مجلة «نزوى» العمانية: المخطوطات العربيّة العلميّة في أوروبا

مجلة «نزوى» العمانية: المخطوطات العربيّة العلميّة في أوروبا
TT

مجلة «نزوى» العمانية: المخطوطات العربيّة العلميّة في أوروبا

مجلة «نزوى» العمانية: المخطوطات العربيّة العلميّة في أوروبا

صدر عدد جديد من مجلة «نزوى» الفصلية الثقافية الصادرة عن وزارة الإعلام العُمانية. وتضمن العدد ملفّاً بمناسبة مرور مائة عام على رحيل الشاعر العُماني أبو مسلم البهلاني أعده الشاعر يونس البوسعيدي، وملفاً آخر حول دراسة المخطوطات العربيّة العلميّة في أوروبا، أعده وقدم له الهواري غزالي.
وفي باب «الدراسات»، نشر علاء خالد قراءة في تجربة أنسي الحاج، وتناول همدان دمّاج بالدرس والتحليل الأعمالَ النقديّة لعبد الله البردوني.
ونقرأ أيضاً بحثاً لحسن المودن تناول فيه رواية «العين القديمة» لمحمد الأشعري، وكتب محمد صلاح بو شتلة عن رؤية الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه تجاه اللغة والثقافة الفرنسية مقابل الألمانيّة.
وفي باب الحوارات، نقرأ عن تجربة عبد اللطيف الوراري في الشعر والكتابة وعلاقته بالجيل الشعري في حوار أجراه صدام الزيدي، وحاور حسن الوزاني المترجم الإيراني موسى بيدج حول رحلته في الترجمة بين اللغتين العربية والإيرانية، ونقرأ أيضاً عن تجربة الشاعر ياسين عدنان وممارسته الإعلاميّة الطويلة في البرامج التلفزيونية في حوار أجراه محمد طروس.
وفي المسرح، تناول عبيدو باشا واقع مسرح الستينيّات في بيروت، تحت عنوان «مسرح التخويض»، أما في باب السينما فكتب خالد عزت عن تجربة مارلين ديتريش السينمائية تحت عنوان «وجه مارلين».
في باب «الشعر» نشرت المجلة نصوصاً للشاعر فرانسيسكو برينيس الفائز بجائزة سرفانتس للآداب 2020 بترجمة وتقديم خالد الريسوني، ونصوص مختارة للشاعر الهولندي تون تليخن من ترجمة صلاح حسن، ونصوصاً شعرية من الهند تتناول قضايا عربية عديدة من اختيار وترجمة فيلابوراتو عبد الكبير، ومختارات شعرية للشاعر البلجيكي جيرمان دروجنبروت بترجمة محمد حلمي الريشة.
في باب الشعر أيضاً نقرأ لظبية خميس، ونضال برقان، وزاهر الغافري، ونجاة علي، ومحمد نجيم.
وفي باب «النصوص»، شارك جبار ياسين ومحمود الريماوي ومنيرة الفاضل، وترجم عزيز الحاكم نصّاً بعنوان «المتشرد الأميركي يلاعبه الأطفال وتطارده الشرطة» للكاتب الكَنَدي جاك كرواك، وأحمد الرحبي عن الروسيّة نصّاً جديداً لمكسيم جوركي بعنوان «جامعاتي»، وعن الأدب الصيني ترجم علي عبد الأمير صالح قصة بعنوان «في المتنزه» لغاو شينغجيان. أما استبرق أحمد فتكتب «باب عمانويل»، وليلى عبد الله «نفايات الشعب».
ونشرت المجلة ملفّاً خاصاً عن لويز غليك الفائزة بجائزة نوبل للآداب عام 2020. شارك فيه رضا عطية بدراسة بعنوان «رؤية الشعر ومعرفة الوجود»، وترجم الخضر شودار مختارات من قصائدها.
وغير ذلك من المواضيع.
وصدرت مع العدد مجموعة قصصية بعنوان «تمثال الضحك» للقاص بدر الشيدي.



«لوميناريا» يشتبك مع أحلام وإحباطات المرأة

لكل إنسان إضاءاته لكن عليه أن يكتشفها (الشرق الأوسط)
لكل إنسان إضاءاته لكن عليه أن يكتشفها (الشرق الأوسط)
TT

«لوميناريا» يشتبك مع أحلام وإحباطات المرأة

لكل إنسان إضاءاته لكن عليه أن يكتشفها (الشرق الأوسط)
لكل إنسان إضاءاته لكن عليه أن يكتشفها (الشرق الأوسط)

للفن قدرة على استحضار المشاعر المختلفة، وخلال ذلك يكون للإضاءة تأثير طاغٍ عليها، من هنا يحتفي الفنانون بتجسيد الضوء في لوحاتهم؛ ويستخدمونه كرمز لأفكارهم، وأحياناً يعتبرونه وسيلة لخلق مشاهد تحكي قصصاً زاخرة بالأحاسيس.

ويتجلى هذا التقدير للضوء في أحدث معارض التشكيلية المصرية جيهان فايز، رئيسة قسم التصوير بكلية الفنون الجميلة جامعة المنيا (جنوب مصر).

في لوحاتها بالمعرض المقام في غاليري «بيكاسو» بعنوان «لوميناريا»، تقدم فايز عالماً دافئاً تنسجه حكايات خيالية، ذات نزعة صوفية جسدتها بأسلوب أكاديمي رصين، يتمتع بحلول جديدة، وصياغات تشكيلية غنية.

الفنانة المصرية جيهان فايز

وكان الضوء الذي لا يولد من الخارج، إنما يتشكل من الخط نفسه داخل الأعمال، من أهم سمات أعمالها الثلاثين بالمعرض؛ فهو يحيط بالنساء بطلات اللوحات؛ وكأنه يقوم بحمايتهن، أو ربما وجد لكي يساهم في تعرف المتلقي عليهن عن قرب، ولمس مشاعرهن الرقيقة.

ولأنه خط يتوالد ليحيط بالأشكال، فهو يبدو أيضاً كما لو أنه يعيد بعث النساء من جديد إلى الحياة، أو ليمنحهن حق الظهور، وحق تسليط الأضواء عليهن.

للوهلة الأولى تعتقد أن الفنانة لا تثير قضايا شائكة أو معقدة لنسائها؛ فثمة أجواء حالمة، وإطلالة رومانسية حاضرة بقوة في الأعمال، لكن في واقع الأمر هذه الإطلالة نفسها تجعلك تشعر بعد لحظات من التأمل أن ثمة صراعاً داخلياً، وحواراً بينهن يعكس مشكلات وأحلاماً وأحزاناً وإحباطات وأحاسيس تستحق أن نلتفت إليها ونتعاطف معهن بسببها.

ألوان دافئة يعززها الضوء (الشرق الأوسط)

وتتعمق فايز في دواخلهن، ولا يسعنا أمامهن سوى الانجذاب إلى التوهج الدافئ النابع من تقدير الضوء، وكيفية تسخيره للتعبير عن حكاياتهن المختلفة؛ فلا شيء مخفي؛ فقد اختارت الفنانة ألا تحجب رؤيتنا، ولا تصفيها أو تجبرنا على أن «نفلترها»، ومع ذلك يبدو كل شيء كما لو كان حلماً.

وتقول الفنانة لـ«الشرق الأوسط»: «إن هذا الضوء أو الخط الذي يحيط بالنساء ليس مجرد شكل ظاهري، إنما هو رمز لمعنى مهم، يؤكد أنه لا ظهور أو نجاح جديد من دون إشراقة جديدة، هذه الإشراقة قد تكون تحت سيطرة إحساس ما، أو تحقيق هدف طال انتظاره، وغير ذلك».

لا يقتصر هذا الضوء على النساء وحدهن؛ إنما هو يحيط بشخوص آخرين وبالكائنات والأشكال الأخرى.

معرض «لوميناريا» للتشكيلية المصرية جيهان فايز

لكن تُعد الطيور هي أكثرهم أهمية، وتأثراً بالضوء، ويرتبط ذلك باحتفاء الفنانة بها.

فنجد الطيور تحلق داخل اللوحات، أو تستقر بين يدي المرأة، وأحياناً تتبادل معها الحديث، لتبعث إحساساً بالسلام والصفاء والحرية، حتى ليتمنى المتلقي أن يتمتع بهذه الأجواء في عالم لا يعرف النزاعات والصراعات الدامية.

للضوء علاقة وثيقة بالألوان في الأعمال؛ حيث تتجاور الألوان بدرجاتها المتنوعة مع وهج النور؛ فهو يبرز دفئها وأناقتها، ويعززها ويتضافر معها؛ ليقفز المشهد من سطح اللوحة، متحولاً في ذهن المشاهد إلى جزء من عالم ساحر، أو مدينة مثالية كتلك التي التقى بها في بعض القصص والروايات الخيالية.

تدلف اللوحات إلى دواخل الإنسان (الشرق الأوسط)

وبينما تسترخي نساء جيهان فايز في وضعيات كلاسيكية، وكأنهن جئن من عصور ملكية أو أسطورية قديمة، تتجه أعيننا إلى الخلفية؛ لتلاحظ روعة التفاصيل الدقيقة، والرموز الموحية.

لكن لا يمنع هذا الثراء التشكيلي، والزخم الفني المتأمل للوحات من التساؤل عن معنى عنوان المعرض «لوميناريا»، وسبب اختيار فايز له، تقول الفنانة: «نعم إنه قد يبدو عنواناً غريباً، وغير مألوف، لكن لم يكن ذلك سبب اختياره، إنما هو عنوان رمزي يشير إلى الفكرة الأساسية لأعمالي».

وتتابع: «أردت إبراز تلك المحاولة التي يتم فيها التقاط اللحظة التي يتشكل فيها الضوء حول الأشياء، إنها لحظة استثنائية ملهمة؛ حيث تسترد الأشياء معناها، أو يولد نجاح أو إشراقة جديدة».

«الخط الذي يحيط بالشخوص والأشياء إذن ليس مجرد حافة، بل هو ضوء يتقدم، ومعه يتقدم الإنسان، ومن خلال ذلك تتكشف له حقيقة الأمور والحياة». وفق فايز.

لكن ما علاقة ذلك بعنوان المعرض «لوميناريا» (Luminaria) وهي كلمة إسبانية تعني الضوء الذي يُوضع في النوافذ والشرفات والأبراج والشوارع كعلامة على الاحتفال والبهجة العامة، وانتشر بعض ذلك كدلالة على إنارة الطريق.

الضوء كأنه ينير الدرب في أعمال جيهان فايز (الشرق الأوسط)

وهو المعنى نفسه الذي أرادت جيهان فايز أن تؤكده من خلال أعمالها بالمعرض؛ فلا يمكن للمرء أن يعرف طريقه من دون إضاءات تنير له دربه؛ لكي يصل إلى أهدافه أو للشعور بالسعادة والاستقرار؛ فلكل شخص إضاءاته الخاصة به التي يستمدها من دواخله ومن علاقته بالآخرين، ولا يتوقف دور هذا الضوء على إنارة طريقه فقط، إنما يمتد ليعيد بناء المرء وتجديد أحلامه وإشراقه.


علاج جيني للآلام المزمنة لتفادي الإدمان

يستهدف النهج الجديد إشارات الألم فقط دون التأثير على باقي أجزاء الدماغ (أ.ف.ب)
يستهدف النهج الجديد إشارات الألم فقط دون التأثير على باقي أجزاء الدماغ (أ.ف.ب)
TT

علاج جيني للآلام المزمنة لتفادي الإدمان

يستهدف النهج الجديد إشارات الألم فقط دون التأثير على باقي أجزاء الدماغ (أ.ف.ب)
يستهدف النهج الجديد إشارات الألم فقط دون التأثير على باقي أجزاء الدماغ (أ.ف.ب)

كشفت دراسة جديدة عن علاج جيني يستهدف مراكز الألم في الدماغ، مع القضاء على خطر الإدمان الناتج عن العلاجات المخدرة، وهو إنجازٌ قد يُعطي الأمل للملايين حول العالم يعانون من الألم المزمن. ويستهدف النهج الجديد إشارات الألم فقط دون التأثير على باقي أجزاء الدماغ.

ووفقاً للدراسة التي نُشرت، الأربعاء، في دورية «نيتشر» الشهيرة، وأجرتها فرق بحثية من كلية بيرلمان للطب والتمريض بجامعة بنسلفانيا، بالتعاون مع باحثين من جامعتي كارنيجي ميلون وستانفورد في الولايات المتحدة، فإن العلاج الجيني الجديد يُشبه زراً للتحكم في مستوى الصوت، حيث يُخفّض مستوى الألم فقط دون التأثير على باقي جوانبه.

ويصف باحثو الدراسة التعامل مع الألم المزمن بأنه يُشبه الاستماع إلى راديو بصوت عالٍ جداً. ومهما فعلت، لا يبدو أن الضجيج يخف أو يقل. وتعمل الأدوية التقليدية المستخدمة حالياً، مثل الأدوية الأفيونية، على خفض مستوى الصوت، لكنها تؤثر أيضاً على أجزاء أخرى من الدماغ، مما قد يؤدي أحياناً إلى آثار جانبية خطيرة أو حتى الإدمان.

ويقول الدكتور غريغوري كوردر، المؤلف المشارك الرئيسي للدراسة، وأستاذ مساعد في الطب النفسي وعلم الأعصاب بجامعة بنسلفانيا، في بيان الأربعاء: «كان الهدف هو تخفيف الألم مع تقليل أو إزالة خطر الإدمان والآثار الجانبية الخطيرة. ومن خلال استهداف دوائر الدماغ الدقيقة التي يؤثر عليها المورفين، نعتقد أن هذه خطوة أولى نحو توفير راحة جديدة للأشخاص الذين انقلبت حياتهم رأساً على عقب بسبب الألم المزمن».

خطةٌ مدعومة بالذكاء الاصطناعي

المورفين مُخدّر مُشتق من الأفيون، وله احتمالية عالية للإدمان، وقد تستدعي حالة المريض جرعاتٍ متزايدة لتخفيف الألم. ومن خلال تصوير خلايا الدماغ التي تعمل كمستشعرات للألم، كشف الفريق عن رؤى جديدة حول كيفية تخفيف المورفين لمعاناة المرضى.

وانطلاقاً من ذلك، قاموا ببناء منصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، لتتبع السلوكيات الطبيعية وتسجيل مستويات الألم، والمساعدة في تحديد مقدار العلاج اللازم لتخفيفه. وقد مكّنت هذه البيانات الفريق من تصميم علاج جيني مُوجّه يُحاكي التأثيرات المفيدة للمورفين، ولكنه يتجنب تأثيراته الإدمانية، مع توفير آلية إيقاف خاصة للألم المُحسوس في الدماغ.

وعند تفعيل هذه الآلية، يُوفر هذا الإيقاف تسكيناً طويل الأمد للألم دون التأثير على الإحساس الطبيعي أو تحفيز مسارات المكافأة التي قد تؤدي إلى الإدمان.

وتُعدّ هذه النتائج ثمرة أكثر من ست سنوات من البحث، بدعم من جائزة المبتكرين الجدد من المعاهد الوطنية للصحة، التي مكّنت كوردر وزملاءه من دراسة آليات الألم المزمن.

ويؤثر الألم المزمن، المعروف لدى البعض بـ«الوباء الصامت»، على ما يقارب 50 مليون أميركي، ويكلف أكثر من 635 مليون دولار سنوياً في النفقات الطبية المباشرة والتكاليف غير المباشرة الناتجة عن فقدان الإنتاجية، بما في ذلك التغيُّب عن العمل وانخفاض القدرة على الكسب.

والآن، تحمل هذه النتائج إمكانية المساعدة في تخفيف هذا الألم - أو على الأقل الحدّ من حدّته - بالنسبة للبعض، إذا ما أثبتت الدراسات فعاليتها، من خلال المزيد من الاختبارات والتجارب السريرية.

ويواصل الفريق البحثي العمل مع الدكتور مايكل بلات، أستاذ علم الأعصاب وعلم النفس بجامعة بنسلفانيا، في المرحلة التالية من المشروع، كخطوة واعدة نحو التجارب السريرية المستقبلية.

وقال بلات إنّ «رحلة الاكتشاف إلى التطبيق طويلة، وهذه خطوة أولى قوية. وبصفتي عالماً وأحد أفراد عائلات أشخاص يعانون من الألم المزمن، فإنّ إمكانية تخفيف المعاناة دون تفاقم أزمة المواد الأفيونية أمرٌ مُبشّر».


هيفاء المنصور لـ«الشرق الأوسط»: الإخلاص للقضايا المحلية يقود إلى العالمية

هيفاء المنصور (إنستغرام)
هيفاء المنصور (إنستغرام)
TT

هيفاء المنصور لـ«الشرق الأوسط»: الإخلاص للقضايا المحلية يقود إلى العالمية

هيفاء المنصور (إنستغرام)
هيفاء المنصور (إنستغرام)

ترى المخرجة السعودية هيفاء المنصور أن تحوّل المشهد السينمائي في المملكة خلال السنوات الأخيرة لم يكن مجرد اتساع في الإنتاج، بل تغير في طبيعة الأسئلة المطروحة، موضحة أن وجود أصوات متعددة اليوم منح السينما السعودية حيوية حقيقية، لكنه في الوقت نفسه نقل المسؤولية من إثبات الوجود إلى تعميق الرؤية، فالحرية الفنية باتت أوسع، بما يفرض على المخرج التفكير بشكل أدق فيما يقدّمه، ولماذا يقدّمه.

هيفاء المنصور التي تستقبل دور العرض السعودية أحدث أفلامها «المجهولة» خلال أيام، بعد مشاركته في مهرجاني «تورنتو» و«البحر الأحمر»، تقول لـ«الشرق الأوسط»، إن العمل لا يقوم على حادثة بعينها، رغم انطلاقه من فرضية دفن امرأة بلا هوية بدافع الشرف.

موضحة أن «الفيلم نتاج بحث طويل في قصص غير مكتملة، وحكايات لم تُروَ، وخوف اجتماعي صامت من الفضيحة غالباً ما يتقدّم على الخطيئة نفسها»، لافتة إلى أن «العمل اشتغال رمزي، لكنه رمز نابع من واقع نفسي واجتماعي، حتى حين لا يجد طريقه إلى التوثيق العلني»، على حد تعبيرها.

تستقبل الصالات السعودية الفيلم مطلع العام الجديد (الشركة المنتجة)

تدور أحداث الفيلم حول «نوال» السيدة المطلقة صاحبة الـ29 عاماً التي تحصل على وظيفة إداريّة روتينيّة في مخفر الشّرطة المحلّيّ، تقوم فيها برقمنة الملفّات القديمة، وتتغيّر حياتها عندما يتمّ العثور على جثّة فتاة مراهقة ترتدي زيّا مدرسيّاً، دون أيّة وثائق تعرّف بها، وتقرّر «نوال» أن تبدأ التحقيق في هذه القضية بنفسها.

تقول المخرجة إن اختيارها جعل البطلة «نوال» موظفة أرشيف في مخفر الشرطة لم يكن تفصيلاً إجرائياً، بل قراراً درامياً ونفسياً، فالموقع الهامشي، يسمح برؤية ما يُهمَل عادة، ويضع الشخصية في منطقة مراقبة صامتة قبل أن تتحول تدريجياً إلى طرف متورط أخلاقياً، لافتة إلى أن الفيلم لا يسعى إلى تقديم تحقيق جنائي تقليدي، بقدر ما يتتبّع مساراً داخلياً لامرأة تجد نفسها أمام سؤال لا تستطع تجاهله.

وفيما يتصل بغياب المؤسسة أو حضورها الخافت داخل الفيلم، تصف هيفاء هذا الأمر بأنه «اختيار واعٍ يهدف إلى عزل الفرد داخل مأزقه»، مشيرة إلى أن حضور المؤسسة غالباً ما يكون مجرّداً وثقيلاً، بينما ما يهمها هو اللحظة التي يُترك فيها الفرد وحيداً أمام قرار لا يمكن تفويضه، ولا الاحتماء فيه بأي بنية أكبر.

وتوضح المخرجة أن البناء السردي المتدرّج في «المجهولة» مقصود، وأن الالتباس جزء أساسي من التجربة، فهي، كما تقول، «لا أميل إلى تقديم إجابات جاهزة، وأثق في قدرة المشاهد على المشاركة في بناء المعنى، خصوصاً أن التوتر في الفيلم لا يصنعه تصعيد الأحداث، بل الإحساس، والتفاصيل الصغيرة، والصمت، والفجوات التي تترك مساحة للتفكير».

وفي حديثها عن كسر صورة «البطلة التقليدية»، تلفت هيفاء إلى أنها لا تبحث عن شخصية مُرضية أو نموذجية، بل عن شخصية صادقة، «فالسينما كثيراً ما قدّمت النساء إما بوصفهن ضحايا مثاليات أو رموزاً مبسطة، بينما الواقع أكثر تعقيداً، و(نوال) تتحرك في مساحة رمادية أخلاقياً، وهو ما يجعلها شخصية مزعجة أحياناً، لكنها أقرب إلى الحقيقة»، وفق قولها.

شارك الفيلم ضمن فعاليات مهرجان البحر الأحمر (الشركة المنتجة)

وعن موقع «نوال» بين الضحية والفاعلة، ترى المخرجة السعودية أن الشخصية تجمع بين الاثنين. فالظروف، كما تقول، تفسّر المسار لكنها لا تلغي المسؤولية، وهذا التوتر بين الفعل والظرف هو ما يمنح الشخصية بعدها التراجيدي، بعيداً عن الأحكام السهلة.

وفي تفضيلها الاشتغال على التحليل النفسي مقابل حضور أقل للبنية الاجتماعية المحلية، توضّح هيفاء أن السينما، بالنسبة لها، تبدأ من الداخل، فالمجتمع حاضر، لكنها تراه ينعكس عبر النفس والسلوك، لا عبر الخطاب المباشر أو الشرح.

وتتوقف عند القراءات التي رأت في الفيلم خطاباً موجّهاً إلى المتلقي الغربي، موضحة أنها «أثناء الكتابة لم أفكّر في جمهور محدد، ولا في المهرجانات، بل في قصة إنسانية داخل سياق مجتمعي محلي واضح»، مؤكدة أن «الأعمال الصادقة محلياً هي الأكثر قابلية للفهم خارج حدودها، لأن العالمية، في نظرها، لا تتحقق عبر تخفيف الخصوصية، بل عبر الالتصاق بها والإخلاص لها».

وعن السينما النسوية، تقول هيفاء المنصور إنها لا تؤمن بتقديم نساء مثاليات أو «نبيلات»، بل ترى أن تقديم نساء معقّدات، غاضبات، ومتردّدات هو الأكثر صدقاً واحتراماً لتجربة المرأة. فالتناقض، في نظرها، ليس ضعفاً درامياً، بل جوهر التجربة الإنسانية.

عرض الفيلم للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان تورنتو (الشركة المنتجة)

وفيما يتصل بمفهوم «العالمية»، تعود هيفاء المنصور للتأكيد على أن الانطلاق من المحلي لا يشكّل عائقاً أمام الوصول إلى الآخر، بل هو شرطه الأساسي، فكلما ازداد العمل تجذّراً في سياقه الثقافي والإنساني، ازدادت قدرته على العبور من دون وساطة. لافتة إلى أن «هذا الوعي يتقاطع مع التحولات التي تشهدها السينما السعودية اليوم، حيث يدفع ازدهار الإنتاج وظهور أصوات نسائية متعددة إلى إعادة التفكير باستمرار في الأدوات والأسئلة، باعتبار السينما مساراً مفتوحاً على التحوّل، لا موقعاً مستقراً عند صيغة واحدة»، على حد تعبيرها.

وتتوقف هيفاء المنصور عند فترات ابتعادها عن العيش داخل المجتمع السعودي، موضحة أن «المسافة قد تمنح أحياناً قدراً أكبر من الوضوح، من دون أن تعني قطيعة مع المكان»، فالعلاقة بالمكان، كما ترى، لا تُقاس بعنوان السكن، بل بالذاكرة والهوية والأسئلة التي تعود وتلحّ مهما طال الغياب.

رغم ردود الفعل النقدية التي حملت ملاحظات على العمل من النقاد، فإن هيفاء المنصور تؤكد أن الفيلم لو أعيد العمل عليه اليوم لن تقوم بتغيير أي شيء فيه، معتبرة أن «كل فيلم مرتبط بصدق لحظته».