إدارة بايدن تنسق داخلياً ومع الحلفاء لوقف «انتهاكات» الصين

المخاوف من تهديداتها للأقمار الصناعية تنعكس دعوات لدفع قوة الفضاء الأميركية

الرئيس جو بايدن يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض أول من أمس (أ.ف.ب)
الرئيس جو بايدن يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

إدارة بايدن تنسق داخلياً ومع الحلفاء لوقف «انتهاكات» الصين

الرئيس جو بايدن يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض أول من أمس (أ.ف.ب)
الرئيس جو بايدن يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض أول من أمس (أ.ف.ب)

على رغم تحذيرات أطلقها الرئيس الصيني شي جينبينغ من «حرب باردة جديدة» مع الغرب، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنها شرعت في مراجعة سياسات سلفه دونالد ترمب حيال العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، مؤكدة أنها ستعمل مع الحلفاء ليس فقط لوقف «انتهاكات» بكين التجارية، بل أيضاً لمساءلتها في شأن مخاوف متعلقة بسرقة التكنولوجيا الأميركية. بينما شدد رئيس أركان القوات الجوية الأميركية الجنرال تشارلز براون على المضي في تشكيل القوة الفضائية التي أعلن الرئيس السابق دونالد ترمب تأسيسها في ديسمبر (كانون الأول) 2019، في ظل تعاظم القوة العسكرية الصينية.
وبدأ الرئيس ترمب عام 2018 ما يرقى إلى حرب تجارية بين بلاده والصين. وتوقف التصعيد قبل نحو عام حين وقع هو ونائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي اتفاقاً مرحلياً التزمت بموجبه الصين أهدافاً محددة لشراء سلع وخدمات من الولايات المتحدة. وشخصت الأنظار إلى النهج الذي سيعتمده بايدن في العلاقات بين البلدين. وأظهر تحليل لبيانات الجمارك الصينية أجراه معهد بيترسون للاقتصاد الدولي الأسبوع الماضي أن الصين وفت بنسبة 58 في المائة فقط من أهداف الاتفاق المرحلة الأولى مع الولايات المتحدة، مما أثار تساؤلات حيال ما إذا كان الاتفاق الشامل ممكناً على الإطلاق حتى من دون الاضطرابات الناجمة عن فيروس «كورونا».
وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض جين ساكي أن «هناك عدداً من المراجعات المعقدة» التي تجريها وزارتا الخارجية والخزانة مع عدد آخر من الوكالات الحكومية في شأن المضي قدماً في العلاقات مع الصين، موضحة أن الولايات المتحدة تسلك «نهج الصبر» لأنها تجري مشاورات مع الحلفاء على الساحة الدولية، فضلاً عن المشاورات مع الديمقراطيين والجمهوريين والكونغرس. وشددت على اعتماد نهج متعدد الأطراف للتعامل مع الصين، بما في ذلك حول «تقييم الرسوم الجمركية المطبقة حالياً». لكنها أكدت أن الرئيس بايدن «ملتزم بوقف الانتهاكات الاقتصادية الصينية على جبهات عديدة، والطريقة الأكثر فعالية للقيام بذلك هي من خلال العمل بالتنسيق مع حلفائنا وشركائنا للقيام بذلك».
ويُجري البيت الأبيض مراجعات مشتركة بين الوكالات في شأن العديد من المسائل الأميركية - الصينية، بما في ذلك قرار تنفيذي أصدره ترمب لمنع المستثمرين الأميركيين من إجراء عمليات شراء جديدة في ثلاث شركات اتصالات صينية اعتباراً من 11 يناير (كانون الثاني) الماضي ومنحهم حتى نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لبيع ممتلكاتهم الحالية.
وقالت ساكي إن المداولات في شأن حظر الاستثمار في شركات مثل «تشاينا موبايل» و«تشاينا تليكوم» تجريها وزارتا الخارجية والخزانة «وعدد من الجهات الأخرى»، مضيفة: «لا أريد أن أستبق أي مراجعة، لكننا بالتأكيد نلقي نظرة شاملة على كل ذلك». ولفتت إلى أن الرئيس بايدن «ملتزم بوقف الانتهاكات الاقتصادية الصينية على جبهات عديدة، والطريقة الأكثر فعالية للقيام بذلك هي من خلال العمل بالتنسيق مع حلفائنا وشركائنا».
ويتسق هذا الكلام مع ما قاله مرشح بايدن لوزارة الخارجية أنطوني بلينكن عن الصين خلال جلسة استماع له في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، إذ قال إن الرئيس ترمب «كان محقاً في اتخاذ نهج أكثر حزماً تجاه الصين».
ورداً على أسئلة في شأن موقف الرئيس من «هواوي» وغيرها من الشركات الصينية، قالت ساكي إن «التكنولوجيا (...) بالطبع في قلب المنافسة» مع الصين التي «كانت على استعداد لقيام بكل ما يلزم من أجل الحصول على تقدم تكنولوجي»، مشيرة إلى «سرقة الملكية الفكرية والانخراط في التجسس الصناعي والإجبار على نقل التكنولوجيا» إلى الصين. ونقلت عن الرئيس بايدن أن «لدينا حاجة إلى القيام بدفاع أفضل (...) يجب أن يشمل محاسبة الصين على ممارساتها غير العادلة وغير القانونية، والتأكد من أن التقنيات الأميركية لا تسهل البناء العسكري الصيني».
واتخذت إدارة ترمب سلسلة من الخطوات ضد «هواوي»، وهي إحدى كبرى الشركات المصنعة لمعدات الجيل الخامس للاتصالات «5 جي» في العالم، لضمان حظرها من سوق الاتصالات في الولايات المتحدة باعتبار أنها تشكل «تهديداً للأمن القومي» الأميركي.
إلى ذلك، قال رئيس أركان القوات الجوية الأميركية الجنرال تشارلز براون: «أعتقد أنه يجب علينا أن نمضي» في تشكيل قوة الفضاء، مضيفاً أنه «عندما كنت في سلاح الجو في المحيط الهادئ كانت هناك مداولات» حول إنشاء الفرع السادس في الجيش الأميركي. وأوضح أن النقاش «منحنا فرصة لإلقاء نظرة فاحصة على أنفسنا كقوة جوية»، معتبراً أن «هناك بعض الأمور التي سنتعلمها من خدمة جديدة تبدأ من الصفر».
وبموجب نهج براون «سرِّع التغيير أو اخسر»، تهدف الخدمة الجديدة إلى تسريع نشر أنظمة الأسلحة المتقدمة عبر وسائل كـ«الهندسة الرقمية»، يرجح أن تتضمن ميزانية عام 2022 للقوات الجوية مخصصات كبيرة لتطوير قوة الفضاء، بما يكفل مواجهة التهديد التنافسي للصين أولاً وروسيا ثانياً. وأوضح أنه «في أي سيناريو قتال مشترك، سيكون للقوات الجوية الأميركية دور محوري في الاستجابة للنزاع مع الصين أو روسيا»، وفقاً لأوامر العمل «تسريع التغيير أو الخسارة». وقال: «تعتمد الفعالية في الردع أو الانتصار في نزاع متقدم على الإجراءات المتخذة للمنافسة في وقت السلم، لا سيما بالنظر إلى الوقت اللازم للتأثير على التغيير الهيكلي في تطوير القوات الجوية ونشرها».
ومع أن إدارة بايدن لم تحدد بعد ما تعتزم القيام به حيال القوة الفضائية، فإن تصريحات القائد العسكري الأميركي جاءت في ظل تقارير عن أن الرئيس الجديد يواجه واحدة من أهم قضايا الأمن القومي، وهي تتصل بكيفية التعامل مع التهديد الذي تشكله الصين على الجيش الأميركي في الفضاء، وبالتالي القوات الأخرى التي تعتمد على أسطول كبير من الأقمار الصناعية المتطورة التي يمكن للأسلحة المتقدمة في القواعد العسكرية الصينية أن تطلق رؤوساً حربية لتحطم أقماراً في المدار، بالإضافة إلى أشعة الليزر لتعطيل أجهزة الاستشعار الحساسة فيها، موضحة أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى قطع الاتصال بين وزارة الدفاع «البنتاغون» مع هذه الأقمار التي تتعقب تحركات الأعداء، وتنقل الاتصالات بين القوات الأميركية، وتوفر معلومات عن الاستهداف الدقيق للأسلحة الذكية.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.