كابل ترحب برغبة إدارة بايدن في مراجعة اتفاق السلام مع «طالبان»

كابل ترحب برغبة إدارة بايدن في مراجعة اتفاق السلام مع «طالبان»

مقتل 38 مسلحاً باشتباكات مع قوات الأمن الأفغانية
الاثنين - 12 جمادى الآخرة 1442 هـ - 25 يناير 2021 مـ رقم العدد [ 15399]
استنفار أمني عقب تفجير إرهابي ضد قوات الأمن بمدينة هراة الخميس (إ.ب.أ)

رحب مسؤولون كبار في الحكومة الأفغانية، السبت، بإعلان إدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن رغبتها في مراجعة الاتفاق الموقع في 20 فبراير (شباط) الماضي بين واشنطن وحركة «طالبان»، خصوصاً أن المتمردين كثفوا هجماتهم في الأشهر الماضية. وقالت إيميلي هورن، المتحدثة باسم مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، في بيان، إن سوليفان اتصل بنظيره الأفغاني حمد الله محب و«أبلغه بوضوح» نيته «مراجعة» الاتفاق. وأضافت أن سوليفان طلب من محب خصوصاً «تقييم ما إذا كانت حركة (طالبان) تفي بالتزاماتها بقطع العلاقات مع الجماعات الإرهابية، وخفض العنف في أفغانستان، والدخول في مفاوضات هادفة مع الحكومة الأفغانية وشركاء آخرين».
وينص الاتفاق الموقع في الدوحة، والذي لم تصادق عليه حكومة كابل التي لم تشارك في المفاوضات، على أن تسحب الولايات المتحدة كل قواتها من أفغانستان بحلول مايو (أيار) 2021، مقابل تعهد «طالبان» بعدم السماح لمجموعات إرهابية بالعمل من المناطق التي تسيطر عليها. وعبر سوليفان عن «رغبة الولايات المتحدة في أن ينتهز جميع القادة الأفغان هذه الفرصة التاريخية للسلام والاستقرار». وأكد أيضاً نية أميركا دعم محادثات السلام الجارية «مع جهود دبلوماسية كثيفة على المستوى الإقليمي». وينص الاتفاق أيضاً على إطلاق مفاوضات سلام مباشرة بين «طالبان» والسلطات الأفغانية، بدأت في سبتمبر (أيلول) الماضي في الدوحة، لكنها لم تسفر عن نتائج ملموسة حتى الآن.
وعبر الوزير الأفغاني لشؤون السلام بالإنابة، عبد الله خنجاني، السبت، عن ارتياحه للإعلان الأميركي. وفي شريط فيديو وزع على الصحافيين، طالب بأن تؤدي «مراجعة (الاتفاق) إلى وقف فوري لأعمال العنف الذي يطالب به الشعب الأفغاني، وكذلك إلى سلام دائم في أفغانستان».
وفي حين لم تؤد مفاوضات السلام بين كابل و«طالبان» حتى الآن إلى أي نتيجة ملموسة، فإن المتمردين يواصلون شن هجمات يومياً ضد القوات الأفغانية في المدن، وتتكرر عمليات اغتيال صحافيين وشخصيات سياسية ومدافعة عن حقوق الإنسان، تنسبها كابل وواشنطن إلى حركة «طالبان». وإذا كان المتمردون يعلنون مسؤوليتهم عن الهجمات ضد القوات الأفغانية، فإنهم ينفون ضلوعهم في الاغتيالات محددة الأهداف التي تستهدف بعض أفراد المجتمع المدني.
وفي اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية، أكدت حركة «طالبان» أنها ما زالت مصممة على الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق الموقع مع واشنطن. وقال محمد نعيم، المتحدث باسم الجناح السياسي للحركة ومقره قطر: «نتوقع أن يبقى الطرف الآخر ملتزماً باحترام الاتفاق». ومنذ توقيع الاتفاق أوقف المتمردون هجماتهم على القوات الأميركية.
وأثارت تصريحات المتحدثة باسم سوليفان ارتياح السلطات الأفغانية التي كانت تنتظر بقلق الموقف الذي ستتخذه إدارة بايدن من الاتفاق. وقال حمد الله محب، في تغريدة على «تويتر» بعد المحادثة الهاتفية مع سوليفان: «اتفقنا على مواصلة العمل من أجل وقف دائم لإطلاق النار وسلام عادل ودائم في أفغانستان ديمقراطية قادرة على الحفاظ على مكاسب العقدين الماضيين». وأضاف: «سنواصل هذه المناقشات الوثيقة في الأيام والأسابيع المقبلة».
أما وزير الداخلية الأفغاني، صديق صديقي، فقد انتهز الفرصة لينتقد الاتفاق بين حركة «طالبان» والولايات المتحدة. وكتب على «تويتر» أن «الاتفاق لم يحقق حتى الآن الهدف المنشود المتمثل في إنهاء عنف (طالبان) والتوصل إلى وقف لإطلاق النار»، مؤكداً أن «(طالبان) لم تف بالتزاماتها». وكان وزير الخارجية في إدارة بايدن أنتوني بلينكن أكد خلال جلسة تثبيته في منصبه الثلاثاء في مجلس الشيوخ: «نريد إنهاء ما تسمى (الحرب الأبدية)». لكنه أكد في الوقت نفسه ضرورة «حماية التقدم الذي تحقق للنساء والفتيات في أفغانستان في الأعوام العشرين الأخيرة».
وكانت إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب أعلنت في 15 يناير (كانون الثاني) خفض عديد الجيش الأميركي في أفغانستان إلى 2500. وهو أدنى مستوى منذ 2001.
وفي قندهار (أفغانستان) ذكرت وزارة الدفاع الأفغانية أن 38 مسلحاً قتلوا في اشتباكات مع قوات الأمن بأجزاء مختلفة من البلاد في الساعات الـ24 الماضية، طبقاً لما ذكرته وكالة «خاما برس» الأفغانية للأنباء أمس. وأضافت الوزارة في بيان أن مقاتلي «طالبان» احتشدوا في أجزاء مختلفة من منطقة أرغنداب بإقليم قندهار أمس لمهاجمة مواقع تابعة لقوات الأمن. وأضاف البيان أن القوات الأمنية بدعم من الدفاع الجوي استهدفت تجمعات مقاتلي «طالبان»، مما أسفر عن مقتل 38 مسلحاً. وعثر الجيش الوطني الأفغاني على 17 عبوة ناسفة وأحبط مفعولها، وكان جرى زرعها لاستهداف مدنيين وقوات الأمن، طبقاً لما ذكره مسؤولو أمن في البيان.
يأتي ذلك؛ فيما أصيب 6 جنود من الجيش الوطني الأفغاني في اشتباك مع حركة «طالبان» بإقليم بلخ أمس. ووقعت الاشتباكات في نحو الساعة الرابعة صباحاً، عندما شنت حركة «طالبان» هجماتها على نقطة تفتيش أمنية، فيما استمرت المعركة ساعات عدة، طبقاً لما قاله مسؤولو دفاع لوسائل إعلام. وتأكدت إصابة 6 من أفراد الجيش خلال المناوشات، ولم تعلق «طالبان» بعد على الحادث.


أفغانستان حرب أفغانستان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة