خريطة طريق لنموذج وطني لكردستان... والعراق

خريطة طريق لنموذج وطني لكردستان... والعراق

كتاب باللغة الكردية عن اللامركزية وبناء الدولة المدنية
الخميس - 15 جمادى الآخرة 1442 هـ - 28 يناير 2021 مـ رقم العدد [ 15402]

صدر حديثاً باللغة الكردية في إقليم كردستان العراق كتاب بعنوان «اللامركزية، خريطة طريق لإقليم كردستان - العراق»، لمؤلفه لاوك صلاح.
الكتاب يسلط الضوء على مسألة اللامركزية التي تعتبر مسألة شائكة ومعقدة، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمسألة إعادة بناء وتنظيم الدولة المدنية في العراق بشكل عام وإقليم كردستان العراق بشكل خاص. ويرى المؤلف أن اللامركزية، كآلية استراتيجية، من المؤمل أن تساعد تدريجياً، على خلق تنمية سياسية مستدامة على المدى المنظور، وذلك من أجل تجاوز التراكمات والنزاعات السياسية التي رسمت الحياة السياسية العراقية لعقود طويلة من الزمن، والتي خلقت الخلل والشرخ الواسع في بناء الدولة العصرية المنشودة بعد تاريخ طويل من وجود حكم خارج الإرادة السياسية الوطنية، امتدت من الحكم العثماني إلى الاحتلال البريطاني، وتميزت بعدم وجود التمثيل السياسي والإداري والنيابي الشرعي والطبيعي في مناطق مختلفة في العراق، وأنتج كذلك نمطاً غير عادل في إدارة الدولة ومواردها. وقد استمر هذا النمط من الحكم، بعد ذلك، بنفس الأسلوب الذي يُوصف ويُقيّم من قبل المراقبين السياسيين بالأسوأ في ظل الحكومات المتعاقبة، والتي كانت ضمنياً حكومات عسكرتارية.
ويرتكز الكتاب، كما هو واضح في المقدمة، على تجربة عملية غنية للكاتب مع المنظمات والمؤسسات الأجنبية الرسمية العاملة في العراق، تمتد لأكثر من 25 عاماً في كثير من مناطق العراق، والبحث الدؤوب في تجارب البلدان التي شهدت تجارب مماثلة، بحثاً عن كيفية تعاطي تلك البلدان مع مسألة الحُكم والحَوكمة واللامركزية، مع أخذ بنظر الاعتبار خصوصية كل تجربة، وكذلك تحليل برامج المؤسسات الرسمية مثل الأمم المتحدة والصندوق الدولي ووكالة المساعدات الخارجية التابعة لوزارة الخارجية الأميركية في هذا النطاق، إضاقة إلى مراقبة مراحل تطبيق اللامركزية في وسط وجنوب العراق وإقليم كردستان العراق.
وتركز المواضيع المطروحة على جوانب مهمة تخص اللامركزية تعطي القارئ فكرة لمشروع ما، أو محاولة لتكوين رؤية ما، أو تحديد معالم مسألة ما، أو مقارنة بين البيئات التي أعدت فيها برامج ومشروعات اللامركزية كآلية لترجمة الأسس والمفاهيم الديمقراطية مثل النظام الاتحادي، ومنها آليات التنفيذ. ويحدد الكاتب في المحاور الأولى البيئات التي شجعت على تبني اللامركزية، إن كانت ادعاءً أو تبنياً جدياً، بدءاً من فصول الربيع العربي وتغير النظام في العراق وبقية الأنظمة في بعض البلدان العربية. وفي هذا السياق، يذكّر الكاتب بأن اللامركزية لم تطرح ضمن برنامج وطني شامل، رغم أن التوجه في البداية كان إيجابياً قبل أن تبدأ الصراعات السياسية بالظهور واستغلالها من قبل البعض.
وبعد ذلك، يشرح الكاتب الأركان الأساسية لمسألة اللامركزية، فضلاً عن النماذج المتبعة في العالم لتقصي العقبات والتحديات أمام كل نموذج، ومن أجل الإلمام بجميع النواحي الأساسية المتعلقة باللامركزية، ومن ثم البحث عن هوية لمفهوم اللامركزية في إقليم كردستان بشكل خاص، والعراق بشكل عام، كما يتطرق الكاتب إلى علاقة اللامركزية بالدستور ومسألة التعديل وتجربة المنظمات في العراق والإقليم والتهديدات التي تصاحب عملية التطبيق وأنواع اللامركزية، مثل اللامركزية السياسية والمالية والإدارية، وذلك من أجل استنباط الدروس والعبر التي تساعد على رسم برامج جديدة من خلال المراجعة والتقييم.
وكجزء من التقييم لما جرى من تطبيق للتحديات التي واكبت برنامج اللامركزية، يلخص الكاتب السلبيات في عدم وصول الأطراف السياسية إلى اتفاق سياسي شامل كحجر أساس لصياغة قانونية للمبادئ الأساسية، وكذلك عدم العمل على إعداد برامج تمهيدية لتقوية الكفاءات السياسية والقانونية والإدارية التي كان من المفروض التركيز عليها منذ البداية، وتليها ممارسة ضغط مدني وقانوني على أصحاب القرار السياسي.
وفي القسم الأخير، يقترح الكاتب منهجاً للعمل الميداني الذي يساعد على تبني وتطبيق اللامركزية، بدءاً من تنظيم مؤتمر دولي تخصصي لإعداد توصيات بشأن النمط الذي من الممكن أن ينجح، وبعد ذلك، عمل مسح ميداني شامل يساعد على فهم المعوقات والتحديات بشكل أفضل.
ويؤكد الكاتب عبر صفحات الكتاب أنه ينبغي «خلق نموذج حل محلي» بآليات معرفية دولية تعكس الخبرة النظرية والعملية، وتُظهر الفهم السياسي العميق للإشكالات السياسية والهياكل التي من خلالها تم الترويج لأفكار لم تساعد على إيجاد حلول وطنية. ويستخدم الكاتب اصطلاح «الوطنية» ليشير إلى ضرورة تجسيد حل محلي، وليس شعاراً سياسياً بدون معنى، أو ضمن المفهوم السياسي التقليدي للوطنية، فالمقصود بالوطنية هنا «الحلول المحلية الممكنة ضمن مراحل التنمية السياسية المجتمعية».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة