ليبيا: معلومات عن استهداف مصالح أميركية بعد هجوم إرهابي في طرابلس

البرلمان والحكومة يعترفان بهيمنة المتطرفين على العاصمة

جندي ليبي مع عامل نظافة في مكان التفجير الذي استهدف فندق كورينثيا في العاصمة طرابلس (إ.ب.أ)
جندي ليبي مع عامل نظافة في مكان التفجير الذي استهدف فندق كورينثيا في العاصمة طرابلس (إ.ب.أ)
TT

ليبيا: معلومات عن استهداف مصالح أميركية بعد هجوم إرهابي في طرابلس

جندي ليبي مع عامل نظافة في مكان التفجير الذي استهدف فندق كورينثيا في العاصمة طرابلس (إ.ب.أ)
جندي ليبي مع عامل نظافة في مكان التفجير الذي استهدف فندق كورينثيا في العاصمة طرابلس (إ.ب.أ)

بدا أمس أن المصالح الأميركية في العاصمة الليبية طرابلس، التي اعتبرتها الحكومة الانتقالية «مخطوفة وتحت سطوة الميليشيات المسلحة»، عرضة للخطر، بعدما ألقى شخص مجهول قنبلة يدوية على المدخل الرئيسي للمدرسة الأميركية بحي قرقاش وسط طرابلس، من دون أي خسائر مادية.
وقال مسؤول أمني إنه جرى على الفور إخلاء المدرسة كإجراء احترازي، مستبعدا وجود أي دوافع سياسية خلف الحادث، حيث لفت إلى وقوع مشاجرة بين شخصين، أدت إلى إلقاء القنبلة أمام المدرسة.
لكن مسؤولين آخرين قالوا في المقابل، لـ«الشرق الأوسط»، إن لديهم معلومات سرية عما وصفوه بمحاولة بعض المتطرفين استهداف المصالح الغربية والأميركية على وجه الخصوص خلال الفترة المقبلة. وامتنع هؤلاء المسؤولين عن الإفصاح عن هوية هذه المعلومات أو فحواها، لكنهم قالوا إن حالة الاستنفار القصوى أعلنت بشكل سري داخل العاصمة طرابلس لكل الوحدات الأمنية الموالية لما يسمى «حكومة الإنقاذ الوطني» التي يترأسها عمر الحاسي ولا تحظى بأي اعتراف دولي، وتسيطر على العاصمة طرابلس بقوة السلاح منذ شهر أغسطس (آب) الماضي.
من جهة أخرى، كشفت مصادر أمنية في طرابلس النقاب، لـ«الشرق الأوسط»، عن هوية المواطن الأميركي الذي لقي حتفه أول من أمس ضمن عشرة أشخاص معظمهم من الأجانب قتلوا في الهجوم المزدوج الذي شنته عناصر من تنظيم داعش الليبي على فندق «كورينثيا» بالعاصمة طرابلس.
وقالت المصادر التي طلبت عدم تعريفها إن الأميركي يتولى منصب مسؤول الأمن بشركة «جيكول»، وهي شركة خدمات كهرباء يرمز لها بـ«Apr»، مشيرة إلى أن الشركة كانت لديها مشكلة بشأن عدم إتمام تعاقدات مولدات ضخمة.
وقال مسؤول أمني شارك في التحقيقات مع الرهائن الـ12 الناجين من الحادث إن مسؤول هذه الشركة كان سيعقد اجتماعا موسعا في الدور الـ25 بالفندق قبل الحادث، مضيفا «الأميركي عندما اتصلت به فلبينية تشتغل بشركة الكهرباء، قالت له إن صديقتها فرايون أصيبت في الطابق الثامن، وتريد من يسعفها، فأغلق الباب على أعضاء الشركة في الدور الخامس والعشرين ونزل، فتصادف مع المهاجمين في الطابق التاسع فقتلوه». وتابع «هذا الكلام أخذته من فم الرهائن، وهم لم يعرفوا بموت الأميركي إلا بعدما جرى نقلهم إلى قاعدة معيتيقة، حيث عرض عليهم الإخوة الصور فتعرفوا عليه وأجهشوا بالبكاء لأنه هو من أنقذهم وحماهم، وقال لهم لا تفتحوا لأي شخص». وأوضح أن الفرنسي المقتول في الحادث أيضا هو مساعد طيار بشركة «البراق»، والفلبينيتين أيضا من مضيفات الشركة نفسها.
وكان مسؤول بشركة «كروسيبل» الأميركية للأمن قد أعلن أن متعاقدا أميركيا يعمل بالشركة ومقرها فرجينيا بين قتلى الهجوم على الفندق، لكنه لم يفصح عن اسم المتعاقد في الوقت الراهن، ولم يكشف مزيدا من التفاصيل. وأكدت وزارة الخارجية الأميركية مقتل مواطنها، حيث قال مسؤول كبير بالوزارة «نؤكد وفاة مواطن أميركي في ليبيا، لا توجد تفاصيل حاليا».
وكان عصام النعاس، المتحدث الأمني في طرابلس، قد أكد أن فرنسيا وأميركيا يوجدان بين القتلى الأجانب في الهجوم، مشيرا إلى أنه جرى التعرف على الفرنسي من خلال بطاقة تعريف خاصة بعمله. وقالت السلطات الليبية إن مسلحين مجهولين اقتحموا فندق «كورينثيا»، وهو فندق من تصنيف خمس نجوم، ويتردد عليه كبار المسؤولين الليبيين والوفود الزائرة، ليقتلوا عشرة أشخاص على الأقل بينهم أجانب، قبل أن يفجروا أنفسهم.
وهذه واحدة من أسوأ الهجمات التي تستهدف أجانب منذ الانتفاضة في عام 2011 التي أطاحت بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي وقسمت البلد المنتج للنفط إلى إقطاعيات تسيطر عليها جماعات مسلحة في ظل وجود حكومتين تقول كل منهما إن لها الشرعية.
لكن مسؤولين في طرابلس يقودون حكومة معلنة من جانب واحد ألقوا المسؤولية على موالين سابقين للقذافي عقدوا العزم على اغتيال رئيس وزرائهم الذي كان في الفندق، وزعموا أنه جرى إنقاذ رئيس الوزراء وأنه لم يصب بأذى.
وزعم تنظيم ليبي موال لـ«داعش» مسؤوليته عن الهجوم، واعتبره بمثابة انتقام لوفاة نزيه الرقيعي (أبو أنس الليبي)، الذي توفي أخيرا في مستشفى في نيويورك قبل موعد مثوله أمام المحكمة، حيث يشتبه في أنه عضو في تنظيم القاعدة ساعد في التخطيط لتفجير سفارتي الولايات المتحدة في تنزانيا وكينيا عام 1998.
في المقابل، سعى مجلس النواب الليبي إلى الاستفادة سياسيا من الحادث، حيث دعا المجتمع الدولي ضم بلاده إلى التحالف الدولي لمكافحة جرائم الإرهاب، مطالبا برفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي، وتوفير الدعم الكامل له.
واعتبر مجلس النواب أن «هذه العملية الإرهابية التي طالت مدينة طرابلس تأتي في إطار سعي تنظيم داعش لأن يكون له موضع قدم في المدينة»، مشيرا إلى أن أسلوب هذا التنظيم سيطال كل المرافق الحيوية في المدينة، وكذلك سفارات الدول الصديقة. كما لفت إلى أن استهداف فندق «كورينثيا» دليل واضح على أن هذا التنظيم الإرهابي بات يتحرك بشكل واضح في العاصمة.
من جهتها، اعتبرت الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني مجددا أن «العاصمة الليبية طرابلس مخطوفة وتقبع تحت قبضة الإرهاب ولا يمكن التصدي لما يحدث فيها وفي المناطق الأخرى ما لم تتوحد الجهود في الداخل والخارج وبمساهمة كل الأطراف لتشكيل صف واحد للوقوف ضده والعمل من أجل اجتثاثه واجتثاث داعميه».
وقالت الحكومة في بيان لها «لا بد أن يعلم العالم أن الإرهاب الذي يضرب ليبيا الآن لن يتوقف عند حدودها، بل سيمتد إلى دول الجوار وحوض البحر المتوسط وإلى المنطقة بأسرها»، مؤكدة أن مثل هذه الأعمال لن تزيدها إلا إصرارا على مكافحة الإرهاب ومن يدعمه ومن يتستر عليه، وعلى بذل كل جهودها من أجل استتباب الأمن وبسط الاستقرار في ربوع ليبيا الحبيبة.
وعدت الحكومة التي تتخذ من مدينة البيضاء بشرق ليبيا مقرا لها أن استمرار وقوع العاصمة تحت قبضة مجموعات أبدت في العديد من المناسبات دعمها لمنظمات مدرجة عالميا على قائمة الإرهاب وكانت حاضنة سياسية لها، هو الذي أوصل البلاد إلى ما تشهده الآن من انفلات أمني خطير.
وبث تنظيم داعش صورة عبر الإنترنت، لشاب يبدو في العشرينات من عمره، ووصف التنظيم عنصره بأنه «الانغماسي الأول في فندق (كورينثيا) في طرابلس أبو إبراهيم التونسي».
وفي وقت لاحق، نشر التنظيم صورة لشخص آخر يقف خلف الهجوم، وقال إن اسمه «أبو سليمان السوداني». وأظهرت كاميرات مراقبة الفندق صورة «التونسي والسوداني» لحظة اقتحامهما الفندق قبل انتحارهما بأحزمة ناسفة بعد تضييق قوات الأمن الخناق عليهما.
وأعلنت حكومات كل من ألمانيا، وإسبانيا، وإيطاليا، ومالطا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وفرنسا، في بيان لها، عن رفض مثل هذه التصرفات الإرهابية الشنيعة والتي يجب ألا تسمح بتقويض العملية السياسية في ليبيا.
ودعت في المقابل كل الليبيين إلى إدانة مثل هذا الفعل وكل الأفعال الإرهابية، والبحث عن مخرج للصراع القائم حاليا والذي يزيد بدوره من تفاقم التهديدات الإرهابية.
وأضاف البيان «نحن مستمرون بقوة في دعم مجهودات الأمم المتحدة والمبعوث الخاص لها برناردينو ليون في العمل نحو توفير حل سياسي للأزمة السياسية والأمنية والمؤسساتية القائمة حاليا في البلاد». وحث البيان كل الأطراف على تجنب أي أفعال من شأنها تقويض آمال الحوار السياسي، بما في ذلك أي محاولة نحو تحويل وإنقاص المواد الضرورية كالغذاء، والكهرباء، والماء من المراكز السكانية الرئيسة.
وتشهد ليبيا صراعا بين حكومتين إحداهما معترف بها دوليا ومقرها شرق ليبيا، وأخرى منافسة شكلت في طرابلس بعدما سيطر فصيل يدعى «فجر ليبيا» على العاصمة. وأغلقت معظم الحكومات الأجنبية سفاراتها في طرابلس وسحبت العاملين بها بعد اندلاع قتال بين فصائل متناحرة في المدينة الصيف الماضي، لكن بعض الدبلوماسيين ورجال الأعمال ووفود تجارية ما زالوا يزورون العاصمة.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.