«نداء البحر» لحل ألغاز جزيرة استوائية غامضة

مغامرة مشوّقة تركز على الاستكشاف والذكاء للعثور على علاج مرض عجيب... وبيئة غنية بمخلوقات مستمدة من روايات عالمية

بيئة اللعبة متنوعة غنية بالرسومات المبهرة
بيئة اللعبة متنوعة غنية بالرسومات المبهرة
TT

«نداء البحر» لحل ألغاز جزيرة استوائية غامضة

بيئة اللعبة متنوعة غنية بالرسومات المبهرة
بيئة اللعبة متنوعة غنية بالرسومات المبهرة

ستأخذك لعبة «نداء البحر» (كول أوف ذا سي) (Call of the Sea) على أجهزة «إكس بوكس سيريز إس» و«سيريز إكس» و«إكس بوكس وان» والكومبيوتر الشخصي في مغامرة استكشافية لجزيرة غريبة مليئة بالمخلوقات العجيبة، ومرض لا يمكن تفسيره أودى بحياة أفراد من العائلة نفسها. وتركز اللعبة على عنصر المغامرة، ولا تستخدم عناصر القتال، وذلك لتقديم مزيد من الانغماس للاعبين. وقد اختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخص التجربة.

جزيرة غامضة
تدور أحداث اللعبة في عام 1934، وتروي قصة شخصية «نورا» التي يجب عليها التجول في جزيرة مليئة بالأسرار في المحيط الهادئ، والبحث عن زوجها «هاري» المفقود في بعثة استكشافية للبحث عن دواء لمرض غريب أصاب عائلة زوجته، وأودى بحياة جدها ووالدتها، وأصاب «نورا» أيضاً. وتبدأ الأحداث بوصول طرد غامض لـ«نورا»، يحتوي على سكين غريبة وصورة لزوجها، مع رسالة تدل على موقع ما.
تذهب «نورا» على الفور إلى ذلك الموقع، وتتفاجأ بعد وصولها إليه بأن الجزيرة تطابق تلك التي تظهر في أحلامها منذ عدة أسابيع، وتعثر على قرية مهجورة استخدمت مخيماً للبعثة الاستكشافية. وتعلم أن البعثة كانت مكونة من زوجها «هاري» و«كاساندرا وارد» والصحافي «فرانك دايتون» وميكانيكي مقرب من «هاري»، إلى جانب طبيب الأمراض الجلدية «إرنيست دي ويت» والممثل السينمائي «روي غرانغر». ورافق البعثة دليل من «تاهيتي» اسمه «تياهورا» وصل إلى الجزيرة دون قصد خلال رحلة صيد للسمك، وهاجمه مخلوق بحري غريب، ليعيده إلى جزيرته شخص غريب لا يتكلم. وعثرت البعثة على بئر كان سكان الجزيرة يستخدمونه للقيام بطقوس ممنوعة بصحبة مادة سوداء مجهولة. ويقرر الممثل «روي» استخدام المتفجرات لنسف البئر وفتحه، لتصاب يد الطبيب «إرنيست» بالمادة السوداء، ويبدأ بفقدان صوابه ببطء وإصابة جلده بتقرحات تشابه تلك التي أصابت يد «نورا». ويعلم الفريق بعد ذلك أن سفينة «لايدي شانون» التي أقلتهم إلى الجزيرة قد جنحت إلى شاطئ قريب.
وتنجح «نورا» بإجراء طقوس السكان المحليين، لتعود المادة السوداء إلى البئر، ولكنها تحيط بالبطلة. وتمر «نورا» بعد ذلك بحالة بين الحلم والحقيقة، وتسير دون أن تتحكم بنفسها، وتقع من أعلى الجبل إلى النهر، كل ذلك خلال مراقبة مخلوق مائي غريب ضخم لها. وتغوص «نورا» في النهر لتعلم بأنها أصبحت تستطيع التنفس تحت المياه، مع تحول يديها إلى زعانف. وتستيقظ بعد ذلك لتجد نفسها على الشاطئ نفسه الذي جنحت سفينة «لايدي شانون» إليه، ولكن هيكل السفينة متضرر بشكل كبير دون تفسير لعدم غرقها. ولا تعثر «نورا» على طاقم السفينة، ولكنها تعثر على مكان استخدمته البعثة مخيم جديداً، وتعلم أن جنون الطبيب «إيرنيست» قد ازداد، وقام بطعن زوجها، ولكن طاقم البعثة أمسكوا به بسرعة وقيدوه. ويعلم الفريق أن الطبيب قد هرب بطريقة غامضة، خصوصاً مع عثورهم على آثار أقدام غير بشرية في مكان تقييده. ويعثر الفريق بعد ذلك على آلة موسيقية محفورة في الصخر تصدر ألحاناً وفقاً لمنسوب مياه المد والجزر التي يمكن استخدامها لفتح ممر سري نحو معبد غامض موجود في قمة جبل شاهق.
وتصل «نورا» إلى ذلك المعبد، وتعلم أن زوجها وفريقه كانوا هناك، ولكن مخيمهم تضرر جراء سقوط صخور كبيرة عليه. وتقع «نورا» خلال سيرها وتفقد الوعي، لتستيقظ في صحراء وسط عظام مخلوق بحري تاريخي، ولتعثر على منزلها القديم الذي يطوف في الهواء، وعلى صندوق الموسيقى الخاص بوالدتها الذي تستخدمه لفتح أبواب المعبد الغامض، حيث تعثر على رسالة من زوجها تذكر بأنه لا يوجد علاج لمرضها، وأنها تتحول إلى مخلوق آخر مع مرور كل ساعة.
ولن نذكر مزيداً من تفاصيل القصة أو أسرارها، ونتركها للاعب ليكتشفها بنفسه.

مزايا ممتعة
وتعتمد اللعبة على تقدم شخصية «نورا» وفقاً للمعلومات الموجودة في رسائل زوجها التي تعثر عليها خلال تنقلها في أرجاء الجزيرة الغامضة، وحل الألغاز والأسرار المليئة بها. ولا تقدم اللعبة آليات للقتال، بل تركز على عنصري الاستكشاف والذكاء للتقدم. وتتطور صعوبة الألغاز مع تقدم اللاعب، ولكن دون أن تصبح صعبة لدرجة مزعجة، ودون أن يكون الحل مخفياً عن اللاعب بطريقة متعبة. وستسجل «نورا» من تلقاء نفسها الأدلة المفيدة في دفتر خاص، وستترك منطقة فارغة، في حال لم يعثر اللاعب على الدليل اللازم للتقدم في المنطقة.
وسيعثر اللاعب على ألغاز في منطقة، وستكون الأدلة في منطقة أخرى أمامه، ليشعر بأن اللعبة عبارة عن مغامرة متكاملة، عوضاً عن مناطق من الألغاز المتتالية. وسيعثر اللاعب على مناطق تحتوي على لغز كبير رئيسي يجب العثور على حل له بالتجول في المنطقة، وحل ألغاز وتحديات صغيرة أخرى، تشمل فك طلاسم غريبة، والضغط على أزرار متباعدة بترتيب محدد، مع عدم تكرار أفكار الألغاز للمحافظة على اهتمام اللاعبين.
ويمكن إكمال اللعبة في نحو 6 إلى 8 ساعات، ومن الواضح أن مطوري اللعبة قد استمدوا بعض الإلهام من روايات «لافكرافت» المليئة بالوحوش الخيالية، دون الدخول في منطقة الرعب أو إخافة اللاعبين.

مواصفات تقنية
رسومات اللعبة جميلة جداً، وستبهر اللاعب في أثناء تنقله في أرجاء الجزيرة واستكشافها والغوص تحت المياه، وسيلاحظ تنوعها، مع استخدام عناصر مشتقة من تلك الحقبة الزمنية بإتقان تام. يضاف إلى ذلك أن استخدام مكان اللعبة في جزيرة استوائية غامضة مليئة بالأسرار هو عامل يصب في مصلحة حرية الابتكار والإبداع في الرسومات والتصاميم. وتجدر الإشارة إلى أن الرسومات جميلة جداً على جهازي «إكس بوكس سيريز إس» و«سيريز إكس»، وتبرز قدرات الجيل الأول من ألعاب هذا الجهاز. والمؤثرات الصوتية مبهرة، وسيسمع اللاعب أصوات زقزقة الطيور مع صوت تحطم الأمواج على الشاطئ.
وبالنسبة لمواصفات الكومبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فهي معالج «إنتل كور آي 3 3220» بتقنية 64-بت، أو «إيه إم دي إف إكس-6100» بتقنية 64-بت (ينصح باستخدام معالج «إنتل كور آي 7 6700 كيه» أو «إيه إم دي رايزن 7 1700»)، وبطاقة رسومات من طراز «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 650» أو «إيه إم دي راديون إتش دي 750» (ينصح باستخدام «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1070 أو 1660 تايتينيوم» أو «إيه إم دي آر إكس فيغا 56»)، و8 غيغابايت من الذاكرة (ينصح باستخدام 16 غيغابايت)، ونظام التشغيل «ويندوز 7 أو 8.1 أو 10» بتقنية 64-بت، و40 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، ودعم لامتدادات «دايركت إكس 11» البرمجية.

معلومات عن اللعبة
• الشركة المبرمجة: «آوت أوف ذا بلو» Out of the Blue
• الشركة الناشرة: «رو فيوري» Raw Fury www.RawFury.com
• موقع اللعبة على الإنترنت: www.CallOfTheSeaGame.com
• نوع اللعبة: ألغاز ومغامرات Puzzle Adventure
• أجهزة اللعب: «إكس بوكس وان» و«إكس بوكس سيريز إس» و«سيريز إكس» والكومبيوتر الشخصي
• تاريخ الإطلاق: ديسمبر (كانون الأول) 2020
• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية (ESRB): للجميع E
• دعم للعب الجماعي: لا



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.