ليبيا: معلومات عن استهداف مصالح أميركية بعد هجوم إرهابي في طرابلس

البرلمان والحكومة يعترفان بهيمنة المتطرفين على العاصمة

جندي ليبي مع عامل نظافة في مكان التفجير الذي استهدف فندق كورينثيا في العاصمة طرابلس (إ.ب.أ)
جندي ليبي مع عامل نظافة في مكان التفجير الذي استهدف فندق كورينثيا في العاصمة طرابلس (إ.ب.أ)
TT

ليبيا: معلومات عن استهداف مصالح أميركية بعد هجوم إرهابي في طرابلس

جندي ليبي مع عامل نظافة في مكان التفجير الذي استهدف فندق كورينثيا في العاصمة طرابلس (إ.ب.أ)
جندي ليبي مع عامل نظافة في مكان التفجير الذي استهدف فندق كورينثيا في العاصمة طرابلس (إ.ب.أ)

بدا أمس أن المصالح الأميركية في العاصمة الليبية طرابلس، التي اعتبرتها الحكومة الانتقالية «مخطوفة وتحت سطوة الميليشيات المسلحة»، عرضة للخطر، بعدما ألقى شخص مجهول قنبلة يدوية على المدخل الرئيسي للمدرسة الأميركية بحي قرقاش وسط طرابلس، من دون أي خسائر مادية.
وقال مسؤول أمني إنه جرى على الفور إخلاء المدرسة كإجراء احترازي، مستبعدا وجود أي دوافع سياسية خلف الحادث، حيث لفت إلى وقوع مشاجرة بين شخصين، أدت إلى إلقاء القنبلة أمام المدرسة.
لكن مسؤولين آخرين قالوا في المقابل، لـ«الشرق الأوسط»، إن لديهم معلومات سرية عما وصفوه بمحاولة بعض المتطرفين استهداف المصالح الغربية والأميركية على وجه الخصوص خلال الفترة المقبلة. وامتنع هؤلاء المسؤولين عن الإفصاح عن هوية هذه المعلومات أو فحواها، لكنهم قالوا إن حالة الاستنفار القصوى أعلنت بشكل سري داخل العاصمة طرابلس لكل الوحدات الأمنية الموالية لما يسمى «حكومة الإنقاذ الوطني» التي يترأسها عمر الحاسي ولا تحظى بأي اعتراف دولي، وتسيطر على العاصمة طرابلس بقوة السلاح منذ شهر أغسطس (آب) الماضي.
من جهة أخرى، كشفت مصادر أمنية في طرابلس النقاب، لـ«الشرق الأوسط»، عن هوية المواطن الأميركي الذي لقي حتفه أول من أمس ضمن عشرة أشخاص معظمهم من الأجانب قتلوا في الهجوم المزدوج الذي شنته عناصر من تنظيم داعش الليبي على فندق «كورينثيا» بالعاصمة طرابلس.
وقالت المصادر التي طلبت عدم تعريفها إن الأميركي يتولى منصب مسؤول الأمن بشركة «جيكول»، وهي شركة خدمات كهرباء يرمز لها بـ«Apr»، مشيرة إلى أن الشركة كانت لديها مشكلة بشأن عدم إتمام تعاقدات مولدات ضخمة.
وقال مسؤول أمني شارك في التحقيقات مع الرهائن الـ12 الناجين من الحادث إن مسؤول هذه الشركة كان سيعقد اجتماعا موسعا في الدور الـ25 بالفندق قبل الحادث، مضيفا «الأميركي عندما اتصلت به فلبينية تشتغل بشركة الكهرباء، قالت له إن صديقتها فرايون أصيبت في الطابق الثامن، وتريد من يسعفها، فأغلق الباب على أعضاء الشركة في الدور الخامس والعشرين ونزل، فتصادف مع المهاجمين في الطابق التاسع فقتلوه». وتابع «هذا الكلام أخذته من فم الرهائن، وهم لم يعرفوا بموت الأميركي إلا بعدما جرى نقلهم إلى قاعدة معيتيقة، حيث عرض عليهم الإخوة الصور فتعرفوا عليه وأجهشوا بالبكاء لأنه هو من أنقذهم وحماهم، وقال لهم لا تفتحوا لأي شخص». وأوضح أن الفرنسي المقتول في الحادث أيضا هو مساعد طيار بشركة «البراق»، والفلبينيتين أيضا من مضيفات الشركة نفسها.
وكان مسؤول بشركة «كروسيبل» الأميركية للأمن قد أعلن أن متعاقدا أميركيا يعمل بالشركة ومقرها فرجينيا بين قتلى الهجوم على الفندق، لكنه لم يفصح عن اسم المتعاقد في الوقت الراهن، ولم يكشف مزيدا من التفاصيل. وأكدت وزارة الخارجية الأميركية مقتل مواطنها، حيث قال مسؤول كبير بالوزارة «نؤكد وفاة مواطن أميركي في ليبيا، لا توجد تفاصيل حاليا».
وكان عصام النعاس، المتحدث الأمني في طرابلس، قد أكد أن فرنسيا وأميركيا يوجدان بين القتلى الأجانب في الهجوم، مشيرا إلى أنه جرى التعرف على الفرنسي من خلال بطاقة تعريف خاصة بعمله. وقالت السلطات الليبية إن مسلحين مجهولين اقتحموا فندق «كورينثيا»، وهو فندق من تصنيف خمس نجوم، ويتردد عليه كبار المسؤولين الليبيين والوفود الزائرة، ليقتلوا عشرة أشخاص على الأقل بينهم أجانب، قبل أن يفجروا أنفسهم.
وهذه واحدة من أسوأ الهجمات التي تستهدف أجانب منذ الانتفاضة في عام 2011 التي أطاحت بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي وقسمت البلد المنتج للنفط إلى إقطاعيات تسيطر عليها جماعات مسلحة في ظل وجود حكومتين تقول كل منهما إن لها الشرعية.
لكن مسؤولين في طرابلس يقودون حكومة معلنة من جانب واحد ألقوا المسؤولية على موالين سابقين للقذافي عقدوا العزم على اغتيال رئيس وزرائهم الذي كان في الفندق، وزعموا أنه جرى إنقاذ رئيس الوزراء وأنه لم يصب بأذى.
وزعم تنظيم ليبي موال لـ«داعش» مسؤوليته عن الهجوم، واعتبره بمثابة انتقام لوفاة نزيه الرقيعي (أبو أنس الليبي)، الذي توفي أخيرا في مستشفى في نيويورك قبل موعد مثوله أمام المحكمة، حيث يشتبه في أنه عضو في تنظيم القاعدة ساعد في التخطيط لتفجير سفارتي الولايات المتحدة في تنزانيا وكينيا عام 1998.
في المقابل، سعى مجلس النواب الليبي إلى الاستفادة سياسيا من الحادث، حيث دعا المجتمع الدولي ضم بلاده إلى التحالف الدولي لمكافحة جرائم الإرهاب، مطالبا برفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي، وتوفير الدعم الكامل له.
واعتبر مجلس النواب أن «هذه العملية الإرهابية التي طالت مدينة طرابلس تأتي في إطار سعي تنظيم داعش لأن يكون له موضع قدم في المدينة»، مشيرا إلى أن أسلوب هذا التنظيم سيطال كل المرافق الحيوية في المدينة، وكذلك سفارات الدول الصديقة. كما لفت إلى أن استهداف فندق «كورينثيا» دليل واضح على أن هذا التنظيم الإرهابي بات يتحرك بشكل واضح في العاصمة.
من جهتها، اعتبرت الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني مجددا أن «العاصمة الليبية طرابلس مخطوفة وتقبع تحت قبضة الإرهاب ولا يمكن التصدي لما يحدث فيها وفي المناطق الأخرى ما لم تتوحد الجهود في الداخل والخارج وبمساهمة كل الأطراف لتشكيل صف واحد للوقوف ضده والعمل من أجل اجتثاثه واجتثاث داعميه».
وقالت الحكومة في بيان لها «لا بد أن يعلم العالم أن الإرهاب الذي يضرب ليبيا الآن لن يتوقف عند حدودها، بل سيمتد إلى دول الجوار وحوض البحر المتوسط وإلى المنطقة بأسرها»، مؤكدة أن مثل هذه الأعمال لن تزيدها إلا إصرارا على مكافحة الإرهاب ومن يدعمه ومن يتستر عليه، وعلى بذل كل جهودها من أجل استتباب الأمن وبسط الاستقرار في ربوع ليبيا الحبيبة.
وعدت الحكومة التي تتخذ من مدينة البيضاء بشرق ليبيا مقرا لها أن استمرار وقوع العاصمة تحت قبضة مجموعات أبدت في العديد من المناسبات دعمها لمنظمات مدرجة عالميا على قائمة الإرهاب وكانت حاضنة سياسية لها، هو الذي أوصل البلاد إلى ما تشهده الآن من انفلات أمني خطير.
وبث تنظيم داعش صورة عبر الإنترنت، لشاب يبدو في العشرينات من عمره، ووصف التنظيم عنصره بأنه «الانغماسي الأول في فندق (كورينثيا) في طرابلس أبو إبراهيم التونسي».
وفي وقت لاحق، نشر التنظيم صورة لشخص آخر يقف خلف الهجوم، وقال إن اسمه «أبو سليمان السوداني». وأظهرت كاميرات مراقبة الفندق صورة «التونسي والسوداني» لحظة اقتحامهما الفندق قبل انتحارهما بأحزمة ناسفة بعد تضييق قوات الأمن الخناق عليهما.
وأعلنت حكومات كل من ألمانيا، وإسبانيا، وإيطاليا، ومالطا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وفرنسا، في بيان لها، عن رفض مثل هذه التصرفات الإرهابية الشنيعة والتي يجب ألا تسمح بتقويض العملية السياسية في ليبيا.
ودعت في المقابل كل الليبيين إلى إدانة مثل هذا الفعل وكل الأفعال الإرهابية، والبحث عن مخرج للصراع القائم حاليا والذي يزيد بدوره من تفاقم التهديدات الإرهابية.
وأضاف البيان «نحن مستمرون بقوة في دعم مجهودات الأمم المتحدة والمبعوث الخاص لها برناردينو ليون في العمل نحو توفير حل سياسي للأزمة السياسية والأمنية والمؤسساتية القائمة حاليا في البلاد». وحث البيان كل الأطراف على تجنب أي أفعال من شأنها تقويض آمال الحوار السياسي، بما في ذلك أي محاولة نحو تحويل وإنقاص المواد الضرورية كالغذاء، والكهرباء، والماء من المراكز السكانية الرئيسة.
وتشهد ليبيا صراعا بين حكومتين إحداهما معترف بها دوليا ومقرها شرق ليبيا، وأخرى منافسة شكلت في طرابلس بعدما سيطر فصيل يدعى «فجر ليبيا» على العاصمة. وأغلقت معظم الحكومات الأجنبية سفاراتها في طرابلس وسحبت العاملين بها بعد اندلاع قتال بين فصائل متناحرة في المدينة الصيف الماضي، لكن بعض الدبلوماسيين ورجال الأعمال ووفود تجارية ما زالوا يزورون العاصمة.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.