ارتفاع ضحايا الجوع في اليرموك إلى 85 وتجدد الاشتباكات جنوب دمشق

الجيش التركي يضرب مقاتلين مرتبطين بـ«داعش» داخل الأراضي السورية

سوري بدت الصدمة على وجهه بعد هجوم بالبراميل المتفجرة على حي دارة عواد في حلب أمس (رويترز)
سوري بدت الصدمة على وجهه بعد هجوم بالبراميل المتفجرة على حي دارة عواد في حلب أمس (رويترز)
TT

ارتفاع ضحايا الجوع في اليرموك إلى 85 وتجدد الاشتباكات جنوب دمشق

سوري بدت الصدمة على وجهه بعد هجوم بالبراميل المتفجرة على حي دارة عواد في حلب أمس (رويترز)
سوري بدت الصدمة على وجهه بعد هجوم بالبراميل المتفجرة على حي دارة عواد في حلب أمس (رويترز)

تواصل القصف الجوي بالبراميل المتفجرة، أمس، على أحياء في مدينة حلب شمال سوريا، وداريا جنوب دمشق، بموازاة تجدد الاشتباكات في حي القدم المتاخم لمخيم اليرموك (جنوب العاصمة) الذي ارتفع فيه عدد الموتى جوعا إلى 85 شخصا، بينهم 25 مواطنة وخمسة أطفال.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس أن «ضحايا مخيم اليرموك فارقوا الحياة من جراء سوء الأوضاع الصحية والمعيشية، والنقص الحاد في الأغذية والأدوية، نتيجة للحصار الذي تفرضه القوات النظامية وعناصر الجبهة الشعبية - القيادة العامة، واللجنة الشعبية المسلحة الموالية للنظام السوري على مخيم اليرموك، منذ نحو 200 يوم».
وتفاقم الوضع الإنساني في المخيم، بشكل كبير، إذ يعيش نحو 20 ألف شخص ظروفا مأساوية ما يدفع الكثير منهم للاقتيات من لحوم الحيوانات الشاردة، وأرغم بعض النساء على ممارسة البغاء لتوفير الغذاء لعائلاتهن. وقال أحد سكان المخيم، لوكالة الصحافة الفرنسية إن كثيرين «ذبحوا القطط والكلاب وتناولوها، حتى أن البعض ذبحوا حمارا»، مشيرا إلى أن «ما كان غير ممكن تخيله قبل أشهر قليلة، بات أمرا طبيعيا».
وفرضت القوات النظامية في يونيو (حزيران) الفائت حصارا على المخيم الذي تبلغ مساحته كيلومترين مربعين، وتفيد أرقام وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بأن 18 ألف شخص ما زالوا يقيمون في اليرموك.
وتعاني وكالة الأونروا من صعوبات جمة في إدخال المواد التموينية إلى المخيم، وتمكنت من إدخال قافلتي مساعدات فقط خلال الأشهر الماضية، أي ما يوازي 138 وحدة غذائية فقط. وقال المتحدث باسم الوكالة كريس غونيس بأن «المساعدات التي سمح بإدخالها قاصرة في شكل صادم عن توفير الحاجات الملحة لهؤلاء المدنيين»، موضحا أن هذه الحاجات تشمل «حليبا جافا (بودرة) للأطفال، لقاحات ضد شلل الأطفال، ومواد غذائية أساسية».
وطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان المنظمات الإنسانية الدولية بالعمل على فكّ الحصار عن كافة المناطق المحاصرة، في ظلّ استمرار الحصار المفروض على عدة مدن وبلدات وقرى وأحياء في سوريا، كما طالب «بالسماح بدخول الموادّ الغذائية والطبية إليها فورا، وعدم الاكتفاء فقط بتحميل المسؤولية عن هذا الحصار لهذا الطرف أو ذاك»، في إشارة إلى تبادل النظام والمعارضة المسؤولية عن عدم إدخال المواد الإغاثية إلى المخيم.
وشهدت أطراف المخيم أمس، اشتباكات بين القوات الحكومية وكتائب المعارضة المقاتلة في جنوب دمشق، تركزت في منطقة القدم.
وأفاد «اتحاد تنسيقيات الثورة السورية» بإطلاق القوات الحكومية قذائف مدفعية استهدفت الحي، وتأتي هذه المعارك في القدم في محاولة من القوات الحكومية لاستكمال سيطرتها على الأحياء الواقعة جنوب العاصمة السورية، بهدف تأمين دمشق من الجهة الجنوبية، وذلك بعد توصلها إلى هدنة في المعضمية مع المعارضة، ومواصلة حصارها لمخيم اليرموك ولداريا جنوب دمشق.
وتعرضت داريا أمس لقصف جوي بالبراميل المتفجرة، حيث أظهرت مقاطع فيديو بثها ناشطون على الإنترنت، سقوط برميلين على الأقل على أحياء في البلدة. وجاء القصف غداة معارك واسعة على أطرافها، وقعت بين الجيش النظامي والقوات المعارضة التي تحاول فك الحصار عنها، ومنع القوات الحكومية من التقدم فيها.
وفي ريف دمشق، تعرضت مدينة الزبداني شمالا لقصف من القوات الحكومية، في حين أطلق جنود تابعون للقوات الحكومية النار باتجاه المدنيين في دوما بالريف الشرقي.وفيما تواصل القصف على أنحاء متفرقة من ريف دمشق، أفاد المرصد السوري بمقتل أكثر من 13 شخصا بينهم مواطنة وطفلة، جراء قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في حي المعادي الواقع في جنوب حلب، مشيرا إلى وقوع غارات جوية على حي الصالحين المجاور.
وفي تطور آخر، أفادت وسائل إعلام تركية أمس أن الجيش التركي هاجم قافلة عربات لمقاتلين في سوريا مرتبطين بتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) الموالية لتنظيم «القاعدة» ردا على إطلاق نيران عبر الحدود الليلة قبل الماضية ودمر ثلاث عربات.
ولم تعلن تركيا رسميا عن العملية، ولكن ذكر تلفزيون «إن تي في» أن القوات التركية فتحت النار على مواقع مقاتلي جماعة «الدولة الإسلامية في العراق والشام» في شمال سوريا بعد سقوط قذيفة مورتر أطلقت من سوريا في الأراضي التركية أثناء اشتباكات بين مقاتلي «داعش» و«الجيش السوري الحر».
وأضاف أن سيارة نقل صغيرة وشاحنة وحافلة دمرت في الرد التركي. ولم ترد تقارير عن خسائر بشرية ولم يوضح التلفزيون مكان وقوع الهجوم بالضبط في المنطقة الحدودية. وقالت محطة «سي إن إن تورك» بأن القوات التركية ردت بعد توجيه نيران أسلحة خفيفة إلى عربتين للجيش التركي. ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من الجيش التركي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.