كارلوس عازار: الممثل اللبناني أعاد البريق للدراما المختلطة

بعد «دفعة بيروت» و«لا حكم عليه» يطل اليوم في «حادث قلب»

كارلوس عازار يطل الأسبوع المقبل عبر مسلسل {حادث قلب}
كارلوس عازار يطل الأسبوع المقبل عبر مسلسل {حادث قلب}
TT

كارلوس عازار: الممثل اللبناني أعاد البريق للدراما المختلطة

كارلوس عازار يطل الأسبوع المقبل عبر مسلسل {حادث قلب}
كارلوس عازار يطل الأسبوع المقبل عبر مسلسل {حادث قلب}

قال الممثل اللبناني كارلوس عازار إن بعض شركات إنتاج الدراما المختلطة تأخر قليلا في الاستعانة بنجوم وممثلين لبنانيين في أعمالهم. ويتابع في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لقد شعروا أن هناك لمعة ما يفتقدونها في هذه الأعمال سيما وأنهم كانوا يستعينون تقريبا بنفس الأسماء. وانطلاقا من هذه النقطة أدخلوا العنصر التمثيلي اللبناني بقوة فحققوا بريقا جديدا في إنتاجاتهم. وأعتقد أن رهانهم على الممثل اللبناني لم يكن خاسرا أبدا، بل جاء في أوانه بعد أن وضعوه في المكان المناسب».
يعد كارلوس عازار من الوجوه التمثيلية المشهورة في لبنان وحقق نجاحات واسعة في أعمال الدراما اللبنانية. حاليا يتابعه المشاهد في مسلسلين مختلطين «دفعة بيروت» و«لا حكم عليه» عبر منصة «شاهد» الإلكترونية. وابتداء من الأسبوع المقبل سيطل في مسلسل محلي عبر شاشة «إم تي في» اللبنانية بعنوان «حادث قلب». وقبله تابعه اللبنانيون في «غربة» على شاشة «إل بي سي آي» من خلال شخصية حصدت شعبية كبيرة.
ابتعد كارلوس عازار عن الساحة لنحو سنتين، ويوضح: «ربما هذا البعد دفعني إلى اتخاذ قرارات صائبة في مشواري. هذا لا يعني أن كل ما قمت به في السابق لم يكن مناسبا لي، ولكن البعد مهم بين فترة وأخرى. فعندما تنظرين إلى الأشياء من الخارج تستطلعين حقائق قد لا تلمسينها وأنت في الداخل». ويتابع: «خلال هاتين السنتين كنت أحضر للأعمال التي ذكرتها وأنا سعيد بردود فعل المشاهد الإيجابية عليها».
ويرى عازار أنه منذ عام 2009 وهو يقدم بطولات درامية مختلفة، وأن شركات الإنتاج لمست قدراته كغيره من زملائه. «لم يكونوا مسلطين الضوء بعد على الممثل اللبناني، على أساس قاعدة غير صحيحة وهي أنه لا يبيع عربيا. ولكن عندما أعطوه الفرصة التي يستحقها اكتشفوا العكس. فلقد سبق وعرضت علي أعمال مختلطة رفضتها، لأنها لم تقنعني كممثل. اليوم وجدت ضالتي في هذه العروض واخترت منها ما يناسب تطلعاتي».
وعن مشاركته في مسلسل «دفعة بيروت» من إنتاج «ايغل فيلمز» لصاحبها جمال سنان يقول: «أحل في هذا المسلسل كضيف شرف، واخترت شخصية مازن التي أقدمها فيه، وأخذتها قليلا نحو الكوميدية الخفيفة كما تصورتها، فأحدثت الفرق. لم نكن كممثلين لبنانيين ننتظر هذا النوع من الدراما كي نبرز طاقاتنا وقدراتنا. الفرق الوحيد الذي يحصل اليوم هو أن الضوء يسلط علينا بعد أن وثقوا بنا. كما أن المشاهد العربي تفاعل معنا وأحبنا».
ويتابع: «تجربة «دفعة بيروت» جديدة من نوعها كونها تتضمن مجموعة ممثلين عرب من جنسيات ولهجات مختلفة، فكانت النتيجة رائعة. ولا يمكن هنا إلا أن أنوه بقلم كاتبة العمل هبة مشاري حمادة والمخرج علي العلي وشركة الإنتاج (ايغل فيلمز) فألفوا ثلاثياً ناجحاً جدا شكل قاعدة صلبة وقوية للعمل».
وعما أضافته هذه التجربة على مشواره التمثيلي يقول في سياق حديثه: «طبعا حققت من خلالها الانتشار في الخليج العربي وعلمتني الكثير خصوصا أننا كممثلين نشبه إلى حد كبير حقل التجارب. فجميعنا تحولنا إلى أصدقاء نتواصل مع بعضنا يوميا سيما وأننا نملك نفس الآفاق المنفتحة. فلم يكن هناك من يرغب في التعتيم على قدرات الآخر فكانت خلطة ممثلين رائعة، ضمن بطولة جماعية ناجحة».
وعن الشخصية التي لفتته في المسلسل كمشاهد عادي يقول: «الجميع أبدع من دون شك ولكني أحببت شخصية الممثل الكويتي حمد أشكناني (مبارك) وكذلك مواطنه علي كاكولي الذي يجسد دور الرجل المتطرف دينيا، فهو برأيي ممثل خطير. ولا يمكن أن ننسى باقي فريق العمل من خالد الشاعر ونور الشيخ ومهند الحمدي ومحمود نصر وآخرين. فهم جميعا أبلوا بلاء حسناً، وكانوا نجوما بكل ما للكلمة من معنى».
اعتاد المشاهد على شخصيات رومانسية بغالبيتها قدمها كارلوس عازار ونجح فيها. ولكنه في الفترة الأخيرة ومن خلال مسلسل «غربة» و«دفعة بيروت» و«لا حكم عليه» يفاجئنا بتجسيده شخصيات نافرة نكهت مشواره وطبعت مشاهده بحضور لافت وقوي. ويعلق: «يبحث الممثل دائما عن أدوار تجهده وتتطلب منه تحولات معينة بحيث لا تأخذه بطبيعتها في اتجاه واحد. وهذا ما حققته في أدواري الأخيرة التي من شأنها أن تبرز قدرات الممثل عامة. فالنص يلعب دورا أساسيا في خياراتي وكلما استفزني، حفزني أكثر على تجسيده».
وعن ظاهرة الاستعانة بمدرب تمثيل في أعمال الدراما مؤخراً يقول: «كنت أطالب به منذ أكثر من 5 سنوات، لأنني على يقين بأنه عنصر مهم وفعال في تسيير الممثل في الخط المطلوب لدوره. فالدراما ترتكز على الممثل في الطليعة، وباقي العناصر من كادرات تصوير وديكورات وغيرها تبقى تفاصيل. فهي ليست مجرد فيديو كليب يمر مرور الكرام بل قصة يجري روايتها عن طريق الأداء وعلينا أن نخبرها للمشاهد على أفضل وجه.
وتأتي إدارة الممثل من قبل المدرب لتطور الأداء، فهو بحاجة إلى من يديره. فالمخرج بالطبع يلعب دورا أساسيا، ولكن مهماته الكثيرة قد لا تخوله إدارة جميع الممثلين». ولكن بعض الممثلين يعتبرون المدرب ينقص من قيمتهم المعنوية خصوصا إذا كانوا يملكون تاريخا طويلا؟ «أحب أن أقول لهؤلاء بأن النجم العالمي آل باتشينو يستعين بمدرب تمثيل.
وهنا لا بد من التنويه بالجهد الذي قدمه المدرب عروة العربي في مسلسل «لا حكم عليه». فهو أستاذ تمثيل متخرج من معهد الفنون في سوريا. حفظ النص من أوله إلى آخره وعاش شخصية كل منا وذاب فيها حتى امتلكها. طبق خبرته علينا بعد أن توقع الخط الأساسي لكل شخصية ضمن ما نسميه «تايم لاين» في التمثيل. فالدراما بشكل عام تشهد تطورا ملحوظا، وهناك طاقات شابة تخرج مواهبها إلى النور مع الحفاظ طبعا على خبرات محترفين أقدمين. أنا شخصيا أفتقد للمخرج اللبناني سمير حبشي، ولا أعرف لماذا هو غائب عن الساحة».
وعن سبب إدراج اسمه في آخر لائحة الممثلين المشاركين في «لا حكم عليه» يرد: «أنا من طالب بذلك لأن الكتاب يتألف عادة من غلافين فاخترت الخلفي منه. فبين هذين الغلافين يمكث المحتوى وإذا ألغي أحدهما وقع المضمون وتطاير». وعن شخصيته في «لا حكم عليه» يقول: «هي من أكثر الشخصيات التي تشهد تحولات كثيرة في العمل بفعل تركيبتها المعقدة».
يصف كارلوس عازار نفسه بالممثل الذي يتسلى بجدية تامة. ويقول: «قلبت صفحات كثيرة في مشواري التمثيلي، وهي تكمل بعضها يوما بعد يوم. حتى الآن تسير في الخط المطلوب كوني أضع استراتيجية ورؤيا معينة له. لا أحب المسايرة. أعرف ماذا أريد، وحاليا يجري تقديرنا عربيا كممثلين لبنانيين معنويا فنسير بالاتجاه الصحيح، على أمل أن يسري هذا التقدير ماديا أيضا، لأنه ليس مناسبا لنا في الوقت الحالي».
وعن دوره في مسلسل «حادث قلب» الذي سيجري عرضه قريبا عبر شاشة «إم تي في» يقول: «سأعود به إلى القالب الرومانسي الذي عرفت به. فهذا العمل تم تصويره قبل سنتين وأتوقع أن يتفاعل معه المشاهد بشكل جيد».
ومن الأعمال المستقبلية المتوقع أن نتابعه فيها يقول: «هناك مسلسل جديد سأطل فيه من إنتاج «بي بي ستايشن» أقف فيه إلى جانب أحمد كرارة من مصر وطلال مارديني من سوريا وغيرهما. كما ننتظر عرض الفيلم السينمائي «فايك بوك» وهو من كتابة وإخراج ايلي حبيب ويشارك فيه بديع أبو شقرا وعبدو شاهين ودجى حجازي».


مقالات ذات صلة

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

يوميات الشرق الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

نجاح «فريد» جماهيرياً لم يخفِّف وقع الحرب على باسم مغنية، الذي يقدِّم شخصية صادمة تحمل رسالة تحذيرية للأهل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يؤكد صادق الصبّاح أن مسلسل «ممكن» لم يكن ملائماً للعرض في الموسم الرمضاني، ما دفع إلى تأجيله.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق آدم يعدُّ والده محمد بكري مثله الأعلى (الشرق الأوسط)

آدم بكري لـ«الشرق الأوسط»: أرفض الأعمال الأميركية التي تُشوّه صورة العرب

أثار آدم بكري تعاطفاً كبيراً مع شخصية «مجد» التي جسَّدها في المسلسل المصري «صحاب الأرض»...

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

قال الممثل المصري، ميشيل ميلاد، إن ردود الفعل التي تلقاها عن مشاركته في الدراما الرمضانية، من خلال مسلسلَيْ «هِيَّ كِيمْيا» و«النُّص التاني»، أسعدته كثيراً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانة المصرية يارا السكري تطمح لتقديم شخصية «كليوباترا» (حسابها على موقع فيسبوك)

يارا السكري: أحمد العوضي وراء اكتشافي وتقديمي للفن

قالت الفنانة المصرية يارا السكري التي شاركت بدور رئيسي في المسلسل الرمضاني «علي كلاي» إنها ممتنة كثيراً للفنان أحمد العوضي الذي اكتشفها وقدمها للفن.

داليا ماهر (القاهرة)

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
TT

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية على مستوى العالم التي يُنصح بزيارتها خلال عام 2026، وكان المتحف ضمن هذه القائمة.

ووفق بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت، أشاد التقرير بالمجموعات الأثرية التي تُعرض بالمتحف، ووصفها بـ«الاستثنائية التي تجسّد عراقة الحضارة المصرية عبر آلاف السنين»، مشيراً إلى أن هذا الصرح الثقافي يمثّل إضافة نوعية وداعماً رئيسياً لقطاع السياحة في مصر.

وأضاف التقرير الذي نشرته «تايم»، أن المتحف يُجسّد نقلة نوعية في أساليب حفظ الآثار وصونها، حيث تم تزويد قاعاته بأحدث تقنيات التحكم البيئي بما يضمن الحفاظ الأمثل على القطع الأثرية، لافتاً إلى كنوز الملك توت عنخ آمون التي تُعدّ من أبرز ما يميّز المتحف.

وأشار التقرير إلى أن جاذبية المتحف بالنسبة للعديد من الزائرين تكمن في تقديم تجربة فريدة تجمع بين البساطة والعمق، حيث يتيح لهم فرصة مشاهدة أشهر كنوز الحضارة المصرية في موطنها الأصلي.

افتتاح المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ويُعدّ المتحف المصري الكبير أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة «حضارة مصر القديمة»، ويمتد على مساحة 490 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تروي تاريخ مصر عبر العصور، وتعود أقدم قطعة أثرية فيه إلى 700 ألف عام قبل الميلاد، في حين يرجع تاريخ أحدث قطعة إلى عام 394 ميلادياً. ويضم بهواً رئيسياً به تمثال للملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى الدرج العظيم الذي يمتد على مساحة نحو 6 آلاف متر مربع، بارتفاع يعادل 6 طوابق، وفق بيان سابق لرئاسة مجلس الوزراء المصري.

كما يضم المتحف 12 قاعة عرض رئيسية بمساحة نحو 18 ألف متر مربع، وقاعات عرض مؤقتة بمساحة نحو 1700 متر مربع، وكذلك قاعات لعرض مقتنيات الملك توت عنخ آمون على مساحة تقارب 7.5 ألف متر مربع، وتشمل أكثر من 5 آلاف قطعة من كنوز الملك تُعرض مجتمعة لأول مرة، بالإضافة إلى متحف الطفل بمساحة نحو 5 آلاف متر مربع، ومن المتوقع أن يجذب المتحف نحو 5 ملايين زائر سنوياً.

وعدّ الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، المتحف المصري الكبير «صرحاً متكاملاً يجمع بين الآثار والحضارة والتاريخ والعراقة والتصميم الحديث»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن المتحف «يمثّل نقلة حضارية لعرض الآثار به، ويتفرد ويتميز بأسلوب العرض المتحفي. كما يضم المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى ما يقرب من 20 ألف قطعة أثرية تُعرض لأول مرة».

وأشار عامر إلى أن المتحف قد حصد العديد من الجوائز منها جائزة «فيرساي» العالمية في عام 2024، إذ تم تصنيفه ضمن أجمل 7 متاحف في العالم خلال احتفالية نظمتها «اليونيسكو» في باريس، تقديراً لتميزه المعماري الذي يدمج التراث المصري بالمعايير البيئية العصرية، بالإضافة إلى جائزة الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (فيديك) عام 2024، وأحدث انتعاشة كبيرة للسياحة الثقافية في مصر منذ افتتاحه.

وافتتح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 في حفل أسطوري حضره 119 وفداً دولياً تضمّن رؤساء وملوك وأمراء عدد من الدول، وشهدت الأيام الأولى لافتتاح المتحف أمام الجمهور زخماً كبيراً في الحضور، بمعدل نحو 19 ألف زائر يومياً، وفق ما أعلنه في ذلك الوقت الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف. في حين توقعت وزارة السياحة والآثار أن يزور المتحف يومياً نحو 15 ألف زائر.


رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
TT

رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)

عن عمر يناهز 72 عاماً، غيّب الموت في القاهرة مؤرخ السريالية المصرية، وأحد أبرز قيادات وزارة الثقافة المصرية سابقاً الكاتب سمير غريب، صاحب البصمات الواضحة ومؤسس العديد من المؤسسات الثقافية المصرية مثل صندوق التنمية الثقافية الذي شهدت فترة إدارته ازدهاراً، كما أسس جهاز التنسيق الحضاري ووضع إطار عمله، ولم يتمكن من تفعيل دوره بسبب قلة الإمكانات، وفق قول الفنان التشكيلي محمد عبلة، الذي أضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «سمير غريب أول من كتب عن السريالية في مصر، ووضعها في بؤرة الاهتمام. فحين كان في باريس تعرف على أعمال عدد من فنانيها، وكتب مجموعة من المقالات أصدرها في كتاب فيما بعد، كان وقتها ما زال عدد من فناني السريالية المصريين على قيد الحياة مثل أنور كامل، وكامل التلمساني، وهو ما ساعده في سبر أغوار كثير من الأمور لإصدار كتاب (السريالية في مصر) الذي يعد أهم وثيقة عن السريالية المصرية».

وقام سمير غريب بتنظيم معرض خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) من عام 1987 بعنوان كتابه «السريالية في مصر» في المركز المصري للتعاون الثقافي الدولي بوزارة الثقافة بالقاهرة. وكان هذا المعرض هو الوحيد الذي جمع أعمالاً فنية ووثائق ومتعلقات شخصية لرواد السريالية في مصر، حصل عليها غريب من أُسر الفنانين رمسيس يونان، وفؤاد كامل، وكامل التلمساني، وسمير رافع، وإنجي أفلاطون، وبن بهمان، وإيمي نمر.

ونعت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، الكاتب سمير غريب، الرئيس الأسبق لجهاز التنسيق الحضاري، وقالت في بيان أصدرته الوزارة، السبت، إن مسيرة الكاتب الراحل حافلة بالعطاء الثقافي والفكري. وكان أحد القامات الثقافية البارزة، وصاحب إسهامات مهمة في دعم الحركة الثقافية في مصر، وأسس وأدار صندوق التنمية الثقافية، وتولى رئاسة دار الكتب والوثائق القومية، قبل أن يُكلَّف برئاسة الأكاديمية المصرية في روما، وصولاً إلى تأسيسه ورئاسته لجهاز التنسيق الحضاري.

وأشارت وزيرة الثقافة إلى أن «سمير غريب كان مثقفاً متفرداً جمع بين الفكر والنقد والعمل المؤسسي، وأثرى الثقافة بعدد كبير من المؤلفات، وكرّس جهده لخدمة الثقافة المصرية، والدفاع عن الهوية الحضارية، ما يجعله واحداً من الرموز التي ستظل حاضرة في الوجدان الثقافي».

سمير غريب خلال مناقشة كتابه «السريالية في مصر» (صفحته على «فيسبوك»)

ولد سمير غريب عام 1954 بمدينة منفلوط بمحافظة أسيوط، وتلقى تعليمه في مدارسها، قبل أن يلتحق بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، حيث حصل على بكالوريوس الصحافة في مايو (أيار) 1975، وبدأ حياته العملية صحافياً في جريدة الأخبار، وفي منتصف الثمانينات كتب مقالات نقدية في الفن التشكيلي عن السريالية في مصر بمجلة الكواكب، ثم أصدرها في كتاب، قبل أن ينتقل للعمل بوزارة الثقافة التي تقلد فيها مناصب عديدة منها وكيل وزارة الثقافة ورئيس قطاع مكتب الوزير، ثم أسس صندوق التنمية الثقافية وتولى رئاسته في أهم فترات ازدهاره، وتولى خلال مسيرته منصب رئيس دار الكتب والوثائق القومية، ورئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، ومدير الأكاديمية المصرية للفنون في روما، وعضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر في مجلس الكاتب الكبير سعد الدين وهبة 1997.

وقال مدير مهرجان الإسكندرية السينمائي، الأمير أباظة، إنه عرف الراحل سمير غريب في منتصف الثمانينات عندما كان يكتب مقالاته عن «السريالية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «التقينا خلال هذه المرحلة وتوثقت علاقتنا إلى أن جاء الفنان فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق وعينه وكيلاً للوزارة، ثم رئيساً لصندوق التنمية الثقافية، وقتها بدأ اهتمامه الحقيقي بدعم السينما حيث أسس أرشيفاً للصور السينمائية، وقام بشراء نيجاتيف هذه الصور، ودعم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط».

و«أعاد سمير غريب مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام الوثائقية والروائية القصيرة بعد توقف سنوات، وعين الناقد السينمائي سمير فريد رئيساً له، كما أشرف على طباعة بانوراما السينما المصرية الروائية التي كانت حجر الأساس في حفظ تاريخ السينما المصرية والتي قام بها الناقد والمؤرخ السينمائي أحمد الحضري والناقد محمد عبد الفتاح، كما أنه قام بإعادة المهرجان القومي للسينما ودمجه مع المهرجان القومي للأفلام القصيرة»، وفق قول أباظة.

وأصدر الكاتب الراحل العديد من المؤلفات النقدية خلال مشواره انصب معظمها على الفن التشكيلي منها «السريالية في مصر» 1986، و«راية الخيال» 1993، و«نقوش على زمن: صفحات من تاريخ الفن التشكيلي» 1997، و«في تأريخ الفنون الجميلة» 1998، و«كتاب الفن» 2003.


هشام سلام: «مصريبثيكس» يُعيد رسم خريطة تطوّر القردة... ومدرسة مصرية تُنافس عالمياً

هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
TT

هشام سلام: «مصريبثيكس» يُعيد رسم خريطة تطوّر القردة... ومدرسة مصرية تُنافس عالمياً

هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)

بينما يرى البعض في الصحراء مجرّد رمال شاسعة، يُنقّب أستاذ علم الحفريات الفقارية ومؤسِّس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، الدكتور هشام سلام، وفريقه في «سلام لاب»، عن صفحات مطوية من تاريخ الأرض، يعود بعضها إلى أكثر من 300 مليون سنة.

ولم يكن سلام، العائد من جامعة أكسفورد عام 2010، يحمل معه مجرّد شهادة دكتوراه، بل كان يحمل رؤية واضحة لتوطين علم الحفريات في مصر، وتحويل البلاد من «ميدان للبعثات الأجنبية» إلى موطن للباحثين المصريين؛ لذلك أسَّس مركز دراسة الحفريات الفقارية، الأول من نوعه في الشرق الأوسط، المعني بدراسة التراث الطبيعي والكائنات التي عاشت قبل ظهور الإنسان.

هشام سلام وأعضاء من فريقه في معمل مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)

وأثبت سلام أنّ النجاح الحقيقي لا يُقاس بما تُحققه وحدك، وإنما بما تتركه في عقول الآخرين، ومن قلب جامعة المنصورة، انطلقت تجربة «سلام لاب» لتكسر القواعد التقليدية للبحث العلمي، مُغلَّفة بروح الإصرار بأن العودة من الخارج ليست نهاية المطاف، بل بداية لبناء مدرسة علمية مصرية خالصة في علم الحفريات الفقارية، قادرة على منافسة المؤسّسات الكبرى عالمياً.

وعلى مدار السنوات الماضية، أنجز فريق «سلام لاب» سلسلة من الاكتشافات البارزة في الحفريات الفقارية بمصر، أبرزها اكتشاف نوع جديد من الحيتان البرمائية التي عاشت قبل نحو 43 مليون سنة، وبقايا ثدييات عمرها 30 مليون سنة، وديناصور «منصوراسورس»، أول ديناصور من العصر الطباشيري في أفريقيا عاش قبل 75 مليون سنة، بالإضافة إلى حفريات أسماك قديمة تعود إلى 56 مليون سنة. كما توَّج الفريق جهوده باكتشاف «مصريبثيكس»، الذي يعيد رسم خريطة تطور القردة العليا، ويضع مصر على خريطة تطوّر الرئيسيات عالمياً.

هشام سلام واثنان من أعضاء فريقه خلال معسكر ميداني في صحراء مصر (سلام لاب)

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يقول سلام إنّ اكتشاف «مصريبثيكس» يُعد محورياً، لأنه يمثل أقرب الأسلاف المشتركة للقردة العليا الحالية، مثل الشمبانزي وإنسان الغاب، ويقترح أنّ أصول هذه القردة قد تعود إلى شمال أفريقيا والمنطقة العربية، ممّا يعيد تشكيل فهم تطوّر الرئيسيات عالمياً.

ويضيف أنّ أهمية الاكتشاف لم تقتصر على القيمة العلمية فقط، بل تضاعفت بنشره في مجلة «ساينس»، إحدى أكثر المجلات العلمية تنافسية، إذ لا تتجاوز نسبة قبول البحوث فيها 6 في المائة. كما يحمل الاسم «مصريبثيكس» دلالة وطنية واضحة، إذ استُلهم من اسم مصر ليعكس الارتباط العميق لهذا الاكتشاف بهويتنا الوطنية.

بالنسبة إليه، يمثّل هذا الإنجاز فخراً على المستويين الشخصي والوطني، فهو تتويج لحلم بدأ منذ سنوات ببناء مدرسة علمية مصرية في مجال الحفريات الفقارية، قادرة على المنافسة عالمياً.

ويؤكد أنّ أي نجاح فردي يظلّ محدوداً، بينما المدرسة العلمية الحقيقية تستمر وتكبر عبر الأجيال، ومنذ وقت مبكر، وضع هدفاً واضحاً يتمثّل في بناء جيل جديد من الباحثين يحمل الشغف والمسؤولية نفسيهما، وينقل الخبرة، ويخلق بيئة تدعم تطورهم العلمي، لأنّ الاستدامة الحقيقية لأي إنجاز علمي تعتمد على استمرارية الأجيال وتكاملها.

رسم تخيّلي لـ«مصريبثيكس» (سلام لاب)

ويرى سلام أنّ فكرة «سلام لاب» نشأت من إيمانه العميق بأنّ العمل الجماعي هو أساس أي إنجاز حقيقي، وما يميّز الفريق هو وضوح هدفه: العمل من أجل العلم، ومن أجل بعضهم البعض، ولرفع اسم مصر في المحافل العلمية الدولية، وهذه الروح المشتركة تجعل كلّ عضو يشعر بأنه جزء من رسالة أكبر، وليست وظيفة أو مشروعاً بحثياً.

ويشير سلام إلى أنه استطاع من خلال عمل الفريق إعادة تشكيل حضور مصر في علم الحفريات، بعدما كان هذا المجال يعتمد لمدّة طويلة على بعثات أجنبية، واليوم أصبح للباحثين المصريين دور قيادي، ويبرز اسم مصر بقوة في البحوث والمنشورات العلمية العالمية، ويُعترف بهذا الدور في المؤتمرات والمحافل الدولية.

من احتفالية جامعة المنصورة بإنجاز فريق هشام سلام بعد نشر بحثه الأخير في «ساينس» (سلام لاب)

ويصف سلام «سلام لاب» بأنه عائلة قبل أن يكون مختبراً؛ فالفريق ليس مجرّد مكان للعمل، بل مساحة تجمع أشخاصاً يحملون الحلم والشغف نفسه بالعلم. ومع الوقت والعمل الحقلي، والتحدّيات، والنقاشات العلمية، تتكوَّن روابط أقوى بكثير من الزمالة، ويصبح كلّ فرد سنداً للآخر، ويشعر الجميع بأنهم جزء من حلم أكبر.

وعن قدرته في إدارة فريق علمي متعدّد الأجيال، يشير إلى أن السرّ يكمن في إرساء فكرة واضحة لكلّ عضو. فلكلّ شخص دور مهم، وكل إسهام، مهما بدا بسيطاً، يمكن أن تصنع فرقاً. فكلّ جيل يتحمّل مسؤولية تمهيد الطريق للجيل التالي وتخفيف الصعوبات عنه، وعندما يدرك الفريق أنهم شركاء في النجاح، يصبح نجاح أيّ فرد نجاحاً للجميع، ويظل الفريق قوياً ومستداماً.

جزء من الفك السفلي لـ«مصريبثيكس» مع الضرس الثالث الأيمن لحظة الاكتشاف (سلام لاب)

ويرى سلام أنّ الباحث المصري يمتلك الذكاء والاجتهاد والطموح للوصول إلى العالمية، وما يحتاج إليه غالباً هو البيئة الداعمة من إمكانات أفضل، ومعامل متخصّصة، ودعم مؤسّسي مستمر. ويشير إلى أنّ جامعة المنصورة أحرزت خطوات مُشجِّعة في هذا الاتجاه، من خلال دعم المشروعات البحثية وتوسيع هذا الدعم بما يبعث على التفاؤل.

الدكتور هشام سلام وأحد أعضاء فريقه خلال معسكر ميداني في صحراء مصر (سلام لاب)

ويؤكد للشباب الباحثين أنّ الإحباط لا ينبغي أن يطفئ الشغف؛ فطريق الإنجاز ليس سهلاً، وكلّ تجربة ناجحة تمرّ بلحظات من التعب أو التعثُّر أو فقدان الأمل، لكنها ليست فشلاً، بل جزء من الطريق الصحيح نحو تحقيق الحلم، وتجربة «سلام لاب» تثبت أنّ الإصرار والصبر والإيمان قادرة على تحويل المستحيل إلى واقع، بشرط الاستمرار في التعلُّم وعدم الخوف من المحاولة من جديد.

ويختتم سلام حديثه بالتأكيد على أنّ حلمه العلمي مستمر ويتّسع مع كلّ إنجاز جديد، وكلّ خطوة نحو الأمام، مؤمناً بأنّ طموحات «سلام لاب» لا سقف لها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended