إدارة بايدن: سنعمل مع أصدقائنا للتصدي لنفوذ إيران الخبيث

ظريف يعرض تعاوناً مع أميركا {بخصوص أمن الخليج}

إيرانيون في بازار بالعاصمة طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون في بازار بالعاصمة طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

إدارة بايدن: سنعمل مع أصدقائنا للتصدي لنفوذ إيران الخبيث

إيرانيون في بازار بالعاصمة طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون في بازار بالعاصمة طهران أمس (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في تصريحات نُشرت أمس (السبت)، إن من الممكن لبلاده أن تتعاون مع الولايات المتحدة بشأن النفط وأمن الخليج، لكنه استبعد أي تعاون بخصوص إسرائيل. وجاء كلامه في وقت أعلنت فيه إدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن أنها ستواصل العمل «مع أصدقائنا وشركائنا للتصدي لنفوذ إيران الخبيث».
وساءت العلاقات بين طهران وواشنطن في عهد إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي انسحب في عام 2018 من الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع القوى الكبرى عام 2015، وأعاد فرض عقوبات أميركية كبلت الاقتصاد الإيراني، حسبما جاء في تقرير لوكالة «رويترز». ودعت إيران إلى أفعال «لا أقوال فحسب»، بعد وقت قصير من أداء جو بايدن اليمين رئيساً للولايات المتحدة يوم الأربعاء. وقال بايدن إن واشنطن ستنضم مجدداً إلى الاتفاق النووي إذا عاودت إيران الالتزام التام به.
ونقلت «رويترز» عن ظريف قوله في مقابلة مع صحيفة «اعتماد» الإصلاحية: «في رأيي الشخصي، يجب أن نحدد علاقتنا مع الولايات المتحدة: أن نقول للولايات المتحدة: لن نتعاون معكم بشأن قضية إسرائيل وسنختلف معكم». وأضاف أن إيران «لن تسمح لكم بالتدخل في شؤونها الداخلية، لكن لا مشكلة لدينا في العمل معكم في مسألة النفط. لا مشكلة لدينا في ضمان أمن الخليج (...) رغم أننا نعتقد أن الوجود الأجنبي فيه يسبب انعدام الأمن، ويجب ألا تكونوا هناك».
ونُشرت تصريحات ظريف عشية جولة يبدأها غداً (الاثنين)، وتقوده إلى أذربيجان وروسيا وأرمينيا وجورجيا وتركيا، بحسب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة، الذي قال إن الجولة «ستركز على مناقشة القضايا الثنائية وآخر التطورات في منطقة القوقاز والمشاريع الجارية وفرص تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة». وأوضحت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إيرنا) أن زيارة ظريف لباكو وموسكو كانت مقررة في الأسابيع الماضية، لكنها تأجلت بسبب مناقشة مشروع قانون الميزانية وحضور وزير الخارجية اجتماعات مجلس الوزراء.
إلى ذلك، استمر الجدل أمس، حول نشر الموقع الإلكتروني للزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي صورة للاعب غولف يشبه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب وتستهدفه على ما يبدو طائرة مسيّرة، مرفقاً بالصورة تهديداً بالثأر للجنرال قاسم سليماني الذي قُتل في هجوم أميركي بطائرة مسيرة العام الماضي. وظهرت الصورة للمرة الأولى في تغريدة على حساب باللغة الفارسية على «تويتر» تضمنت رابطاً لموقع خامنئي. وحذفت «تويتر» هذه التغريدة الجمعة قائلة إنها زائفة، حسبما أوردت وكالة «رويترز». ووُضعت تحت الصورة المنشورة بالموقع الإلكتروني تصريحات أدلى بها خامنئي في ديسمبر (كانون الأول) قبل ذكرى مقتل سليماني بالعراق في مثل هذا الشهر من العام الماضي في عملية أمر بها ترمب. وجاء في التعليق «ليعلم القتلة ومن أمروا بالقتل أن الثأر قد يأتي في أي وقت». ووُضعت التعليقات أيضاً فوق الصورة التي عرضت ظل طائرة مسيرة تحوم فوق لاعب الغولف الذي لا يظهر غيره في الصورة، حسب تقرير «رويترز» التي أشارت إلى أنه لم يرد ذكر اسم ترمب، الذي يلعب الغولف بانتظام.
وقالت إيميلي هورن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض في إدارة بايدن، إن «مثل هذه التهديدات من جانب إيران غير مقبولة». وأضافت رداً على طلب تعقيب: «ندين بشدة هذا التصرف الاستفزازي، وسنواصل العمل مع أصدقائنا وشركائنا للتصدي لنفوذ إيران الخبيث».
وحث مايكل ماكول كبير الجمهوريين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي إدارة بايدن على «الرد بسرعة وبقوة على هذا التهديد الاستفزازي الموجه لرئيس سابق»، ودعا «تويتر» إلى تعليق حساب خامنئي نهائياً.
ونقلت «رويترز» عن مسؤول مقرب من الدائرة الداخلية لخامنئي أن الهدف من التغريدة «كان تذكير المقامر (ترمب) بأن ترك المنصب لا يعني أنه سيكون في مأمن، وأن اغتيال شهيدنا سليماني سيُنسى». وأضاف المسؤول لـ«رويترز» طالباً عدم نشر اسمه: «والآن، لا تستطيع القوات الأميركية حمايته».
وكان قاسم سليماني، قائد فيلق القدس بالحرس الثوري، مسؤولاً عن العمليات السرية في الخارج وكان يُعد على نطاق واسع ثاني أقوى شخصية في إيران بعد خامنئي. وقال الجيش الإيراني ورجال الدين الذين يحكمون البلاد إن طهران ستختار متى وأين ستثأر لسليماني.
وقال محلل بطهران طلب عدم نشر اسمه، إن التهديد يمكن أن يكون هدفاً في ذاته، مضيفاً: «يبدو أن الهدف من التغريدة هو إبقاء شبح الانتقام حياً، وربما يكون هذا في حد ذاته نوعاً من الانتقام».
وقالت متحدثة باسم «تويتر» إن الشركة علقت حساب موقع خامنئي لمخالفته سياساتها المناهضة للرسائل المزعجة، خصوصاً من خلال إنشاء حسابات مزيفة. ورداً على سؤال عما إذا كان حساب موقع خامنئي مزيفاً، كان رد المتحدثة بالإيجاب.
وأعاد الحساب الفارسي الرئيسي لموقع خامنئي على «تويتر» نشر الصورة، لكنها حُذفت على ما يبدو لاحقاً. ونشر الموقع الرسمي لخامنئي على الإنترنت النص والصورة الواردين في التغريدة وتناقلتهما وسائل الإعلام الإيرانية على نطاق واسع أيضاً. ولا يزال الحساب الفارسي للموقع على «تويتر» والحساب الرئيسي له باللغة الإنجليزية على المنصة يعملان. وكلاهما لا يتضمن الصورة، حسب «رويترز».
وكانت «تويتر» قد حذفت هذا الشهر تغريدة لخامنئي قال فيها إن اللقاحات الأميركية والبريطانية للوقاية من فيروس كورونا لا يمكن الاعتماد عليها، وقد يكون الهدف منها هو «تلويث شعوب أخرى». وقالت الشركة إنها اتخذت هذه الخطوة لأن التغريدة تنتهك قواعدها لمناهضة المعلومات الخاطئة.
على صعيد آخر، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إيرنا) عن وزير الدفاع الإيراني العميد أمير حاتمي تشديده على «الوقوف بكل قوة أمام الأعداء»، قائلاً إن «تكلفة الاستسلام للقوى المتغطرسة أكثر بكثير من الصمود أمامها». وجاء كلامه أمس (السبت)، خلال تفقده مراحل تصنيع ثاني طائرة من طراز «ياسين» التدريبية النفاثة.



ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إيران إلى «الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات» تهدف إلى «خفض التصعيد» في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وذلك عقب محادثة أجراها مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وكتب ماكرون عبر منصة «إكس»: «دعوتُ إيران إلى الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات، من أجل فتح مسار لخفض التصعيد وتوفير إطار عمل لتلبية تطلعات المجتمع الدولي بشأن برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية، فضلاً عن أنشطتها لزعزعة الاستقرار الإقليمي».

وكان ماكرون قد دعا قبل ذلك إسرائيل، إلى «منع المزيد من تصعيد النزاع في لبنان» واغتنام «الفرصة» لإجراء «مناقشات مباشرة» بين البلدين، وذلك خلال محادثات مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ.


ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت «تنازلاً كبيراً» للولايات المتحدة في مجال الطاقة، واصفاً ذلك بأنه تطور إيجابي، من دون تقديم تفاصيل، في وقت فتحت فيه إشارات متضاربة من واشنطن وطهران مساراً دبلوماسياً هشاً لإنهاء الحرب، من دون أن تبدد الشكوك بشأن تحوله إلى مفاوضات فعلية.

ونفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مؤكدة أن الرسائل التي تلقتها عبر وسطاء لا تعني دخولها في مسار تفاوضي.

وأشار ترمب إلى أن هذه «الهدية» قد تكون مرتبطة بمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل النفط الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إبقائه مفتوحاً.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «لقد قدّموا لنا هدية، وقد وصلت اليوم، وكانت هدية كبيرة جداً، تساوي مبلغاً هائلاً من المال».

وأضاف: «لم تكن مسألة نووية، بل كانت مرتبطة بالنفط والغاز، وكان ما قاموا به أمراً إيجابياً للغاية».

وأكد ترمب مجدداً أنه يشعر بأن الولايات المتحدة «فازت بالفعل بالحرب»، مشيراً إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان يشعر بخيبة أمل إزاء سرعة سير الحملة. وقال: «لم يكن بيت يريد أن تُحسم بهذه السرعة»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة تتحدث إلى «الأشخاص المناسبين» في إيران من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يرغبون بشدة» في التوصل إلى اتفاق. وقال: «نحن في مفاوضات الآن» بشأن إيران، لكنه لم يكشف عن تفاصيل، خصوصاً حول ما إذا كان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يخططان لإجراء محادثات هذا الأسبوع. وأشار إلى أن ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يشاركون في هذه المفاوضات.

وساطات متعددة

وتحركت على هذا الخط دول متعددة في المنطقة أبرزها باكستان، وسط عروض لاستضافة لقاءات مباشرة أو نقل رسائل، فيما قالت مصادر إيرانية وإسرائيلية وأوروبية إن الفجوة لا تزال واسعة، وإن احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع تبقى محدودة رغم النشاط الدبلوماسي المكثف.

وبرزت باكستان باعتبارها أبرز المرشحين لاستضافة أي لقاء مباشر. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تأجيل ترمب ضربات الطاقة. وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن باكستان ترحب بالجهود الجارية لمواصلة الحوار بشأن إنهاء الحرب، وأنها مستعدة، إذا وافق الطرفان، لتيسير «حوار هادف وحاسم» من أجل تسوية شاملة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول باكستاني أن محادثات مباشرة ربما تعقد في إسلام آباد خلال أيام. كما أفاد مسؤول باكستاني آخر بأن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى جانب ويتكوف وكوشنر، قد يلتقي مسؤولين إيرانيين في العاصمة الباكستانية هذا الأسبوع، وذلك بعد اتصال بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

لكن وزارة الخارجية الباكستانية التزمت الحذر، وقالت إنها «لا تزال ملتزمة بحل الصراع عبر الدبلوماسية»، داعية وسائل الإعلام إلى الامتناع عن التكهنات وانتظار الإعلانات الرسمية.

وقال ترمب، الاثنين، إن محادثات «جيدة وبناءة للغاية» جرت للتوصل إلى «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط»، وإنه قرر تأجيل خطته لقصف محطات الطاقة الإيرانية خمسة أيام لإعطاء هذه الاتصالات فرصة.

لكن إيران نفت هذا الوصف. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف إنه «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة»، معتبراً الحديث عن ذلك «أخباراً زائفة» تُستخدم للتلاعب بأسواق المال والنفط، ولخروج واشنطن وتل أبيب من «المستنقع» الذي تواجهانه. كما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن رسائل أميركية نُقلت عبر دول «صديقة»، لكن طهران لم تجرِ محادثات خلال الأيام الماضية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر رفيعة في طهران أن إيران شددت موقفها من التفاوض منذ بدء الحرب مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في عملية صنع القرار، وأنها ستطلب تنازلات كبيرة إذا تطورت الوساطات إلى مفاوضات جادة.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها «رويترز»، فإن إيران لن تطالب فقط بوقف الحرب، بل أيضاً بضمانات بعدم شن أي هجمات مستقبلية، وتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، وترتيبات تتصل بالسيطرة الرسمية على مضيق هرمز.

وأضافت المصادر أن طهران سترفض التفاوض على أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، الذي تعتبره خطاً أحمر.

وقالت المصادر نفسها إن أي قرار نهائي سيصب في النهاية عند «الحرس الثوري»؛ في دلالة على حجم نفوذه في هذه المرحلة. كما أشارت إلى أن إيران أجرت محادثات أولية فقط مع باكستان وتركيا ومصر لبحث ما إذا كانت هناك أسس لمحادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، نقلت «طهران تايمز» عن مصدر مطلع أن الإشارات الدبلوماسية الأميركية تُعد «خطة خداع»، وأن طهران لا تثق بهذه الرسائل، معتبرة أن الانتشار العسكري المعادي لم يتغير، وأن هناك مؤشرات إلى أعمال إيذائية أو برية جديدة.

وربما لا يثق الخبراء الاستراتيجيون الإيرانيون أيضاً في الاتفاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد تعرض البلاد للهجوم عقب اتفاق سابق العام الماضي وبعدما شاهدوا إسرائيل أيضاً تواصل قصف لبنان وغزة بعد وقف إطلاق النار.

وذكرت المصادر الإيرانية أن المخاوف داخل إيران تحد أيضاً من مساحة المناورة المتاحة لها في المفاوضات.

وتتضمن هذه المخاوف زيادة نفوذ «الحرس الثوري»، وحالة الغموض بشأن رأس النظام لأن المرشد الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر في أي صور أو مقاطع مصورة منذ تعيينه، والرواية العامة عن الصمود في الحرب.

قاليباف وعراقجي

تقاطعت تقارير عدة حول هوية الممثل الإيراني المحتمل في أي محادثات. فقد نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني أن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون تحديد مكان، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يحسم الأمر بعد، ولم ترد طهران حتى الآن.

كما قالت ثلاثة مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن طهران سترسل قالیباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إذا تم ترتيب المحادثات. وفي المقابل، ذكرت تقارير أخرى أن المسؤولين في طهران يخشون أن تتحول أي مفاوضات مباشرة إلى «فخ»، بما في ذلك احتمال استهداف قالیباف نفسه، وهو ما أوردته «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعرب.

وقالت الصحيفة إن طهران تخشى أن يكون إعلان ترمب تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة مجرد محاولة لخفض أسعار النفط قبل استئناف الضربات.

وساطات متعددة

قال مسؤول أوروبي لوكالة «رويترز»، إن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة. وأضاف أن مصر وباكستان ودولاً خليجية تتحرك على خط الرسائل، بينما يجري بحث ترتيبات أوسع لخفض التصعيد.

وفي القاهرة، قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي ناقش «المفاوضات المحتملة» بين الولايات المتحدة وإيران في اتصال هاتفي مع ويتكوف، في إطار جهود لإحياء «المسار الدبلوماسي» باعتباره السبيل الوحيد لتجنب فوضى شاملة في المنطقة. وأضافت الوزارة أن عبد العاطي أجرى أيضاً اتصالات مع وزراء خارجية تركيا وباكستان وعُمان والسعودية والإمارات وفرنسا وقبرص.

وفي مسقط، قالت الخارجية العمانية إن الوزير بدر البوسعيدي أجرى سلسلة اتصالات مع 18 من كبار الدبلوماسيين من أنحاء العالم، من بينهم وزراء خارجية إيران والسعودية ومصر والعراق وفرنسا، في إطار دعم الجهود الرامية إلى احتواء الحرب والعودة إلى الدبلوماسية.

أما قطر، فأكدت دعمها «لكل الجهود الدبلوماسية» لإنهاء الحرب، لكن المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري قال إنه «لا يوجد حالياً أي جهد قطري مباشر» يتعلق بوساطة بين الطرفين، مضيفاً أن تركيز الدوحة ينصب على الدفاع عن أراضيها والتعامل مع الخسائر الناجمة عن الهجمات.

تشكيك إسرائيلي وحذر أوروبي

قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، بحسب «رويترز»، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنهم استبعدوا أن توافق طهران على المطالب الأميركية، التي يرجح أن تشمل قيوداً على البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن إسرائيل لم تكن طرفاً في المحادثات الأميركية - الإيرانية، وأن احتمالات نجاحها ضئيلة في ظل تمسك إيران بأوراقها الرئيسية، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية والقدرة على إغلاق مضيق هرمز.

ويشكل مضيق هرمز إحدى العقد الرئيسية في أي مسار تفاوضي. فإيران تعتبر أن السيطرة على العبور مسألة سيادية وأمنية، بينما ترى واشنطن وحلفاؤها أن إعادة فتح المضيق شرط أساسي لخفض التصعيد واستقرار الطاقة العالمية.

في هذا الصدد، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة أن ‌إيران ‌أبلغت الدول ‌الأعضاء ⁠في المنظمة البحرية ⁠الدولية بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» ⁠بعبور ‌مضيق ‌هرمز إذا قامت بالتنسيق ‌مع ‌السلطات الإيرانية.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن السيطرة الرسمية على المضيق ستكون جزءاً من أي تفاهم، في حين قال عراقجي إن حرية الملاحة لا يمكن فصلها عن حرية التجارة، وإن تجاهل أحدهما يعني عدم توقع الآخر. كما قالت طهران إن أي سفينة لا ترتبط بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها العبور بأمان بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وفي البعد الاقتصادي، تطلب طهران أيضاً تخفيفاً محدداً للعقوبات. لكن المصادر أشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت قبل الحرب تربط أي تخفيف للعقوبات بتنفيذ إيران التزاماتها النووية وغيرها.

حتى الآن، لا تبدو هذه الاتصالات قد تجاوزت مرحلة جس النبض ونقل الرسائل. فبين إعلان ترمب وجود محادثات «مثمرة»، ونفي طهران أي تفاوض مباشر، وشروطها المشددة، وتحفظ إسرائيل على فرص النجاح، تبدو الدبلوماسية تتحرك تحت سقف الميدان لا فوقه.


تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز إذا قامت بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، قالت إيران في الرسالة إن السفن المرتبطة بأميركا وإسرائيل فضلاً عن «المشاركين الآخرين في العدوان» لا يحق لها المرور.

إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن مباحثات بين واشنطن وطهران.