دجوركاييف: قيادتي لبولتون إلى بر الأمان أوقعتني في حب إنجلترا وجمهورها وطقسها السيئ

اللاعب الفائز بكأس العالم مع منتخب فرنسا يتحدث عن زملائه القدامى ولماذا رفض اللعب لليفربول

دجوركاييف (يمين الصورة) فاز بكأـس الأمم الأوروبية مع فرنسا عام 2000 (غيتي)
دجوركاييف (يمين الصورة) فاز بكأـس الأمم الأوروبية مع فرنسا عام 2000 (غيتي)
TT

دجوركاييف: قيادتي لبولتون إلى بر الأمان أوقعتني في حب إنجلترا وجمهورها وطقسها السيئ

دجوركاييف (يمين الصورة) فاز بكأـس الأمم الأوروبية مع فرنسا عام 2000 (غيتي)
دجوركاييف (يمين الصورة) فاز بكأـس الأمم الأوروبية مع فرنسا عام 2000 (غيتي)

لعب النجم الفرنسي يوري دجوركاييف إلى جانب عدد من أعظم لاعبي كرة القدم في جيله، ويقول عن ذلك «زين الدين زيدان كان مذهلاً. كنا زميلين في الفريق نفسه لمدة 10 سنوات، وكان بيننا تناغم كبير يُمكّن كل منا من معرفة مكان الآخر داخل الملعب بالضبط، وكنا نلعب من لمسة واحدة أو لمستين. لكن اللاعب رقم واحد بالطبع هو النجم البرازيلي رونالدو، الذي لا يمكنك أن تصفه سوى بأنه ظاهرة».
وقد لعب دجوركاييف مع رونالدو في إنتر ميلان الإيطالي في منتصف التسعينات من القرن الماضي، كما تعاون هذا الثنائي مؤخراً كجزء من وظيفة دجوركاييف الحالية رئيساً تنفيذياً لمؤسسة «فيفا». وكان دجوركاييف في ساو باولو وبرازيليا بالبرازيل لتعزيز العمل الخيري للمؤسسة؛ لذلك استعان بصديقه القديم للحصول على الدعم اللازم. يقول دجوركاييف عن ذلك «قال لي رونالدو: يمكنك الاتصال بي عندما تحتاج إلى أي شيء. من المؤكد أن هذا الأمر يوفر لنا رؤية عظيمة؛ لأن رونالدو هو رونالدو».
ويُعد رونالدو واحداً من بين العديد من الاتصالات الجيدة التي يمكن للنجم الفرنسي، البالغ من العمر 52 عاماً، الاعتماد عليها في هذا الصدد. يقول دجوركاييف «لقد كنت على اتصال مع ديفيد بيكهام، الذي يحرص على المشاركة. وذهبت إلى منزل ميسي، حيث تحدثنا لساعات عن الروابط مع مؤسسته الخيرية. كما تحدثنا مع ماركوس راشفورد. إننا فخورون للغاية بما يفعله اللاعبون اليوم. ومن المهم أن يكون لديك كل هؤلاء السفراء لمؤسسة (فيفا)، الذين يظهرون رغبة كبيرة في تقديم الدعم. إنهم جميعاً يقولون: إذا كنت في حاجة إلي، فأنا هنا لتقديم المساعدة».
وكان دجوركاييف أحد الركائز الأساسية في صفوف المنتخب الفرنسي الفائز بلقب كأس العالم عام 1998. وقد بدأ اهتمامه بالعمل الخيري لـ«فيفا» في نهائيات كأس العالم في فرنسا بعد 21 عاماً من فوزه بلقب المونديال. يقول النجم الفرنسي «التقيت رئيس (فيفا) جياني إنفانتينو في كأس العالم للسيدات في باريس، وبدأنا الحديث عن عمل المؤسسة. عقدنا اجتماعين للمتابعة، وقد أحببت حقاً ما قاله عن رؤيته للمؤسسة، وكيف يمكن أن تكون أداةً لفعل الخير. في السابق، كان هناك الكثير من الطلبات حول المسؤولية المستدامة، لكنها لم تكن على رأس جدول الأعمال. لكن من المهم الآن بالنسبة للأندية والاتحادات المحلية و(فيفاً) أن تلعب دوراً نشطاً في دعم المسؤولية الاجتماعية».
وعلى مدار العام الماضي، كوّن دجوركاييف فريقاً من اثني عشر شخصاً، ويقول عن ذلك «إننا نعمل وفق استراتيجية تمتد لعشر سنوات، ونكوّن شراكات وتحالفات مع هيئات مثل الأمم المتحدة. وهدفنا هو تقديم المساعدة إلى 700 مليون طفل». ربما يبدو هذا الهدف طموحاً للغاية، لكن دجوركاييف يصرّ على أنه يمكن تحقيقه، ويقول «طوال حياتي، سواء عندما كنت ألعب كرة القدم أو في منصبي الحالي، كانت فلسفتي دائماً هي أنه لا يوجد شيء مستحيل».
وبمجرد اعتزال دجوركاييف كرة القدم، أنشأ «مؤسسة يوري دجوركاييف الخيرية» في نيويورك؛ بهدف منح الأولاد والبنات - وخاصة اللاجئين - فرصة لبناء أساس متين لحياتهم: لتحسين صحتهم وانضباطهم وثقتهم بأنفسهم ونجاحهم الأكاديمي وتطلعاتهم للمستقبل. وقد تخلى دجوركاييف عن مؤسسته الخاصة عندما تولى منصبه بدوام كامل في مقر (فيفا) في زيوريخ في سبتمبر (أيلول) 2019، وكان النجم الفرنسي قد بدأ للتو يسافر حول العالم من أجل القيام بمهام دوره الجديد، حيث قام بزيارة 29 دولة في غضون ثلاثة أشهر، عندما تفشى فيروس كورونا.
يقول دجوركاييف «من خلال قوة كرة القدم، تمكنت من الوصول بشكل لا يصدق إلى رؤساء دول ووزراء، وفتحت معهم حواراً حول الطريقة التي تعمل بها (مؤسسة فيفا الخيرية). على سبيل المثال، قابلت رئيس الصين، لكنني التقيت أيضاً أشخاصاً آخرين على الأرض. ويتمثل أهم جانب في هذه المبادرة في الاستماع إلى الناس - سواء كانوا رؤساء دول أو مدربين على المستوى الشعبي وليس لديهم سوى عدد قليل من الكرات لتدريب الأطفال عليها - لمعرفة ما يحتاجون إليه».
ويركز دجوركاييف على برنامج كرة القدم للمدارس، وهو مشروع مشترك بين «فيفا» و«يونيسكو» وبرنامج الغذاء العالمي، ويهدف إلى تزويد الأطفال في الاتحادات المحلية الـ211 الأعضاء بـ«فيفا» بـ11 مليون كرة قدم. يقول دجوركاييف «التقيت مسؤولي (يونيسكو) في باريس، وتوصلنا إلى اتفاق سريع جداً؛ نظراً لأننا ندرك مدى أهمية إنشاء رابط قوي بين المعلمين والأطفال والآباء. لذلك؛ نحن الآن بصدد إنشاء أداة لمساعدة المدارس على إدارة جلسات التدريب».
ويضيف «سيكون هناك تطبيق يستضيف 300 جلسة تدريب على مستويات مختلفة. ويتمثل الشيء الأهم في تخصيص 50 في المائة من هذه الجلسات للمهارات الحياتية. فعندما يحصل التلاميذ على وقت للراحة، سيتم تعليمهم بعض الأمور مثل المساواة بين الجنسين، وأهمية المجتمع والحي. إننا نتوقع إطلاق التطبيق اعتباراً من فبراير (شباط) المقبل، كبرنامج مجاني للحكومات والمدارس. وسنزودهم أيضاً بالمعدات - الكرات والقمصان، وما إلى ذلك. لا يتعلق الأمر بأن تصبح لاعباً محترفاً، لكن الأمر كله يتعلق بالاستمتاع بكرة القدم مع أصدقائك، بغض النظر عن قدراتك في اللعبة».
ولعب دجوركاييف مع أندية مختلفة في جميع أنحاء العالم، وفاز بلقب كأس فرنسا مع موناكو تحت قيادة المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر، وكأس الكؤوس الأوروبية مع باريس سان جيرمان، وكأس الاتحاد الأوروبي مع إنتر ميلان، قبل أن ينهي مسيرته الكروية في الولايات المتحدة، وبالتحديد مع نادي نيويورك ريد بولز. لكن ربما تكون أفضل فترة في حياته الكروية هي تلك التي لعب خلالها لنادي بولتون واندررز. لكن كيف انتقل النجم الفرنسي من الدوري الألماني الممتاز إلى بولتون في عام 2002. يقول دجوركاييف «واجهت بعض الصعوبات والمشاكل مع مديري الفني في نادي كايزرسلاوترن، وكنت قد تناولت العشاء مع سام ألاردايس في ألمانيا وتحدثنا عن كل شيء. لقد تحدث معي عن الوضع الذي كان يمر به نادي بولتون وكيف كان النادي على وشك الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد رأيت هذا الرجل القوي وهو يتحدث بشغف شديد عن النادي وجماهيره، وقد تأثرت بهذا الأمر».
ويضيف «لقد فكرت في الأمر وكأنني فارس نبيل، وقلت لنفسي: دعونا نغزو إنجلترا ونعبر بحر المانش. عندما كنت ألعب، كان موقفي تجاه إنجلترا مثل موقف كل الفرنسيين، حيث كان هناك شكل من أشكال الكراهية تقريباً. لكنني كنت مفتوناً بنادي ليفربول، وأتذكر أنني كنت أشجّعه بقوة عندما كان يواجه سانت إتيان في كأس الكؤوس الأوروبية عام 1977. لقد كنت أعشق هؤلاء الرجال بشعرهم الغريب وقمصانهم الحمراء المميزة. وكنت أشتري الكثير من قمصان وقبعات ليفربول طوال الوقت – لم أكن أرتديها، بل كنت أجمعها فقط. لقد كنت منبهراً بالأندية والمشجعين».
ويتابع «كنت أتفاوض مع ليفربول ومانشستر يونايتد وبولتون في الوقت نفسه. لقد تحدثت إلى المدير الفني لليفربول، جيرار هولييه، الذي كان صديقاً عظيماً، لكنه قال إنه لا يستطيع أن يعدني بأن ألعب طوال الوقت. كنا نقترب من نهائيات كأس العالم 2002 وتحدثت إلى المدير الفني لمنتخب فرنسا، روجيه لومير، الذي أخبرني بأنه يتعين علي أن ألعب بشكل مستمر إذا كنت أرغب في الانضمام إلى صفوف المنتخب الوطني. وحدث الأمر نفسه أيضاً مع المدير الفني لمانشستر يونايتد، السير أليكس فيرغسون. لذلك؛ قلت لنفسي إنني سأذهب إلى بولتون في آخر 12 مباراة. لم أكن أعرف ما الذي ينتظرني هناك، لكنني كنت أحب إنجلترا وطقسها السيئ وشعبها وجماهيرها».
كان بولتون في المنطقة المؤدية للهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز عندما انضم دجوركاييف للفريق في فبراير 2002. وفي ذلك الوقت، وصفه سام ألاردايس بأنه «ربما يكون أكبر صفقة يبرمها النادي عبر تاريخه». ونجح النجم الفرنسي في قيادة بولتون إلى بر الأمان، وقرر البقاء لمدة موسمين آخرين.
وكان ألاردايس يحبه كثيراً. وعندما طُلب منه قبل سنوات قليلة اختيار أفضل 11 لاعباً تولى تدريبهم عبر مسيرته التدريبية الطويلة، لم يتردد في ذكر اسم دجوركاييف. وقال ألاردايس «كان يوري لاعباً من الطراز الرفيع، وإنساناً رائعاً، كما كان لاعباً رائعاً. لقد كان لقبه هو الأفعى؛ لأن الخصم لم يكن يعرف متى سيلدغه بالضبط – وكان من أطلق عليه هذا اللقب هو آرسين فينغر بالمناسبة. لقد كان يعرف كيف يضع المعايير المناسبة لكل شيء، وكان يشعر بالانزعاج الشديد إذا لم يتدرب باقي اللاعبين بجدية كبيرة، أو لم يصلوا إلى المعايير التي كان يبحث عنها، وقضى ثلاث سنوات رائعة معنا في بولتون».
وكان فينغر هو من لقب دجوركاييف بـ«الأفعى» في موناكو قبل ثلاثة عقود. والآن يعملان معاً مرة أخرى في «فيفا». وسيجمع كل من فينغر ورونالدو وميسي وبيكهام وراشفورد وألاردايس، النجم الفرنسي دجوركاييف على مدار العقد المقبل في العمل الخيري حتى يمكنه تحقيق نجاح مماثل لما حققه داخل الملعب.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.