توترات حادة في تونس ترافق جلسة منح الثقة للوزراء الجدد

احتجاجات أمام البرلمان وفي مدن عدة... وبرلمانيون يتهمون رئيس الحكومة بـ«قمع المظاهرات»

جانب من المظاهرات التي نظمها محتجون أمام مقر البرلمان في العاصمة التونسية أمس (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات التي نظمها محتجون أمام مقر البرلمان في العاصمة التونسية أمس (أ.ف.ب)
TT

توترات حادة في تونس ترافق جلسة منح الثقة للوزراء الجدد

جانب من المظاهرات التي نظمها محتجون أمام مقر البرلمان في العاصمة التونسية أمس (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات التي نظمها محتجون أمام مقر البرلمان في العاصمة التونسية أمس (أ.ف.ب)

انعقدت الجلسة البرلمانية العامة، المخصصة لمنح الثقة للوزراء المقترحين في التعديل الوزاري، الذي أقره رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي، في ظل احتقان شديد، وتوتر حاد بسبب التعزيزات الأمنية المحيطة بمقر البرلمان وخارجه، بعد أن دعت نحو 38 منظمة حقوقية واجتماعية للتظاهر أمام مقر البرلمان للمطالبة بالتنمية والتشغيل.
واستنكر عدد من نواب المعارضة ما سموه بـ«محاصرة» مقر مجلس نواب الشعب بقوات أمنية كثيفة، واتهموا رئيس الحكومة بالتأسيس لإجراءات تقمع التحركات الشعبية السلمية، وتنتهك الحق الدستوري للتونسيين، وطالبوا بأن يغادروا مبنى البرلمان للمشاركة في الاحتجاجات.
وأوقفت قوات الأمن المسيرة الاحتجاجية، التي انطلقت من حي التضامن (غربي العاصمة) بخراطيم المياه، ومنعت جميع المسيرات المتجهة نحو مقر البرلمان، الذي طوقته من كل الجوانب لمنع المحتجين من الاقتراب، وتفريق عمال الحضائر الذين جرى استثناؤهم من الاتفاق الأخير لتسوية وضعياتهم المهنية، والذين احتجوا بقوة رافعين شعارات تطالب الحكومة بتعديل الاتفاق. كما نظمت تظاهرات في مدن عدة، للمطالبة بسياسة اجتماعية أكثر عدلاً، وبإطلاق سراح مئات المحتجين الذين اعتقلتهم الشرطة بعد الاشتباكات. فيما اندلعت اشتباكات جديدة بين الشرطة ومتظاهرين في مدينة سبيطلة (وسط)، مساء أول من أمس، بعد وفاة شاب متأثراً بإصابته بقنبلة مسيّلة للدموع خلال تظاهرة جرت الأسبوع الماضي.
وقال رئيس الحكومة خلال افتتاح جلسة منح الثقة، إنه يعرض خارطة طريق للأولويات الحكومية، وينتظر أن تحظى الحكومة من جديد بدعم الأحزاب الممثلة في البرلمان، مؤكداً أن الإصلاح يقع على عاتق السلطتين التنفيذية والتشريعية، ممثلتين في الأحزاب والمستقلين، وأنه السبيل نحو خلق فرص للعمل، واسترجاع المقدرة الشرائية للطبقة الوسطى والفئات الهشة، وتحسين ظروف العيش، من نقل وصحة وتعليم.
وأوضح المشيشي أنّه اختار فريقه الحكومي في التعديل الأخير، بعد تقييم موضوعي أخذ بعين الاعتبار دقة الظروف التي تحملت فيها الحكومة مسؤولية قيادة البلاد في ظل تعقيدات الأزمة الصحية.
في المقابل، انتقد عدد من النواب خلال جلسة منح الثقة لأعضاء الحكومة المقترحين، «فشل» الحكومة في إدارة الأزمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، التي تشهدها البلاد، مقترحين بعض الحلول لتجاوزها.
واستنكروا «عدم سعي الحكومة لاستنباط آليات مبتكرة لإيجاد حلول جذرية للملفات الكبرى، المتعلقة بالخصوص بمجالات الصحة والتشغيل والتعليم، خاصة أنه من الممكن اتخاذ بعض الخطوات الجريئة لتجاوزها». مشيرين إلى أن الحكومة «وقفت عاجزة أمام إدارة الأزمة الصحية بالبلاد، ولم تتمكن حتى الآن من ضمان توفير اللقاح للمواطنين، في وقت يتواصل فيه ارتفاع عدد الوفيات بفيروس «كورونا».
وبخصوص ملف التعليم، ذكّر النواب بتسجيل أكثر من مليون منقطع عن الدراسة خلال السنوات العشر الأخيرة، مما أدى بعدد منهم إلى التوجه نحو الانحراف والنهب والتخريب، مطالبين بضرورة الإسراع بتفعيل قانون إجبارية الالتحاق بالتكوين المهني للمنقطعين عن الدراسة، الذي تمت المصادقة عليه منذ سنة 2016، والعمل على الإرساء الفعلي لبرنامج مدرسة الفرصة الثانية، وإعادة تطوير مجال التكوين المهني. واعتبروا في هذا السياق أن المشاركة الملحوظة للقصر في عمليات النهب والتخريب، التي شهدتها البلاد مؤخراً، مرده لفشل المدرسة التونسية في احتضان أبنائها.
أما بخصوص ملف التشغيل، فقد طالب النواب الحكومة بالاستغناء عن منظومة الرخص المعتمدة في بعث المشاريع لتشجيع الشباب على الاستثمار الخاص، والإسراع بإصدار الإجراءات الترتيبية لتفعيل قانون الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، الذي من شأنه أن يوفر العديد من فرص العمل، فضلاً عن تسوية ملفات المعطلين عن العمل، ومن بينهم الدكاترة، من خلال إصدار قانون يسمح بإدماجهم في كل القطاعات كل حسب اختصاصه.
في غضون ذلك، نفذ نواب الحزب الدستوري الحر اعتصاماً مفتوحاً في مقر البرلمان للمطالبة بتوقيع عريضة سحب الثقة من حكومة المشيشي، وأشاروا إلى أهمية توقيع لائحة لسحب الثقة من الحكومة، عوض الاكتفاء بالحديث عن تجاوزات الحكومة.
على صعيد متصل، دعت منظمة «أنا يقظ» (منظمة حقوقية مستقلة) في رسالة وجهتها إلى نواب البرلمان إلى عدم منح الثقة لعدد من الوزراء المقترحين، وهم الهادي خيري وزير الصحة المقترح، وسفيان بن تونس وزير الطاقة والمناجم، ويوسف فنيرة وزير التكوين المهني والتشغيل، ويوسف الزواغي وزير العدل.
في المقابل، قال عماد الخميري، رئيس كتلة حركة النهضة، إن الحزب سيمنح الثقة لكل الوزراء المقترحين على جلسة التعديل الوزاري، وأكد أن كتلة الحركة ستظل داعمة لرئيس الحكومة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن نواب الحزب سيطالبون المشيشي بتحمل مسؤوليته، والدفاع عن الفريق المقدم أمام البرلمان، والرد على الاتهامات الموجهة ضدهم.
وكان الرئيس قيس سعيد قد انتقد بشدة الطريقة التي تم بها إعلامه بالتعديل الوزاري، قائلاً إن رئاسة الجمهورية «ليست صندوق بريد يتقبل الأوراق، ويمضي الأوامر، وينظم مواكب أداء اليمين»، على حد تعبيره. مؤكداً أنه لن يشرف على موكب أداء اليمين الدستورية للوزراء الجدد، وهو ما سيزيد، حسب مراقبين، من حدة الأزمة بين رأسي السلطة التنفيذية.
وفي هذا السياق، أكدت منى كريم، أستاذة القانون الدستوري، أن الوزراء الجدد لا بد أن يؤدوا اليمين أمام رئيس الجمهورية، باعتبار أن أداء اليمين يشكل ركناً أساسياً لا يمكن تجاوزه. وأضافت أن الرئيس سعيد لا يحق له رفض أداء الوزراء اليمين الدستورية أمامه.



ملك الأردن: «الاعتداء الإيراني» على دول عربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
TT

ملك الأردن: «الاعتداء الإيراني» على دول عربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأحد، من أن «الاعتداء الإيراني» على بلاده وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية «ينذر بتوسيع دائرة الصراع» في المنطقة، في ظل الهجوم الذي تشنّه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي إن الملك شدّد خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق على أن «الاعتداء الإيراني على أراضي المملكة وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع».

كما حذّر الملك في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من «تداعيات هذه الاعتداءات على أمن المنطقة واستقرارها»، مؤكداً أن «التطورات الإقليمية الراهنة تتطلب تحركاً فاعلاً من المجتمع الدولي لخفض التصعيد»، بحسب بيان ثانٍ للديوان الملكي.

وجدد الملك عبد الله الثاني موقف بلاده الرافض لأن يكون الأردن «ساحة حرب لأي صراع»، بعدما أعلنت القوات المسلحة تصدي الدفاعات الجوية لعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وكان الجيش الأردني أعلن، السبت، أن دفاعاته الجوية تعاملت مع 49 صاروخاً باليستياً وطائرة مسيّرة، تصدّت لـ13 منها وأسقطت مسيّرات منذ بدء الهجوم، مشيراً إلى أضرار مادية من دون تسجيل إصابات بشرية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما أفادت مديرية الأمن العام بسقوط 54 جسماً وشظية في محافظات عمّان والزرقاء وجرش ومأدبا وإربد وغرب البلقاء، من دون وقوع إصابات.


مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».