السعودية: دعوات لتعزيز سياسة التنويع الاقتصادي لامتصاص آثار تذبذب أسعار النفط

اقتصاديون: زيارات الملك سلمان الخارجية دعمت هذا التوجه وعززت الفرص القائمة واستكشفت الجديد منها

السعودية: دعوات لتعزيز سياسة التنويع الاقتصادي لامتصاص آثار تذبذب أسعار النفط
TT

السعودية: دعوات لتعزيز سياسة التنويع الاقتصادي لامتصاص آثار تذبذب أسعار النفط

السعودية: دعوات لتعزيز سياسة التنويع الاقتصادي لامتصاص آثار تذبذب أسعار النفط

أكد لـ«الشرق الأوسط» اقتصاديون ضرورة تعزيز اتباع السعودية سياسة التنويع الاقتصادي التي بدأتها منذ وقت، على حد تعبيرهم، وذلك لامتصاص أي آثار لتذبذب أسعار البترول.
وفي هذا السياق، قال عيسى الصالح، الرئيس المتخصص في مجال الخدمات اللوجيستية العالمية المتكاملة «إن تعزيز اتباع سياسة التنويع الاقتصادي في السعودية بات أمرا ملحا، وذلك لتخفيف أي صدمات تحدث جراء هبوط أسعار البترول، سواء بسبب العوامل الجيوسياسية أو الاقتصادية التي تتباين من منطقة إلى أخرى، أو لغيرها من الأسباب ذات الصلة».
وأضاف الصالح «من المؤكد أن الاقتصادي السعودي يتمتع بمقومات النمو السريع، وبات واضحا أن السياسة الاقتصادية التي اتبعتها الحكومة في الفترة الأخيرة ناجعة وقادرة على امتصاص آثار الصدمات التي تواجهها الاقتصادات من حوله». ولفت إلى أن سياسة التنويع الاقتصادي أسهمت إلى حد كبير في خلق كيان اقتصادي قوي وقف متحديا أمام هبوط أسعار البترول، مؤكدا أن ذلك ظهر ذلك جليا في شكل موازنة العام المالي الجديد، غير أنه من الأهمية بمكان التوجه بشكل أكثر تعزيزا لسياسة التنويع الاقتصادي، على حد تعبيره.
ودعا الصالح إلى فتح السوق السعودية لجذب الاستثمار الأجنبي بشكل أكثر سلاسة وأكثر انفتاحا على الاقتصادات الجديدة، وذلك من خلال تحفيز الاستثمار في قطاعات الصناعات التحويلية والصناعات التقنية والتكنولوجية، فضلا عن قطاعات الصناعات الغذائية والدوائية والإنتاج الزراعي من خلال الاستثمار المباشر في الخارج في المحاصيل الضرورية. ولفت الصالح إلى أهمية دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في مختلف المجالات، وفتح قنوات للتصدير وزيادة التجارة مع الأسواق العالمية، مشددا على ضرورة التزام المعايير الدولية من حيث سلامة المنتج وجودته وتنافسية سعره.
من جهته، قال محمد الحمادي، عضو الغرفة التجارية الصناعية بالرياض «إن الحكومة السعودية تعي تماما أهمية تعزيز التنويع الاقتصادي منذ وقت مبكر، وإن بدت معتمدة في البداية على سلعة البترول، حيث إن هناك ما يوضح مساعيها لتعزيز هذا التوجه، من خلال بعض السياسات التي أطلقتها أخيرا، وشملت نواحي عدة». ولفت الحمادي إلى أن السياسات الاقتصادية الحالية منفتحة لخلق بيئة أكثر اتساعا لاقتصادات منوعة، مشيرا إلى أن زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان الأخيرة لعدد من البلاد المهمة اقتصاديا وصناعيا أثمرت عن تعزيز هذا التوجه، متوقعا أن يشهد العهد السعودي الجديد المزيد من هذه السياسات المشجعة.
وأكد الحمادي أن النهج الذي اتبعه الملك سلمان خلال زيارته الأخيرة لعدد من بلاد العالم يكشف عن سياسة ممنهجة لتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية على قدم المساواة، مشيرا إلى أنها فتحت قنوات للاهتمام المتزايد لتعزيز الفرص القائمة واستكشاف الجديدة منها لدى المستثمرين.
من جهته، قال الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية في جازان غرب السعودية، إن «تراجع أسعار النفط بطبيعة الحال سيكون له تأثير على سير مشروعات التنمية، وبالتالي اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي». وأضاف أن «تراجع أسعار النفط من شأنه أن يعمل على تباطؤ سرعة التنمية، لكن تلك البلدان داخل المجلس التي تتبع سياسات تنوع واسعة، مثل الإمارات، ستكون قادرة على الصمود في مثل هذه الظروف، وهذا ما يعني أهمية هذا التوجه لدى السعودية».
وشدد باعشن على ضرورة تعزيز المنافسة بين شركات الخدمات اللوجيستية في خدمة المجتمعات المحلية، مبينا أن السعودية عززت حضورها بين المنافسين الأقوياء، من خلال نقل الخبرات وأفضل الممارسات الدولية، بهدف توفير حلول الخدمات الشاملة والمتكاملة المفضية إلى تعزيز التنويع الاقتصادي، من خلال الشراكات الاستثمارية في مختلف المجالات.



الدولار يسجل أعلى مستوى في 13 شهراً مع تصاعد رهانات رفع الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يسجل أعلى مستوى في 13 شهراً مع تصاعد رهانات رفع الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

واصل الدولار الأميركي صعوده يوم الأربعاء ليسجل أعلى مستوى له في 13 شهراً مقابل سلة من العملات الرئيسية، مع اتجاه المستثمرين نحو الأصول الآمنة هرباً من موجة بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا، بالتزامن مع تزايد الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأميركية.

وأدَّى التراجع الحاد في أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات إلى ضغوط على الأسواق العالمية، في وقت عمد فيه المستثمرون إلى جني الأرباح بعد موجة صعود طويلة، مما عزَّز الطلب على الدولار وسندات الخزانة الأميركية باعتبارهما من أبرز الملاذات الآمنة.

وفي الوقت نفسه، ازدادت توقعات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية الأميركية، مع تبني مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» نبرة أكثر تشدداً في ظل استمرار قوة الاقتصاد الأميركي.

ووفقاً لبيانات أداة «فيد ووتش»، ارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع يوليو (تموز) إلى 37 في المائة مقارنة مع 8.5 في المائة قبل أسبوع فقط، بينما قفزت احتمالات الرفع في سبتمبر (أيلول) إلى 70 في المائة مقابل 29.1 في المائة قبل أسبوع.

وصعد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية تشمل اليورو والين الياباني، إلى 101.44 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ 13 مايو (أيار) 2025.

وقال راي أتريل، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في بنك أستراليا الوطني: «لا يزال الدولار الأميركي يمثل الملاذ الآمن المفضل للمستثمرين».

وأضاف أن الزخم الحالي يصب في مصلحة الدولار، لكنه أشار إلى أن تحقيق مكاسب أكبر سيتطلب إما تصحيحاً أوسع في شهية المخاطرة يتجاوز قطاع التكنولوجيا، أو ارتفاعاً إضافياً في توقعات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية الأميركية.

واقترب اليورو من أدنى مستوياته خلال عام، ليستقر عند 1.1375 دولار، بينما تراجع الجنيه الإسترليني بشكل طفيف إلى 1.3199 دولار بعد تصريحات آلان تايلور، عضو لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا، الذي اعتبر أن الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول يمثل الاستجابة الأنسب لضغوط التضخم الحالية.

أما الدولار الأسترالي، الذي يُنظر إليه كعملة حساسة للمخاطر، فقد استقر عند 0.6918 دولار أميركي قبيل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأسترالي، في حين انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.05 في المائة إلى 0.5665 دولار أميركي، مسجلاً أدنى مستوى له في سبعة أشهر.

كما تلقت العملة الأميركية دعماً إضافياً من استمرار الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن عدد من القضايا الجوهرية ضمن إطار التفاهم بين البلدين، بما في ذلك الملف النووي والسيطرة على مضيق هرمز، مما أثار شكوكاً حول متانة اتفاق السلام الهش بين الجانبين.

الين تحت الضغط رغم التحذيرات الرسمية

في المقابل، استقر الين الياباني عند 161.57 ين للدولار، بعدما هبط مؤقتاً إلى 161.93 في تعاملات الاثنين، وهو أدنى مستوى له في عامين.

ويعني تجاوز مستوى 161.96 أن الين سيسجل أضعف مستوى له منذ عام 1986، في ظل استمرار الفجوة الواسعة بين أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واليابان.

ولم تنجح التحذيرات اللفظية المتكررة من المسؤولين اليابانيين في وقف تراجع العملة، وسط تشكيك الأسواق في استعداد طوكيو للتدخل المباشر لدعم الين.

وقالت سايوري شيراي، العضو السابقة في مجلس إدارة بنك اليابان، إن الين قد يتراجع إلى مستوى 165 مقابل الدولار إذا مضى «الاحتياطي الفيدرالي» قدماً في رفع أسعار الفائدة خلال العام الحالي.

وفي الوقت ذاته، أظهر ملخص الآراء الصادر عن اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في يونيو (حزيران) أن بعض أعضاء مجلس الإدارة دعوا إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة تدريجياً بهدف الوصول إلى مستويات يرون أنها أكثر حيادية بالنسبة للاقتصاد الياباني.


ترمب يوجّه وزارة العدل للتحقيق مع شركات النفط بشأن أسعار البنزين المرتفعة

ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول في فبراير الماضي (رويترز)
ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول في فبراير الماضي (رويترز)
TT

ترمب يوجّه وزارة العدل للتحقيق مع شركات النفط بشأن أسعار البنزين المرتفعة

ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول في فبراير الماضي (رويترز)
ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول في فبراير الماضي (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه وجّه وزارة العدل الأميركية إلى فتح تحقيق في شركات النفط، على خلفية عدم خفض أسعار الوقود عند محطات التوزيع بما يتماشى مع تراجع أسعار النفط الخام.

وأضاف ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، أن «شركات النفط الكبرى لا تخفض أسعارها في المضخات بما يتناسب مع الانخفاض الحاد في أسعار النفط التي تدفعها»، مشيراً إلى أن الأسعار «تتراجع بسرعة كبيرة»، على حد وصفه.

وتابع: «بعبارة أخرى، يتم استغلال المستهلكين».

وقال إنه أصدر تعليماته لوزارة العدل «ببدء التحقيق فوراً»، مضيفاً: «يجب أن تبدأ أسعار البنزين في الانخفاض بسرعة أكبر مما أراه حالياً».


رئيس وزراء قطر: إنتاج الغاز المسال سيعود لطبيعته في غضون أسابيع

رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (أ.ف.ب)
TT

رئيس وزراء قطر: إنتاج الغاز المسال سيعود لطبيعته في غضون أسابيع

رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (أ.ف.ب)

شدد رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، على الأهمية القصوى لتأسيس «خط ساخن» مباشر بين الولايات المتحدة وإيران لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، متوقعاً في الوقت ذاته عودة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في بلاده إلى مستوياته الطبيعية في غضون أسابيع، باستثناء المنشأة التي تعرضت لخلل فني مؤخراً.

وأوضح الشيخ محمد بن عبدالرحمن، وهو أحد الوسطاء الرئيسيين في المحادثات الحالية بين واشنطن وطهران، في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أن الممر المائي يشهد تحركات لـ«أطراف سيئة» تنتحل صفة «الحرس الثوري» الإيراني وتستخدم اتصالات الشحن البحري لتوجيه تحذيرات مضللة للسفن للتراجع.

وأكد رئيس الوزراء القطري أن الغرض من الخط الساخن المقترح هو التحقق الفوري من أي تهديدات تتلقاها الناقلات مع الجانب الإيراني، لضمان عبورها بأمان ومنع تلك الأطراف من عرقلة جهود إعادة فتح المضيق. وتوقع الشيخ محمد أن تعود حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول اليوم الثلاثين من توقيع مذكرة التفاهم.

وفي الجانب اللوجستي، رصدت بيانات تتبع السفن مؤشرات إيجابية لبدء تدفق إمدادات الطاقة؛ إذ عبرت المضيق يوم الإثنين الماضي 4 ناقلات غاز مسال عملاقة تابعة لشركة «قطر للطاقة»، وسط تقديرات بعبور ما بين 36 إلى 40 سفينة عبر الممر المائي في غضون الـ 24 ساعة الماضية، مما يمثل خطوة تدريجية مهمة نحو استعادة الحركة الطبيعية.

وبشأن حادثة منشأة «رأس لفان» التي تعرضت لأضرار مطلع الأسبوع جراء مشكلة فنية، طمأن رئيس الوزراء بأن عمليات الإنتاج ستعود لطبيعتها خلال أسابيع قليلة مع استقرار الأوضاع في المضيق، مستدركاً بأن شركة «قطر للطاقة» لن ترفع حالة «القوة القاهرة» إلا بعد التأكد تماماً من معالجة المشكلات كافة وضمان التشغيل الآمن للمنشآت.

وحذر الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، في حديثه لـ«فاينانشال تايمز»، من أن معالجة وإصلاح الأضرار الهيكلية التي ألحقتها الحرب بالمنظومة الاقتصادية العالمية ستستغرق وقتاً طويلاً، مؤكداً أن التعافي لن يحدث بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة الدولية.

وأوضح أن الجهود الحالية نجحت في إيقاف تفاقم الأضرار ومنع انتشارها إلى قطاعات أوسع، مستدركاً بأن الآثار العميقة لهذه الأزمة لم تظهر بالكامل بعد، وتوقع أن تبدأ الأسواق العالمية في تلمس التداعيات الفعلية ونقص الإمدادات بحلول شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) المقبلين.

ولفت الشيخ محمد إلى أن النقص الحاد سيتجلى بوضوح في الأشهر المقبلة ضمن قطاعات السلع الأساسية الحيوية، وفي مقدمتها الأسمدة، واليوريا، والبتروكيماويات، وغاز الهيليوم؛ وهي مدخلات صناعية وزراعية رئيسية ترتبط بمرونة سلاسل الإمداد والأمن الغذائي العالمي وتعتمد الأسواق الدولية على المنطقة في تأمينها.