هل تساعد علاجات «سارس» في مكافحة «كوفيد ـ 19»؟

هل تساعد علاجات «سارس» في مكافحة «كوفيد ـ 19»؟

علماء «كاوست» يدرسون التوصل إلى عقاقير محتملة
الاثنين - 19 جمادى الآخرة 1442 هـ - 01 فبراير 2021 مـ رقم العدد [ 15406]
يُظهِر هذا التَّصوير الفني لفيروس «سارس-كوف-2» البروتين الغشائي (باللون الأخضر) والبروتين الغلافي (باللون الأرجواني) والبروتين الشوكي المميز لعائلة «كورونا» (باللون البرتقالي)

توصل علماء من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) إلى نقطة مشتركة بين فيروس «كورونا» المتسبب في المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة «سارس» وفيروس «سارس - كوف - 2» المتسبب في مرض «كوفيد - 19»، وهو ما من شأنه أن يُحَسِّن النتائج للمرضى الذين يُعانون من أعراض تنفسية حادة.

تشابه جيني

وبحسب منظمة الصحة العالمية تعد فيروسات «كورونا» فصيلة كبيرة من الفيروسات التي تسبب اعتلالات تتنوع بين الزكام وأمراض أكثر وخامة، مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS - CoV)، ومتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد الوخيم (سارس) (SARS - CoV). ويُمثِّل فيروس «كورونا» المستجد (nCoV) سلالة جديدة لم يسبق تحديدها لدى البشر من قبل.

جدير بالذكر أن فهم أي أوجه تشابه بين الالتهاب الناجم عن المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة «سارس» ومرض «كوفيد - 19» يُساعِد في الإطار السريري لمكافحة «كورونا»؛ وهو ما توصل إليه فريق (كاوست) بعد إجراء مقارنة لجينومات «فيروس كورونا بيتا»، إذ وجدوا أن أحد البروتينات الموجودة في الفيروسات المُسَببة لمرض «كوفيد - 19» وللمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة «سارس» تكاد تكون متطابقة بين الفيروسين.

وبناءً على هذه النتيجة، يقترح الباحثون إجراء اختبار لمعرفة ما إذا كان استهداف مرض «كوفيد - 19» بأدوية مُعتَمَدة من إدارة الغذاء والدَّواء الأميركية، اختُبرت بالفعل على الفئران المصابة بالمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة «سارس»، يُمكِن أن يُحَسِن النتائج لمرضى «كوفيد - 19» الذين يُعانون من أعراض تنفسية حادة، أم لا؟

يقول البروفسور تاكاشي قوجوبوري، الأستاذ المتميز في العلوم البيولوجية والمدير المكلف بمركز العلوم البيولوجية الحاسوبية في (كاوست): «لدينا خبرة طويلة في تحليل البيانات الجينومية في مركز أبحاث العلوم البيولوجية الحاسوبية في الجامعة».

و«فيروسات كورونا بيتا» هي من فصائل فيروسات «كورونا» الأربعة، وقد قارن قوجوبوري، والبروفسور كارلوس مانويل دوارتي، الأستاذ المتميز في «كاوست»، وفريق من العلماء جينومات 24 من «فيروسات كورونا بيتا»، بما فيها أربعة معزولة من فيروس «سارس - كوف - 2». وقد حُدِّد تسلسل اثنين من الـ4 في الولايات المتحدة، في حين حُدِّد تسلسل اثنين آخرين في الصين.

ويوضح الدكتور المؤلف الأول للدراسة، أن فيروس «سارس - كوف - 2» يبدو أنه قد تطور أخيرا من «فيروسات كورونا بيتا» أخرى ذات صلة، مثل تلك التي تُسَبب المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة «سارس» والمتلازمة التنفسية الشرق أوسطية «ميرس»، وقد أراد الباحثون فهم التَّركيب الجيني لفيروس «سارس - كوف - 2»، فمعرفة ما تغيَّر قد تساعد في إيجاد طرق لاكتشاف الفيروس وفهم سبب انتشاره السريع. فضلاً عن أن معرفة ما بقي دون تغيير بين هذه الفيروسات قد تساعد في التنبؤ بما إذا كانت التَّوَجُّهات العلاجية التي جرى وضعها للعلاج من «فيروسات كورونا بيتا» الأخرى قد تكون فعَّالة مع فيروس «سارس - كوف - 2» أم لا؟.

بروتين غلافي

وقد كشفت مقارناتهم الجينومية التي أعقبتها تحليلات هيكلية عن أن ثمة بروتيناً صغيراً ينتشر عبر الغشاء الفيروسي، يُسمى البروتين الغلافي إي «E»، وهو يتطابق تقريباً في فيروس «سارس - كوف - 2» والفيروس المُسَبب للمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (يُسمى «سارس - كوف - 1»).

ويساعد أحد المُكَوِّنات الجزيئية بهذا البروتين الموجود في فيروس المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة «سارس» على تحفيز إطلاق المواد المُسَببة للالتهاب لدى مضيفه. ويتسبب هذا التفاعل الالتهابي في تراكم السوائل في الرئتين، فتنتج عنه صعوبات في التنفس، وهي حالة تُسمى متلازمة الضائقة التنفسية الحادة. وقد وجد العلماء الذين يعكفون على دراسة فيروس المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة «سارس» أن هذا التفاعل يُمكِن تثبيطه في الفئران باستخدام عقاقير مُعتَمَدة من إدارة الغذاء والدَّواء الأميركية.

ونتيجة لذلك، يقول الدكتور عالم إن «العقاقير التي تثبط البروتين الغلافي (إي) لفيروسات المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس) السابقة يُفترض أن تحصر أيضاً البروتين الموجود في الفيروس المسبب لمرض (كوفيد - 19)». ويضيف «رغم أن هذه العقاقير لن توقف انتشار الفيروس، نأمل أن تتمكن من تخفيف تأثير متلازمة الضائقة التنفسية الحادة أو الوقاية منها، والمساعدة في إنقاذ الأرواح».

ويبحث الفريق الآن عن مستشفيات شريكة في المملكة العربية السعودية لإجراء تجارب بهذه العقاقير. كما أنهم يهدفون إلى استخدام بياناتهم للمساعدة في الجهود المبذولة لتصميم لقاح فعَّال لمرض «كوفيد - 19». فبياناتهم متاحة للجمهور على قاعدة بياناتهم الخاصة بالجينوم الشامل لفيروس «كورونا» بيتا. ومثلهم مثل المجموعات البحثية الأخرى، فإنهم يشاركون علناً المراحل الأولى من الأبحاث المتعلقة بمرض «كوفيد - 19» مع منظمة الصحة العالمية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة