بدأ عدد من ممثلي المعارضة السورية يوم أمس الاثنين اجتماعات في موسكو تسبق لقاء يجمعهم بوفد من النظام السوري يرأسه مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، في إطار ما بات يُعرف بـ«منتدى موسكو» الذي سوّق له الروس طوال المرحلة الماضية، لجمع أطراف الصراع حول مائدة حوار مباشر، وهو ما وصفه سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية بأنه «جزء من العملية الهادفة إلى تهيئة الظروف لاستئناف محادثات حل الأزمة السورية، من دون شروط مسبقة من جانب أي من الأطراف المشاركة».
ويبدو أن المشاركين في المباحثات كما مقاطعيها، غير متفائلين بإمكانية أن تحقق هذه المباحثات أي خرق يُذكر، خاصة أن الائتلاف السوري وهو أكبر تكتل معارض غير مشارك في لقاءات موسكو.
وأشار لافروف في تصريح صدر عنه في ختام مباحثاته مع نظيره افيغدور ليبرمان، إلى «إن الهدف الذي تبتغيه موسكو من الدعوة إلى هذه المشاورات، يتلخص في إتاحة الفرصة أمام المعارضة السورية للتوصل إلى اتفاق حول موقف مشترك من المحادثات مع الحكومة». وقال إنه من المتوقع أن ينضم ممثلو الحكومة السورية إلى ممثلي المعارضة بعد يومين. ومضى لافروف يقول: «إن مصر التي استضافت اجتماعا لممثلي المعارضة السورية قبل أيام، تقوم بخطوات في نفس الاتجاه»، مشيرا إلى أن المشاركين في الاجتماع الذي استضافته مصر اتفقوا على مبادئ العمل.
وأضاف لافروف: «نوافق على غالبية تلك المبادئ، لأنها تعلن التمسك بوحدة أراضي سوريا التي ستكون دولة علمانية تحمي المجموعات الإثنية كافة». وأعرب عن أمله في أن يكون لقاء موسكو عاملا مساعدا للمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا، لتنظيم مؤتمر جديد يجمع الأطراف المعنية من أجل مفاوضات مباشرة من أجل إنهاء الأزمة الراهنة.
من جانب آخر، قال ميخائيل بوغدانوف المبعوث الشخصي للرئيس فلاديمير بوتين لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يقرب من 30 من رموز المعارضة السورية وصلوا إلى موسكو في إطار الدعوة التي وجهتها وزارة الخارجية الروسية للمشاركة في «المنتدى» الذي سوف يجرى على مرحلتين: الأولى وتقتصر على أعضاء التنظيمات والفصائل المعارضة للتشاور فيما بينها، وتحديد استراتيجية وشكل التعامل لاحقا مع الوفد الحكومي السوري في المرحلة الثانية، والتي تبدأ غدا الأربعاء.
وأشار إلى أن الوفد الحكومي السوري سيكون برئاسة بشار الجعفري المندوب الدائم لسوريا في الأمم المتحدة الذي سبق وترأس الوفد السوري في المشاورات التي جرت بين الجانبين في جنيف في العام الماضي. ونقلت المصادر الروسية عن مصادر حكومية سورية أن الوفد السوري سيضم نفس أعضاء الوفد الحكومي السابق خلال مفاوضات جنيف في العام الماضي، وهم أحمد عرنوس مستشار وزير الخارجية والمغتربين، والمحامي محمد خير عكام وأسامة علي وأمجد عيسى، إلى جانب السفير السوري في موسكو رياض حداد.
علما بأن من يدير المشاورات خلال أيامها الـ4. البروفسور فيتالي ناؤومكين المستعرب المعروف ومدير معهد الاستشراق. ومن المحتمل أن يلتقي المشاركون في مشاورات موسكو ممثلي وزارة الخارجية الروسية غدا الأربعاء.
ويتعاطى النظام السوري مع «منتدى موسكو» على أنّه لقاء تحضيري لمؤتمر يُعقد في وقت لاحق، وهو ما عبّر عنه الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة مع مجلة «فورين أفيرز» الأميركية نشرت الاثنين، أكّد فيها دعمه للقاءات الحاصلة في روسيا رغم تشكيكه في شرعية بعض المشاركين.
وأشار رئيس مكتب الإعلام في هيئة التنسيق الوطنية منذر خدام، إلى أن الهيئة ممثلة في لقاءات موسكو بـ3 من أعضائها، وهم: أمين سرها صفوان عكاش، وعضو مكتبها التنفيذي عبد المجيد حمو، وممثلها في المهجر ماجد حبو. ولفت إلى أن تخفيض مستوى التمثيل جاء مباشرة بعد إعلان النظام أن الجعفري هو من سيرأس وفده إلى موسكو، علما بأن 4 أعضاء من الهيئة كانوا تلقوا دعوات للمشاركة بالمؤتمر في نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهم حسن عبد العظيم وهيثم مناع وعارف دليلة وصالح مسلم.
واعتبر خدام أن قسما كبيرا من المشاركين في مؤتمر موسكو تحت شعار «المعارضة» هم أقرب إلى النظام، لافتا إلى أن المباحثات التي تتم بين نحو 30 شخصية معارضة تسبق اجتماعها بوفد النظام يوم الأربعاء، وتبحث بالمطالب والنقاط الواجب عرضها عليه. وقال: «في حال لمس وفدنا عدم جدية بتعاطي النظام مع مطالبنا لن يتردد بالانسحاب».
وأضاف خدام: «ذهبنا إلى روسيا مع علمنا بأن اللقاء ليس للتفاوض بل للعلاقات العامة، ويركز على خلق مناخات ملائمة للتفاوض»، موضحا أن الهيئة ستطالب النظام بإطلاق سراح المعتقلين وتأمين حركة المعارضين وحرية الوصول إلى داخل سوريا.
وقال: «نحن لا نراهن كثيرا على لقاءات موسكو لكن وفي حال استجاب النظام لمطالبنا، قد يكون ذلك حافزا لتحديد موعد لاحق لانطلاق المفاوضات السياسية».
على صعيد آخر، التزم كل أعضاء الائتلاف المعارض بقرار الهيئة السياسية لجهة عدم المشاركة بلقاءات موسكو، واعتبر نائب رئيس الائتلاف هشام مروة أن البيئة التفاوضية غير موجودة للمشاركة فيما يعرف بمؤتمر موسكو، مشيرا إلى أن محاولات النظام اختراق المعارضة من خلال فرضه ممثلين عنها، وتجاهله كيانات المعارضة الرئيسية، كلّها مؤشرات لعدم جدية النظام بأي عملية تفاوضية.
ورأى مروة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن ما يطرحه الروس هو العودة إلى نقطة الصفر ولما قبل جنيف1. وهو ما لا نقبل به جملة وتفصيلا، مشددا على أن أي مفاوضات مجدية هي تلك التي تنطلق برعاية دولية وتشرف عليها الأمم المتحدة والأهم تقوم على اتفاق جنيف1 لجهة تشكيل هيئة انتقالية لا يكون بشار الأسد جزءا منها.
واعتبر رئيس الائتلاف خالد خوجة أن دعوة موسكو لإقامة حوار بين المعارضة والنظام، تعتبر خروجا على روح ونص بيان جنيف الذي تم الإعلان عنه في 30 يونيو (حزيران) 2012. وعن قرار مجلس الأمن رقم 2118، اللذين نصا على عملية تفاوض بين المعارضة والنظام ضمن مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة، وعلى نقل كافة الصلاحيات التنفيذية إلى هيئة حكم انتقالية وفق الموافقة المتبادلة.
وشدد خوجة في بيان وزّعه الائتلاف على وجوب أن تتابع عملية التفاوض السياسية بين المعارضة والنظام، برعاية الأمم المتحدة في دولة محايدة وتحت مظلة الشرعية الدولية.
10:2 دقيقه
«منتدى موسكو» ينطلق تحت سقف تشاوري.. والمفاوضات مؤجلة
https://aawsat.com/home/article/275386/%C2%AB%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%89-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88%C2%BB-%D9%8A%D9%86%D8%B7%D9%84%D9%82-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%B3%D9%82%D9%81-%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%A4%D8%AC%D9%84%D8%A9
«منتدى موسكو» ينطلق تحت سقف تشاوري.. والمفاوضات مؤجلة
هيئة التنسيق: في حال لمسنا عدم جدية النظام مع مطالبنا سننسحب
- موسكو: سامي عمارة
- بيروت: بولا أسطيح
- موسكو: سامي عمارة
- بيروت: بولا أسطيح
«منتدى موسكو» ينطلق تحت سقف تشاوري.. والمفاوضات مؤجلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





