قلق في درعا بعد انتهاء مهلة دمشق... وزعيم بالسويداء يريد «إقالة مسؤول أمني»

الجيش الروسي ووجهاء يتوسطون في «بؤرتي توتر» في الجنوب السوري

مسؤولون سوريون محليون يزورون الزعيم الروحي للدروز حكمت الهجري في السويداء (شبكة السويداء 24)
مسؤولون سوريون محليون يزورون الزعيم الروحي للدروز حكمت الهجري في السويداء (شبكة السويداء 24)
TT

قلق في درعا بعد انتهاء مهلة دمشق... وزعيم بالسويداء يريد «إقالة مسؤول أمني»

مسؤولون سوريون محليون يزورون الزعيم الروحي للدروز حكمت الهجري في السويداء (شبكة السويداء 24)
مسؤولون سوريون محليون يزورون الزعيم الروحي للدروز حكمت الهجري في السويداء (شبكة السويداء 24)

لا يزال التوتر سيد الموقف في ريف درعا الغربي، بعد تهديدات أطلقتها «الفرقة الرابعة» التي يقودها اللواء ماهر شقيق الرئيس السوري بشار الأسد، قبل أيام باقتحام المنطقة، إذا ما لم تتم الموافقة على شروطها، بترحيل 6 أشخاص قادة سابقين في المعارضة، وتسليم أسلحة ثقيلة ومتوسطة من المنطقة، وانتشار نقاط جديدة لها في المنطقة، في وقت ساد الترقب في السويداء المجاورة وسط مطالبة الزعيم الروحي للدروز حكمت الهجري دمشق بإقالة مسؤول أمني محلي وأهالي السويداء بـ«ضبط النفس».
وقال نشطاء معارضون من المنطقة إنه لليوم الثاني على التوالي لا تزال اللجان المركزية للتفاوض في درعا وممثلين عن «الفيلق الخامس» المدعومة من روسيا، في درعا ووجهاء عشائر يقومون بجولات تفاوضية مع ضباط من «الفرقة الرابعة» واللجنة الأمنية التابعة للنظام في درعا بحضور جنرال روسي، للوصول إلى صيغة اتفاق جديدة تنهي التوتر في المنطقة، دون تصعيد عسكري، بعد أن اتفقت اللجان المركزية ووجهاء العشائر على رفض خيار التهجير إلى الشمال السوري، بضمان العشائر في المنطقة باستثناء محمد الصبيحي المطلوب أساساً للجنة المركزية ولعدم معرفة مكانه، وتعهد العشائر بعدم ممارسة المطلوبين لأعمال مناهضة للدولة.
ولم تعرف إلى اليوم نتائج المفاوضات بين الأطراف، رغم انتهاء مهلة وقف إطلاق النار الخميس، والتي كانت قد منحتها «الفرقة الرابعة» للجان التفاوض المركزية للبدء بالحملة العسكرية على مدينة طفس وبعض مناطق الريف الغربي. وحتى مساء يوم الخميس لم تسجل أي عملية تصعيد عسكرية غربي درعا، وسط توتر يسود المنطقة الغربية، وحالات نزوح من مدينة طفس للأهالي خوفاً من التصعيد العسكري، لا سيما أن الطيران الحربي حلق ليومين على التوالي فوق المنطقة الغربية من درعا، بعد تهديد الجنرال الروسي باستخدام الطيران الحربي في العملية للعسكرية بريف درعا الغربي إذا فشلت المفاوضات.
في السويداء المجاورة ذات الغالبية الدرزية، قالت مصادر محلية إن الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري أفرجت عن المعتقل سراج راجح الصحناوي، الذي طالب الزعيم الروحي الشيخ حكمت الهجري بمعرفة مصيره، في محاولة من الأجهزة الأمنية لتهدئة الموقف، بعدما كانت ترفض الاعتراف باعتقاله، وسط استياء شعبي واسع، ومطالبات بإقالة رئيس فرع المخابرات العسكرية في المنطقة الجنوبية العميد لؤي العلي، بعد أن طالبه الشيخ بالتعامل وفق الأنظمة والقوانين، التي تفرض على الجهات المختصة كشف مصير الموقوفين وإحالتهم للقضاء، لكن الضابط رد على الهجري بـ«طريقة غير لائقة»، مما أثار استياءً واسعاً في المحافظة بدأ منذ يوم الأحد.
كما توجه وفد رسمي من المسؤولين في محافظة السويداء إلى منزل الشيخ حكمت الهجري يوم الأربعاء، وقد ضم الوفد محافظ السويداء وأمين فرع حزب «البعث» الحاكم، بالسويداء، وقائد شرطة محافظة السويداء، وشخصيات أخرى، في مساعٍ لتهدئة الأوضاع. كما حضر الاجتماع عدد من ممثلي الفصائل المحلية والعائلات، محذرين وفد المسؤولين من اللجوء إلى تصعيد الموقف في حال لم تتداركه السلطة بشكل فوري وتتخذ الإجراءات المناسبة لتهدئة حالة التوتر في المحافظة، وأن الاعتذار للشيخ يجب أن يكون على أعلى المستويات باعتباره ممثلاً للطائفة في عموم سوريا.
وأشارت المصادر إلى أن المئات من الرجال والشباب والشيوخ قصدوا منزل الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز حكمت الهجري في بلدة قنوات للتضامن معه، كما حظرت وفود من مدينة جرمانا وصحنايا في دمشق ومن مناطق جبل الشيخ والقنيطرة، للوقوف مع الشيخ حكمت الهجري، على خلفية الإساءة التي وجهها أحد الضباط له.
وأصدرت الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين الدروز في السويداء بياناً باسم الشيخ حكمت الهجري، قالت فيه: «نؤكد على أي مسؤول أياً كان موقعه، أن يعمل في سبيل الوطن والمواطنين، وأن يدرك أنه خادم للجماهير لا سيد عليها، وألا ينشر بشاعته وتسلطه، وألا تأخذه العزة بالإثم ليجد مستقبله المظلم بما جنت يداه على نفسه، وعلى ما يمثله من جهات حكومية، فالفاعل بما فعل، ولن نقبل أمثال هؤلاء في صفوف المسؤولين بما يبثونه من كره وبغضاء للدولة والقانون بسبب تصرفاتهم الظالمة الخاطئة غير المسؤولة».
كما طالب الهجري طالب أبناء الطائفة بـ«التهدئة والعقلانية وضبط النفس»، بعد أن وردته اتصالات عديدة من مسؤولين في السلطة السورية، لاستيضاح الأمر، وقدمت الاعتذار لسماحة الشيخ، والإفراج عن المعتقل الذي يطالب الشيخ بكشف مصيره.
يذكر أن الحادثة بدأت بعد قيام أحد الحواجز التابعة للنظام السوري باعتقال الشاب سراج الصحناوي، فقام ذووه بنصب حواجز على طريق دمشق السويداء، وقاموا باحتجاز أحد الضباط والعناصر التابعين للنظام، للضغط على الأجهزة الأمنية بالإفراج عن ابنهم، حينها تدخل الهجري، وتوصلوا لاتفاق يقضي بتسليم الضباط والعناصر المحتجزة عند أهالي قرية الطيبة مقابل إطلاق سراح ابنهم المعتقل من فرع الأمن العسكري في السويداء، ولم يطلق سراح المعتقل باليوم المحدد، مما دفع الشيخ حكمت للاتصال بالضابط المسؤول فقام الأخير بإهانة الشيخ دون أي اعتبار لمركزه الديني بنسبة للطائفة، الأمر الذي أثار استياء لدى شريحة واسعة في السويداء.
وكثيراً ما تعتمد الفصائل المحلية في السويداء خلال السنوات الماضية، على سياسة الضغط على الأجهزة الأمنية التابعة للنظام من خلال احتجاز ضباط وعناصر، للإفراج عن المعتقلين من أبناء المحافظة.
وتشكلت الفصائل المحلية في السويداء من أبناء المحافظة ذات الغالبية الدرزية، وتنتشر في مناطق متفرقة في المحافظة. وبدأ تشكيل هذه الفصائل منذ عام 2011 مع اندلاع الحرب في سوريا، وبقيت هذه الفصائل محافظة على اتخاذ موقف محايد من الأزمة السورية، رافضة الانحياز لأي طرف. كما رفضت منذ بدايتها التجنيد الإجباري لشباب المحافظة في جيش النظام السوري، واعتقال شباب السويداء في أفرع النظام، ولم تقف ضد الملتحقين طوعاً بقوات النظام والجيش، وهي تشكيلات غير مسجلة لدى صفوف قوات النظام السوري وغير موجهة من قبله، ولا تتفق مع حالة تشكيلات النظام كاللجان الشعبية والدفاع الوطني وغيرها بالقتال معه في الجبهات على كل الأرض السورية، ويقتصر نشاطها في محافظة السويداء ضد أي تهديد يحيط بها وبأبنائها حتى من النظام نفسه، ولم يسجل لها الخروج خارج المحافظة في عملها العسكري، بل فقط عملت تحت شعار «حماية الأرض والعرض»، وحماية شباب المحافظة من الملاحقات الأمنية والعسكرية.



مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended


اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
TT

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

تواجه الأمم المتحدة اختباراً جديداً ومعقداً في اليمن، بعدما دعت المجتمع الدولي إلى توفير نحو 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، في وضع اقتصادي دولي محفوف بالمخاطر، بينما يزداد الوضع سوءاً في الداخل بعد أن وصلت أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

وظهرت في السنوات الماضية صعوبة تأمين التمويل الكامل لتلك الخطط، في ظلِّ تساؤلات عن قدرة ورغبة المجتمع الدولي في توفير هذا التمويل في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة وتزاحم غير مسبوق للأزمات الإنسانية حول العالم، بينما تعتمد جهود مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقود خطط الاستجابة على تعهدات الدول المانحة.

وتقدر الوكالات الأممية أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني، بزيادة 2.8 مليون شخص عن العام الماضي، وبما نسبته نحو 14 في المائة، مما يعكس تدهوراً حاداً، مدفوعاً بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، والصدمات الاقتصادية.

يرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية)، أن بلوغ الاحتياجات الإنسانية هذه المستويات، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية، ويؤكد أنه، ومع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة، حتى مارس (آذار) 2026، إلى قرابة 10 في المائة فقط، فإن الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات، بل في «استعادة الثقة».

عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المانحين ورجال الأعمال يحتاجون لضمانات بأن مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة، وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتقديم هذا «النموذج الشفاف» كما يصفه.

وبيَّن بلفقيه أن العمل الإنساني عانى طويلاً من خلل في إدارة الأموال والبيانات، مما استوجب أن يرتكز النشاط الحكومي الحالي على إقرار آلية «النافذة الواحدة» والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وبإشراف حكومي مباشر، لإنهاء العشوائية، وضمان التوزيع العادل للمساعدات، والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية، مما يدعم استقرار العملة الوطنية.

ويتحدث عاملون في المجال الإنساني عمّا بات يُعرف بـ«إرهاق المانحين»، حيث أصبح واضحاً بعد أكثر من عقد من الأزمة، تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل أزمات طويلة الأمد تبدو بلا أفق سياسي قريب للحل.

أزمة تمويل تتكرر

في معظم الأعوام، لم تحصل الاستجابة الإنسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية أو خفض أعداد المستفيدين.

أكثر من 35 ألف يمني سيحصلون على مساعدات متنوعة بتمويل ياباني (الأمم المتحدة)

يتهم إيهاب القرشي، الباحث في الشأن الإنساني والاقتصادي اليمني، الأمم المتحدة بإدارة الملف الإغاثي والإنساني في اليمن بشكل كارثي، بعد أن حددت، خلال 14 عاماً ماضية، الاحتياجات الإنسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار، ولم تحصل من المانحين حتى أواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار، بما نسبته 59 في المائة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان أدنى معدل تمويل في عام 2024، والذي وصل إلى 17 في المائة، ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة، بينما لم يتم الحصول على أكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.

ولا يتوقع القرشي أن يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام بأكثر من 40 في المائة، إلى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الإطار الهام جداً ومع زيادة الاحتياجات.

ويتفق غالبية المراقبين للشأن الاقتصادي والإنساني في اليمن على أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما يلقي من آثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتأمين البحريين سيحد من إمكانية حصول الأمم المتحدة على تمويل لخططها الإغاثية في اليمن، وأيضاً حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.

مفترق طرق إنساني

بحسب الخبراء، فإن تمويل الإغاثة في اليمن تأثَّر على مدى السنوات الماضية بمختلف الأزمات والحروب، بدءاً بجائحة «كورونا» التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل، قبل أن تأتي الحرب الروسية - الأوكرانية لتتسبب بأزمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.

وبينما ينتقد جمال بلفقيه، المسؤول الإغاثي اليمني، غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الأمم المتحدة ووكالاتها، مما أدَّى إلى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها، طالب بتنظيم العمل الإنساني وترتيب أولوياته لفتح آفاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الأعمال والدول المانحة.

سوق في مدينة المكلا شرق اليمن حيث يعاني جميع سكان البلاد من تدهور القدرة الشرائية (أ.ف.ب)

وأكَّد أن الحكومة بصدد بناء أرضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة «تسكين الأزمة» إلى مرحلة «التعافي الاقتصادي الشامل».

وصرفت الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة، أنظار الجهات الإغاثية عن الأزمة في اليمن.

ويحدِّد الباحث إيهاب القرشي مجموعة عوامل أدَّت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية، مثل عدم تقدير الوضع الإنساني في اليمن بشكل واقعي، بسبب القصور الفني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وقصور أدوار وزارة التخطيط اليمنية، مما تسبب بالإعلان عن احتياجات غير حقيقة.

وإلى جانب ذلك، يجري تشتيت المخصصات وإهدارها كمصاريف تنفيذية وإدارية، بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها إلى ميزانية حروبها، وبشهادة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدم الثقة بالمنظمات الإغاثية من قبل المانحين.

مساعدات دوائية قدمتها منظمة الصحة العالمية العام الماضي لعلاج الكوليرا في اليمن (الأمم المتحدة)

وتأتي أخيراً ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الأمم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الأميركية للتنمية، وإنهاء تمويلها لخطط الاستجابة، وهي أكبر الدول المموِّلة لخطط الاستجابة.

ويواجه المجتمع الدولي اختباراً صعباً، فإما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وإما ترك واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الإنساني العالمية.