بعد 4 أشهر من المعارك المتواصلة نجح الأكراد في استعادة السيطرة على مدينة كوباني (عين العرب)، على وقع الدعم الجوي من طائرات التحالف الدولي الذي جدّد الرئيس السوري بشار الأسد التشكيك بمدى فعاليته.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن مقاتلي تنظيم داعش انسحبوا إلى ريف كوباني من الجهة الشرقية، موضحا أنه «لم يعد هناك من مقاتلين للتنظيم في المدينة» حيث تواصل القوات الكردية «عمليات التمشيط».
وقال المرصد إن مقاتلي الوحدات «يواصلون التقدم بحذر في المناطق التي دخلوها جراء زرع عناصر داعش عشرات الألغام فيها قبل فرارهم».
وهو ما أكّده المسؤول المحلي في كوباني إدريس نعسان، مشيرا إلى أنّ وحدات الحماية تقوم بعملية تمشيط كاملة في المناطق والأحياء للتأكّد من خلوها من الألغام أو أي وجود لتنظيم داعش، معلنا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنّ اليوم الثلاثاء، إذا استمرت الأمور على الأرض كما هي عليه، سيتمّ الإعلان عن تحرير المدينة رسميا وستكون المناسبة مناسبتين، وفق تعبيره، موضحا «سنحتفل بالتحرير والإعلان عن بدء المرحلة الثانية من المعركة التي تهدف إلى تحرير ريف كوباني، كذلك الاحتفال بالذكرى السنوية الأولى للإعلان عن الإدارة الذاتية في كوباني».
وأكّد إدريس أن طائرات التحالف الدولي التي تركزت ضرباتها على الأسلحة الثقيلة للتنظيم، إضافة إلى الدعم من قوات البيشمركة ساهما إلى حد كبير في تحرير كوباني، لا سيما أنّه وخلال شهر من بدء المعركة، كاد «داعش» أن يسيطر على المدينة بعد الاستيلاء على الأرياف أي نحو 400 قرية. وأوضح أنّ المرحلة الأولى من مشاركة البيشمركة وبدء الضربات، ساهمت في تكريس التوازن العسكري بين الوحدات و«داعش» وفي المرحلة الثانية ساهمت في دحر مقاتلي التنظيم شيئا فشيئا وصولا إلى طردهم بشكل نهائي إلى الخطوط الخلفية في الريف أو مقتلهم على أرض المعركة.
وفي حين لم يستبعد إدريس أن تكون مرحلة تحرير الريف صعبة، نظرا إلى المساحة الواسعة التي ينتشر عليها مقاتلو التنظيم، أشار إلى أنّ المطلوب اليوم من المجتمع الدولي أن يساهم بفتح ممر إنساني لوصول المساعدات اللازمة لآلاف الأشخاص الصامدين في المدينة، وإعادة بنائها بعدما بات نحو 50 في المائة منها مدمرا بشكل كامل. وهو الوضع نفسه بالنسبة للمستشفيات التي أصبحت أما مدمرة بشكل كامل أو جزئيا. مضيفا: «السكان لن يكونوا قادرين على العودة في ظل هذا الدمار وانقطاع الماء والكهرباء».
وعن تمسّك الأكراد بما أطلقوا عليه «الإدارة الذاتية» الذي لاقى ردود فعل رافضة محليا وخارجيا، اعتبر إدريس أن الإدارة الذاتية لا تعني الانفصال عن سوريا بل هي تبقى خاضعة للإدارة العامة السورية، قائلا: «لا نعتبر كوباني جزءا مجتزأ من سوريا بل نعتبرها جزءا أساسيا منها، وهي ليست مقتصرة على الأكراد بل يتشارك في بناء نظامها قوميات عدّة».
وتعد كوباني، المدينة الكردية الثالثة في سوريا بعد القامشلي وعفرين لجهة عدد السكان الأكراد فيها، رغم وجود قرى مختلطة مع العرب. وقد أعلن عن الإدارة الذاتية فيها في 27 يناير (كانون الثاني) الماضي، بحيث أصبحت تضم هيئات محلية أشبه بالوزارات، من أبرزها الدفاع والحماية، والعدل، والداخلية، والعلاقات الخارجية، والتربية والتعليم، والثقافة، والزراعة. ونشأت تلك الإدارة بعد سيطرة مقاتلي «وحدات حماية الشعب الكردي» التابعين لأكثر الأحزاب الكردية نفوذا في مناطقهم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي «بي واي دي» على المناطق الكردية، إثر قتال مع النظام، وإخلاء القوات النظامية مقرات أخرى لها من المنطقة، وطرد الأكراد لكل العناصر التابعة لحزب البعث الحاكم.
وتشكل خسارة المعركة الطويلة في المدينة الحدودية مع تركيا الصفعة الأقوى من الناحيتين الرمزية والعسكرية التي يتلقاها تنظيم داعش في سوريا منذ توسعه وسيطرته على مناطق واسعة فيها في الصيف الماضي. واكتسبت «معركة كوباني» ووقوف الأكراد في وجه التنظيم المتطرف طوال هذه الفترة رمزا للمقاومة، لا سيما أنّه كان لافتا المشاركة النسائية في الجبهات الأمامية للقتال.
وبدأ تنظيم داعش هجومه في اتجاه كوباني في 16 سبتمبر (أيلول)، وسيطر على مساحة واسعة من القرى والبلدات في محيطها، قبل أن يدخل المدينة في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول)، وكادت المدينة تسقط في أيديهم، إلا أن المقاتلين الأكراد استعادوا زمام المبادرة في نهاية الشهر نفسه.
وقتل في معارك كوباني أكثر من 1600 شخص، وفق تقديرات المرصد السوري لحقوق الإنسان. ويعود الفضل في تغير ميزان القوى على الأرض إلى الضربات الجوية التي وجهها التحالف الدولي بقيادة أميركية لمواقع التنظيم، بالإضافة إلى تسهيل تركيا دخول أسلحة ومقاتلين لمساندة المقاتلين الأكراد إلى المدينة. ورغم ذلك، سئل الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة مع مجلة «فورين أفيرز» الأميركية نشرت أمس، عن مدى فعالية حملة التحالف الدولي. وقال: «ما رأيناه حتى الآن هو مجرد ذر رماد في العيون، لا شيء حقيقيا فيه».
وقبل ساعات على إعلان تحرير «كوباني» يوم أمس، كان المركز الإعلامي لوحدات حماية الشعب قال إن الوحدات أحرزت بعد 131 يوما على اقتحام المنطقة من قبل «داعش»، تقدما مهما في مختلف جبهات كوباني مؤكدا تحرير «قرية مميت» الواقعة غربي كوباني بالإضافة لمقتل 42 مقاتلا في كوباني على الأقل، والاستيلاء على بعض الآليات وكمية من الأسلحة.
من ناحية أخرى، قالت الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث في إسطنبول، إن تركيا فتحت أكبر مخيم للاجئين الأحد الماضي، لاستضافة 35 ألف لاجئ فروا من القتال الدائر بين القوات الكردية والمتشددين في بلدة كوباني (عين العرب) السورية الحدودية.
11:2 دقيقه
الأكراد يستعيدون السيطرة على كوباني ويعلنون بدء «تحرير الريف»
https://aawsat.com/home/article/275371/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%83%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%88%D9%8A%D8%B9%D9%84%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A8%D8%AF%D8%A1-%C2%AB%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D9%81%C2%BB
الأكراد يستعيدون السيطرة على كوباني ويعلنون بدء «تحرير الريف»
مسؤول محلي: نطالب بممر إنساني لإيصال المساعدات للأهالي وإعادة بناء المدينة
قوات حماية الشعب الكردية، تحتفل باستعادة مدينة كوباني (عين العرب) أمس (إ.ب.أ)
- بيروت: كارولين عاكوم
- بيروت: كارولين عاكوم
الأكراد يستعيدون السيطرة على كوباني ويعلنون بدء «تحرير الريف»
قوات حماية الشعب الكردية، تحتفل باستعادة مدينة كوباني (عين العرب) أمس (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










