دعوة لرفع معدل الادّخار لدعم النمو الاقتصادي السعودي

مطالبة بتأسيس هيئة حكومية وتحديث البيانات الإحصائية وتبني برامج توعية وسط زيادة إنفاق الأسر 38.6 %

«رؤية السعودية 2030» تتبنى الادّخار ضمن برنامج تطوير القطاع المالي (أ.ف.ب)
«رؤية السعودية 2030» تتبنى الادّخار ضمن برنامج تطوير القطاع المالي (أ.ف.ب)
TT

دعوة لرفع معدل الادّخار لدعم النمو الاقتصادي السعودي

«رؤية السعودية 2030» تتبنى الادّخار ضمن برنامج تطوير القطاع المالي (أ.ف.ب)
«رؤية السعودية 2030» تتبنى الادّخار ضمن برنامج تطوير القطاع المالي (أ.ف.ب)

دعت دراسة اقتصادية لضرورة رفع معدل الادّخار في السعودية لدعم النمو الاقتصادي في البلاد، لا سيما أن معدل التوفير المالي للأسر منخفض في وقت تتوفر له أرضية تجعله قابلاً للتحقيق في المملكة، لافتةً إلى أهمية استحضار ثقافة الادّخار عبر التجارب السلوكية والتحرك نحو إنشاء هيئة رقابية لرصد التقدم في تنفيذ السلوك الادّخاري إلى جانب تفعيل نشر البيانات الإحصائية ذات العلاقة لتعزيز مبدأ الادّخار.
وشددت الدراسة الصادرة عن شركة «كي بي إم جي» الاستشارية في السعودية حول «تحليل ادّخار الأسر في المملكة العربية السعودية»، على علاقة ادّخار الأسرة بالنمو الاقتصادي للدولة، مشيرة إلى ضرورة تحسين معدلاته ورفعه إلى المستوى العالمي 10%، المتعارف عليه كأدنى مستوى لضمان الاستقرار المالي على المدى الطويل. ويقول الدكتور عبد الله الفوزان رئيس مجلس إدارة شركة «كي بي إم جي» إن ادّخار الأسر واستثماراتها عنصران حيويان في الأداء السليم للاقتصاد السعودي، مضيفاً أنه من الضرورة تحقيق معدل مقبول من النمو الاقتصادي لبلوغ معدل ملائم من الاستثمار، وبالتالي وجود التوريد الكافي للمدخرات.

- توجه سعودي
واستطرد الفوزان، تعليقاً على الدراسة: «نظراً للدور الرئيس الذي يمارسه ادّخار الأسر في التنمية الاقتصادية للدولة، أطلقت المملكة، كجزءٍ من برامج (رؤية 2030) برنامج تطوير القطاع المالي، الذي يتمثل أحد الأهداف الرئيسية له في تطوير قطاع مالي متنوع لدعم تنمية الاقتصاد الوطني وتحفيز الادّخار الهادف لزيادة معدل ادّخار الأسرة في البلاد من 2.4% عام 2013 إلى 7.5% في عام 2020».
وأضاف أن عدم توفر عدد كافٍ من منتجات الادّخار في السوق وانخفاض مستوى الوعي المالي مقارنةً بالدول الأخرى، كأستراليا وألمانيا، أدى إلى إفراز بعض العوامل المسببة لانخفاض معدل ادّخار الأسر، مشيراً إلى أن مستوى ادّخار الأسر في السعودية وفقاً لإحصائية عام 2018 منخفض بشكل ملحوظ، مقارنةً بالمعدلات الموجودة في دول مجموعة العشرين الأخرى.

- تجارب دولية
ووفق الدراسة، نجحت ألمانيا في رفع مستوى الادّخار إلى 11%، والولايات المتحدة 8%، والمكسيك 8.1%، موضحةً أن التحليل الشامل الذي تم القيام به عن طريق مسح إنفاق ودخل الأسرة الذي أجرته الهيئة العامة للإحصاء في السعودية خلال أعوام 2007 و2013 و2018 أظهر توجه معدل ادّخار الأسر في المملكة نحو الانخفاض، كما كشف أنه في حين ارتفع متوسط الدخل الشهري للأسرة خلال الفترة 2007 حتى 2018 بنحو 5.3%، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي الشهري للأسرة بنحو 38.6%.

- المرحلة المبكرة
تقول الدراسة أنه نظراً لأن سكان المملكة لا يزالون في مرحلة مبكرة من فرضية دورة الحياة، كما أن الدولة تتمتع بإمكانيات عالية لتحقيق معدل ادّخار مُرضٍ في المستقبل في ظل وجود نحو 44% من السكان دون سن الأربعين ممن هم في سن العمل، بشرط العمل على تثقيف السكان بشكل منتظم حول أهمية الادّخار.
وأوردت: «لا يعزز وجود مستوى أفضل من الوعي المالي من الادّخار الشخصي فحسب، بل يخفف أيضاً من وطأة المخاوف حول ضعف الأمان المالي عند التقاعد»، موضحةً أنه لمتابعة مستوى ووضع المهارات المالية لدى المواطنين، تُجري الدول حول العالم مسوحات حول الوعي المالي لفئة البالغين من سكانها.
وأجرت الشبكة العالمية للثقافة المالية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أحد هذه المسوحات في عام 2016 وذلك لتقييم مستوى المهارات المالية في السعودية، حيث أظهرت النتائج تسجيلها لدرجة مرجحة بلغت 9.6 لقياس المعرفة والاتجاهات والسلوكيات المالية، لتأتي من بين أقل أربع دول في مجموعة العشرين. ويبلغ متوسط إجمالي الدرجات لدول مجموعة العشرين نحو 12.7 نقطة، في حين أشار المسح إلى وجود فرصة كبيرة لتحسين المستوى العام للوعي المالي في البلاد، ما يمكّن لراسمي السياسات اعتماد إجراءات معينة وإطلاق مبادرات هادفة لقيادة مسيرة التوعية المالية.

- هيئة رقابية
وحسب الدراسة، يمكن للمملكة إجراء تجارب عشوائية مضبوطة على نطاق صغير لفهم سلوك الادّخار لدى مواطنيها، حيث بالنظر إلى التنوع الديموغرافي للسعودية يمكن إجراء تجارب سلوكية محدودة النطاق ستنتج أفكاراً قيمة وتمهّد الطريق لظهور منتجات تجارية مجدية في مرحلة المقبلة. وقالت: «يمكن الاستفادة من الاقتصاد السلوكي لفهم الخصائص السلوكية للسكان، مما سيساعد المملكة على تصميم سياسات عامة مناسبة الاحتياجات لمواطنيها، ما سينعكس بشكل إيجابي على حجم الادّخار».
ودعت الدراسة إلى إنشاء هيئة رقابية لتنفيذ إرشادات محددة، بما فيها نوع التجارب السلوكية المسموح بها، ورصد التقدم المحرز في مثل هذه التجارب، والمطالبة باتخاذ إجراءات تصحيحية عند الحاجة. وترى «كي بي إم جي» أن إنشاء كيان خاص بالتوعية المالية، حسبما هو موضح في برنامج تطوير القطاع المالي؛ سيساعد الحكومة على مراقبة التقدم المحرَز في العديد من المبادرات، كما سيوفر الحوكمة لمسيرة التوعية المالية الشاملة إلى جانب ما سيؤهل لاتخاذ قرارات محسوبة حيال خطط الادّخار الخاصة بالمواطنين، وعليه يمكن أن تفضي خطط الادّخار التي أُعدّت بشكل أفضل على مستوى المواطن إلى تحقيق ادّخار أفضل على المستوى الوطني ومستوى التنمية الاقتصادية الشاملة للمملكة.

- البيانات الإحصائية
وأضافت الدراسة أنه نظراً للدور الجوهري لادّخار الأسر في التنمية الاقتصادية على مستوى الأفراد والدولة؛ من المرجح أن تؤدي زيادة وتيرة نشر البيانات حول مدى نجاح الدولة في تطبيق المعايير، كمعدل الادّخار ومتوسط استهلاك الأسرة وغيرها لزيادة البحوث الاقتصادية، إلى الخروج بتوصيات جديدة بشأن السياسات ذات العلاقة.
ووفق «كي بي إم جي» فإن الهيئة العامة للإحصاء في المملكة، وهي الهيئة الحكومية المسؤولة عن نشر واستخراج البيانات الإحصائية وفقاً للمعايير الدولية، تعمل على استخلاص ونشر نتائج مسح الإنفاق ودخل الأسرة، إلا أنها تصدر في فترات غير منتظمة.
على سبيل المثال، وفق الدراسة، تتوفر معلومات حول متوسط ادّخار الأسر واستهلاكها في المملكة لأعوام (2007 و2013 و2018)، إلا أنه توجد فجوات كبيرة فيما بينها؛ مما يصعّب علمية إجراء التدخلات اللازمة في الوقت المناسب، ويضع عقبات لراسمي السياسات في وضع خطط عمل واستراتيجيات قصيرة الأجل لتحفيز زيادة معدل الادّخار في ظل عدم وجود المزيد من البيانات الفورية.


مقالات ذات صلة

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة مدفوعة بعمليات شراء فنية، لكنها تتجه نحو الانخفاض للأسبوع الثالث على التوالي، متأثرة بقوة الدولار الأميركي وسياسات الاحتياطي الفيدرالي المتشددة التي خففت من الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 4700.97 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:57 بتوقيت غرينتش، متعافياً من أدنى مستوى له في شهرين تقريبًا والذي سجله في الجلسة السابقة.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2.1 في المائة إلى 4701.30 دولار.

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «حافظ الذهب على بعض مستويات الدعم الفنية المهمة على الإطار الزمني الأسبوعي، وقد يشهد انتعاشاً إلى المستوى الذي انخفض عنده، حوالي 4800 دولار».

مع ذلك، فقد الذهب أكثر من 6 في المائة حتى الآن هذا الأسبوع. وانخفض سعر الذهب الفوري بأكثر من 10 في المائة منذ الضربة الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

برز الدولار كأحد أبرز الرابحين من بين الملاذات الآمنة، حيث ارتفع بأكثر من 2 في المائة حتى الآن هذا الشهر.

في غضون ذلك، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، متوافقًا مع توجهات البنوك المركزية الكبرى في الأسواق المتقدمة، وأشار إلى احتمال ارتفاع التضخم.

تشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى أن المتداولين يرون احتمالًا ضئيلًا لخفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة هذا العام، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر عليه سلباً، إذ يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، بينما يؤدي ارتفاع قيمة الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب لحاملي العملات الأخرى.

وقال فرابيل: «بعد الأداء الضعيف الملحوظ للذهب خلال الصراع في الشرق الأوسط، كان المشاركون في السوق على أهبة الاستعداد لبيعه بدلاً من شرائه، وكانوا ينتظرون أي مؤشر يؤكد توجهاتهم».

وكانت أسعار النفط استقرت فوق 105 دولارات للبرميل بعد أن لامست 119 دولار يوم الخميس، وذلك بعد أن شنت إيران هجمات على أهداف طاقة في الشرق الأوسط خلال الليل، عقب هجمات إسرائيلية على منشآت الغاز الطبيعي الإيرانية.

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إسرائيل على عدم تكرار هجماتها، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق على ناقلات النفط. وأضاف بيسنت أن الإفراج عن المزيد من النفط الخام من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي أمر وارد.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 73.91 دولار للأونصة. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.9 في المائة ليصل إلى 2008.85 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 1463.75 دولار.


النفط يتراجع مع سعي أميركا وحلفائها لتأمين مضيق هرمز

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
TT

النفط يتراجع مع سعي أميركا وحلفائها لتأمين مضيق هرمز

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)

انخفضت أسعار النفط، يوم الجمعة، مع عرض دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، في حين أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وفي محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق على ناقلات النفط، وأشار إلى إمكانية زيادة تهوية الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.36 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 107.29 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.92 دولار، أو 2.0 في المائة، ليصل إلى 94.22 دولار.

ومع ذلك، كان خام برنت القياسي في طريقه للارتفاع بنسبة تقارب 4 في المائة خلال الأسبوع، بعد أن استهدفت إيران منشآت نفطية وغازية في دول الخليج، مما أجبرها على إيقاف الإنتاج.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»، إن كلا الخامين القياسيين فقدا بعضاً من «علاوات الحرب» صباح يوم الجمعة، بعد أن بدأ قادة العالم في الإقرار بضرورة ضبط النفس وخفض التصعيد. وأوضحت أن الأسواق ستظل حساسة لممر هرمز الحيوي.

أضافت: «لقد وقع الضرر، وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق بشأن ممر آمن لناقلات النفط عبر مضيق هرمز، فإن إعادة تنشيط الخدمات اللوجستية بشكل كامل قد تستغرق وقتًا طويلاً للغاية... حتى ذلك الحين، فإن أي ضربة مباشرة للبنية التحتية للتصدير أو مسارات ناقلات النفط قد تدفع الأسعار إلى ارتفاع حاد، في حين أن استمرار الجهود الدبلوماسية قد يحد من الارتفاعات ويسرع من انحسار علاوة الحرب».

في بيان مشترك صدر يوم الخميس، وبعد تردد سابق، أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان عن «استعدادها للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، الذي يمر عبره 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

في غضون ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم تكرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

وفي خطوةٍ لتعزيز الإمدادات الأميركية، من المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط الخام في ولاية داكوتا الشمالية هذا الشهر والأشهر المقبلة، مع إعادة تشغيل الآبار المتوقفة في ثالث أكبر ولاية منتجة للنفط، وتخفيف القيود الشتوية، وفقًا لما أعلنته هيئة تنظيم النفط في الولاية يوم الخميس.

ومع ذلك، أوضحت إدارة الموارد المعدنية في داكوتا الشمالية أن وتيرة النشاط ستعتمد على مدة استمرار ارتفاع أسعار النفط، وأن ميزانيات شركات النفط الكبرى قد حُددت بالفعل.


«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.