جيفري فيلتمان: سياسة أميركا فشلت في سوريا... ولا بد من مقاربة جديدة

قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن التحديات الاقتصادية «تهدد حكم الأسد في المدى الطويل»

المسؤول الأممي والأميركي السابق جيفري فيلتمان (أ.ف.ب/ غيتي)
المسؤول الأممي والأميركي السابق جيفري فيلتمان (أ.ف.ب/ غيتي)
TT

جيفري فيلتمان: سياسة أميركا فشلت في سوريا... ولا بد من مقاربة جديدة

المسؤول الأممي والأميركي السابق جيفري فيلتمان (أ.ف.ب/ غيتي)
المسؤول الأممي والأميركي السابق جيفري فيلتمان (أ.ف.ب/ غيتي)

قال المسؤول الأميركي والأممي السابق جيفري فيلتمان في حديث إلى «الشرق الأوسط» أمس، إن السياسة الأميركية في سوريا، لإدارتي الرئيسين السابقين دونالد ترمب وباراك أوباما فشلت في تحقيق نتائج ملموسة إزاء أهداف واشنطن باستثناء هزيمة «داعش»، داعياً إلى اختبار مقاربة جديدة تقوم على اتخاذ الرئيس السوري بشار الأسد «خطوات ملموسة ومحددة وشفافة لا يمكن العودة عنها في شأن الإصلاح السياسي»، مقابل إقدام واشنطن على أمور بينها تخفيف العقوبات على دمشق. لكن فيلتمان، الذي فاوض الحكومة السورية قبل سنوات حول ملفات كثيرة، شكك في «استجابة الأسد لإنجاح هذه المقاربة».
وقال المسؤول الأميركي السابق في حوار مع «الشرق الاوسط» جرى عبر الهاتف أمس إن «تهديد البقاء لحكم الأسد، لم يعد عسكرياً ولا بسبب الانتفاضة، بل بسبب تراجع الوضع الاقتصادي». وزاد: «من غير الواقعي أن تقوم السياسة على (تغيير النظام) في المدى القصير. نعم، السياسة الأميركية يجب أن تقوم على محاولة تشجيع التعامل مع القضايا الكبرى من سياسات النظام وسلوكه. لكن لا أظن أن حكم الأسد مضمون في المدى الطويل. التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبنيوية ستخلق كثيراً من المشاكل التي لا يمكن لنظام دمشق للتعامل معها، أكثر مما فعلته الانتفاضة السورية. إيران و(حزب الله) وروسيا جاءوا لإنقاذ النظام. هل سيأتون لإنقاذها اقتصادياً؟ لا أظن ذلك».
وكان فيلتمان، الذي يعمل حالياً في مركز «بروكنغز»، شغل منصبي الأمين العام المساعد للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية ومساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط. وأكد رداً على سؤال وجود «إشاعات» من أنه سيكون المبعوث الأميركي الجديد للملف السوري: «أقول بصراحة، لم يتصل بي أحد (من الحكومة) حول ذلك. أظن أن تعيين مبعوث لسوريا، ليس في أولوية إدارة بايدن». وتابع: «لكن هناك كثيراً من الأسئلة: ما المهمة؟ السلطات؟ الدعم السياسي للمبعوث؟ هناك كثير من الأسئلة، لكن لم يتصل بي أحد». وأشار إلى أن الملف السوري ليس أولوية لبايدن، لكنه جزء من ملفات أخرى ذات أولوية مثل روسيا وإيران ودعم الحلفاء في المنطقة.
وهنا نص الحديث :
> كيف ترى الوضع في سوريا حالياً؟
- هناك نقاط معينة، من جهة محددة أن مستوى العنف والحرب الذي عانى منه السوريون خلال عقد، حصل تراجع فيه خلال السنة الماضية لأسباب بينها التفاهمات الروسية - التركية ووجود القوات التركية في إدلب، ما ردع قوات النظام. في كل الأحوال، من حيث النشاط العسكري، هناك انكفاء. ومن جهة ثانية، فإن الوضع الاقتصادي والإنساني يتراجع بسرعة، لأسباب عدة بينها انهيار الاقتصاد اللبناني وآثار الدمار والحرب وعوامل اقتصادية واجتماعية.
إن الروس والإيرانيين ردوا بطريقة عسكرية على تهديد النظام السوري. جاءوا لإنقاذ النظام وتغيير اتجاه الحرب باتجاه معين. حالياً نحو 65 في المائة من سوريا، تحت سيطرة دمشق. لكن، هل روسيا وإيران مستعدتان لإعطاء الدعم نفسه للنظام في المجال الاقتصادي كما فعلتا عسكرياً.
أشك في ذلك. حالياً، إن تهديد البقاء لحكم الأسد، لم يعد عسكرياً ولا بسبب الانتفاضة، بل بسبب تراجع الوضع الاقتصادي. لا يقابل بالدعم ذاته من روسيا وإيران، كما حصل عسكرياً.
> هل تعتقد أن العقوبات والحصار والأزمة الاقتصادية ستؤدي إلى انهيار النظام؟
- العقوبات تفرض عادة لسببين: الأول، للقول إن سلوكاً معيناً غير شرعي وغير مقبول. قسم من التفكير وراء العقوبات الأميركية، للقول إلى أي حد بعض سلوك دمشق غير شرعي. «قانون قيصر» (الأميركي الذي تضمن تنفيذه منتصف العام الماضي فرض عقوبات) مثال جيد لذلك، وإلى أي حد يجب أن يكون الناس (الدول) مروعين من سياسة الحكومة السورية. الثاني، تشجيع تغيير سلوك معين وسياسات معينة. في هذا المجال، أعتقد أن الحكومات (الأميركية) كانت فاشلة. لم نرَ أي تعديلات في سلوك دمشق بسبب فرض العقوبات. العقوبات كانت رسالة رمزية ضد القتل من دمشق، لكن لم تؤدِ إلى تغيير السلوك تكتيكياً أو استراتيجياً.
-- تفكير سطحي
> دمشق تقول إن العقوبات زادت معاناة الناس...
- إلى أي حد يرجع الوضع الاقتصادي إلى العقوبات؟ من المستحيل معرفة ذلك. لكني أعتقد أن القسم الأكبر من أزمة الاقتصاد يعود لسوء الإدارة والأزمة الاقتصادية في لبنان، حيث لم يعد السوريون قادرين على استعمال لبنان. لا يمكننا الحديث بثقة، عن المضامين المختلفة، وإلى أي حد العقوبات مسؤولة عن الأزمة الاقتصادية.
> هناك من يقول - خصوصاً الموالين لدمشق - إن جزءاً من المشكلة يعود إلى كون أميركا وحلفاءها في شمال شرقي سوريا يسيطرون على أكثر من 80 في المائة من موارد سوريا، ويلومون واشنطن...
- لم أدرس الوضع (السوري) بالتفصيل كي أعرف بدقة إلى أي حد هناك مسؤولية لكل عنصر أو عامل عن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية. لكن، دعنا ننظر إلى نقص الخبز. هذا لا علاقة له بالعقوبات ووجود أميركا في شمال شرقي سوريا. القسم الأكبر من المعاناة في سوريا يعود لنقص الخبز. لكن روسيا لم تساعد في ذلك، وهي تريد دعم مواطنيها (توفير الطعام) خلال أزمة وباء «كورونا». من السهل لوم العقوبات أو الوجود الأميركي شمال شرقي سوريا، لكن هذا تفكير سطحي لأزمة أعمق وتحديات جوهرية في سوريا اليوم.
> ذكرت أن العقوبات لسببين، أحدهما «تغيير السلوك»... هل تظن أن موقف واشنطن حالياً هو «تغيير السلوك» وليس «تغيير النظام» أو «تغيير الأسد»؟
- أنا لست بالحكومة ولا أعبر عن موقف الحكومة. هذا تحليلي. من غير الواقعي أن سياسة أميركا تقوم على «تغيير النظام» في المدى القصير. إذا نظرت إلى سياسة إدارتي باراك أوباما ودونالد ترمب، فإن الأسد اليوم بالنسبة للسيطرة العسكرية أقوى مما كان سابقاً. من غير الواقعي أن تقوم السياسة على «تغيير النظام» في المدى القصير. نعم، السياسة الأميركية يجب أن تقوم على محاولة تشجيع والتعامل مع القضايا الأكبر من سياسات النظام وسلوكه. لكن لا أظن، أن حكم الأسد مضمون في المدى الطويل. التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبنيوية ستخلق كثيراً من المشاكل التي لا يمكن لنظام دمشق التعامل معها، أكثر مما فعلته الانتفاضة السورية. إيران و«حزب الله» وروسيا جاءوا لإنقاذ النظام. هل سيأتون لإنقاذها اقتصادياً؟ لا أظن ذلك.
-- نجحنا ضد «داعش»
> هذا يجلبنا إلى المقال الذي كتبته مع مسؤول «مركز كارتر» هراير باليان قبل أيام تدعوان فيه لفتح حوار مع الأسد... أنت معروف بموقفك المعارض لدمشق من سنوات، لكن لماذا تقول ذلك الآن؟
- هراير وأنا لدينا نقاش مستمر منذ سنوات، حول كيفية التعاطي مع دمشق. كما تعرف، نادراً ما نتفق.
لدينا كثير من الخلافات العمقية بطريقة ودية. لكن يجب أن أعترف أن السياسة الأميركية نحو سوريا في عهد إدارتي، فإن القسم الوحيد الناجح هو الحرب ضد «داعش» وهزيمته جغرافياً في العراق وسوريا. لكن ما تبقى من سياسة أميركا نحو سوريا، لم تؤدِ إلى نتائج ملموسة تخدم مصالحنا.
> هل تقول إن سياسة أميركا فشلت؟
- السياسة الأميركية فشلت في إنتاج أي تغيير يعالج مشاغلنا (قلقنا) حول سلوك النظام السوري. نعم، أقول ذلك. طبعاً، أحد أهداف العقوبات، هو الإشارة إلى أي حد سياسات الأسد غير مقبولة. لكن بالنسبة إلى النتائج الملموسة على الأرض، فإنني لا أرى ذلك سوى ما يخص «داعش».
> لذلك صرت تدعم مقاربة جديدة؟ هناك من يقول إنها «تشرعن» النظام؟
- أقول إنني أدعم الانخراط واستخدام الأدوات لمعالجة مشاغلنا. لا أدعم ولا أدعو لـ«شرعنة» النظام. أدعو لخطوات يقوم بها الأسد تعالج نقاطاً محددة، ونحن سنرد بخطوات من قبلنا. هذه العملية، ستمضي قدماً فقط إذا كانت هناك خطوات ملموسة من دمشق، واستمرت العملية بطريقة لا رجعة عنها. أرى أن هذه مقاربة واقعية لتحقيق نتائج تخص مصالحنا في وقت لم يحصل هذا في العقد سابقاً.
> قال معارضون إنه كونك تدعو للحوار مع الأسد يعني أنك تقبل بـ«شرعيته»...
- لا. أدعو لاختبار فرضية أن العقوبات توفر مجموعة أخرى من أدوات النفوذ (الضغط) وتخفيفها يمكن أن يحقق نتائج مغايرة عن تلك التي حققتها العقوبات ذاتها. هذا ليس ذاته، لا يعني أن «تشرعن» أو يتعلق بالشرعية.
> أين إدارة بايدن من هذا؟
- أتحدث عن أفكاري، لست موظفاً حكومياً. في حال قررت إدارة بايدن دعم هذه المقاربة باتجاه دمشق، سيكون لدينا دليل آخر، إن المسؤول عن دمار سوريا هو الأسد، لأنني لا أعتقد أنه سيقوم بخطوات ملموسة للتحقق مثل إطلاق سجناء سياسيين وإصلاح سياسة ولا مركزية ووقف النار.
إذا سار الأسد في هذا الاتجاه وخففت معاناة السوريين، أظن أنه يجب أن نستجيب لذلك.
إن الوضع الاقتصادي والاجتماعي صعب جداً، والناس يعانون في مناطق النظام ومناطق المعارضة و(مناطق انتشار) القوات الأجنبية (تركيا وإيران وروسيا وأميركا في ثلاث «مناطق نفوذ»). الناس يعانون. ربما هذا سيغير حسابات الذين هم قريبون للرئيس الأسد. إذا الروس يدعمون مقاربة «خطوة - خطوة» ومستشارو الأسد يوافقون على ذلك، ربما هذا الاتجاه سيؤدي إلى نتائج مختلفة عما سبق.
توقعاتي ان هذه المقاربة ستؤدي الى نتيجة وستبرهن نقطة معينة.
> هذا ممكن؟
- أشك في ذلك، لكن دعنا نجرب.
-- المساءلة
> معارضون يقولون: ماذا عن المحاسبة والمساءلة عن السنوات السابقة؟
- أنا أتحدث عن المحاسبة. قلت إن هذا لا يعالج فوراً. لكن يجب أن أقول إن مقاربتنا الأميركية الحالية لم تعالج هذه المسألة. معظم دمار سوريا جاء من القصف الجوي والمعارضة ليست لديها طائرات. نعرف الطرف المسؤول الرئيسي عن الدمار، لكن مقاربتنا الحالية لم تساعد ضحايا الحرب ولا الوصول إلى المحاسبة. إنني مستعد لاختبار احتمالية، ربما مقاربة مختلفة يمكن أن تخفف معاناة السوريين، لكن لا تعالج مسألة المحاسبة.
> هناك من يقول إن أميركا جربت هذه المقاربة، «خطوة - خطوة»، ولم تؤدِ إلى أي نتيجة. لماذا نجرب ذلك مجدداً؟
- أكيد أنت تعرف أن هناك كثيرين لديهم شكوك حول النظام السوري، وهناك أناس في إدارة بايدن يدعون لاختبار أمور جديدة مع دمشق. ما ندعو إليه نحن: إذا كان البعض يريد تجربة مسار دبلوماسي، فما الخطوات المحددة والملموسة والشفافية، بحيث يعرف كل طرف ما نعرضه وما يمكن أن يتحقق من هذا المسار إذا اتخذت دمشق بعض الخطوات؟
> من خبرتكم وأنت فاوضت دمشق سابقاً، هل تعتقد أنها سترد إيجابياً على ذلك؟
- ربما لا يردون، لكن هذا يستحق التجربة، خصوصاً أن الأمور تغيرت كثيراً في السنوات الأخيرة: الضغط الاقتصادي كبير حتى على الرئيس الأسد وعائلته التي تجنبت نفسها من المعاناة، لكن القسم الأكبر من الناس الذي يدعمون النظام بعمق، هم غير سعيدين بالوضع الراهن بسبب المعاناة. ربما، يتدخل الروس ويقومون بالضغط على الأسد.
> أنت تقترح أن تتحدث واشنطن مع دمشق أو موسكو؟
- من المفيد الحديث مع موسكو حول، لكن القضايا في العلاقات الأميركية - الروسية كبيرة ومعقدة. لكن ما أريد أن أراه أن يتم وضع الأسد بالاختبار حول قضايا محددة وملموسة لا يمكن الرجوع عنها. بالإمكان تجميد عملية تخفيف العقوبات في حال لم يتم الالتزام. هذه ليست بطاقة (هدية) حرة، بل هذا مقترح يختبر فرضية: هل الأسد مستعد لتغيير سلوكه بعدما رفض تغييره تحت أنواع مختلفة من الضغوط؟
-- الذهاب إلى دمشق
> أنت المعروف بمواقفك، هل مستعد للذهاب إلى دمشق وتسليم الأسد هذه الطلبات؟
- أنا مواطن أميركي وليس لدي أي دور في الحكومة الأميركية أو الأمم المتحدة. اقتراح مثل هذا يجب أن يأتي من حكومة وليس من فرد. أنا أعرف تعقيدات عملية التفاوض التي تأتي من أفراد. هذا يجب أن يأتي من مسؤولين رسميين. هراير وأنا حاولنا تقديم خيارات أميركا حول سوريا آخذين بالاعتبار أن الإداراتين السابقتين، أوباما وترمب، لم تحققا نتائج.
> هناك من يعتقد أنك قدمت هذا الاقتراح استعداداً كي تكون المبعوث الأميركي الجديد للملف السوري؟
- سمعت ذلك وتلقيت كثيراً من ردود الفعل حول مقترحي من أصدقاء. لكن أقول بصراحة: لم يتصل بي أحد (من الحكومة) حول ذلك. لا أظن أن تعيين مبعوث لسوريا أولوية إدارة بايدن.
> في حال عرض عليك المنصب، ستأخذه؟
- لن أخمن. لكن هناك كثيراً من الأسئلة: ما المهمة؟ السلطات؟ الدعم السياسي للمبعوث؟ لكن إلى الآن، لم يتصل بي أحد.
> ماذا عن إيران، أي وجود إيران في مقاربتك المقترحة؟
- الجميع يعرف موقفي من وجود إيران ووجود «حزب الله» في سوريا ولبنان. آرائي معروفة حول ذلك. اقتراحنا يقوم على عدم مناقشة قضايا كبرى وأمور جيوسياسة أو «الفيل في الغرفة»، واستعمال الأراضي السورية لنقل الأسلحة إلى «حزب الله» والجذور العميقة لإيران في سوريا. لكن ما قدمناه هو مقترح يعالج بعض المشاكل التي تخص سلوك النظام وتخفيف معاناة الشعب السوري. إذا كان الجواب (من دمشق) هو نعم لذلك، هذا يوفر بوابة لمناقشة قضايا أخرى. يجب أن نكون واقعيين، إن علاقات إيران مع دمشق اليوم هي أعمق مما كانت عليه قبل 2011. هي، لن تختفي في ليلة وضحاها، لذلك لا بد من فتح كثير من الأبواب لمعالجة جميع القضايا.
> ما تقديرك؛ أين موقع سوريا في أولويات بايدن؟
- لست في إدارة بايدن. أولويات الإدارة محلية. في الشؤون الخارجية، أتوقع أن الأولويات هي العلاقة مع الصين والاتفاق النووي مع إيران وكوريا الشمالية وروسيا وصيانة التحالفات و«حلف شمال الأطلسي» (الناتو). سوريا ليست أولوية، لكن لها علاقة بجميع الأولويات. لن أضع سوريا في رأس الأولويات، لكنها جزء من قضايا أخرى ويجب اتخاذ قرارات حول كيفية التعاطي مع سوريا.



منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
TT

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء خروج ناقلات نفط من الممر الذي قال إنه سيكون مفتوحاً بشكل كامل الجمعة.

لكن بحلول الساعة 14.00، الاثنين، رصدت منصة «كبلر» عبور سفينة واحدة لنقل المواد الأولية للمضيق مع تشغيلها جهاز الإرسال والاستقبال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والسفينة التي عبرت هي السفينة «ديشا» التي ترفع علم مالطا، وغادرت الخليج محمّلة بـ60 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال تم تحميلها في قطر، وتتّجه نحو الهند.

وبدا أن سفينة الشحن «كايزر» عبرت هي أيضاً المضيق خروجاً نحو الظهر، وفق إشارة نظام التعريف الآلي الخاص بها والمتاح على منصة «مارين ترافيك».

وقال نيكوس بوثيتاكيس، مسؤول العلاقات الإعلامية في «كبلر» في منشور على منصة «إكس»: «ما زالت عمليات العبور محدودة، في حين بثت أكثر من 500 سفينة تجارية إشارة نظام التعريف الآلي في الخليج الفارسي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وكان الرئيس الأميركي قال الاثنين على منصته «تروث سوشيال»، إن سفناً «بدأت تخرج» من المضيق، وأعلن في وقت لاحق أن المضيق سيُكون «مفتوحاً بشكل كامل» الجمعة.

في الأسبوع الماضي، بلغ متوسّط عدد السفن المحمّلة مواد أولية التي عبرت مضيق هرمز 6.4 سفن يومياً.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد يومياً نحو 120 عملية عبور، وفق شركة البيانات البحرية «لويدز ليست إنتليجنس».

وكان نحو 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس الصادرات النفطية العالمية، يمر يومياً عبر المضيق في الظروف الطبيعية، متجهاً في شكل رئيسي إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.