لبنان يسعى لاحتواء تبعات هجوم «حزب الله»

وزير الإعلام لـ {الشرق الأوسط}: الحكومة تستمع اليوم إلى وزيري الحزب

لبنان يسعى لاحتواء تبعات هجوم «حزب الله»
TT

لبنان يسعى لاحتواء تبعات هجوم «حزب الله»

لبنان يسعى لاحتواء تبعات هجوم «حزب الله»

استنفرت القوى السياسية اللبنانية يوم أمس بالتزامن مع العملية التي نفذها «حزب الله» في مزارع شبعا المحتلة خوفا من توسعها لتتحول إلى حرب دامية شبيهة بحرب يوليو (تموز) 2006، وفيما بررت وزارة الخارجية العملية باعتبارها استهدفت قافلة عسكرية إسرائيلية موجودة على أراض لبنانية محتلة، حمّلت بعض قوى 14 آذار «حزب الله» مسؤولية «جر لبنان إلى حرب تريدها إسرائيل».
ودان رئيس مجلس الوزراء تمام سلام التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، معربا عن قلقه «إزاء النوايا العدوانية التي عبّر عنها المسؤولون الإسرائيليون وما يمكن أن تسفر عنه من تدهور للأوضاع في لبنان والمنطقة». ورأى سلام في بيان أن «التصعيد الإسرائيلي في المناطق الحدودية بعد العملية التي جرت في شبعا المحتلة من شأنه أن يفتح الباب أمام احتمالات خطيرة ليست في مصلحة السلم والاستقرار في المنطقة»، مؤكدا «تمسك لبنان بقرار مجلس الأمن 1701 بكل مندرجاته، وحرصه على الجهود المشكورة لقوات اليونيفيل التي منيت اليوم بخسارة أحد أفرادها من عديد الكتيبة الإسبانية».
وطلب سلام من الأسرة الدولية تحمل مسؤولياتها و«كبح أي نزعة إسرائيلية للمقامرة بالأمن والاستقرار في المنطقة»، مشددا على أن «لبنان بكل فئاته وتلاوينه وقواه السياسية يقف صفا واحدا خلف القوى المسلحة الشرعية في مهمتها المتمثلة في الدفاع عن أرضه وأمن أبنائه». كما دعا سلام إلى «أقصى درجات التضامن الداخلي والوحدة الوطنية في هذه الساعات الصعبة التي نواجه فيها خطر معتدٍ أظهرت التجربة أنه لا يتورّع عن شيء».
وتعقد الحكومة اليوم جلستها الأسبوعية العادية، على أن تكون المستجدات العسكرية بندا أول على جدول أعمالها، وقال وزير الإعلام رمزي جريج إن الحكومة ستسعى «للحد من تداعيات ما حصل بما لا يؤدي لشن عدوان إسرائيلي على لبنان»، لافتا إلى أنه «وبعد العملية التي استهدفت عناصر الحزب في القنيطرة، كنا نتوقع ضبطا للنفس وبحثا عن المصلحة اللبنانية العليا، أما وقد حصل الرد فسنسعى لاحتوائه».
وشدّد جريج، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على عدم إمكانية التنبؤ بشكل وحجم الرد الإسرائيلي، مستبعدا أن يكون شبيها بـ«حرب تموز» 2006، مشيرا إلى أن التساؤلات التي يطرحها البعض عن سبب جر لبنان إلى حرب «مشروعة». وأضاف «(حزب الله) ممثل بالحكومة، ولذلك سنستمع لوجهة نظر وزيريه في جلسة الغد (اليوم)، مع التأكيد على أن مواقف الحزب لا تمثل الموقف الرسمي اللبناني الذي يعبّر عنه رئيس الحكومة أو الحكومة مجتمعة».
واستنكرت وزارة الخارجية، في بيان، القصف الذي تعرض له لبنان من إسرائيل «ردا على العملية التي انطلقت من مزارع شبعا اللبنانية المحتلة من خارج الخط الأزرق، واستهدفت قافلة عسكرية إسرائيلية موجودة في الأراضي اللبنانية المحتلة خارج الخط الأزرق». وأعادت الوزارة «تأكيد تمسك لبنان بالقرار 1701 حماية له من الاعتداءات الإسرائيلية».
وأجرى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي اتصالا هاتفيا بوزير الخارجية والمغتربين اللبناني جبران باسيل، وبحث معه مستجدات الموقف المتدهور في الجنوب وما يمكن للجامعة العربية أن تقدمه من دعم للحكومة اللبنانية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام». وعبّر العربي عن «قلقه الشديد من حالة التوتر والتصعيد التي يشهدها جنوب لبنان»، مؤكدا «ضرورة التحرك السريع لوقف الاعتداءات الإسرائيلية واحتواء حالة التدهور في منطقة مزارع شبعا، وفقا لما نص عليه قرار مجلس الأمن رقم 1701 من التزامات في هذا الشأن».
وحثّت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ «جميع الأطراف بشكل طارئ إلى الامتناع عن أي أعمال قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار»، داعية إلى الالتزام «بواجباتهم في إطار القرار 1701». وأعربت كاغ عن «قلقها الشديد من التدهور الخطير في الوضع الأمني في جنوب لبنان عقب الاعتداء على الجيش الإسرائيلي في منطقة مزارع شبعا».
وشدد رئيس الجمهورية الأسبق العماد ميشال سليمان على ضرورة التنبّه للأهداف الإسرائيلية التي تعمل «لأسباب انتخابيّة» يحتاجها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في معاركه الداخلية واختلافه الواضح مع الرئيس الأميركي باراك أوباما «على جر لبنان إلى خرق القرار 1701 وبالتالي إلى معارك تستفيد منها إسرائيل من جهة للعبث بالاستقرار اللبناني النسبي الناتج عن الحوار الداخلي، والمجموعات الإرهابيّة المتربصة بلبنان شرا من جهة أخرى»، متسائلا «أين مصلحة لبنان في جرِّه إلى حرب تحتاجها إسرائيل؟».
وطالب سليمان في بيان جميع القوى اللبنانية الفاعلة بـ«الوقوف خلف الحكومة اللبنانية التي تضم جميع الفرقاء، ودعمها وتحصين موقفها في هذا التوقيت الحرج، لعدم السماح لإسرائيل أو غيرها بالاستفادة من تشتت الموقف اللبناني في ظلّ الفراغ الرئاسي»، معتبرا أن «مرجعية الدولة ووحدة الموقف تعطيان لبنان مناعة يستطيع من خلالها اجتياز هذه المرحلة الصعبة بأقلّ الخسائر الممكنة».
وأعلن رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط عن دخول لبنان في «مرحلة اضطراب كبيرة»، معتبرا أن «السبب المركزي يعود إلى الجنون الإسرائيلي وبالتحديد جنون نتنياهو الذي من خلال عملية القنيطرة يريد تحسين وضعه الانتخابي كما فعل في غزة». ورأى جنبلاط، في تغريدة على حسابه على موقع «تويتر»، أن رد «حزب الله» كان متوقعا، داعيا لاتخاذ «الاحتياطات المناسبة إذا ما قامت إسرائيل بعدوان على لبنان».
من جهته، حمّل رئيس حزب «القوات» سمير جعجع «حزب الله» مسؤولية ما يجري في الجنوب، لافتا إلى أن «ما جرى أظهر أن (حزب الله) يتوسع أكثر فأكثر بمشاريعه الإقليمية ضد الدولة اللبنانية»، وقال في مؤتمر صحافي «كنا فرحين بالحوار بين المستقبل و(حزب الله)، إلا أنّه اتضح أن الحزب لم يكن شفافا بأي شكل في هذا الحوار». وشدد جعجع على أنه «لا يحق لـ(حزب الله) توريط الشعب اللبناني في معركة مع إسرائيل، بل إن هناك حكومة ومجلس نواب يقرران هذا الموضوع».
بدورها، حثّت كتلة «المستقبل» النيابية الحكومة على إجراء الاتصالات اللازمة من أجل الدعوة لعقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي لبحث الوضع المتفجر على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، مؤكدة رفضها أي عمل «يؤدي إلى دفع لبنان إلى التورط في ما ليس فيه مصلحة له وللبنانيين ولا هو موضع إجماع لديهم».



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.