علاوي لـ«الشرق الأوسط»: نحن أمام فرصة أخيرة لإنقاذ العراق

نائب الرئيس العراقي قال إنه يعمل على عقد مؤتمر إقليمي لبحث «أزمات المنطقة»

علاوي لـ«الشرق الأوسط»: نحن أمام فرصة أخيرة لإنقاذ العراق
TT

علاوي لـ«الشرق الأوسط»: نحن أمام فرصة أخيرة لإنقاذ العراق

علاوي لـ«الشرق الأوسط»: نحن أمام فرصة أخيرة لإنقاذ العراق

بعد مرور 100 يوم على تشكيل حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بناء على اتفاقات هدفها توحيد صف الأحزاب السياسية المختلفة، بدأت تظهر خلافات عدة مع تأخير تطبيق بنود أساسية من تلك الاتفاقات.
وعلى رأس القضايا المتأخرة التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل الحرس الوطني الذي يتطلع إليه ساسة، مثل نائب الرئيس العراقي الدكتور إياد علاوي، لضمان حماية المناطق التي يتم تحريرها من قبضة تنظيم داعش.
«الشرق الأوسط» التقت علاوي خلال مشاركته في «منتدى الاقتصاد العالمي» في دافوس الأسبوع الماضي، حيث عبر عن قلقه من افتقاد الحكومة استراتيجية واضحة لمواجهة «داعش». يذكر أن المقابلة تمت قبل أن يغادر علاوي سويسرا ويتوجه إلى السعودية لتقديم التعزية في وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله. وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* نسمع تصريحات من مسؤولين عراقيين يقولون إن الموصل ستحرر قريبا من قبضة «داعش» ولكن مرت 7 أشهر وما زال الوضع متأزما. كيف تقيم الوضع الأمني؟
- هذا سؤال مهم. أعتقد أن هناك مبالغات من قبل الحكومة فيما يتعلق بالموصل ومناطق أخرى لأن المعلومات التي أمتلكها تفيد بأنه لا توجد استراتيجية واضحة وكاملة لإزاحة «داعش» الآن. حتى الجهد الاستخباراتي محدود ولا وزن له والقصف الجوي من بلدان التحالف محدود التأثير وقد يمنع انتشار «داعش» إلى حد ما، لكنه لن ينقض على «داعش» ما لم تشترك قوات أمنية عراقية في المعارك. والقوات الأرضية العراقية يجب أن تكون قادرة كقوات خاصة أن تقوم بعمليات جراحية ونوعية تستهدف مراكز القيادة والسيطرة في «داعش». هذا ليس موجودا حاليا. لكن الأهم من ذلك كله، هو كيف نحقق تعبئة جماهيرية ضد «داعش» في المناطق التي يسيطر عليها. بالطبع، سيطرة «داعش» كان لها أسباب من بينها ضعف البنية المجتمعية والانقسام المجتمعي الذي صار في العراق، ومنها السياسات الخاطئة الطائفية والتهميش والإقصاء وإلى آخره. وحتى تفكيك وحل الجيش، حتى الذي أعددته أنا وأيضا تم تفكيكه مرة أخرى بطريقة غير مباشرة، أيضا هذا كله ساهم في أن تكون المنطقة حاضنة لقوى التطرف.
بصراحة هناك مساران، المسار الأول المسار العسكري لتحرير هذه المناطق وهو مهم طبعا، ولكن المسار الأهم هو كيف ننفتح على هذه الجماهير وكيف نحشدها وكيف نضمن لها مستقبلا واعدا. لكن هذا الجانب مفقود، بالإضافة إلى جوانب مهمة في استراتيجية مكافحة «داعش» ولهذا أعتقد أن المعارك ستطول ومن غير المعروف أيضا ماذا سيحصل بعد أن تطرد «داعش» من هذه المناطق، فيما يتعلق بقوانين اجتثاث البعث وقوانين الإرهاب والتمييز الطائفي والسياسي وفيما يتعلق بتنمية هذه المناطق وإعادة الإعمار. يضاف إلى هذا، الانقسامات في بعض الأحيان تحصل خارج هذه المدن بسبب حالات النزوح الواسع للمواطنين الأبرياء ومحاولات إيجاد مأوى لهم تتراجع يوما بعد يوم، خاصة في هذه الظروف القاسية. لهذا الموضوع كله يحتاج إلى استراتيجية واضحة غير موجودة حتى الآن.

* فيما يخص تعبئة الجماهير، اجتمعت الحكومة مرات عدة مع شيوخ وممثلين عن المناطق التي يسيطر عليها «داعش»، ألا يوجد لهم تأثير في تلك المحافظات؟
- الحقيقة هم يمثلون جزءا، ولكن مع احترامي لمن تدعي الحكومة أنهم يمثلون المناطق فإنهم لا يمثلون القوى الرئيسة الفاعلة. وبصراحة فإن الانتقائية مسألة خطيرة تصب في شق المجتمع وزيادة الانشقاقات حتى في الوسط المعادي للتطرف. وحذرت بعض الحكام في بغداد وحذرت الدول المعنية بالتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا ودول في المنطقة نفسها، من أن الاعتماد على مجموعة من دون المجاميع الأخرى العاملة ومن دون المواطنين الساكنين في مناطق سيطر عليها «داعش» سيؤدي إلى المزيد من الانقسامات في الواقع الاجتماعي، مما يشكل خطورة مستقبلية واضحة. هناك قوى كثيرة مفصولة عن الاهتمام والدعم الحالي وذلك يمتد إلى ما تم الاتفاق عليه قبل تشكيل الحكومة. ففي حينها تم إقرار صيغة من قبل كل القوى السياسية تقريبا وفي مقدمتها نحن وآخرون منها جبهة الحوار وكتلة متحدون تنص على أنه لا بد من تشكيل الحرس الوطني ضمن إطار الدولة وبإشراف الدولة وبشكل قانوني. هناك تلكؤ في هذا الأمر، فحتى مسودة مشروع قرار لم تقدمه الحكومة، مما يشكل خطورة حالية ومستقبلية. فلن يكون بمقدور مجموعة من العشائر والوجهاء فقط السيطرة على الأوضاع في المحافظات عندما يفر، بإذن الله، «داعش». والخطورة تكمن فيمن سيضمن الاستقرار في المحافظات، خصوصا إذا عرفنا أنه مع الأسف الشديد هناك بعض حالات التطهير المذهبي الذي يسيء إلى الوضع العراقي ويعقد الأزمات أكثر مما يفرجها، منها في حزام بغداد ومحافظة ديالى وغيرها من المناطق.

* من يقوم بهذا التطهير العرقي؟
- هناك ميليشيات وهناك أناس خارجون عن القانون وهناك جهات غير معروفة أصلا. في بعض المناطق، مثل حزام بغداد وجرف الصخر والمدائن والمناطق القريبة من أبو غريب، حصل نزوح مدني واسع، وترك السكان أماكنهم وأصبحوا لاجئين في مدارس وكنائس وجوامع. ولا تزال عمليات الاعتقال والخطف والترويع مستمرة. هذا يعكس غياب منظومة الدولة الأمنية في متابعة الأمور ومعالجتها. هذه كلها تضيف تعقيدات إلى محاربة «داعش».

* موضوع الحرس الوطني سيحتاج سنوات عدة من حيث التشكيل والتدريب حتى في حال تمت الموافقة على قانونه، فهل يمكن انتظار سنوات لحل هذه المعضلة؟
- بالتأكيد لا يوجد وقت يكفي. تحدثت مع وزير الدفاع والولايات المتحدة وبريطانيا وبعض الدول العربية وطلبت منهم إعادة تدريب ما لا يقل عن 3 فرق من القوات الخاصة حتى تقوم بالجهد الرئيسي. وكنا ننتظر أن يخرج مشروع يناقش ويضع الحرس الوطني في إطار القوات المسلحة وتحت رقابة ولا يبقى مقتصرا على محافظات معينة بل يكون في جميع المحافظات. ولكن لم يتم تقديم مثل هذا المشروع لبحثه. وخلال الأشهر الماضية منذ تشكيل الحكومة إلى اليوم لم تنفذ الحكومة هذا الوعد الذي أطلقته. خارطة الطريق الذي قدمناها حول الحرس الوطني كانت واضحة، ودارت حوارات حول تشكيل الحكومة على أساس أن يكون الالتزام بخارطة الطريق، لكن حتى الآن لم يتم هذا الشيء.

* هناك من يخشى أن الحرس الوطني سيؤدي إلى اقتتال بين أبناء المحافظات، مع بقاء المشكلات السياسية القائمة؟
- كلا، إذا صدر قانون واضح يحدد صلاحيات الحرس الوطني وتسليحه ومدى صلاحيته ومن سيكون المسؤول عنه ومن في الحكومة يشرف عليه، بالإمكان أن يمنع القانون مثل هذا الانفلات. لكن تأخرنا في تحقيق ذلك وتمرير القانون. هناك بالطبع خوف من عسكرة المجتمع التي تصب في تمزيق المجتمع وإذا لم يضبط الأمر وبحدود معقولة للمحافظة على أرواح المواطنين يمكن أن تحصل مشكلات كبيرة في حال انتقل النهج الطائفي السياسي إلى صراع مسلح لا سمح الله.

* هل من الممكن تحقيق المصالحة الوطنية الحقيقية في العراق مع هذا النهج الحالي؟
- اشتراكي في الحكم هو لثلاثة أسباب، الأول أن قوى سياسية واسعة طلبت مني ذلك، والسبب الثاني هو أن المصالحة الوطنية من اختصاصاتي، وثالثا لقناعتي بأن العراق لم يستثمر هذه المرحلة لقد يتشظى لا سمح الله. وأعتبر أن هذه الفرصة الأخيرة للعراق ليخرج من هذه الأزمة وبخلافه فالعراق ماض نحو خطر كبير جدا. وعندما قدمت مشروع المصالحة، كانت هناك جهات نافذة رافضة له. المصالحة هي باتجاهين متكاملين، الأول إلغاء العقبات مع من يجب أن يتصالح المرء معهم وأن يكونوا جزءا من المجتمع، مثل البعثيين الذين لم يرتكبوا جرائم والقوات المسلحة والمقاومة التي قاتلت الأميركيين وهذا حق مشروع لأي شعب في حالة الاحتلال. هذه الأطراف ينبغي التصالح معها وإدخالها إلى العملية السياسية لتكون جزءا منها من دون تمييز وتهميش وترويع. نحن نستثني من ارتكب جرائم بالطبع. المسار الثاني هو الخروج من المحاصصة الطائفية التي لا تبني دولة أو مؤسسات دولة. لكن هناك رفض من بعض الفئات النافذة، من السنة والشيعة، الذين أصبحوا مستفيدين من هذه الحالة وترافقه اعتراضات وتدخلات من الخارج. لكنني مؤمن بأنه لن ننتصر على «داعش» ما لم تحصل مصالحة حقيقية ونطوي صفحة الماضي.

* لكن من يوجد في الحكم موجود بسبب المحاصصة الطائفية، فالمستفيد من الحال كيف يغيره؟
- هذا هو الامتحان الكبير. أنا اخترت رئيسا للوزراء وطلب مني تأجيل الانتخابات لمدة سنتين ورفضت، وطلب مني لاحقا أن أنضم إلى قائمة (انتخابية) تمثل طائفة بعينها ورفضت هذا الأمر لأن ذلك سيؤدي إلى تمزيق البلاد. وعندما أجريت انتخابات، علمت أنني لن أفوز ولكن مع هذا قمت بذلك. وهنا الامتحان الكبير للمسؤولين والسياسيين، هل هم جاهزون لكي يتقدم العراق باتجاه الوحدة المجتمعية أم غير جاهزين؟ مستعدون للتضحية بمواقعهم لأن أحدهم جاء تمثيلا للشيعة أو السنة؟ إذا تقوقعنا بحسب الطائفة والعشيرة سنُدمر. الانتماءات محترمة ومقدسة لكن عندما تصبح الهوية هوية تمييز في المجتمع هذا يؤدي إلى انكسار المجتمع.

* لماذا تعتبر أن هذه الفرصة الأخيرة، ماذا يعطي هذه المرحلة فرصة للانتقال من الخلافات؟
- هناك 3 مقومات، أولا التغيير الذي حصل بتسمية رئيس وزراء جديد وحكومة جديدة، ورغم المطبات الموجودة لكن هناك تغيير باتجاه تحقيق الديمقراطية. الجانب الثاني، هو أن المخاطر الإرهابية تهدد جميع العراقيين وكل المجتمع، والخطورة على الجميع لا مجموعة معينة. وثالثا، المنطقة كلها ملتهبة وأصبح الالتهاب في سوريا ينعكس على العراق مثلما رأينا في مسألة «داعش». هذه الجوانب الثلاثة يجب أن تحفز النخب السياسية من دون استثناء ودول المنطقة على ضرورة إنقاذ العراق، لأن انهياره لا سمح الله سيؤدي إلى المزيد من التمزق في المنطقة.

* هذا الخطر ينطبق على دول المنطقة، فكيف يمكن أن يساعد الانفتاح الأخير على الدول العربية في تخطي الخلافات؟
- أنا كنت دائما مع الانفتاح على الدول العربية على الرغم من الملاحظات الموجودة على الأنظمة المتعاقبة التي جاءت إلى العراق. ويجب ألا يخلع العراق ثوبه العربي ولا ثوبه الإسلامي ويجب ألا تنفرد دولة أو دولتان بالعراق مستغلة الضعف الذي حصل بعد الاحتلال بتفكيك الدولة.

* الإشارة هنا إلى إيران؟
- نعم وقمت سابقا بمبادرة اجتماع شرم الشيخ الأول وحضرته جميع أطراف المنطقة والآن أتقدم بنفس الدعوة. وقلت للأخ رئيس الوزراء إننا بحاجة إلى مؤتمر إقليمي لوضع خارطة طريق للخروج من الأزمة في المنطقة عموما وخاصة في المناطق الأكثر اشتعالا، مثل العراق وسوريا وليبيا وآخره. وهناك من وافق على مثل هذا المؤتمر في العراق وفي عدد من الدول العربية، ولكن هناك من تحفظ. لكن الأغلبية رحبوا لأن الحقيقة هي أن الجميع خائف.

* هل تشمل العودة الحكومة السورية؟
- لا باستثناء سوريا، لأن سوريا لا تملك حكما بمعنى الحكم، لكن الآخرين نعم ممكن أن يحضروا. نحن بحاجة إلى مبادرة قوية من العراق ورأيت استعدادا من جانب دول عربية.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».