الشحن الجوي ينقذ شركات الطيران الأفريقية من «سقوط حر»

استطاعت النواقل الجوية الأفريقية التحايل على أزمة عصر «كورونا» وحافظت على بقائها على قيد الحياة خلال 2020 (رويترز)
استطاعت النواقل الجوية الأفريقية التحايل على أزمة عصر «كورونا» وحافظت على بقائها على قيد الحياة خلال 2020 (رويترز)
TT

الشحن الجوي ينقذ شركات الطيران الأفريقية من «سقوط حر»

استطاعت النواقل الجوية الأفريقية التحايل على أزمة عصر «كورونا» وحافظت على بقائها على قيد الحياة خلال 2020 (رويترز)
استطاعت النواقل الجوية الأفريقية التحايل على أزمة عصر «كورونا» وحافظت على بقائها على قيد الحياة خلال 2020 (رويترز)

كشف تقرير صادر عن «الاتحاد الدولي للنقل الجوي» - ومقره مونتريال - عن أنه رغم الشلل الذي أحدثته جائحة «كورونا» في حركة النقل الجوي للركاب المسافرين على المستوى العالمي، فإن وقع الأزمة كان أشد وطأة على النواقل الجوية الأفريقية المتخمة أصلاً بمشكلاتها المالية وعثراتها التشغيلية.
فبحسب بيانات «الاتحاد الدولي للنقل الجوي»؛ تراجعت حركة الركاب بالنقل الجوي خلال ذروة جائحة «كورونا» العام الماضي في أفريقيا بنسبة 89 في المائة. ورغم ذلك، فإن تقرير «الاتحاد الدولي للنقل الجوي» رصد «بعين التقدير» كيف استطاعت النواقل الجوية الأفريقية التحايل على الأزمة وكيف حافظت على بقائها على قيد الحياة خلال العام الماضي، وكيف نجحت في تفادي هلاك محقق نتيجة «كورونا» من خلال تنشيط حركة الشحن الجوي للبضائع الذي كان طوق نجاة بالنسبة لها، بحسب «وكالة أنباء الشرق الأوسط» المصرية.
وأكد «الاتحاد الدولي للنقل الجوي» في تقريره أن عائدات شركات الشحن الجوي في أفريقيا قد شكلت داعماً رئيسياً للنواقل الجوية الوطنية لبلدان القارة خلال عام 2020. ففي ظل الإجراءات الصارمة من إغلاق للحدود والحجر الصحي لمكافحة جائحة «كوفيد19»، التي تسببت في توقف حركة الرحلات الجوية للمسافرين محلياً ودولياً، أخلت شركات جوية أفريقية مقاعد الركاب لإفساح مساحة أكبر لنقل البضائع على متنها بديلاً للتوقف التام.
وجاء في التقرير أنه رغم الضغوط الاقتصادية التي شعر بها معظم شركات الطيران الأفريقية، فإنه سرعان ما تنوعت برامج الطيران والشحن الجوي في الدول الأفريقية بهدف إنقاذ شركات الطيران الأفريقية من الخسائر الناجمة عن توقف حركة نقل الركاب، وهو ما جرى من خلال تعظيم النواقل الجوية الأفريقية للاستفادة من زيادة الطلب على الشحن؛ لا سيما شحن المنتجات الدوائية والغذائية والسلع الطبية والمواد الضرورية؛ الأمر الذي دفع بشركات الطيران إلى تكثيف جهودها لاستيعاب حجم الطلب من خلال استخدام طائرات الركاب في عمليات الشحن.
ورصد تقرير «الاتحاد الدولي للنقل الجوي» كيف استطاعت نواقل جوية أفريقية الإفلات من انهيار محقق بسبب توقف حركة نقل الركاب والنجاة من «سقوط حر» خلال الفترة التي أعقبت انتهاء الموجة الأولى من الجائحة نهاية العام الماضي... فعلى سبيل المثال؛ قدمت «الخطوط الجوية المغربية» حزم تأمين مجانية لتشجيع عملائها على العودة إلى رحلاتهم من خلال طرق مبتكرة للبقاء واقفة على قدميها، حيث تضررت بشدة من هذه الأزمة الصحية العالمية. وقدمت «الخطوط الملكية المغربية» لعملائها تأميناً مجانياً عند شراء تذكرة، عن طريق تغطية النفقات الطبية التي تصل إلى 150 ألف يورو في حالة الإصابة بفيروس «كورونا» على الرحلات الدولية المتعاقد عليها في الفترة بين 1 ديسمبر (كانون الأول) 2020 و31 مايو (أيار) 2021.
وأعلنت غانا وبوروندي عن خطط لإنشاء شركات طيران وطنية جديدة، حيث وقعت غانا مذكرة تفاهم مع «شركة مصر للطيران» في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 لإنشاء شركة طيران وطنية لدولة غانا دون تحديد موعد الإطلاق الرسمي لها.
في حين أعلنت بوغومبورا؛ عاصمة بوروندي، أن عام 2021 سيشهد إعادة إحياء شركة طيران مملوكة للدولة، بعد أكثر من 10 سنوات منذ إعلان «شركة طيران بوروندي» إفلاسها، وذلك بعد أن نجحت حركة شحن البضائع في تقديم مورد مالي لم يكن في الحسبان بفضل «كورونا».
أما «الخطوط الجوية الإثيوبية»؛ فقد حوّلت، بحسب التقرير، جزءاً من أسطول طائراتها للركاب إلى الشحن الجوي لتعويض الانخفاض المفاجئ في حركة الركاب، إلى جانب خفض التكاليف بشكل جذري، وتجنبت بذلك تسريح موظفيها.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.