«صندوق الصناديق» السعودي: «كورونا» أفرز فرصاً لاستثمار 266 مليون دولار في 2020

رئيس «جدا» يؤكد لـ «الشرق الأوسط» التوجه لخطط نوعية ذات أثر في الاقتصاد الوطني

عادل العتيق رئيس شركة «جدا» للاستثمار (الشرق الأوسط)
عادل العتيق رئيس شركة «جدا» للاستثمار (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق الصناديق» السعودي: «كورونا» أفرز فرصاً لاستثمار 266 مليون دولار في 2020

عادل العتيق رئيس شركة «جدا» للاستثمار (الشرق الأوسط)
عادل العتيق رئيس شركة «جدا» للاستثمار (الشرق الأوسط)

قال عادل العتيق الرئيس التنفيذي لشركة صندوق الصناديق «جدا» - صندوق سعودي تمت موافقة مجلس الوزراء السعودي على إنشائه في 2016 وتم إطلاقه في 2019 - إن غاية الشركة تتمثل في تحفيز الاستثمار في صناديق الملكية الخاصة ورأس المال الجريء، مما يمول نمو قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية من خلال هذه الصناديق بشكل مستدام، أي أننا في «جدا» لا نبحث عن الربح فحسب، بل نحن نشكل حاضنة لقطاع كامل هو القطاع الاستثماري بهدف تعزيز المساهمة الإيجابية في الاقتصاد السعودي.
وكشف العتيق في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن المرحلة الحالية للشركة - أسسها صندوق الاستثمارات العامة برأس مال 4 مليارات ريال (مليار دولار) - يتم التركيز على الاستفادة من تنوع الموارد وتعدد القطاعات وتفعيل الطاقات البشرية الكامنة وجذب الاستثمارات الأجنبية. كما تحدث عن بعض خطط الشركة في المستقبل من خلال الحوار التالي:

> كيف كان عام 2020 وماهي خططكم في «جدا» لعام 2021. خصوصاً، بعد تأثيرات جائحة كورونا؟
- بالتأكيد كان العام صعباً صحياً واقتصادياً على العالم بأسره وقد شعر الجميع بهذه التأثيرات بلا شك، ولكن التحوط للمخاطر من خلال اختيار توقيت الاستثمار هو جزء من استراتيجيات إدارة الاستثمار بشكل صحيح، وهنا تلعب الخبرات والرؤى الصحيحة دورها بما يسمح بتحويل التحديات إلى فرص على ضوء المتغيرات. في الواقع، فإن تحديات جائحة كورونا حملت معها خلال 2020 فرصاً استثمارية في العديد من القطاعات، وخاصة تلك المرتبطة بالتكنولوجيا وريادة الأعمال، ولذلك رأينا مثلاً أن التقرير الربعي لجمعية رأس المال الجريء والملكية والخاصة في السعودية أظهر أن الاستثمارات في الشركات الصغيرة والمتوسطة نمت بواقع 300 في المائة خلال الربع الثاني من 2020 مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وشركة «جدا» من جانبها، وبرغم تأثيرات جائحة «كورونا»، نفذت الكثير من الشراكات الممتازة، فقد استثمرنا حتى الآن في 14 صندوقاً للملكية الخاصة ورأس المال الجريء، بقيمة تصل إلى مليار ريال (266.6 مليون دولار)، والآن نحن نركز أهدافنا على مواصلة الاستثمار المؤثر، خصوصاً، مع بدء تعافي العالم من هذه الجائحة، وخصوصاً، ما يرتبط بالاقتصاد السعودي، الذي يعد مزدهراً ولديه إمكانات كبيرة على مستويات مختلفة، نحن نتطلع إلى عام 2021 بطموح كبير، ولدينا خطط متعددة لتنفيذ استثمارات نوعية ذات أثر، تستمر في ضمان تدفق عوائد مالية جيدة لشركة جدا، وتعزيز دور «جدا» في المساهمة في الاقتصاد السعودي، إضافة إلى التأثير الإيجابي على فرص تشغيل السعوديين، بما يتطابق مع أهداف وغايات رؤية 2030.
> كيف تتعاملون في «جدا» مع غايات تأسيسها، في ظل تحولات اقتصادية كبرى، وتوقعات بدور فاعل لكم في ظل رؤية 2030؟.
- شركة صندوق الصناديق «جدا» لها غايات عدة، على رأسها تحفيز الاستثمار في صناديق الملكية الخاصة ورأس المال الجريء، وبالتالي تمويل نمو قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة من خلال هذه الصناديق بشكل مستدام، أي أننا في «جدا» لا نبحث عن الربح فحسب، بل نحن نشكل حاضنة لقطاع كامل هو القطاع الاستثماري بهدف تعزيز المساهمة الإيجابية في الاقتصاد السعودي، وفقاً لمعايير عالمية، وتجارب مهمة، خاضتها دول أخرى، وهذه الغايات تلتقي معاً، عند نقطة محددة، دعم الاقتصاد السعودي الذي يتميز بالحيوية وتنوع الموارد، ونحن الآن في مرحلة تركز كثيراً، بتوجيه من القيادة على الاستفادة من تنوع الموارد وتعدد القطاعات وتفعيل الطاقات البشرية الكامنة وجذب الاستثمارات الأجنبية. أمامنا مهمة كبيرة، والشراكة هنا مع كل المؤسسات، أساسية، نعمل مع هيئة السوق المالية السعودية وسائر الجهات التنظيمية لتطوير أطر العمل، فالمهمة هنا، جماعية، وكل الأطراف ذات الصلة لها دور أساسي، كما أننا مهتمون بنقل التجارب العالمية الناجحة إلى الصناديق الاستثمارية في المملكة لتسريع نموها وتحسين أدائها، لذلك عقدنا في الفترة القصيرة الماضية دورات تدريبية لمجموعتين من صناديق الملكية الخاصة ورأس المال الجريء.
> لماذا لا تستثمرون في الشركات الصغيرة والمتوسطة، بشكل مباشر، بدلاً من ذهابكم إلى الصناديق التي تستثمر في الشركات؟.
- مهمتنا كصندوق للصناديق تتجاوز فكرة الاستثمار المباشر لتصل إلى التركيز على مفهوم بناء منظومة للملكية الخاصة ورأس المال الجريء في البلاد تكون بدورها قادرة على تحفيز تمويل الشركات الرائدة والصغيرة والمتوسطة على نطاق أوسع، أي أننا نمول تلك الشركات بطريقة مبتكرة وغير مباشرة قائمة على توفير الاستثمارات في الصناديق التمويلية، هذه الصناعة، أي صناعة صناديق الاستثمار، جديدة في السعودية، وتحتاج للدعم والتمكين والبيئة الحاضنة، وهناك ضرورة لدعم تلك الصناديق وتوجيه نشاطها من خلال الاستثمارات وكذلك حمايتها من المخاطر كي تواصل عملها التنموي، وهذا هو الدور الذي تلعبه «جدا». وللتوضيح بالأرقام ولأن «جدا» لم تستثمر بشكل مباشر، بل بالمشاركة مع مستثمرين آخرين عن طريق الصناديق فإن كل ريال (0.26 دولار) استثمرته «جدا» جلب استثمارات موازية بقيمة 5.6 ريال (1.5 دولار) من قبل مستثمرين آخرين في الشركات الصغيرة والمتوسطة التي استثمرت فيها صناديق «جدا».
> هناك آراء مختلفة حول مخاطر الاستثمار في الصناديق، كيف تتعاملون في «جدا» مع هذه المخاطر، خصوصاً، في ظل تقلبات اقتصادية عالمية؟.
- إدارة المخاطر والتعامل معها، وتقديرها، ميزة أساسية للخبراء الذين يعملون معنا، ولمن يديرون الصناديق التي نستثمر فيها، وأنا أعتقد أن مخاطر الاستثمار في صناديق الملكية الخاصة، ورأس المال الجريء، قليلة جداً، مقارنة بالاستثمار المباشر في الشركات، وأشير هنا، إلى أن شركة صندوق الصناديق «جدا»، تتوخى الدقة الشديدة في جميع اتفاقياتها، لأن الهدف النهائي تمكين القطاع الخاص، وزيادة العوائد المالية، وهذا يفرض معايير شفافة في التعامل مع أي طرف آخر.
> هل لدى «جدا» أولويات في الاستثمار، في قطاعات محددة، دون غيرها، وما عوامل تحديد القطاعات الأكثر تفضيلا؟.
- من الطبيعي جداً، أن تكون لدى شركة صندوق الصناديق «جدا» أولويات في مجال الاستثمار، وهناك قطاعات مفضلة، وأكثر منفعة على صعيد العوائد المالية، وإذا عدنا إلى الاتفاقيات التي تم عقدها، ستلاحظون أننا نركز على قطاعات معينة، فقد عقدنا اتفاقيات مشاركة مع صناديق استثمارية لتمويل الشركات الناشئة في قطاعات التقنية والترفيه والصناعة، وكذلك قطاع الأغذية والمشروبات. نحن منفتحون في الوقت ذاته على كل القطاعات، وما يهمنا هو النوعية، وتحديداً القطاعات التي تترك الأثر الأكبر على صعيد تطوير الاقتصاد وخلق الوظائف، مع الأخذ بالاعتبار تصورنا الخاص، من أجل نجاح «جدا» وضمان أن تكون استثماراتنا ذات مردود، وجدوى. رغم حداثة بدأ أعمال الشركة فإن محفظتنا الاستثمارية حالياً تشمل أكثر من 240 شركة صغيرة ومتوسطة وفرت أكثر من 1125 فرصة عمل في المملكة. وبشكل عام نحن نطبق مفهوم الاستثمار القائم على أفضل الممارسات في كل ما نقوم به، فنحن لسنا جهة تشريعية ولكننا قادرون على المساهمة في تطوير قطاعات نرى أنها الأجدى للاقتصاد السعودي من خلال مقاربة المسألة من وجهة نظر المستثمر، وبالتالي فنحن من خلال استثماراتنا نشدد على تطبيق أهم المعايير الأخلاقية العالمية في مجال الاستثمار التي تصبح بدورها ضمن قواعد عمل قطاع الاستثمار ككل ونموذجاً يحتذى به لسائر المستثمرين وهذا ضمن مهامنا كجهة حاضنة للقطاع ككل وليس كجهة استثمارية فقط.
> تركزون دوماً على نوعية الاستثمارات، وليس عددها، كيف تقيمون أي استثمار جديد في هذه الحالة، وعلى أي أساس تقررون المضي قدماً في اتفاقية ما؟
- عند تفكيرنا باستثمار جديد نأخذ مجموعة عناصر بعين الاعتبار، أولها جدوى الاستثمار في هذا الصندوق، وفقاً للاستراتيجية الاستثمارية لهذا الصندوق، ثانيها خبرات الفريق الاستثماري في هذا الصندوق، بما يجعله قادراً على تنفيذ الاستراتيجية الاستثمارية للصندوق، وثالثها مدى تأثير الاستثمار في هذا الصندوق، على الهدف العام لشركة صندوق الصناديق (جدا)، أي تمكين القطاع الخاص، ودعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، الناشئة والواعدة، ومقدار المساهمة الفعلية في تعزيز الاقتصاد السعودي.
> صناعة صناديق رأس المال الجريء والملكية الخاصة صناعة جديدة، هل تعتقدون أنها صناعة مبشرة، أم أن هناك مخاوف بشأنها؟.
- نعم هذه صناعة جديدة في السعودية، ولكنها صناعة راسخة ومتقدمة جداً على مستوى العالم وفي الاقتصادات المتقدمة، وهي صناعة واعدة ولها مستقبل كبير، ونحن نركز، حالياً، كما هو معروف على الصناديق المحلية في السعودية، كما أن طبيعة الاستثمارات التي يستهدفها الصندوق، ستكون طويلة المدى، بما يعزز الناتج الإجمالي المحلي، ويزيد من وظائف السعوديين، ويدعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة.
> هل طبقتم في «جدا» نموذجاً دولياً محدداً لتجارب شبيهة، أم حاولتم الاستفادة من تجارب مختلفة في هذا العالم، خصوصاً، مع وجود فروقات بين التجارب الدولية؟.
- لقد استفدنا من تجارب لصناديق في دول غربية وأوروبية، وبعض الدول الآسيوية، مثل سنغافورة، وهونغ كونغ، ولكل دولة تجربتها الخاصة، ونحن هنا في شركة صندوق الصناديق (جدا) لنا تجربتنا الخاصة اليوم، أيضاً، بما يلائم الاقتصاد السعودي، وطبيعة الاستثمارات والشركات الصغيرة والمتوسطة في السعودية. مبدأ الاستثمار في الصناديق، في العالم، يبدو واحداً، لكن أيضاً هناك لكل دولة توجهات قد تختلف عن دولة ثانية، وما يهمنا هنا، أن تكون «جدا» نموذجاً سعودياً له مزاياه ويمكن أن يكون مثلا يحتذى به.
> ما العوامل التي يمكن أن تساعدكم على تحقيق أهداف وغايات «جدا»؟
- هناك عدة عوامل أبرزها بطبيعة الحال، دعم قيادتنا، وتركيز السعودية على أهمية الاستثمار، ورؤية 2030 التي تضع الأسس لكل هذه التوجهات، إضافة إلى حيوية اقتصاد المملكة، وتنوع موارده، وتوفر الخبراء والمديرين الذين يمكن وصفهم بالمحترفين، خصوصاً، من داخل البلاد، ومن الخبرات المحلية، إضافة إلى مبدأ الشراكة مع القطاع الخاص، وقدرة هذا القطاع على الانفتاح ورغبته بالتطور. يضاف إلى ذلك التقدم الكبير في الهياكل القانونية الموجودة في المملكة وتطور ثقافة المبادرة والابتكار وتأسيس المشاريع الخاصة ووجود إرادة لتمكين القطاع الخاص من خلال وجود صندوق مثل «جدا». ونحن بحكم مسؤوليتنا لا نكتفي بأن نكون متلقّين للتطورات، بل نبادر لتوفيرها وخلق المناخ الإيجابي حولنا، نحن أمام شبكة من العوامل التي تعمل معاً، من أجل تحقيق هذه الغاية، ولا ننسى هنا، أن وجود قطاع الملكية الخاصة، ورأس المال الجريء، بكل خبراته وتطلعاته هو الأساس في نجاح عمل شركة صندوق الصناديق «جدا».
> ما نسبة العوائد التي تستهدفونها من خلال الاستثمار في هذه الصناديق؟
- نحن لا نهدف فقط إلى تحقيق الربح، بل إلى الموازنة بين المكاسب المادية من جهة وبين مسؤولياتنا كجهة دعم وتمكين لقطاع بأكمله، ومع هذا يمكننا أن نقول إن استثمارات الصندوق في قطاع الملكية الخاصة ورأس المال الجريء هي استثمارات تستهدف تحقيق عوائد مرتفعة تتفوق في أرباحها العامة - وأعني هنا أرباحها المالية المباشرة والاجتماعية غير المباشرة - على قطاعات مربحة مثل الأسهم والعقارات، برغم أننا لا نستثمر فيها، لكنني أتحدث من باب القياس فقط.



السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
TT

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)

بحث الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي مع كريس بوين وزير التغير المناخي والطاقة الأسترالي، فرص التعاون في مجال العمل المناخي، وذلك خلال اجتماع في جدة، الاثنين.

وناقش الوزيران الجهود المشتركة ضمن أعمال مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغيّر المناخي (cop31) الذي تستضيفه تركيا خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لتحقيق أهداف ومبادئ الاتفاقية واتفاق باريس، للوصول إلى مخرجات شمولية ومتوازنة وعملية تأخذ في الحسبان الظروف الوطنية للدول الأعضاء.

واستعرض الجانبان مبادرات السعودية وجهودها في التعامل مع آثار التغير المناخي، مثل استغلال مصادر الطاقة المتجددة، وإدارة وخفض الانبعاثات وإزالتها، من خلال مبادرة «السعودية الخضراء»، وتطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون وتقنياته، وغيره من البرامج والمبادرات الوطنية والإقليمية.

وتضمن برنامج زيارة بوين إلى السعودية جولة في مشروع الشعيبة للطاقة الشمسية، أحد أكبر مشروعات البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، و«جدة التاريخية»، إحدى أبرز الوجهات الثقافية والسياحية، كذلك جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» التي اطَّلع على بيئتها البحثية، وبرامجها الأكاديمية في مجالات العلوم والهندسة والتقنية الحيوية.


تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
TT

تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)

أبرمت «رؤى الحرم المكي»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقية تعاون مع شركة «MRCB» الماليزية، لدراسة تطوير وجهة رئيسة متعددة الاستخدامات ومتكاملة مع منظومة النقل ضمن مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، بقيمة إجمالية تُقدّر بنحو 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار).

الاتفاقية الموقَّعة بين «رؤى الحرم المكي» المطور الرئيس لمشروع البوابة، و«MRCB» الرائدة في التطوير العقاري وتطوير البنية التحتية، بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، الاثنين، تأتي رهناً باستكمال إجراءات العناية الواجبة، والحصول على الموافقات اللازمة والتمويل، وتحديد مراحل التنفيذ، وإبرام الاتفاقيات النهائية.

ووقَّع اتفاقية التعاون عن «رؤى الحرم المكي»، الرئيس التنفيذي بامبانج كاجايري، ومجموعة «MRCB» العضو المنتدب عمران سليم، بحضور محافظ الصندوق ياسر الرميان، ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ورئيس مجلس إدارة «MRCB» محمد عبد اللطيف، ورئيس مجلس إدارة «MRCB Land» الخاصة المحدودة محمد زيني.

وتفتح اتفاقية التعاون مساراً أمام جذب الاستثمارات الدولية للمشاركة في تطوير مشروع «بوابة الملك سلمان»، الذي يُجسِّد جهود البلاد لإثراء تجربة ضيوف الرحمن والزوار من مختلف أنحاء العالم، مع الحفاظ على الإرث الفريد لمكة المكرمة، حيث يدعم مساعيها الرامية لتعزيز قدرة العاصمة المقدسة على خدمتهم، وذلك انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وتعمل «رؤى الحرم المكي» على توفير إطار منظم يتيح للمؤسسات الدولية من أنحاء العالم الاستثمار في تطوير المشروع، مع استمرار الشركة في قيادة رؤيته الشاملة والإشراف على تنفيذه، كما تعكس هذه الشراكة دورها في الربط بين القدرات الاستثمارية والمؤسسية للصندوق من جهة، ورؤوس الأموال والخبرات التطويرية الدولية من جهة أخرى.

وتركز اتفاقية التعاون على الاستفادة من خبرات «MRCB» في تطوير المشاريع المرتبطة بمنظومات النقل المتكاملة، ومن أبرزها «كيه إل سنترال»، أكبر مركز نقل متكامل في ماليزيا يجمع بين شبكات النقل ومجموعة متنوعة من الاستخدامات الحضرية.

ويشمل المشروع المقترح دراسة تطوير محطة للحافلات العامة، ومشاريع سكنية وتجارية ومتاجر تجزئة وغيرها من الاستخدامات المتعددة ضمن «بوابة الملك سلمان»، فضلاً عن البنية التحتية، حيث تهدف الشراكة إلى دراسة سبل توظيف منظومة النقل والخدمات المساندة في تسهيل تنقل ضيوف الرحمن والزوار، وتعزيز سهولة الوصول والارتقاء بتجربتهم في مكة المكرمة.

كما ستبحث الاتفاقية وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه، مستفيدةً من رؤية «رؤى الحرم المكي» لـ«بوابة الملك سلمان» وخبرات «MRCB» في المشاريع الكبرى متعددة الاستخدامات والمرتبطة بمنظومات النقل، بما يحقق التكامل بين الاستثمار والتطوير وحلول التنقل وخدمات الزوار.

يشار إلى أن «رؤى الحرم المكي» تسعى لاستقطاب شركاء دوليين رائدين للاستمرار في تعزيز جهود المملكة الرامية إلى الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن والزوار في مكة المكرمة وفق أعلى المعايير العالمية.


مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
TT

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)

قبل أيام قلائل من انتهاء مدة التسجيل الإلكتروني، ذي الحوافز الإعفائية للضريبة العقارية في مصر، تزايدت الشكاوى من صعوبات تقنية في عمليات التسجيل، وسط مطالبات بمد الفترة التي تنتهي 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو ما وعد مسؤولون بالنظر فيه.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا يتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

ويُعفى المطالبون بدفع هذه الضريبة من 25 في المائة من قيمتها للسكني، و10 في المائة لغير السكني، حال قدموا الإقرار الضريبي قبل نهاية الشهر الحالي، من خلال تطبيق إلكتروني كانت وزارة المالية قد أطلقته في يونيو (حزيران) الماضي، كأول تطبيق على الهواتف المحمولة لتسجيل وسداد الضريبة العقارية، بعدما كانت تتم من خلال المكاتب التابعة لمصلحة الضرائب على مستوى الجمهورية، في عملية تستغرق وقتاً وجهداً.

وترى عضو مجلس النواب، مها عبد الناصر، أن التوجه نحو الرقمنة في الضرائب أمر إيجابي للغاية، إذ يوفر كثيراً من الوقت والجهد ويدفع مزيداً من المواطنين للاستجابة، معتبرة أن المشاكل التقنية التي ظهرت بـ«تطبيق الهواتف» نتيجة طبيعية مع الضغط عليه في وقت واحد من قبل المستخدمين، وأن الأمر سيُحل بمجرد تمديد فترة التقديم، مشيرة إلى أنها وجهت مناشدة لوزير المالية، ووعدها بالاستجابة.

صعوبة في التسجيل

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، في إشارة إلى صعوبة استخدامه. وعلقت أخرى بقول: «كثيرون لا يجيدون التعامل مع التكنولوجيا»، مطالبة بإتاحة وسائل تقديم أخرى، واتفق معها آخرون مطالبين بجعل هذه الطريقة اختيارية وليست إجبارية. كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

من بين من شكوا من صعوبة التسجيل على «التطبيق» عزة إمام، وهي موظفة تمتلك وزوجها شقة في حي المقطم بالقاهرة، و«شاليهاً» في مدينة رأس سدر الساحلية التابعة لمحافظة جنوب سيناء.

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن زوجها حاول التسجيل «عشرات المرات دون فائدة»، وأضافت: «واجهنا صعوبة في تحميل المستندات».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن مشروع للتطوير العقاري (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان مساعد وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب العقارية رامي يوسف، قد قال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، إن «الوزارة تتابع على مدار الساعة مع الشركة المنفذة للتطبيق الإلكتروني الخاص بالتسجيل في الضريبة العقارية لحل المشاكل التقنية نتيجة الضغط»، مضيفاً أن «الوزارة تدرس مد مهلة التسجيل مع الخصم لتعويض المستخدمين عن الوقت المُهدر في الأعطال».

«حصر» الثروة العقارية

وحول تعديلات الضرائب العقارية وحوافز السداد، قال الخبير الاقتصادي عاطف وليم أندراوس لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف الرئيسي من الضريبة هو «حصر الثروة العقارية في مصر، وليس زيادة محصلة الدولة من الضرائب في ظل قاعدة الإعفاءات العريضة فيها، وكذلك قيمتها التي لا تُعَد كبيرة عكس ضرائب أخرى مثل ضريبة القيمة المضافة».

وتبلغ نسبة الضرائب العقارية 10 في المائة من صافي القيمة الإيجارية للعقار.

وأضاف أندراوس أنه مع الحوافز الموجودة للسداد، ومنها الإعفاءات عن السنوات السابقة مع التسجيل في الميعاد المحدد والسداد، وإعفاء شريحة كبيرة من المُلاك منها، مؤكداً أنه «لا يمكن اعتبارها عبئاً إلا إذا قررت الدولة مستقبلاً توسيع قاعدتها أو زيادة نسبتها».

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

واتفق معه الباحث الاقتصادي والخبير في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن التعامل الحكومي في ملف الضريبة العقارية يتسم بالذكاء، مع الحوافز والتسهيلات التي ستشجع الكثيرين على التسجيل، بما يحقق الهدف الأساسي من هذه الضرائب حالياً في حصر السوق العقارية في مصر، بالإضافة إلى السيطرة بشكل غير مباشر على التضخم في العقارات.

ولفت إلى أن المطورين العقاريين والملاك سيسعون إلى تسجيل العقارات بقيم أقل من تلك التي يروجون بها لعقاراتهم، ومع الوقت ستفرض هذه الأسعار نفسها بما قد يسهم في ضبط السوق.

وأضاف: «على المدى البعيد، ومع التوجه الرسمي نحو تدويل سوق العقارات المصرية، فإن ذلك سيزيد من قاعدة المسددين لهذه الضريبة من المستثمرين والأجانب»، لافتاً إلى أن وجود قوانين واضحة وميسرة بطرق سداد سهلة من عوامل الجذب للمستثمر في العقار بوجه عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended