النجيفي يطلق مبادرة لحل أزمة الأنبار ومناطق حزام بغداد

بعد أسبوعين من أخرى طرحها رئيس المجلس الأعلى الإسلامي وتجاهلها المالكي

اسامة النجيفي
اسامة النجيفي
TT

النجيفي يطلق مبادرة لحل أزمة الأنبار ومناطق حزام بغداد

اسامة النجيفي
اسامة النجيفي

أطلق أسامة النجيفي، رئيس البرلمان العراقي وزعيم كتلة «متحدون»، أمس، مبادرة جديدة لحل أزمة الأنبار ومناطق حزام بغداد، في حين أكد عضو في البرلمان عن القائمة العراقية أن «الأزمة تخطت النجيفي، بينما يسعى (رئيس الوزراء نوري) المالكي إلى الاستفادة منها بأقصى ما يستطيع».
وتأتي مبادرة النجيفي بعد سلسلة مبادرات كان أبرزها تلك التي أطلقها قبل نحو أسبوعين زعيم المجلس الأعلى الإسلامي، عمار الحكيم، وتجاهلها المالكي. كما أطلق مجلس محافظة الأنبار مبادرة للحل قبل يومين، رغم أن مراقبين سياسيين في الأنبار يرون أن الحكومة المحلية في المحافظة باتت جزءا من الأزمة وليس الحل.
وقال بيان لكتلة «متحدون» إن «النجيفي عقد اجتماعا لخلية الأزمة الخاصة بمحافظة الأنبار، وتركز المحور الأول منه على أهمية تسريع العون الإغاثي المقدم للعائلات المهجرة بسبب الأوضاع الأمنية، وأمر النجيفي بأن تقدم دفعات جديدة من المساعدات لهذه العائلات المنتشرة في محافظات العراق، كما ثمن دور وزارة الهجرة والمهجرين وأوصى بالتعاون معها؛ لأنها الجهة المختصة بهذا الجانب، وهي تستحق تقديم كل الدعم والإسناد لأنشطتها المختلفة». وأضاف البيان أن «المجتمعين في ائتلاف متحدون ناقشوا التقارير المتعلقة بأوضاع المهجرين وقرروا العمل بشكل مستمر من أجل زيادة الدعم والتنسيق مع كل الجهات المهتمة بالوضع الإنساني للاجئين». كما ناقش المجتمعون «المحور الأمني والسياسي للأزمة، واستعرض النجيفي جهوده واجتماعاته مع الجهات الداخلية والخارجية حول أهمية وقف كل الأعمال العسكرية واللجوء إلى الحلول السلمية التي من شأنها أن تحقن دماء المواطنين وتعزل المجاميع الإرهابية عنهم»، وأكد المجتمعون على «ضرورة وقف قصف المدن؛ لأنها مؤذية للمواطنين ولأن القصف المدفعي غير قادر على التمييز بين المواطن البريء والإرهابي».
وأشار البيان إلى أن «المحور الثالث من اجتماع خلية الأزمة رسم فيه النجيفي والمجتمعون ملامح مبادرة وطنية شاملة بهدف طرحها على كل الكتل والأحزاب السياسية لمناقشتها والوصول إلى رؤية مشتركة من شأنها وقف الانهيار ومنع انتشار الأزمة إلى مناطق جديدة، ذلك أن الوضع في الأنبار أو في مناطق حزام بغداد لم يعد شأنا خاصا بهذه المناطق، إنما هو شأن عراقي يهم الجميع وليس لأحد إهمال أو تجاهل ما يحصل». وتابع البيان أنه «في ختام الاجتماع أكد النجيفي ثقته بأن العمل المشترك مع أطراف العملية السياسية مهم جدا في تجنيب البلد المزيد من الأزمات، كما أن أزمة الأنبار ومنذ يومها الأول كانت الشغل الشاغل في كل الجهود المبذولة لحلها والمحافظة على أبناء شعبنا، وينبغي أن تستمر هذه الجهود وبكثافة وصولا إلى تحقيق حياة كريمة عادلة ورفع أي غبن عن المواطنين».
وفي هذا السياق أكد ظافر العاني، المتحدث الرسمي باسم كتلة «متحدون» في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «سنشرع بعرض مبادرة النجيفي على الكتل والقوى السياسية خلال اليومين المقبلين؛ لأننا نريد حلا واقعيا للأزمة، ولأن إطالة أمدها لم تعد في مصلحة أحد، كما أنه لا يمكن السماح باستغلال الأزمة بأي شكل من الأشكال لأغراض سياسية». وأضاف العاني أن «المسألة الأهم هنا هي ضرورة التمييز بين الإرهاب وبين المطالب المشروعة للمتظاهرين، في حين أن المالكي يعمل على خلط الأوراق من خلال وضع الإرهاب كلافتة عريضة يعمل من خلالها وباسمها على تجاهل المطالب المشروعة للناس». وأشار إلى أن «أي حل لا بد أن يبدأ بإيقاف القصف وانسحاب الجيش إلى خارج المدن وبخاصة الفلوجة بوصفها لب الأزمة الآن، وتشكيل حكومة محلية هناك وتمكين الشرطة من إدارة دفة الأمور».
ومضى العاني قائلا إن «من بين المسائل الأساسية التي لا بد منها لإنجاح الحل، التعاون مع أبناء العشائر لاستتباب الأمن واستيعاب أبناء تلك المناطق في الأجهزة الأمنية من خلال السماح لهم بالتطوع، فضلا عن البدء بجملة إجراءات سياسية واقتصادية»، مشيرا إلى أن «الحل الذي نريده للأزمة هناك هو أن يكون دائما، وهو ما سنبحثه مع كل شركائنا في العملية السياسية».
من جهته، أكد النائب في البرلمان العراقي عن القائمة العراقية، الدكتور طلال حسين الزوبعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «السبب المباشر للأزمة التي نعيشها حاليا هو السلوك السياسي لرئيسي البرلمان (النجيفي) والحكومة (المالكي)، هذا السلوك الذي ترتبت عليه العديد من المشاكل والأزمات». وأضاف الزوبعي، وهو ينتمي إلى مناطق حزام بغداد، أنه «إذا كان النجيفي يعلم أن هناك معاناة للناس فلماذا لا يعلن ذلك منذ وقت مبكر؟ وفي حال لم يتمكن من التوصل إلى حل فليستقل حتى يحرج الجميع ويضعهم أمام مسؤولياتهم».
وأوضح الزوبعي أن «الأزمة الآن تجاوزت قدرة النجيفي على إيجاد حلول، بينما المالكي يحاول الاستفادة منها بأقصى طاقة ممكنة»، مشيرا إلى «أنهما غير قادرين على الحل ولا يسمحان لغيرهما بإيجاد حل واضح يتمثل بالتفاهم مع ثوار العشائر الذين يمسكون بالأرض مع خروج بعض شيوخ العشائر المستفيدين من الأزمة، والحكومة المحلية هناك التي لم تتمكن من عمل شيء، ومن دون ذلك فإن من غير المتوقع حصول شيء مهما كثرت المبادرات».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.