لاجئون سوريون فجروا توترا بين الجزائر والرباط

المغرب احتج لدى السلطات الجزائرية بسبب ترحيلهم إلى أراضيه

لاجئون سوريون فجروا توترا بين الجزائر والرباط
TT

لاجئون سوريون فجروا توترا بين الجزائر والرباط

لاجئون سوريون فجروا توترا بين الجزائر والرباط

أبلغ المغرب مساء أول من أمس السلطات الجزائرية احتجاجه الرسمي على عمليات ترحيل اللاجئين السوريين إلى أراضيه، خلال الأيام القليلة الماضية، واستدعت الخارجية المغربية سفير الجزائر لدى الرباط، وأبلغته «استياء المغرب الشديد».
وتمكن نحو 101 مواطن سوري من العبور نحو التراب المغربي عبر الحدود مع الجزائر، عبر دفعات، وذلك في ظروف إنسانية صعبة، أغلبهم من إدلب وحمص وحماه. وتتكفل جمعيات محلية في مدينة وجدة (شرق البلاد) بإيواء هؤلاء إلى حين التحاقهم بأقارب لهم مقيمين في عدة مدن مغربية. وذكر بيان للخارجية المغربية أن مباركة بوعيدة، الوزيرة المنتدبة في الخارجية، استدعت سفير الجزائر لدى الرباط لإبلاغه الاستياء الشديد للمملكة المغربية، إثر ترحيل السلطات الجزائرية نحو التراب المغربي، ما بين الأحد والثلاثاء الماضيين، أكثر من 70 مواطنا سوريا.
وأضاف البيان أن «المغرب، إذ يطالب الجزائر بتحمل مسؤولياتها بالشكل الكامل، يعرب عن أسفه العميق لهذا التصرف اللاإنساني، لا سيما أن الأمر يتعلق بنساء وأطفال في وضعية بالغة الهشاشة».
وأفاد المصدر ذاته بأن «السلطات المغربية قدمت فورا المساعدة المطلوبة والعلاجات الضرورية للمواطنين السوريين في المنطقة الحدودية مع الجزائر».
من جهتها، أوضحت وزارة الداخلية المغربية أن السلطات المغربية سجلت، أخيرا، تكرار عمليات ترحيل اللاجئين السوريين (كما كان الشأن في السابق بالنسبة للمنحدرين من أفريقيا جنوب الصحراء) من قبل السلطات الجزائرية نحو التراب المغربي عبر الحدود الشرقية للمملكة.
وأضافت أنه بالنسبة للفترة الممتدة من 26 إلى 28 يناير (كانون الثاني) الحالي، رحلت السلطات الجزائرية 77 مواطنا سوريا، من بينهم 18 امرأة و43 طفلا (بعضهم تقل أعمارهم عن شهرين).
وأفاد بيان صدر مساء أول من أمس عن وزارة الداخلية بأن المغرب أعرب عن احتجاجه الرسمي لدى السلطات الجزائرية على عمليات الترحيل المتكررة للاجئين السوريين إلى التراب الوطني، وذلك «خلافا لقواعد حسن الجوار التي ما فتئت تدعو إليها المملكة»، معبرة في الوقت نفسه عن أسفها «للوضعية المزرية لهؤلاء المهاجرين».
وفي هذا السياق، قال حسن العماري، الناشط الحقوقي والمهتم بقضايا اللجوء والهجرة بمدينة وجدة (شرق البلاد)، لـ«الشرق الأوسط» إنه منذ الأحد إلى غاية الثلاثاء الماضيين تمكن نحو 101 مواطن سوري من العبور نحو التراب المغربي عبر الحدود مع الجزائر، عبر ثلاث دفعات، وذلك في ظروف إنسانية صعبة، لا سيما في ظل برودة أحوال الطقس، وتساقط الأمطار في المنطقة، مشيرا إلى أنهم يتكونون من رجال ونساء وأطفال بينهم رضع.
وقال العماري إنه فور وصولهم قدمت لهم المساعدات والعلاجات الضرورية من قبل السلطات المحلية وعدد من الجمعيات، أبرزها «جمعية الوفاء للتنمية الاجتماعية» التي آوت الكثير منهم، إلى جانب جمعية دولية تعمل في المنطقة.
وأوضح العماري أنه من خلال لقائه بعدد من هؤلاء اللاجئين السوريين صرحوا بأنهم عبروا للسلطات الجزائرية عن رغبتهم في القدوم إلى المغرب، للالتحاق بأقارب لهم كانوا قد قدموا في وقت سابق هربا من الحرب، إما جوا وإما عن طريق البر، واستقروا في عدة مدن، منها أغادير ومراكش والدار البيضاء والرباط ووجدة، مشيرا إلى أن السلطات الجزائرية سهلت لهم عملية العبور ونقلتهم إلى الحدود المغربية.
وردا على سؤال حول عدد اللاجئين السوريين الذين وصلوا إلى المغرب منذ اندلاع الحرب الأهلية في البلاد، قال العماري إن الإحصائيات تشير إلى أن أعدادهم تتراوح ما بين 2500 و2700 لاجئ.
من جهتها، قالت صبيحة بصراوي، رئيسة «جمعية الوفاء للتنمية الاجتماعية» في وجدة التي آوت عددا من اللاجئين السورين، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن الجمعية استقبلت ثلاث مجموعات من اللاجئين في الأيام الماضية، المجموعة الأولى كانت تتكون من 27 فردا، بينهم 12 طفلا و10 نساء وخمسة رجال استقبلتهم الجمعية في 21 يناير الماضي، وبعد إقامة لمدة ثلاثة أيام، غادروا الجمعية للالتحاق بأقاربهم في عدد من المدن المغربية، من بينها الرباط والدار البيضاء والناظور، ومنهم من ظل في مدينة وجدة، وأوضحت أن هؤلاء اللاجئين كانوا قد أمدوا الجمعية بأرقام هواتف أقاربهم فجرى الاتصال بهم للتنسيق معم من أجل استقبالهم.
وأوضحت بصراوي أن معظم اللاجئين الذين يصلون إلى المغرب لديهم أقارب في مدن مغربية، والجمعية تقدم لهم مساعدات اجتماعية ونفسية إلى حين الالتحاق بأقاربهم.
من جهتها، قالت تركية حسن، لاجئة سورية من مدينة حماه، مقيمة في الجمعية، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إنها قدمت إلى المغرب عن طريق لبنان ومنه سافرت برفقة زوجها وأطفالها الخمسة جوا إلى الجزائر، وعندما نزلوا في مطار العاصمة لا أحد اهتم بهم ولا سأل عنهم، لذلك قدموا إلى وجدة حيث استقبلوا استقبالا جيدا من قبل السلطات، ثم آوتهم «جمعية الوفاء»، وأضافت: «نحن عاجزون عن شكرهم»، وقالت تركية: «إن الوضع في سوريا سيئ للغاية، وأنتم تشاهدون ذلك من خلال الفضائيات»، وأضافت بمرارة: «صحيح أننا غادرنا البلد، لكنا كنا مضطرين إلى ذلك، فلا أحد يرتاح سوى في بلده».
من جانبه، قال زوجها عماد، وعمره 37 سنة، إنه يعتزم الالتحاق بأقارب له في مدينة طنجة (شمال البلاد)، إذ سبق أن اتصل بهم عندما كان في لبنان وهم من شجعوه على المجيء إلى المغرب، وأضاف: «نحن لا نشعر أبدا أننا غرباء في هذا البلد، بل بين ذوينا وأهلنا».
وفي الجزائر، استدعت وزارة الخارجية الجزائرية أمس سفير المملكة المغربية لإبلاغه «رفض الجزائر التام للادعاءات التي لا أساس لها من الصحة، التي تذرع بها المغرب بشأن الطرد المزعوم من قبل السلطات الجزائرية لرعايا سوريين نحو التراب المغربي».
ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن المتحدث باسم الخارجية عمار بلاني قوله إن أمين عام الوزارة استقبل السفير المغربي عبد الله بلقزيز، «وجرى لفت انتباهه إلى أن الجزائر تستنكر بشدة هذا الاستفزاز الجديد ذا الخلفية السياسية، وتأسف كثيرا لهذه المحاولة الجديدة غير المبررة لزيادة التوتر لعلاقة سبق وأن تضررت كثيرا في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي خلال الاعتداء على القنصلية الجزائرية بالدار البيضاء»، في إشارة إلى إنزال علم الجزائر من مبنى قنصليتها من طرف أشخاص، على خلفية خطاب للرئيس عبد العزيز بوتفليقة في نيجيريا، بشأن نزاع الصحراء، أثار حفيظة الرباط.
وقال بلاني إن الجزائر «تضطلع بمسؤولياتها على أكمل وجه في إطار حسن الجوار، رغم العبء الكبير الذي تتحمله منذ سنوات بسبب العدد المتزايد للمهاجرين القادمين من الدول الواقعة جنوب الصحراء، والذين تقوم السلطات المغربية بطردهم باتجاه التراب الجزائري». وأضاف: «جرى إعلام السفير أن الجزائر ليست على الإطلاق في حاجة إلى من يلقنها دروسا، عندما يتعلق الأمر بالتعبير عن العناية والاهتمام الكبير اللذين تخص بهما الرعايا السوريين الموجودين على ترابها، كضيوف للشعب الجزائري الذي استقبلهم تلقائيا بسخائه وحسن ضيافته المعهودين».
ومن جهته، ذكر العميد الطاهر عثماني، مسؤول قيادة الدرك في غرب الجزائر، أمس في مؤتمر صحافي في وهران (450 كلم غرب العاصمة)، أن حرس الحدود «لم يمنع دخول لاجئين أجانب إلى التراب الجزائري، أما بخصوص ما يدعيه المغاربة فالأمر يتعلق بأشخاص هربوا بمجرد أن لاحظوا دورية الدرك ولم يحاولوا أبدا الدخول إلى بلادنا، كما أننا لا نعرف جنسياتهم».



احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.


«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في أحدث اجتماعاته، تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة، في ظل الحرب المتصاعدة المرتبطة بإيران، وانعكاساتها المحتملة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن، بالتوازي مع بحث خطط تنفيذ البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ترأس الاجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بحضور أعضاء المجلس: سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله با وزير، وعثمان مجلي، وسالم الخنبشي، فيما غاب بعذر عضو المجلس محمود الصبيحي.

وضم الاجتماع رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني، ورئيس الفريق الاقتصادي، وأعضاء الفريق الوزاري المعني بإعداد البرنامج الحكومي، حيث خُصص جانب مهم من النقاش لاستعراض خطط تنفيذ برنامج عمل الحكومة وأولوياتها السياسية والاقتصادية والخدمية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

جانب من الحضور عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

واستمع المجلس الرئاسي إلى عرض شامل من رئيس الحكومة والفريق الوزاري بشأن المصفوفة التنفيذية للبرنامج الحكومي، مع التركيز على أولويات تطبيع الأوضاع وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القرارين الأمني والعسكري، ودعم أجهزة إنفاذ القانون بما يعزز الأمن والاستقرار.

كما تضمنت الإحاطات الحكومية استعراض آليات تنفيذ الموازنة العامة، التي أُقرت لأول مرة منذ سنوات، في خطوة ترى السلطات اليمنية أنها تمثل بداية لاستعادة انتظام العمل المالي والمؤسسي للدولة.

تحصين الاقتصاد

وفق ما طُرح في الاجتماع، فإن البرنامج الحكومي اليمني يركز على تعزيز فرص التعافي الاقتصادي والمالي، وتنمية الإيرادات العامة، وترشيد الإنفاق، إضافة إلى حماية العملة الوطنية والحفاظ على الاستقرار النقدي، في ظل بيئة إقليمية مضطربة قد تلقي بظلالها على اقتصاد البلاد الهش.

وتطرق الاجتماع أيضاً إلى خطط الحكومة لتحسين الخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية وتحويل العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة إلى نموذج إداري وخدمي للدولة.

كما ناقش المجلس مسارات الإصلاح المؤسسي، بما في ذلك التحول الرقمي، والحوكمة، وتعزيز الإصلاح الإداري، وتمكين الشباب والمرأة، إضافة إلى تطوير الشراكة مع المجتمع المدني، وتحسين كفاءة استيعاب الدعم الدولي.

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

وفي السياق ذاته، شدد المجلس الرئاسي اليمني على أهمية الانتقال التدريجي من برامج الإغاثة الطارئة إلى مسارات التعافي والتنمية المستدامة، بما يخفف من اعتماد الاقتصاد اليمني على المساعدات الإنسانية.

وأشاد مجلس القيادة بالجهود التي بُذلت في إعداد برنامج عمل الحكومة لعام 2026، عادّاً أن إقرار الموازنة العامة، وبرنامج العمل، يمثلان خطوتين مهمتين على مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة انتظام العمل الحكومي.

وأكد المجلس دعمه الكامل للحكومة في الانتقال من مرحلة إعداد الخطط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بحيث تنعكس السياسات الاقتصادية والخدمية في نتائج ملموسة بحياة المواطنين.

تحذير للحوثيين

في جانب آخر، استعرض مجلس القيادة الرئاسي اليمني التطورات الإقليمية المتسارعة وتداعياتها المحتملة على الوضع المحلي، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وما قد يترتب عليه من تأثيرات على الأمن الإقليمي وسلاسل الإمداد والملاحة الدولية.

وأكد المجلس أن الدولة اليمنية لن تسمح باستخدام أراضيها منصة لتهديد أمن المنطقة أو الملاحة الدولية، مشدداً على أن أي محاولات لجر البلاد إلى مواجهات تخدم أجندات خارجية ستواجه بحزم.

وفي هذا السياق، أعلن المجلس رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية الجبهة الداخلية، محملاً الجماعة الحوثية والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن أي تصعيد قد يهدد أمن اليمن والمنطقة وممراتها البحرية الحيوية.

مظاهرة للحوثيين للتضامن مع إيران في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

كما أدان المجلس الهجمات الإيرانية التي استهدفت سيادة عدد من الدول بالمنطقة، بما في ذلك الهجوم الذي طال منشأة سكنية بمدينة الخرج السعودية وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وجدد المجلس «تضامن اليمن الكامل مع السعودية والدول الشقيقة في مواجهة هذه الاعتداءات»، مؤكداً دعم أي إجراءات تتخذها تلك الدول لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي السياق ذاته، شدد المجلس على أهمية المتابعة المستمرة للأسواق المحلية والمخزون السلعي، واتخاذ إجراءات استباقية لضمان استقرار الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية، في ظل المخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة التوترات الإقليمية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التعبير عن تقديره الدعم الذي تقدمه السعودية، عادّاً أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمثل ركيزة أساسية لاستقرار اليمن وأمن المنطقة.

وأكد المجلس حرص الحكومة اليمنية على تعظيم الاستفادة من هذا الدعم عبر إدارة اقتصادية رشيدة وبرامج واضحة قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تعزيز صمود الاقتصاد اليمني في مواجهة التحديات المتصاعدة.