ساعات تشرئب نحو الشمس والقمر

معرض «ماسترز أوف تايم» يؤكد أن صناع الساعات رواد يرغبون في اختراق الفضاء الواسع

ساعات تشرئب نحو الشمس والقمر
TT

ساعات تشرئب نحو الشمس والقمر

ساعات تشرئب نحو الشمس والقمر

من الواضح أن الأفلاك والنجوم والكواكب هي التي شكلت شخصية أهم إصدارات الساعات الفاخرة في عام 2014. وليس ببعيد أن تشكل شخصيتها لعام 2015 أيضا بالنظر إلى الاهتمام المتزايد بها من جهة، وما تطلبته من أبحاث وحرفية عالية استغرقت عدة سنوات وراء الكواليس، من جهة أخرى. فبعد أن كان الاهتمام، ولا يزال إلى حد ما، منصبا على الغوص في أعماق البحار أو تسلق أعالي الجبال، أو حتى قيادة الطائرات والبواخر، نلاحظ أن صناع الساعات غيروا الدفة باتجاه السماء، بدافع رغبة محمومة في استكشاف الكون الفسيح من حولنا بطريقة جمعت علوم الجبر والرياضيات بالشاعرية التي تثيرها صور القمر والنجوم في النفس. وربما تكون مجموعة «دي إف إس» التي أصبحت لها محلات في كثير من المطارات والعواصم العالمية أكثر ما سلط الضوء على هذا الاتجاه في معرضها الأخير بهونغ كونغ. معرض أطلقت عليه عنوان «ماسترز أوف تايم»، واستعرضت فيه أكثر من 400 قطعة أقرب إلى التحف، تبارت فيها نحو 40 شركة لإظهار حرفيتها وقدراتها الإبداعية العالية، من «فان كليف أند أربلز» و«بولغاري» إلى «بريغيه»، «برايتلينغ»، «بلانبان»، «شوبارد»، «شوميه»، «فرانك مولر»، «غروبل فورسي»، «فاشرون كونستانتين»، وهلم جرا من الأسماء العالمية المشهود لها بالإبداع والابتكار في مجالات تخصصها.
يقول نائب رئيس المجموعة للتسويق العالمي، كريستوف تشاي لـ«الشرق الأوسط»، إن «اكتشاف الفضاء والكواكب أفضل طريقة لفهم البشرية، وربما هذا ما يجعل اهتمامنا حاليا بهذا المجال أكبر من ذي قبل، لأننا بتنا ندرك أننا سنفهم الكثير عن حياتنا عندما نفهم الفضاء والكواكب، بل وحتى النجوم والمذنبات». ويضيف بأن «دي إف إس» DFS تفخر بتوجهها لزبون عالمي، بغض النظر عن جنسيته أو ثقافته. كل ما نعرفه أنه زبون يفهم الرفاهية ويقدر كل ما يتعلق بها من قريب أو بعيد، سواء كان على شكل مجوهرات أو نظارات أو عطور أو ساعات يد فريدة من نوعها. لهذا نجتهد في البحث عن آخر الصيحات والابتكارات لتلبية رغبته في التميز.
وحسب ما جسده المعرض، فإن تلبية هذه الرغبات مجابة حتى وإن تطلبت حمله إلى فضاءات جديدة تتراقص في دقات العقارب الشاعرية بالحسابات والصور الفلكية.
تنظم المجموعة كل سنة معارض في عواصم عالمية منتقاة تلخص فيها خبرة 54 عاما تمخضت عنها علاقات مهمة مع المبدعين والمبتكرين في هذا المجال. وهذا ما يشرحه كريستوف تشاي بقوله إن «التطور طبيعي، لأن خبرة كل هذه السنوات لا بد أن تتجسد فيما ننتقيه، وما نحصل عليه من منتجات من شركات نتعامل معها منذ سنوات، وتربطنا بها علاقات ثقة متينة. هذا العام اخترنا عنوان (ماسترز أوف تايم)، للتأكيد على أن صناع الساعات كانوا ولا يزالون رائدين فيما يقومون به، مثلهم مثل علماء الفلك الذين كانوا يدرسون تحركات الكواكب ويجتهدون للدفع بالإبداع إلى أقصى حد، كما يتمتعون بحرفية عالية».
بدوره يؤكد بينجامين كلايمر مؤسس والرئيس التنفيذي لموقع «هودينكي» للساعات الفاخرة على أهمية هذه النقلة نحو القمر والنجوم وتسليط «دي إف إس» الضوء عليها قائلا إن «الفضاء كان ولا يزال يرتبط بمفهوم الريادة، ويجسد حرص صناع الساعات الدائم على استكشاف الجديد والغوص في المجهول، سواء بالتوصل إلى حركات أو تصاميم جديدة أو خامات غير مسبوقة». ويعلق بأن كل هذه الأمور مقدور عليها، لكن «أن تجعل هذه التحف تكتسب نبضا قويا، فإن هذا يحتاج إلى قدرات هائلة يصعب وصفها. عندما أنظر إلى ساعتي، مثلا، فأنا لا أتعامل معها على أنها مجرد أداة لقراءة الوقت، بل على أنها تتويج لتطور تكنولوجي عبر عدة قرون من التغيرات الاجتماعية والثقافية».
وهذا بالضبط ما تستعرضه شركات متمرسة مثل «فان كليف أند أربلز»، عندما طرحت مجموعة ساعات «بويتيك كومبليكايشن»، وتحديدا ساعة «ميدنايت بلانيتاريوم» بتعقيداتها الشاعرية. ساعة اختزلت الفضاء في علبة يد صغيرة تمثل النظام الشمسي وحركة الكواكب الـ6؛ الأرض، وعطارد، والزهرة، والمريخ، والمشتري، وزحل، وهي تدور حول الشمس. من الواضح أنها، بشاعريتها وتعقيداتها، لا تستهدف زبونا يركز على الساعة كوسيلة لقياس الوقت، فسحرها يكمن في تعقيداتها، بدءا من الأقراص ذات اللون الأزرق الداكن إلى الدقائق البراقة، التي مع الزخارف النحاسية الدقيقة وحركة الدوران بسرعات مختلفة، تثير الشعور بأن النجوم المتلألئة تتحرك في السماء ليلا. أسرع الكواكب، عطارد، مثلا، يدور حول الشمس ذات اللون الذهبي الوردي في منتصف الساعة مرة واحدة كل 88 يوما، بينما سيتعين عليك الانتظار 29.5 لرؤية زحل يكمل دورة كاملة حول مينا الساعة.
ويرمي هذا النوع من الساعات إلى عكس بعض من السحر الذي غلف محاولات الإنسان السابقة رسم خريطة للسماء ليلا. فخلال القرنين الـ17 والـ18، كانت أكثر الكتب العلمية دقة عن علم الفلك عبارة عن إبداعات تنضح بالجمال، وتحوي عناصر فنية وشعرية لوصف الكواكب ومحاكاة حركتها.
والآن، نجحت صناعة الساعات في رسم صورة مصغرة من علم الفلك خلال القرن الـ17 ووضعها حول الرسغ. بل ويؤكد كريستوف تشاي أن «هناك ساعات تعود إلى القرن الـ11 تتطرق إلى موضوع الزمن والفضاء، وهذا أمر مفهوم، لأنهما موضوعان ارتبطا ببعض منذ بداية الكون تقريبا. وطبعا مع مرور الوقت وتطور علوم الرياضيات والاكتشافات، زاد هذا الاهتمام، خصوصا أنه كلما غصنا في هذا المجال، أدركنا أننا ما زلنا نجهل الكثير». وفي ظل عالم يعج بالمتغيرات السريعة، تبث فكرة ساعة من شأنها أن تتوقع أحوال السماء والكواكب، وتربط تواصلا بين مرتديها وعالم بعيد، شعورا بالاطمئنان والسكينة. وهذا تحديدا هو ما جذب شركة «آي دبليو سي شافهاوزن» لهذه النوعية من الساعات. فرغم شهرة الشركة بتصميم الساعات الرياضية عالية الأداء، بدأت في تحويل اهتمامها لحاجة الإنسان للتواصل مع الكون. منذ عامين، استعرضت قدرتها الفنية بطرحها ساعة «بورتوغيز سيدرالي سكافوسيا»، وهي أشبه بمرصد مصغر حول الرسغ، يحمل خريطة للسماء ليلا. وقد استغرق علماء الشركة قرابة عقد من الزمن لإنجاز تصميمها.
دار «كارتييه» لم يكن من الممكن أن تتخلف عن الركب، وأطلقت بدورها ساعة تحمل مؤشرا يكشف أطوار القمر، تحمل اسم «روتوند دو كارتييه إرث آند مون توربيون». بضغطة زر، ينزلق قرص يحمل لون أزرق سماوي عبر فتحة عند علامة الساعة السادسة التي توضح التوربيون، مما يخلق شكلا هلاليا، أو تغطيه تماما وتوفر عرضا بصريا للقمر ليلا، وهو حل سحري يحمل البصمة المميزة لـتصاميم الدار.
في المقابل، تحمل ساعة «ريتشارد لانغه بربتشوال كالندر تيرالونا» ساعة «Terraluna RICHARD LANGE PERPETUAL CALENDAR (175.00 جنيه إسترليني) لمسة واقعية وعملية واضحة. أفضل ما تتميز به أن تعقيداتها لا تظهر إلا بعد قلبها لكشف ظهرها الذي يجسد تصويرا دقيقا لنصف الكرة الشمالي، لكن بالإمكان رؤية ابتكار تقني مثير على جانب محرك الساعة، يظهر فيه موقع القمر بالنسبة إلى الأرض والشمس. يتكوّن العرض من 3 أقراص، على القرص السماوي المرصّع بالنجوم، يُرى القمر من خلال نافذة مستديرة وهو يدور حول الأرض بعكس اتجاه عقارب الساعة مرة واحدة في الشهر. تستنسخ الآلية الشهر القمري المكوّن من 29 يوما و12 ساعة و44 دقيقة و3 ثوانٍ بشكل دقيق جدا بحيث يستغرق الأمر 1058 سنة قبل أن يحتاج العرض إلى التصحيح ليوم واحد. تحتها، يدور القرص القمري، مُظهرا قمرين جديدين مدورين. يمكن ملاحظة تقدم أطوار القمر من خلال نافذة في القرص السماوي. في مشهد الكوكبة، يشغل مكان الشمس ميزان الساعة. في الأيام التي يكون فيها القمر هلالا، يقف القمر المظلم بين الأرض والشمس. إنه يبدو ككرة سماوية متلألئة على الجانب الآخر من الأرض في الأيام التي يكون فيها القمر بدرا. وبالتالي، يتم الإشارة إلى مكان وطور القمر في وقت واحد. في وسط العرض، تدور الأرض حول محورها الخاص مرة واحدة يوميا. إنه وقت النهار على النصف الذي يواجه الشمس، أو ميزان الساعة، والليل من الجهة الأخرى. يوفر المقياس المدرج للـ24 ساعة، الذي يحيط بمينا الساعة إشارة للوقت من اليوم لنصف الكرة الشمالي.
خلال سبتمبر (أيلول) من هذا العام طرحت دار «فاشرون كونستانتين» بدورها ساعتها الفلكية «ماتر كابينوتيير أسترونوميكا»، التي تتمتع بالعديد من الوظائف، منها تكرار الدقائق وتوربيون وتقويم أبدي وتحديد الزمن وحفظ الطاقة وتحديد أوقات الشروق والغروب، كما تتضمن خريطة للسماء على ظهرها تستعرض الأوقات التي تكون فيها الأرض أكثر بعدا عن الشمس وأطوار القمر والمواسم والأبراج الفلكية. وتجدر الإشارة إلى أن «فاشرون كوستانتين» ابتكرت في عشرينات القرن الماضي عددا من ساعات الجيب الفلكية، كانت واحدة منها من نصيب فؤاد الأول، ملك مصر. ويعلق كريستوف تشاي بأنه بعد كل هذه الإصدارات المتميزة، التي تجعل البعض يحتاج إلى دروس في علم الفلك وتحركات النجوم، فإن المستقبل مفتوح أمام صناع الساعات. المشكلة أنه بات عليهم أن يبحثوا تحديات جديدة وغير مسبوقة، وهذا يعني أنه على صناع الساعات والحرفيين أن يتمتعوا بكفاءة عالية في الرياضيات والعلوم وليس فقط في جمع المكونات الدقيقة ورصها بطريقة محسوبة. «فالتحدي الكبير أمام صناع الساعات السويسرية حاليا يبقى مواجهة التطور التقني الذي تشهده الهواتف الذكية»، حسبما يقول، مضيفا: «الهواتف قد تكون عملية لكن لا يمكن مقارنتها بالساعات وما تثيره من عواطف في نفس صاحبها. مما لا شك فيه أن الساعات الفاخرة تختلف تماما عن الساعات الذكية، ورغم أن كلتا الصناعتين ستستمر في البحث والتطوير لاستهداف الزبائن واستقطابهم، فإنني واثق بأن صناعة الساعات الفاخرة ستبقى صامدة أطول، لأنها بمثابة رمز أبدي في علبة صغيرة».
لا يختلف اثنان على أن الابتكار هو الدافع الأول لهذه الشركات على طرح هذه الإبداعات، وهو أيضا المحفز لهم لاستثمار الجهد والبحث لإنتاج ساعات راقية وفريدة من نوعها، من دون أن ننسى دور الزبون في تأجيج هذا الاهتمام والتشجيع على المزيد من الأبحاث والتطويرات، خصوصا بعد أن فتحت شهيته على الاستثمار البعيد المدى. ومن الجدير بالذكر أن معرض «ماسترز أوف تايم» في هونغ كونغ - ماكاو سيمتد إلى 28 فبراير (شباط) المقبل.



أناقة شتاء 2026... أزياء دافئة وطبقات متعددة

التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)
التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)
TT

أناقة شتاء 2026... أزياء دافئة وطبقات متعددة

التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)
التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)

عندما تنخفض درجات الحرارة وتتلون السماء بالرمادي، تتغير الأولويات. لكن رحلة البحث عن الدفء لا تعني التنازل عن الأناقة بأي شكل من الأشكال. بل على العكس، يُفضِل العديد من خبراء الأزياء والمصممون أزياء الشتاء على أزياء الصيف لما تتيحه من تنوع في الأقمشة يفتح المجال لابتكار أوسع. ولا يقل المستهلك ابتكاراً عن المصمم، إذ يمتلك بدوره حرية تنسيق هذه التصاميم وفق ذوقه الخاص ليصنع أسلوبه الخاص.

في عروض الأزياء الموجهة للخريف والشتاء، يُتحفنا المصممون دائماً بتصاميم، إما هندسية أو مفصلة على الجسم، لكن تكون دائماً ازدواجية الخفة والسماكة هي القاسم المشترك بينها، معتمدين على أقمشة لا تتقيد بموسم. فالحرير والموسلين يأخذان نفس أهمية الصوف والكشمير، هذا عدا عن تنوع الإكسسوارات بين القبعات الواقية من البرد أو المطر والثلج، وبين القفازات والإيشاربات والجوارب والنظارات وغيرها.

القبعة تعدت الوقاية من البرد والرطوبة لتصبح إكسسواراً قائماً بذاته في عرض «فندي» (فندي)

كل هذا من دون خوف على رشاقة الجسم من سُمك هذه الأقمشة. شركة «يونيكلو» اليابانية مثلاً توفر ملابس داخلية وسترات بتقنيات متطورة منعشة، وفي الوقت ذاته تبثّ الدفء حتى في أعالي الجبال لممارسي رياضات التزلج. بيوت أزياء أخرى، مثل «زيغنا» و«مونكلر» حتى «رالف لورين»، باتوا يراعون هذا العنصر ويفتنون فيه باللعب على أسلوب الطبقات المتعددة، مدركين أن ما تتطلبه سفوح وأعالي الجبال يختلف في التفاصيل فقط عما تتطلبه المدن والأيام العادية.

أسلوب الطبقات المتعددة من الأساليب التي ينصح بها الخبراء في هذا الموسم (رالف لورين)

ومن هنا، فإن أسلوب الطبقات المتعددة أكثر ما ينصح به خبراء الموضة لتحقيق المعادلة بين الأناقة والوقاية من قرص البرد. هذا الأسلوب لا يساعد على التنقل براحة بين درجات الحرارة المتغيرة حسب المكان، بل أيضاً يرقى بالإطلالة ويمنحها تميزاً حسب الطريقة المعتمدة. مثلاً يمكن ارتداء قميص من القطن أو الحرير تحت كنزة من الكشمير، وفوقهما سترة من الصوف يمكن التخلي عنها في الأماكن المغلقة. بالنسبة للمرأة يمكن أيضاً الاستفادة من فستان صيفي أو تنورة بتنسيقهما مع جوارب صوفية وكنزة مفتوحة أو معطف وهكذا.

الجوارب

الممثلة الإسبانية روزيو مونوز موراليس وإطلالة من دار «دولتشي أند غابانا» من الرأس إلى القدمين حيث نسّقت حذاءها مع جورب من الصوف بنفس اللون الأسود (دولتشي أند غابانا)

يقال إن الحفاظ على حرارة الجسم يبدأ من الأقدام، وهذا يعني اختيار جوارب بخامات جيدة للرجل والمرأة على حدّ سواء. يمكن القول إن حظ المرأة أكبر من حظ الرجل في هذا الجانب، بفضل التنوع المتاح. فالجوارب الشفافة استُبدلت حالياً بجوارب مبطنة بالصوف تعطي مظهر جوارب النايلون، لكنها توفر نسبة عالية من الدفء تتيح فرصة ارتداء فساتين وتنورات في عزّ البرد، وعندما تتطلب المناسبة مظهراً أنيقاً لكن عملياً.

الجوارب القصيرة التي تصل إلى الكاحل أو إلى نصف الساق، خضعت هي الأخرى لعمليات تجميل تجعلها تتعدى التدفئة لتكون إكسسوارات تمنح الإطلالة شخصية تجمع بين الجرأة والخصوصية. بعضها مطروح بألوان فاتحة وتطريزات بأحجار الكريستال، وبعضها من النايلون يمكن ارتداؤها على طريقة الممثلة الإسبانية روزيو مونوز موراليس، التي تألقت في إطلالة من دار «دولتشي أند غابانا» نسقت فيها حذاءً بتصميم كلاسيكي من الجلد مع جوارب من الصوف من نفس اللون.

الصوف... خامة الشتاء

الأقمشة الدافئة مثل المخمل والصوف والتويد كانت عنوان تشكيلة «رالف لورين» لموسم الشتاء (رالف لورين)

غني عن القول إن الصوف هو الخيار الأفضل عندما يتعلق الأمر بالملابس الخارجية. فأليافه الطبيعة تخلق جيوباً هوائية عازلة للحرارة مقارنة بباقي الأقمشة. لكن هذا لا يمنع من الحرص على اختيار نوعية جيدة من الصوف الطبيعي الخالص والابتعاد عن الاصطناعي أو الممزوج بخامات أخرى، مثل الأكليريك. أفضل الأنواع هو صوف الألباكا، عكس صوف الأغنام، نظراً لقدرته الطبيعية على سحب الرطوبة والحفاظ على الدفء. كما أنه لا يحتوي على اللانولين، وهي مادة شمعية موجودة في صوف الأغنام، قد تسبب حساسية لدى البعض. المأخذ الوحيد عليه أنه باهظ الثمن لندرته، الأمر الذي يجعل الكشمير الخيار الأمثل.

الأحذية المناسبة

تتوفر حالياً أحذية متنوعة لكل المناسبات بعضها مبطن بالفرو لتناسب أقاصي الجبال (جيورجيو أرماني)

كل أنواع الأحذية ذات الرقبة العالية مناسبة، لكن إذا كانت الأجواء ثلجية أو باردة للغاية، يمكن اعتماد الأحذية المبطنة بالفرو من الداخل، لأنها توفر عزلاً دافئاً وتحافظ على شكل خارجي أنيق. بالنسبة للأحذية العادية، يمكن أن تلعب نفس الدور في حال استعمالها مع جوارب صوفية. المهم أن الخيارات كثيرة لتغطي كل الأذواق، بدءاً من «السبور» التي تناسب النزهات في الهواء الطلق إلى الأكثر أناقة بكعوب عالية، تناسب المناسبات الرسمية.

النظارات الشتوية

لم تترك دار «رالف لورين» للبرد منفذاً في تشكيلتها الأخيرة لموسم الشتاء (رالف لورين)

لم تعد حكراً على الصيف، فزاوية الشمس المنخفضة في الشتاء تؤثر على العين وتؤثر عليها. بينما تغلب العدسات الداكنة في هذا الفصل، فإن الشركات وبيوت الأزياء العالمية باتت تتفنن فيها وتطرحها بأشكال وألوان شهية، مثل الأزرق السماوي والوردي حتى في أعلى الجبال. فيما يخص الأشكال، منها ذات الأحجام الكبيرة التي تغطي نصف الوجه، ومنها الصغيرة التي تخاطب شاباً يفضل تناسبها مع شكل الوجه أولاً، والعملية ثانية.

القفازات

القفازات أصبحت جزءاً من الأناقة وبالتالي لم تعد تكتفي بالصوف أو الجلد أو بلون واحد (أونوري)

أصبحت جزءاً من الأناقة حالياً وليس للتدفئة فقط، بالنظر إلى خاماتها وتطريزاتها. لكن بما أن الهواتف أصبحت جزءاً من حياتنا، فإن الاستثمار في قفازات مفتوحة عند الأصابع تبقى المفضلة لما تتيحه من سهولة لمس الشاشات واستعمال الهاتف من دون حاجة إلى خلعها.

الوشاح لا غنى عنه

الشال جزء مهم من الأناقة والوقاية (رالف لورين)

منذ بضعة مواسم والموضة تُروِّج للأوشحة ذات الأحجام الكبيرة، التي تبدو وكأنها بطانيات. رغم أنها تمنح الإطلالة مظهراً درامياً لافتاً، إلا أنها لا تناسب كل الأحجام، لهذا يجب مراعاة النسبة والتناسب عند اختيارها. في كل الأحوال، وبغضّ النظر عن أحجامها، يجب أن تكون بخامة طبيعية جيدة حتى ترتقي بالمظهر، مع الأخذ بعين الاعتبار أن اختيار هذا الإكسسوار باللون أو النقشات المناسبة، يمكنه أن يضفي على إطلالة داكنة وعادية كثيراً من الإشراق والتألق.

المخمل المضلع والتويد

التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)

الأول معروف باسم curdroy وهو مثل التويد من الخامات التي تنتعش في فصل الشتاء لمساهمتهما في حبس حرارة الجسم. يمكن أن يُعوِّض بنطلون مصنوع من أي من الخامتين عن بنطلون الجينز. المخمل المضلع يأتي بلون واحد كلاسيكي في الغالب، مثل العنابي والأسود أو الرمادي الغامق، وبالتالي يخلق إطلالة أنيقة، ربما تميل إلى العملية والكلاسيكية بعض الشيء، لكن من السهل إخراجها من هذه الخانة بتنسيقها مع أقمشة أخرى ومع ألوان مشعة. التويد في المقابل أكثر تنوعاً، إذ يمكن أن تتداخل فيه الخيوط بألوان مختلفة، ما يُغنيه عن استعمال قطع أخرى لتخرجه من خانة القتامة. بيوت أزياء كثيرة تطرحه منذ سنوات مثل «شانيل» إلى حدّ أنها أصبحت ضليعة في غزله، ليأتي بنعومة الحرير، من دون أن يفقد دفأه. لكن في ظل الموضة الرجالية السائدة حالياً على الأزياء النسائية، فإن بيوتاً أخرى مثل «روالف لورين» وغيرها تتعمد الحفاظ على شخصيته الذكورية لإطلالات درامية.


عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
TT

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد. ورغم أن هذه العملية السنوية تخاطب عادة الذائقة والثقافة الصينيَّتين، فإنها تأخذ هذه المرة بُعداً إضافياً يتجاوز سياقها الآسيوي، لأنه «عام الحصان». فالخيول، لا سيما الخيول الأصيلة، لها دلالات رمزية قوية في المخيلة الشعبية العربية. ارتبطت عبر قرون بالقوة والشهامة والشجاعة والأصالة، وهو ما تشهد عليه الملاحم والفنون الشعبية والتراث الثقافي.

في عالم الساعات المعاصرة، فيتجلى هذا التوجه بوضوح من خلال إصدارات تجمع بين الرمز والفن والتقنية (فاشرون كونستانتان)

إذا كان ما تمَّ طرحه حتى الآن من ساعات هو المقياس، فإن جانبها التجاري قوي، لما تتمتع به من جاذبية تجمع البُعدَين العاطفي والجمالي. كونها أيضاً مطروحة بأعداد قليلة يجعل من اقتنائها استثماراً. من «فاشرون كونستانتين» التي طرحت ساعة من الذهب الوردي مزينةً بنقش يدوي لحصان على الميناء الزجاجية، إلى «جيجير لوكولتر» التي تحتفي من خلال ساعة «ريفيرسو تريبيوت إيناميل هورس» بإصدار محدود من 10 قطع فقط في استحضار مباشر للجذور الفروسية التي انطلقت منها «ريفيرسو» عام 1931، بوصفها ساعةً خاصةً بلاعبي البولو. من بين الخيارات الكثيرة والتي تصيب بالحيرة لجمالها وفنيتها، نذكر التالي:

إصدار «لويس مونيه» (لويس مونيه)

«لويس مونيه» أطلقت ساعة «Tourbillon Puzzle Fire Horse»

كما يدل اسمه، فهو ناري متحفز. من الناحية التقنية يتميَّز بحركة يدوية مع توربيون طائر، ويحتوي على قرص مع لوحة مصغرة للحصان الناري، مرسومة يدوياً على 81 قطعة مكعبة. الميناء مطبوع بألوان نارية تعكس قوة الحصان وحركته الديناميكية، مع تفاصيل دقيقة لبدنه والشعر والعيون. أما العلبة فمن الذهب الأحمر 18 قيراطاً بقطر 40 ملم، مع قبة ياقوتية تُبرز جمال هذه اللوحة من كل الزوايا.

إصدار «آي دبليو سي شافهاوزن» (آي دبليو سي)

دار «آي دبليو سي شافهاوزن» أيضاً لم تتأخر عن الركب، وطرحت ساعة – «Portugieser Automatic 42 Year of the Horse» بإصدار محدود من 500 ساعة فقط. وتتميَّز الساعة بعلبة من الفولاذ بقطر 42 ملم، وميناء مستوحى من ألوان احتفالات السنة القمرية. حركة متطورة بفضل توربيون داخلي ودوار ذهبي على شكل حصان يركض. وتوفر الساعة احتياطي طاقة يصل إلى 7 أيام مع إمكانية اختيار سوار من جلد التمساح الأسود أو الأحمر.

إصدار «آرنولد أند صان» (أرنولد أند صان)

دار «آرنولد أند صان» تحتفل بساعتها «Perpetual Moon 41.5 Red Gold - Year of the Horse» بإصدار محدود من 8 ساعات فقط، يعكس روح الحصان الناري من خلال لوحة مصغرة على الميناء الوردي السلموني، مع تفاصيل ثلاثية الأبعاد تحاكي الحركة والانطلاق. الساعة بعيار يدوي يتابع الدورة القمرية بدقة متناهية، مع احتياطي طاقة يصل إلى 90 ساعة. يدمج التصميم أيضاً الفن مع التقاليد الفلكية، حيث يظهر الحصان شامخاً فوق تلة تحت سماء مرصعة بالنجوم، مع تأثيرات ضوئية تمثل شرارات النار الرمزية.

إصدار «بلانبان» (بلانبان)

دار «بلانبان» أصدرت ساعة «Blancpain – Traditionnel Chinois Calendrier Villeret»

بإصدار محدود من 50 قطعة مزود بحركة معقدة عيار 3638. وتضم الساعة الواحدة 464 مكوناً مع احتياطي طاقة لمدة 7 أيام، كما تتميَّز بمصححات مخفية لتسهيل ضبط التقويمَين الصيني والغريغوري وطور القمر دون أي أدوات إضافية. ويظهر الحصان هنا في دوار من الذهب عيار 22 منقوش يدوياً، يرمز إلى «تيانما» الحصان السماوي في الأساطير الصينية. ويتلوَّن الميناء بسلمون وردي تحيط به عقارب على شكل أوراق مجوفة وأرقام من الذهب الأبيض، لتكون الساعة تحفة فنية وميكانيكية في آن واحد.

يأتي إصدار "جيرار-بيريغو" الجديد ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي (جيرار - بيريغو)

الحصان بكل جموحه وحيويته ظهر أيضاً في جديد دار «جيرار - بيريغو». فقد أعادت إطلاق إحدى أكثر ساعاتها رمزية: لا إسميرالدا توربيون A secret... «رمز الخلود». لم تُجسّد فيها براعة حرفييها من الناحيتين التقنية والجمالية فحسب بل أيضاً قصة حيوان نبيل ارتبط بمجموعة «لا إسميرالدا».

هذا الارتباط بدأ في عام 1889، حين قدمت الدار ساعة جيب عُرفت باسم La Esmeralda فازت بميدالية ذهبية في المعرض العالمي بباريس. ما ميَّزها آنذاك لم يكن فقط حركة التوربيون ذات الجسور الذهبية الثلاثة، بل أيضاً الزخارف المحفورة يدوياً على الجسر الخلفي، ويظهر فيها حصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة. كانت اللغة التسويقية حينها التي لم تتغير، أن الحصان رمز للقوة الكامنة والزخم المنضبط.

يظهر هنا الحصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة ترمز إلى القوة الكامنة والزخم المنضبط (جيرار - بيريغو)

مرت العقود والقرون، ورأت «جيرار - بيريغو» أن تعود إلى هذا الإرث لتستلهم منه إصدارها الجديد. والنتيجة كانت أكثر ديناميكية، حيث تأتي الساعة ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي، وهي الأخرى تتميز بالجسور الذهبية الثلاثة بلون متناغم، وميناء أحمر مطلي بمينا «غراند فو»، كما تزدان العلبة والعروات والإطار والمشبك بنقوش دقيقة.

توربيون الساعة الجديدة بجسوره الذهبية الثلاثة (جيرار - بيريغو)

في قلب الساعة ينبض توربيون الدار المُزوّد بالجسور الذهبية الثلاثة، مجهزاً بميكرو دوار خفي من الذهب الأبيض، يتمركز أسفل برميل النابض الرئيسي ليمنح ميزة التعبئة الذاتية.


الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.