«صندوق الصناديق» السعودي: «كورونا» أفرز فرصاً لاستثمار 266 مليون دولار في 2020

رئيس «جدا» يؤكد لـ «الشرق الأوسط» التوجه لخطط نوعية ذات أثر في الاقتصاد الوطني

عادل العتيق رئيس شركة «جدا» للاستثمار (الشرق الأوسط)
عادل العتيق رئيس شركة «جدا» للاستثمار (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق الصناديق» السعودي: «كورونا» أفرز فرصاً لاستثمار 266 مليون دولار في 2020

عادل العتيق رئيس شركة «جدا» للاستثمار (الشرق الأوسط)
عادل العتيق رئيس شركة «جدا» للاستثمار (الشرق الأوسط)

قال عادل العتيق الرئيس التنفيذي لشركة صندوق الصناديق «جدا» - صندوق سعودي تمت موافقة مجلس الوزراء السعودي على إنشائه في 2016 وتم إطلاقه في 2019 - إن غاية الشركة تتمثل في تحفيز الاستثمار في صناديق الملكية الخاصة ورأس المال الجريء، مما يمول نمو قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية من خلال هذه الصناديق بشكل مستدام، أي أننا في «جدا» لا نبحث عن الربح فحسب، بل نحن نشكل حاضنة لقطاع كامل هو القطاع الاستثماري بهدف تعزيز المساهمة الإيجابية في الاقتصاد السعودي.
وكشف العتيق في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن المرحلة الحالية للشركة - أسسها صندوق الاستثمارات العامة برأس مال 4 مليارات ريال (مليار دولار) - يتم التركيز على الاستفادة من تنوع الموارد وتعدد القطاعات وتفعيل الطاقات البشرية الكامنة وجذب الاستثمارات الأجنبية. كما تحدث عن بعض خطط الشركة في المستقبل من خلال الحوار التالي:

> كيف كان عام 2020 وماهي خططكم في «جدا» لعام 2021. خصوصاً، بعد تأثيرات جائحة كورونا؟
- بالتأكيد كان العام صعباً صحياً واقتصادياً على العالم بأسره وقد شعر الجميع بهذه التأثيرات بلا شك، ولكن التحوط للمخاطر من خلال اختيار توقيت الاستثمار هو جزء من استراتيجيات إدارة الاستثمار بشكل صحيح، وهنا تلعب الخبرات والرؤى الصحيحة دورها بما يسمح بتحويل التحديات إلى فرص على ضوء المتغيرات. في الواقع، فإن تحديات جائحة كورونا حملت معها خلال 2020 فرصاً استثمارية في العديد من القطاعات، وخاصة تلك المرتبطة بالتكنولوجيا وريادة الأعمال، ولذلك رأينا مثلاً أن التقرير الربعي لجمعية رأس المال الجريء والملكية والخاصة في السعودية أظهر أن الاستثمارات في الشركات الصغيرة والمتوسطة نمت بواقع 300 في المائة خلال الربع الثاني من 2020 مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وشركة «جدا» من جانبها، وبرغم تأثيرات جائحة «كورونا»، نفذت الكثير من الشراكات الممتازة، فقد استثمرنا حتى الآن في 14 صندوقاً للملكية الخاصة ورأس المال الجريء، بقيمة تصل إلى مليار ريال (266.6 مليون دولار)، والآن نحن نركز أهدافنا على مواصلة الاستثمار المؤثر، خصوصاً، مع بدء تعافي العالم من هذه الجائحة، وخصوصاً، ما يرتبط بالاقتصاد السعودي، الذي يعد مزدهراً ولديه إمكانات كبيرة على مستويات مختلفة، نحن نتطلع إلى عام 2021 بطموح كبير، ولدينا خطط متعددة لتنفيذ استثمارات نوعية ذات أثر، تستمر في ضمان تدفق عوائد مالية جيدة لشركة جدا، وتعزيز دور «جدا» في المساهمة في الاقتصاد السعودي، إضافة إلى التأثير الإيجابي على فرص تشغيل السعوديين، بما يتطابق مع أهداف وغايات رؤية 2030.
> كيف تتعاملون في «جدا» مع غايات تأسيسها، في ظل تحولات اقتصادية كبرى، وتوقعات بدور فاعل لكم في ظل رؤية 2030؟.
- شركة صندوق الصناديق «جدا» لها غايات عدة، على رأسها تحفيز الاستثمار في صناديق الملكية الخاصة ورأس المال الجريء، وبالتالي تمويل نمو قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة من خلال هذه الصناديق بشكل مستدام، أي أننا في «جدا» لا نبحث عن الربح فحسب، بل نحن نشكل حاضنة لقطاع كامل هو القطاع الاستثماري بهدف تعزيز المساهمة الإيجابية في الاقتصاد السعودي، وفقاً لمعايير عالمية، وتجارب مهمة، خاضتها دول أخرى، وهذه الغايات تلتقي معاً، عند نقطة محددة، دعم الاقتصاد السعودي الذي يتميز بالحيوية وتنوع الموارد، ونحن الآن في مرحلة تركز كثيراً، بتوجيه من القيادة على الاستفادة من تنوع الموارد وتعدد القطاعات وتفعيل الطاقات البشرية الكامنة وجذب الاستثمارات الأجنبية. أمامنا مهمة كبيرة، والشراكة هنا مع كل المؤسسات، أساسية، نعمل مع هيئة السوق المالية السعودية وسائر الجهات التنظيمية لتطوير أطر العمل، فالمهمة هنا، جماعية، وكل الأطراف ذات الصلة لها دور أساسي، كما أننا مهتمون بنقل التجارب العالمية الناجحة إلى الصناديق الاستثمارية في المملكة لتسريع نموها وتحسين أدائها، لذلك عقدنا في الفترة القصيرة الماضية دورات تدريبية لمجموعتين من صناديق الملكية الخاصة ورأس المال الجريء.
> لماذا لا تستثمرون في الشركات الصغيرة والمتوسطة، بشكل مباشر، بدلاً من ذهابكم إلى الصناديق التي تستثمر في الشركات؟.
- مهمتنا كصندوق للصناديق تتجاوز فكرة الاستثمار المباشر لتصل إلى التركيز على مفهوم بناء منظومة للملكية الخاصة ورأس المال الجريء في البلاد تكون بدورها قادرة على تحفيز تمويل الشركات الرائدة والصغيرة والمتوسطة على نطاق أوسع، أي أننا نمول تلك الشركات بطريقة مبتكرة وغير مباشرة قائمة على توفير الاستثمارات في الصناديق التمويلية، هذه الصناعة، أي صناعة صناديق الاستثمار، جديدة في السعودية، وتحتاج للدعم والتمكين والبيئة الحاضنة، وهناك ضرورة لدعم تلك الصناديق وتوجيه نشاطها من خلال الاستثمارات وكذلك حمايتها من المخاطر كي تواصل عملها التنموي، وهذا هو الدور الذي تلعبه «جدا». وللتوضيح بالأرقام ولأن «جدا» لم تستثمر بشكل مباشر، بل بالمشاركة مع مستثمرين آخرين عن طريق الصناديق فإن كل ريال (0.26 دولار) استثمرته «جدا» جلب استثمارات موازية بقيمة 5.6 ريال (1.5 دولار) من قبل مستثمرين آخرين في الشركات الصغيرة والمتوسطة التي استثمرت فيها صناديق «جدا».
> هناك آراء مختلفة حول مخاطر الاستثمار في الصناديق، كيف تتعاملون في «جدا» مع هذه المخاطر، خصوصاً، في ظل تقلبات اقتصادية عالمية؟.
- إدارة المخاطر والتعامل معها، وتقديرها، ميزة أساسية للخبراء الذين يعملون معنا، ولمن يديرون الصناديق التي نستثمر فيها، وأنا أعتقد أن مخاطر الاستثمار في صناديق الملكية الخاصة، ورأس المال الجريء، قليلة جداً، مقارنة بالاستثمار المباشر في الشركات، وأشير هنا، إلى أن شركة صندوق الصناديق «جدا»، تتوخى الدقة الشديدة في جميع اتفاقياتها، لأن الهدف النهائي تمكين القطاع الخاص، وزيادة العوائد المالية، وهذا يفرض معايير شفافة في التعامل مع أي طرف آخر.
> هل لدى «جدا» أولويات في الاستثمار، في قطاعات محددة، دون غيرها، وما عوامل تحديد القطاعات الأكثر تفضيلا؟.
- من الطبيعي جداً، أن تكون لدى شركة صندوق الصناديق «جدا» أولويات في مجال الاستثمار، وهناك قطاعات مفضلة، وأكثر منفعة على صعيد العوائد المالية، وإذا عدنا إلى الاتفاقيات التي تم عقدها، ستلاحظون أننا نركز على قطاعات معينة، فقد عقدنا اتفاقيات مشاركة مع صناديق استثمارية لتمويل الشركات الناشئة في قطاعات التقنية والترفيه والصناعة، وكذلك قطاع الأغذية والمشروبات. نحن منفتحون في الوقت ذاته على كل القطاعات، وما يهمنا هو النوعية، وتحديداً القطاعات التي تترك الأثر الأكبر على صعيد تطوير الاقتصاد وخلق الوظائف، مع الأخذ بالاعتبار تصورنا الخاص، من أجل نجاح «جدا» وضمان أن تكون استثماراتنا ذات مردود، وجدوى. رغم حداثة بدأ أعمال الشركة فإن محفظتنا الاستثمارية حالياً تشمل أكثر من 240 شركة صغيرة ومتوسطة وفرت أكثر من 1125 فرصة عمل في المملكة. وبشكل عام نحن نطبق مفهوم الاستثمار القائم على أفضل الممارسات في كل ما نقوم به، فنحن لسنا جهة تشريعية ولكننا قادرون على المساهمة في تطوير قطاعات نرى أنها الأجدى للاقتصاد السعودي من خلال مقاربة المسألة من وجهة نظر المستثمر، وبالتالي فنحن من خلال استثماراتنا نشدد على تطبيق أهم المعايير الأخلاقية العالمية في مجال الاستثمار التي تصبح بدورها ضمن قواعد عمل قطاع الاستثمار ككل ونموذجاً يحتذى به لسائر المستثمرين وهذا ضمن مهامنا كجهة حاضنة للقطاع ككل وليس كجهة استثمارية فقط.
> تركزون دوماً على نوعية الاستثمارات، وليس عددها، كيف تقيمون أي استثمار جديد في هذه الحالة، وعلى أي أساس تقررون المضي قدماً في اتفاقية ما؟
- عند تفكيرنا باستثمار جديد نأخذ مجموعة عناصر بعين الاعتبار، أولها جدوى الاستثمار في هذا الصندوق، وفقاً للاستراتيجية الاستثمارية لهذا الصندوق، ثانيها خبرات الفريق الاستثماري في هذا الصندوق، بما يجعله قادراً على تنفيذ الاستراتيجية الاستثمارية للصندوق، وثالثها مدى تأثير الاستثمار في هذا الصندوق، على الهدف العام لشركة صندوق الصناديق (جدا)، أي تمكين القطاع الخاص، ودعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، الناشئة والواعدة، ومقدار المساهمة الفعلية في تعزيز الاقتصاد السعودي.
> صناعة صناديق رأس المال الجريء والملكية الخاصة صناعة جديدة، هل تعتقدون أنها صناعة مبشرة، أم أن هناك مخاوف بشأنها؟.
- نعم هذه صناعة جديدة في السعودية، ولكنها صناعة راسخة ومتقدمة جداً على مستوى العالم وفي الاقتصادات المتقدمة، وهي صناعة واعدة ولها مستقبل كبير، ونحن نركز، حالياً، كما هو معروف على الصناديق المحلية في السعودية، كما أن طبيعة الاستثمارات التي يستهدفها الصندوق، ستكون طويلة المدى، بما يعزز الناتج الإجمالي المحلي، ويزيد من وظائف السعوديين، ويدعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة.
> هل طبقتم في «جدا» نموذجاً دولياً محدداً لتجارب شبيهة، أم حاولتم الاستفادة من تجارب مختلفة في هذا العالم، خصوصاً، مع وجود فروقات بين التجارب الدولية؟.
- لقد استفدنا من تجارب لصناديق في دول غربية وأوروبية، وبعض الدول الآسيوية، مثل سنغافورة، وهونغ كونغ، ولكل دولة تجربتها الخاصة، ونحن هنا في شركة صندوق الصناديق (جدا) لنا تجربتنا الخاصة اليوم، أيضاً، بما يلائم الاقتصاد السعودي، وطبيعة الاستثمارات والشركات الصغيرة والمتوسطة في السعودية. مبدأ الاستثمار في الصناديق، في العالم، يبدو واحداً، لكن أيضاً هناك لكل دولة توجهات قد تختلف عن دولة ثانية، وما يهمنا هنا، أن تكون «جدا» نموذجاً سعودياً له مزاياه ويمكن أن يكون مثلا يحتذى به.
> ما العوامل التي يمكن أن تساعدكم على تحقيق أهداف وغايات «جدا»؟
- هناك عدة عوامل أبرزها بطبيعة الحال، دعم قيادتنا، وتركيز السعودية على أهمية الاستثمار، ورؤية 2030 التي تضع الأسس لكل هذه التوجهات، إضافة إلى حيوية اقتصاد المملكة، وتنوع موارده، وتوفر الخبراء والمديرين الذين يمكن وصفهم بالمحترفين، خصوصاً، من داخل البلاد، ومن الخبرات المحلية، إضافة إلى مبدأ الشراكة مع القطاع الخاص، وقدرة هذا القطاع على الانفتاح ورغبته بالتطور. يضاف إلى ذلك التقدم الكبير في الهياكل القانونية الموجودة في المملكة وتطور ثقافة المبادرة والابتكار وتأسيس المشاريع الخاصة ووجود إرادة لتمكين القطاع الخاص من خلال وجود صندوق مثل «جدا». ونحن بحكم مسؤوليتنا لا نكتفي بأن نكون متلقّين للتطورات، بل نبادر لتوفيرها وخلق المناخ الإيجابي حولنا، نحن أمام شبكة من العوامل التي تعمل معاً، من أجل تحقيق هذه الغاية، ولا ننسى هنا، أن وجود قطاع الملكية الخاصة، ورأس المال الجريء، بكل خبراته وتطلعاته هو الأساس في نجاح عمل شركة صندوق الصناديق «جدا».
> ما نسبة العوائد التي تستهدفونها من خلال الاستثمار في هذه الصناديق؟
- نحن لا نهدف فقط إلى تحقيق الربح، بل إلى الموازنة بين المكاسب المادية من جهة وبين مسؤولياتنا كجهة دعم وتمكين لقطاع بأكمله، ومع هذا يمكننا أن نقول إن استثمارات الصندوق في قطاع الملكية الخاصة ورأس المال الجريء هي استثمارات تستهدف تحقيق عوائد مرتفعة تتفوق في أرباحها العامة - وأعني هنا أرباحها المالية المباشرة والاجتماعية غير المباشرة - على قطاعات مربحة مثل الأسهم والعقارات، برغم أننا لا نستثمر فيها، لكنني أتحدث من باب القياس فقط.



مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
TT

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

أثار مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً محتملاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، ومعارضة شديدة من خبراء ومصرفيين حذَّروا من تداعياته على استقلالية البنك المركزي ومن تعريض ودائع المواطنين للخطر.

وبينما يتصاعد النقاش حول المبادرة في الفضائيات والمؤتمرات الأكاديمية، لا تزال الحكومة تلتزم الصمت حيال هذا الطرح المثير للجدل.

تتلخص فكرة المقترح في نقل جزء من ديون الدولة من وزارة المالية إلى البنك المركزي، مقابل نقل ملكية أصول حكومية استراتيجية - وفي مقدمتها هيئة قناة السويس - إلى ميزانية «المركزي».

ووفقاً لرؤية هيكل، تهدف هذه المقايضة إلى تصفير أعباء الدين في الموازنة العامة؛ ما يتيح للدولة توجيه الموارد المالية نحو قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، مقترحاً تطبيق الفكرة تدريجياً لتقييم أثرها.

ووفق التقديرات الأولية، يتوقع أن تسهِم هذه المقايضة في خفض كبير في مدفوعات الفوائد؛ ما يوفر مئات المليارات، قد تصل إلى 8 تريليونات جنيه (168.8 مليار دولار).

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الطرح الذي شرحه هيكل، باستفاضة، الأحد، خلال حلقة تلفزيونية، واستعرضه في اليوم نفسه أمام «المنتدى الاقتصادي» لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، سبق وأن قدمه في كثير من تدويناته المثيرة للجدل.

لقاء رجل الأعمال حسن هيكل التلفزيوني لشرح مقترحه «المقايضة الكبرى» (سكرين شوت)

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، اكتفى المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، بالإشارة إلى أن «أي إجراءات تتعلق بالدين سيتم الإعلان عنها في حينه»، رغم تأكيدات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على وجود توجيهات صارمة بخفض عبء المديونية على الموازنة العامة.

تحذيرات من «ليّ ذراع» السياسة النقدية

واجه المقترح هجوماً حاداً من خبراء الاقتصاد الذين رأوا فيه تهديداً لجوهر العمل المصرفي. وحذَّر الباحث والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن تحويل البنك المركزي إلى جهة تدير الأصول أو تعمل كمطور عقاري، يخالف طبيعته ومهمته الأساسية في ضبط التضخم واستقرار العملة.

واتفق معه عضو مجلس النواب (البرلمان)، إيهاب منصور، قائلاً إن المقترح «غير موفق»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة فصل «السياسة المالية للدولة والتي تديرها وزارة المالية عن السياسة النقدية التي يتحكم فيها البنك المركزي كجهة مستقلة عن الحكومة».

وتابع منصور: «لا يوجد حل سحري لأزمة الدين، الحل في التنمية، وفق وحدة الموازنة العامة».

وتشير وحدة الموازنة العامة للدولة إلى دخول كل إيرادات ومصروفات الدولة في موازنة واحدة، دون إخراج ميزانيات هيئات اقتصادية أو مؤسسات خارجها.

وأشار عبد النبي إلى أن «أقرب نموذج للمقترح صفقة (رأس الحكمة) والتي عادلت الحكومة فيها جزءاً من ديونها مع دولة الإمارات مقابل إشراكها في هذه الصفقة، كجزء من إدارة ذروة أزمة مصر في العملة الأجنبية».

وكانت مصر أبرمت صفقة مع الإمارات في فبراير (شباط) 2024، بقيمة 150 مليار دولار، تتضمن التنازل عن 5 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

وشرح عبد النبي أن مقترح تسوية الدين عبر منح الدائنين أسهماً في أصول الدولة بدلاً من السداد النقدي يفتقر للوجاهة الاقتصادية؛ لأنك بذلك تضحي بأصول استراتيجية تدر دخلاً مستداماً لسداد التزامات مالية تملك الدولة بالفعل السيولة المحلية اللازمة لتغطيتها.

خبراء اقتصاديون وأكاديميون يناقشون مقترح «المقايضة الكبرى» في منتدى كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة (صفحة أستاذ الاقتصاد أنور النقيب عبر فيسبوك)

وكان رئيس البنك التجاري الدولي (CIB) هشام عز العرب، انتقد في رده على تدوينة لهيكل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، المقترح، قائلاً إن «40 في المائة من الأذون الحكومية مملوكة لأجانب، فهل نمنحهم أصولاً في الدولة بدلاً منها، وهل من الممكن مصادرة أموال المودعين المحليين وإعطاؤهم أصولاً بدلاً منها؛ ما يفاقم أزمات المواطنين».

مقامرة كبرى

ورأى عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن مقترح «المقايضة الكبرى» لا يُعدّ حلاً للأزمة، بل نقلاً للدين من خانة مالية قابلة للإدارة إلى خانة التفريط في أصول الدولة، وفق تصريحه لـ«الشرق الأوسط». وقال إن الدين الداخلي، رغم ضغوطه، يظل ديناً داخل المنظومة الوطنية يمكن إعادة هيكلته وضبطه بسياسات مالية ونقدية رشيدة، أما تحويله أصولاً استراتيجية فهو تحويل للأزمة إلى تهديد دائم للأمن القومي.

وتكرر رفض المقترح خلال تعليقات عدّة لاقتصاديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، علياء المهدي، في حسابها على «فيسبوك»: «لا تقل المقايضة الكبرى، قل المقامرة الكبرى».

وأكد أستاذ الاقتصاد والتمويل في أكاديمية السادات، أنور النقيب، أن المقترح يُخرج «البنك المركزي» عن مهمته الرئيسية، وهي استقرار الأسعار وإدارة حصيفة للجهاز المصرفي، قائلاً عبر «فيسبوك» إن «الطرح بنقل المديونية من الحكومة إلى البنك المركزي مقابل نقل ملكية أصول للدولة وأحدها أهم مورد نقد أجنبي لمصر يخرج من نطاق أي مرجعيات علمية أو أكاديمية».

والنقيب واحد من المشاركين في المنتدى الاقتصادي لكلية السياسة والاقتصاد في جامعة القاهرة، لمناقشة أزمة الدين. ورفض كثير من المشاركين طرح هيكل خلال المنتدى، وفق وسائل إعلام محلية، من بينهم محافظ البنك المركزي الأسبق محمود أبو العنين.

وقال أبو العنين خلال المنتدى إن «القانون الحالي للبنك المركزي، يكرّس استقلاليته مالياً، فالبنك لا ينوب عن الحكومة، والتمويل الذي يقدمه يتم وفق ضوابط محددة ضمن موارد الدولة وإيرادات الخزانة العامة»، واصفاً أن مقترح هيكل بـ«السياسي»، لا سيما أنه يستخدم المواطن بشكل ملحوظ في الأزمة، ويصعب تطبيقه عملياً.

ورد هيكل خلال لقائه التلفزيوني، الأحد، على منتقدي طرحه، بمطالبتهم بتقديم طروحات أخرى لحل أزمة الدين في مصر، قائلاً: «نحن وصلنا إلى مرحلة أصبح فيه الدين الداخلي الذي أصله هو فائدة وليس تشغيلاً، فى مستوى لا يمكن التعايش معه، ويجب إيجاد حل محدد وعلى الأطراف الأخرى اقتراح حلول إضافية بدل الاكتفاء بالكلام العام».


المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

أصدرت المحكمة العليا الأميركية ثلاثة قرارات، يوم الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

ولم تعلن المحكمة الموعد التالي الذي ستُصدر فيه أحكامها. ولا تعلن مسبقاً عن الأحكام التي سيتم إصدارها في تاريخ معين.

يمثل تحدي تعريفات ترمب اختباراً كبيراً للسلطات الرئاسية، فضلاً عن استعداد المحكمة للتحقق من بعض تأكيدات الرئيس الجمهوري بعيدة المدى عن السلطة منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وستؤثر النتيجة على الاقتصاد العالمي.

في أثناء المرافعات في القضية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، بدا أن القضاة المحافظين والديمقراطيين يشككون في شرعية التعريفات الجمركية، التي فرضها ترمب من خلال الاحتجاج بقانون عام 1977 المخصص للاستخدام في أثناء حالات الطوارئ الوطنية. وتستأنف إدارة ترمب الأحكام الصادرة عن محاكم أدنى درجة بأنه تجاوز سلطته.


ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

وأوضحت أن مخزونات الخام ارتفعت 3.4 مليون برميل إلى 422.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 9 يناير (كانون الثاني) الحالي، مقارنة مع توقعات المحللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، لانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.

وأشارت إلى أن مخزونات الخام بمركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما زادت بمقدار 745 ألف برميل خلال الأسبوع.

ولم تشهد العقود الآجلة للنفط تغيراً يذكر على الرغم من الزيادة المفاجئة في مخزونات الخام.

وتُدُووِلت العقود الآجلة لـ«خام برنت العالمي» عند 66.13 دولار للبرميل، بزيادة 66 سنتاً، في الساعة الـ10:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:36 بتوقيت غرينيتش)، في حين ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 50 سنتاً عند 61.65 دولار للبرميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن استهلاك الخام في مصافي التكرير ارتفع 49 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت معدلات التشغيل 0.6 نقطة مئوية في الأسبوع إلى 95.3 في المائة.

كما أوضحت أن مخزونات البنزين الأميركية ارتفعت بمقدار 9 ملايين برميل في الأسبوع إلى 251 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لزيادة قدرها 3.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات «إدارة معلومات الطاقة» أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ظلت شبه ثابتة مقارنة بالأسبوع السابق عند 129.2 مليون برميل، مقابل توقعات زيادة قدرها 512 ألف برميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 710 آلاف برميل يومياً.