كونسا... مدافع غير قابل للمراوغة

أسهم في تحويل فيلا من ثاني أسوأ خط دفاع الموسم الماضي إلى أحد أقواها حالياً

كونسا (يسار) لعب دوراً بارزاً في منافسة فيلا الموسم الحالي على التأهل للبطولات الأوروبية (أ.ب)
كونسا (يسار) لعب دوراً بارزاً في منافسة فيلا الموسم الحالي على التأهل للبطولات الأوروبية (أ.ب)
TT

كونسا... مدافع غير قابل للمراوغة

كونسا (يسار) لعب دوراً بارزاً في منافسة فيلا الموسم الحالي على التأهل للبطولات الأوروبية (أ.ب)
كونسا (يسار) لعب دوراً بارزاً في منافسة فيلا الموسم الحالي على التأهل للبطولات الأوروبية (أ.ب)

شهدت المباراة التي انتهت بفوز مانشستر سيتي على أستون فيلا بهدفين دون رد حدثاً غريباً، ففي الدقيقة 52 من عمر اللقاء تمكن برناردو سيلفا من مراوغة المدافع الإنجليزي الشاب إيزري كونسا، وهو الأمر الذي لم ينجح أي لاعب آخر في القيام به خلال الموسم الجاري.
يقول كونسا عن مراوغة سيلفا له: «لا أتذكر حدوث ذلك»، لكن قلب دفاع أستون فيلا يدرك جيداً الإنجاز الذي حققه بعدم السماح لأي لاعب بالمرور منه، ويقول عن ذلك: «من الرائع أن أكون المدافع الوحيد (الذي لعب 10 مباريات على الأقل) في أي من البطولات الخمس الكبرى في أوروبا الذي لم ينجح أي لاعب في مراوغته. ورغم أن برناردو سيلفا قد كسر هذا الرقم بمراوغتي، فإنني سأعمل جاهداً على أن تكون مراوغة واحدة فقط وألا يتمكن أي لاعب آخر من مراوغتي».
وعندما سُئل لماذا يجد المنافسون صعوبة كبيرة في المرور منه، ضحك اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً، وقال بتواضع: «ليس لدي أي سر، فالأمر يتعلق فقط بإتقان عملي». ولا تعكس هذه الإحصائية الخاصة بالمراوغة سوى جزء ضئيل للغاية مما يقدمه كونسا مع أستون فيلا، حيث لعب اللاعب الشاب دوراً كبيراً في تحويل أستون فيلا من فريق يصارع من أجل تجنب الهبوط الموسم الماضي إلى أحد الأندية التي تنافس على التأهل للبطولات الأوروبية الموسم المقبل.
وبعدما كان أستون فيلا صاحب ثاني أسوأ خط دفاع في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، أصبح الفريق يمتلك واحداً من أقوى خطوط الدفاع في المسابقة، وحافظ على نظافة شباكه في نصف المباريات التي لعبها هذا الموسم. وبفضل المستويات الاستثنائية التي يقدمها كونسا مع أستون فيلا، شبهه المدير الفني للفريق، دين سميث، بنجم أستون فيلا ومنتخب آيرلندا الشمالية السابق، بول ماكغراث، الذي فاز بجائزة رابطة اللاعبين لأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز عام 1993.
وتجب الإشارة إلى أن كونسا ليس من نوعية اللاعبين الذين يثيرون ضجة كبيرة حول أنفسهم. ويؤكد المدافع الإنجليزي الشاب على أن التطور المذهل في مستواه وتحوله من لاعب عادي في دوري الدرجة الثانية قبل ثلاث سنوات إلى أحد أبرز النجوم الصاعدة في الدوري الإنجليزي الممتاز يعود إلى التأثيرات الإيجابية المحيطة به، بدءاً من دين سميث مروراً بمساعده جون تيري وقلب دفاع الفريق والمنتخب الإنجليزي تيرون مينغز ووصولاً إلى دراسته كثيراً من مقاطع الفيديو للمدافعين العظماء في السابق، مثل ماكغراث وريو فرديناند.
وأشار كونسا إلى أن الفضل يعود أيضاً إلى أخيه الأكبر، أنطونيو كونسا، الذي أبعد إيزري عن الأذى خلال طفولته الصعبة في منطقة مليئة بالجرائم في شرق العاصمة البريطانية لندن. هناك سبب وجيه لأن يرسم كونسا كلمة «محظوظ» كوشم على يده اليسرى. يقول كونسا عن ذلك: «رسمت هذا الوشم على يدي خلال موسمي الثاني مع تشارلتون. إنها موجودة دائماً وتذكرني إلى أي مدى وصلت وكم أنا محظوظ. كان من الصعب العيش في المكان الذي نشأت به، حيث كان هناك كثير من الجرائم وأعمال العنف، لكنني محظوظ لأن لدي أخي الأكبر الذي أبعدني عن المشاكل وساعدني في أن أتحلى بالتواضع. من المهم دائماً الحصول على الدعم الذي تحتاج إليه. لقد كان الأمر صعباً، لكنني وعائلتي وأصدقائي تعاملنا معه ونجحنا في التغلب على الصعوبات. وأتمنى أن يساعد ما أفعله الآن في إلهام الشباب من الجيل القادم».
وكان كونسا قد انضم إلى تشارلتون وهو في سن المراهقة قادماً من نادي «سيراب»، الذي سبق أن لعب له أيضاً عدد من النجوم البارزين في بداية مسيرتهم الكروية، مثل سول كامبل، وليدلي كينغ وتيري. وبعد ذلك، انتقل كونسا من تشارلتون إلى برينتفورد، حيث لعب لأول مرة تحت قيادة دين سميث. وقبل بداية الموسم الماضي، تعاقد معه سميث للمرة الثانية، وأحضره إلى أستون فيلا مقابل 12 مليون جنيه إسترليني. ويؤكد سميث دائماً أن كونسا يعد إحدى الركائز الأساسية لأستون فيلا.
يقول كونسا عن ذلك: «أنا ممتن للغاية لوجود مدير فني يؤمن بي كثيراً. إنه يخبرني دائماً بأنه يعتقد بأنني قادر على الوصول إلى القمة. عندما تعاقد معي في نادي برينتفورد، دفع بي في التشكيلة الأساسية للفريق على الفور. والآن، أنا أشارك في جميع المباريات التي يخوضها فريقي في الدوري الإنجليزي الممتاز. من المهم للغاية أن يعرف اللاعب أن المدير الفني يدعمه طوال الوقت».
في البداية، وجد كونسا، مثل معظم زملائه في أستون فيلا، صعوبة كبيرة في التأقلم على اللعب بالدوري الإنجليزي الممتاز. يقول المدافع الإنجليزي الشاب عن ذلك: «بالنسبة لي، كان أهم شيء اعتدت عليه هو الحصول على العقاب المناسب عند ارتكاب الأخطاء، لأن هذا هو ما يحدث عندما ترتكب أخطاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، بينما في دوري الدرجة الأولى يمكنك أن ترتكب الأخطاء وتفلت من العقاب. الأمر لا يتعلق فقط بالأخطاء التي ترتكبها ضد المنافس والكرة بحوذته، لكنها تتعلق أيضاً بالمواقف التي تحدث بعيداً عن الكرة».
ويضيف: «كنا نلعب أمام واتفورد الموسم الماضي، عندما سجل تروي ديني هدفاً، لكنني لم أكن متمركزاً بشكل جيد داخل الملعب. عندما تلعب مدافعاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، يتعين عليك أن ترى كل شيء يحدث داخل الملعب بشكل جيد، وهذا ما تعلمته حقاً، وساعدني كثيراً في تطوير مستواي. لقد تطورت عقليتي وقراءتي للمباريات بشكل كبير، ويعود الفضل في ذلك أيضاً إلى المدير الفني وإلى جون تيري».
ويضيف: «من الرائع للغاية أن يعمل المدافعون تحت قيادة مدافع عملاق سابق مثل تيري. لقد حصل على كثير من البطولات والألقاب ولديه خبرات هائلة، وبالتالي من المنطقي أن تذهب إليه وتطلب منه النصيحة في أي شيء تريده».
وفي حين أن الدروس المستفادة على أرض الملعب ستكون دائماً الأفضل، فإن الفضل في وصول أستون فيلا إلى المكانة التي عليها الآن يعود إلى الاستفادة بأفضل شكل ممكن من فترة توقف النشاط الكروي الموسم الماضي بسبب تفشي فيروس كورونا، وهي الفترة التي يقوم فيها دين سميث بتدريب لاعبيه عبر الفيديو. يقول كونسا: «كان المدير الفني يطلب من المدافعين مشاهدة مقاطع فيديو للأندية التي تدافع بشكل جيد مثل ليفربول ولاتسيو وأتلتيكو مدريد. ثم اعتدت أنا على مشاهدة بعض مقاطع الفيديو الخاصة للاعبين مثل نيمانيا فيديتش وريو فرديناند وجون تيري. كما جعلني المدير الفني أشاهد أيضاً مقاطع فيديو لماكغراث، الذي كان يمتلك فنيات هائلة ويمكنه القيام بأي شيء داخل الملعب».
ولم تكن الصلابة الدفاعية هي السبب الوحيد في وصول أستون فيلا إلى هذه المكانة هذا الموسم، حيث يقدم الفريق مستويات رائعة أيضاً في الجوانب الهجومية. يقول كونسا، الذي سجل هدفين هذا الموسم من الكرات الثابتة: «لقد سجلت هدفاً واحداً الموسم الماضي، وكنت أريد أن أحرز مزيداً من الأهداف. إنني أريد أن أحرز خمسة أهداف بنهاية هذا الموسم، وآمل إذا واصلت اللعب بشكل هجومي أن أسجل ثلاثة أهداف أخرى وربما أكثر خلال المباريات المتبقية من الموسم».
ويبدو أنه لا يوجد سقف معين لطموحات وأحلام أستون فيلا هذا الموسم. يقول كونسا: «إننا في مركز جيد للغاية بالوقت الحالي. لقد كنا نؤمن دائماً بأنه إذا تمكنا من البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، فسنحقق نتائج أفضل بكثير، وقد أثبتنا ذلك للجميع، ونحن قادرون على الوصول إلى أي مكان نريده. فإذا واصلنا فعل ما نقوم به وواصلنا الثقة بعضنا ببعض، فأعتقد أننا سنقطع شوطاً بعيداً في الوصول إلى ذلك».



أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended