«صندوق الصناديق» السعودي: «كورونا» أفرز فرصاً لاستثمار 266 مليون دولار في 2020

رئيس «جدا» يؤكد لـ «الشرق الأوسط» التوجه لخطط نوعية ذات أثر في الاقتصاد الوطني

عادل العتيق رئيس شركة «جدا» للاستثمار (الشرق الأوسط)
عادل العتيق رئيس شركة «جدا» للاستثمار (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق الصناديق» السعودي: «كورونا» أفرز فرصاً لاستثمار 266 مليون دولار في 2020

عادل العتيق رئيس شركة «جدا» للاستثمار (الشرق الأوسط)
عادل العتيق رئيس شركة «جدا» للاستثمار (الشرق الأوسط)

قال عادل العتيق الرئيس التنفيذي لشركة صندوق الصناديق «جدا» - صندوق سعودي تمت موافقة مجلس الوزراء السعودي على إنشائه في 2016 وتم إطلاقه في 2019 - إن غاية الشركة تتمثل في تحفيز الاستثمار في صناديق الملكية الخاصة ورأس المال الجريء، مما يمول نمو قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية من خلال هذه الصناديق بشكل مستدام، أي أننا في «جدا» لا نبحث عن الربح فحسب، بل نحن نشكل حاضنة لقطاع كامل هو القطاع الاستثماري بهدف تعزيز المساهمة الإيجابية في الاقتصاد السعودي.
وكشف العتيق في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن المرحلة الحالية للشركة - أسسها صندوق الاستثمارات العامة برأس مال 4 مليارات ريال (مليار دولار) - يتم التركيز على الاستفادة من تنوع الموارد وتعدد القطاعات وتفعيل الطاقات البشرية الكامنة وجذب الاستثمارات الأجنبية. كما تحدث عن بعض خطط الشركة في المستقبل من خلال الحوار التالي:

> كيف كان عام 2020 وماهي خططكم في «جدا» لعام 2021. خصوصاً، بعد تأثيرات جائحة كورونا؟
- بالتأكيد كان العام صعباً صحياً واقتصادياً على العالم بأسره وقد شعر الجميع بهذه التأثيرات بلا شك، ولكن التحوط للمخاطر من خلال اختيار توقيت الاستثمار هو جزء من استراتيجيات إدارة الاستثمار بشكل صحيح، وهنا تلعب الخبرات والرؤى الصحيحة دورها بما يسمح بتحويل التحديات إلى فرص على ضوء المتغيرات. في الواقع، فإن تحديات جائحة كورونا حملت معها خلال 2020 فرصاً استثمارية في العديد من القطاعات، وخاصة تلك المرتبطة بالتكنولوجيا وريادة الأعمال، ولذلك رأينا مثلاً أن التقرير الربعي لجمعية رأس المال الجريء والملكية والخاصة في السعودية أظهر أن الاستثمارات في الشركات الصغيرة والمتوسطة نمت بواقع 300 في المائة خلال الربع الثاني من 2020 مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وشركة «جدا» من جانبها، وبرغم تأثيرات جائحة «كورونا»، نفذت الكثير من الشراكات الممتازة، فقد استثمرنا حتى الآن في 14 صندوقاً للملكية الخاصة ورأس المال الجريء، بقيمة تصل إلى مليار ريال (266.6 مليون دولار)، والآن نحن نركز أهدافنا على مواصلة الاستثمار المؤثر، خصوصاً، مع بدء تعافي العالم من هذه الجائحة، وخصوصاً، ما يرتبط بالاقتصاد السعودي، الذي يعد مزدهراً ولديه إمكانات كبيرة على مستويات مختلفة، نحن نتطلع إلى عام 2021 بطموح كبير، ولدينا خطط متعددة لتنفيذ استثمارات نوعية ذات أثر، تستمر في ضمان تدفق عوائد مالية جيدة لشركة جدا، وتعزيز دور «جدا» في المساهمة في الاقتصاد السعودي، إضافة إلى التأثير الإيجابي على فرص تشغيل السعوديين، بما يتطابق مع أهداف وغايات رؤية 2030.
> كيف تتعاملون في «جدا» مع غايات تأسيسها، في ظل تحولات اقتصادية كبرى، وتوقعات بدور فاعل لكم في ظل رؤية 2030؟.
- شركة صندوق الصناديق «جدا» لها غايات عدة، على رأسها تحفيز الاستثمار في صناديق الملكية الخاصة ورأس المال الجريء، وبالتالي تمويل نمو قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة من خلال هذه الصناديق بشكل مستدام، أي أننا في «جدا» لا نبحث عن الربح فحسب، بل نحن نشكل حاضنة لقطاع كامل هو القطاع الاستثماري بهدف تعزيز المساهمة الإيجابية في الاقتصاد السعودي، وفقاً لمعايير عالمية، وتجارب مهمة، خاضتها دول أخرى، وهذه الغايات تلتقي معاً، عند نقطة محددة، دعم الاقتصاد السعودي الذي يتميز بالحيوية وتنوع الموارد، ونحن الآن في مرحلة تركز كثيراً، بتوجيه من القيادة على الاستفادة من تنوع الموارد وتعدد القطاعات وتفعيل الطاقات البشرية الكامنة وجذب الاستثمارات الأجنبية. أمامنا مهمة كبيرة، والشراكة هنا مع كل المؤسسات، أساسية، نعمل مع هيئة السوق المالية السعودية وسائر الجهات التنظيمية لتطوير أطر العمل، فالمهمة هنا، جماعية، وكل الأطراف ذات الصلة لها دور أساسي، كما أننا مهتمون بنقل التجارب العالمية الناجحة إلى الصناديق الاستثمارية في المملكة لتسريع نموها وتحسين أدائها، لذلك عقدنا في الفترة القصيرة الماضية دورات تدريبية لمجموعتين من صناديق الملكية الخاصة ورأس المال الجريء.
> لماذا لا تستثمرون في الشركات الصغيرة والمتوسطة، بشكل مباشر، بدلاً من ذهابكم إلى الصناديق التي تستثمر في الشركات؟.
- مهمتنا كصندوق للصناديق تتجاوز فكرة الاستثمار المباشر لتصل إلى التركيز على مفهوم بناء منظومة للملكية الخاصة ورأس المال الجريء في البلاد تكون بدورها قادرة على تحفيز تمويل الشركات الرائدة والصغيرة والمتوسطة على نطاق أوسع، أي أننا نمول تلك الشركات بطريقة مبتكرة وغير مباشرة قائمة على توفير الاستثمارات في الصناديق التمويلية، هذه الصناعة، أي صناعة صناديق الاستثمار، جديدة في السعودية، وتحتاج للدعم والتمكين والبيئة الحاضنة، وهناك ضرورة لدعم تلك الصناديق وتوجيه نشاطها من خلال الاستثمارات وكذلك حمايتها من المخاطر كي تواصل عملها التنموي، وهذا هو الدور الذي تلعبه «جدا». وللتوضيح بالأرقام ولأن «جدا» لم تستثمر بشكل مباشر، بل بالمشاركة مع مستثمرين آخرين عن طريق الصناديق فإن كل ريال (0.26 دولار) استثمرته «جدا» جلب استثمارات موازية بقيمة 5.6 ريال (1.5 دولار) من قبل مستثمرين آخرين في الشركات الصغيرة والمتوسطة التي استثمرت فيها صناديق «جدا».
> هناك آراء مختلفة حول مخاطر الاستثمار في الصناديق، كيف تتعاملون في «جدا» مع هذه المخاطر، خصوصاً، في ظل تقلبات اقتصادية عالمية؟.
- إدارة المخاطر والتعامل معها، وتقديرها، ميزة أساسية للخبراء الذين يعملون معنا، ولمن يديرون الصناديق التي نستثمر فيها، وأنا أعتقد أن مخاطر الاستثمار في صناديق الملكية الخاصة، ورأس المال الجريء، قليلة جداً، مقارنة بالاستثمار المباشر في الشركات، وأشير هنا، إلى أن شركة صندوق الصناديق «جدا»، تتوخى الدقة الشديدة في جميع اتفاقياتها، لأن الهدف النهائي تمكين القطاع الخاص، وزيادة العوائد المالية، وهذا يفرض معايير شفافة في التعامل مع أي طرف آخر.
> هل لدى «جدا» أولويات في الاستثمار، في قطاعات محددة، دون غيرها، وما عوامل تحديد القطاعات الأكثر تفضيلا؟.
- من الطبيعي جداً، أن تكون لدى شركة صندوق الصناديق «جدا» أولويات في مجال الاستثمار، وهناك قطاعات مفضلة، وأكثر منفعة على صعيد العوائد المالية، وإذا عدنا إلى الاتفاقيات التي تم عقدها، ستلاحظون أننا نركز على قطاعات معينة، فقد عقدنا اتفاقيات مشاركة مع صناديق استثمارية لتمويل الشركات الناشئة في قطاعات التقنية والترفيه والصناعة، وكذلك قطاع الأغذية والمشروبات. نحن منفتحون في الوقت ذاته على كل القطاعات، وما يهمنا هو النوعية، وتحديداً القطاعات التي تترك الأثر الأكبر على صعيد تطوير الاقتصاد وخلق الوظائف، مع الأخذ بالاعتبار تصورنا الخاص، من أجل نجاح «جدا» وضمان أن تكون استثماراتنا ذات مردود، وجدوى. رغم حداثة بدأ أعمال الشركة فإن محفظتنا الاستثمارية حالياً تشمل أكثر من 240 شركة صغيرة ومتوسطة وفرت أكثر من 1125 فرصة عمل في المملكة. وبشكل عام نحن نطبق مفهوم الاستثمار القائم على أفضل الممارسات في كل ما نقوم به، فنحن لسنا جهة تشريعية ولكننا قادرون على المساهمة في تطوير قطاعات نرى أنها الأجدى للاقتصاد السعودي من خلال مقاربة المسألة من وجهة نظر المستثمر، وبالتالي فنحن من خلال استثماراتنا نشدد على تطبيق أهم المعايير الأخلاقية العالمية في مجال الاستثمار التي تصبح بدورها ضمن قواعد عمل قطاع الاستثمار ككل ونموذجاً يحتذى به لسائر المستثمرين وهذا ضمن مهامنا كجهة حاضنة للقطاع ككل وليس كجهة استثمارية فقط.
> تركزون دوماً على نوعية الاستثمارات، وليس عددها، كيف تقيمون أي استثمار جديد في هذه الحالة، وعلى أي أساس تقررون المضي قدماً في اتفاقية ما؟
- عند تفكيرنا باستثمار جديد نأخذ مجموعة عناصر بعين الاعتبار، أولها جدوى الاستثمار في هذا الصندوق، وفقاً للاستراتيجية الاستثمارية لهذا الصندوق، ثانيها خبرات الفريق الاستثماري في هذا الصندوق، بما يجعله قادراً على تنفيذ الاستراتيجية الاستثمارية للصندوق، وثالثها مدى تأثير الاستثمار في هذا الصندوق، على الهدف العام لشركة صندوق الصناديق (جدا)، أي تمكين القطاع الخاص، ودعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، الناشئة والواعدة، ومقدار المساهمة الفعلية في تعزيز الاقتصاد السعودي.
> صناعة صناديق رأس المال الجريء والملكية الخاصة صناعة جديدة، هل تعتقدون أنها صناعة مبشرة، أم أن هناك مخاوف بشأنها؟.
- نعم هذه صناعة جديدة في السعودية، ولكنها صناعة راسخة ومتقدمة جداً على مستوى العالم وفي الاقتصادات المتقدمة، وهي صناعة واعدة ولها مستقبل كبير، ونحن نركز، حالياً، كما هو معروف على الصناديق المحلية في السعودية، كما أن طبيعة الاستثمارات التي يستهدفها الصندوق، ستكون طويلة المدى، بما يعزز الناتج الإجمالي المحلي، ويزيد من وظائف السعوديين، ويدعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة.
> هل طبقتم في «جدا» نموذجاً دولياً محدداً لتجارب شبيهة، أم حاولتم الاستفادة من تجارب مختلفة في هذا العالم، خصوصاً، مع وجود فروقات بين التجارب الدولية؟.
- لقد استفدنا من تجارب لصناديق في دول غربية وأوروبية، وبعض الدول الآسيوية، مثل سنغافورة، وهونغ كونغ، ولكل دولة تجربتها الخاصة، ونحن هنا في شركة صندوق الصناديق (جدا) لنا تجربتنا الخاصة اليوم، أيضاً، بما يلائم الاقتصاد السعودي، وطبيعة الاستثمارات والشركات الصغيرة والمتوسطة في السعودية. مبدأ الاستثمار في الصناديق، في العالم، يبدو واحداً، لكن أيضاً هناك لكل دولة توجهات قد تختلف عن دولة ثانية، وما يهمنا هنا، أن تكون «جدا» نموذجاً سعودياً له مزاياه ويمكن أن يكون مثلا يحتذى به.
> ما العوامل التي يمكن أن تساعدكم على تحقيق أهداف وغايات «جدا»؟
- هناك عدة عوامل أبرزها بطبيعة الحال، دعم قيادتنا، وتركيز السعودية على أهمية الاستثمار، ورؤية 2030 التي تضع الأسس لكل هذه التوجهات، إضافة إلى حيوية اقتصاد المملكة، وتنوع موارده، وتوفر الخبراء والمديرين الذين يمكن وصفهم بالمحترفين، خصوصاً، من داخل البلاد، ومن الخبرات المحلية، إضافة إلى مبدأ الشراكة مع القطاع الخاص، وقدرة هذا القطاع على الانفتاح ورغبته بالتطور. يضاف إلى ذلك التقدم الكبير في الهياكل القانونية الموجودة في المملكة وتطور ثقافة المبادرة والابتكار وتأسيس المشاريع الخاصة ووجود إرادة لتمكين القطاع الخاص من خلال وجود صندوق مثل «جدا». ونحن بحكم مسؤوليتنا لا نكتفي بأن نكون متلقّين للتطورات، بل نبادر لتوفيرها وخلق المناخ الإيجابي حولنا، نحن أمام شبكة من العوامل التي تعمل معاً، من أجل تحقيق هذه الغاية، ولا ننسى هنا، أن وجود قطاع الملكية الخاصة، ورأس المال الجريء، بكل خبراته وتطلعاته هو الأساس في نجاح عمل شركة صندوق الصناديق «جدا».
> ما نسبة العوائد التي تستهدفونها من خلال الاستثمار في هذه الصناديق؟
- نحن لا نهدف فقط إلى تحقيق الربح، بل إلى الموازنة بين المكاسب المادية من جهة وبين مسؤولياتنا كجهة دعم وتمكين لقطاع بأكمله، ومع هذا يمكننا أن نقول إن استثمارات الصندوق في قطاع الملكية الخاصة ورأس المال الجريء هي استثمارات تستهدف تحقيق عوائد مرتفعة تتفوق في أرباحها العامة - وأعني هنا أرباحها المالية المباشرة والاجتماعية غير المباشرة - على قطاعات مربحة مثل الأسهم والعقارات، برغم أننا لا نستثمر فيها، لكنني أتحدث من باب القياس فقط.



رؤساء شركات أميركية يسعون لتحقيق مكاسب تجارية من «قمة ترمب - شي»

صورة تبرز أهم الشخصيات المرافقة لترمب في زيارته (أ.ب)
صورة تبرز أهم الشخصيات المرافقة لترمب في زيارته (أ.ب)
TT

رؤساء شركات أميركية يسعون لتحقيق مكاسب تجارية من «قمة ترمب - شي»

صورة تبرز أهم الشخصيات المرافقة لترمب في زيارته (أ.ب)
صورة تبرز أهم الشخصيات المرافقة لترمب في زيارته (أ.ب)

من شركة «ميتا» إلى «تسلا» و«بلاك روك»، يتألف وفد الأعمال الأميركي المرافق للرئيس دونالد ترمب، في قمته مع الزعيم الصيني، شي جينبينغ، هذا الأسبوع، بشكل أساسي، ومن شركات تسعى إلى حلحلة قضايا تجارية عالقة مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وأفاد مسؤول في البيت الأبيض، يوم الاثنين، بأن أكثر من 10 رؤساء تنفيذيّين وكبار المسؤولين التنفيذيين من شركات، مثل «تسلا»، و«بلاك روك»، و«إلومينا»، و«ماستركارد»، و«فيزا»، سيرافقون ترمب في زيارته يومي 14 و15 مايو (أيار) الحالي.

وعلى عكس زيارة ترمب في عام 2017، التي اتسمت بالأبّهة والصفقات التجارية الضخمة، يضم الوفد المصغر هذه المرة شركات تسعى إلى الدفع بأولويات تجارية طويلة الأمد في الصين، وفقاً لشخصين مطلعين على التحضيرات طلبا عدم الكشف عن هويتيهما.

وقالت ريفا غوجون، الخبيرة الاستراتيجية الجيوسياسية في مجموعة «روديوم» للتحليلات: «باستثناء شركتي (بوينغ) و(كارغيل)، اللتين ترتبطان باتفاقيات شراء، فإن الآخرين موجودون هناك بشكل أساسي لتقديم مطالب بشأن توريد المدخلات الحرجة».

وأضافت: «قد يساعد هذا في تعزيز رسائل الإدارة الأميركية بأن الصين، لكي تُناقش حتى بوصفها وجهة للاستثمار، يجب أن تكون شريكاً استثمارياً موثوقاً، وألا تحول الإمدادات سلاحاً».

ويأمل وفد الأعمال الأميركي أن تولد القمة ما يكفي من نية سياسية طيبة لفتح الباب أمام الموافقات التنظيمية، والوصول إلى الأسواق، وفرص الاستثمار، حيث يواجهون تحديات تشغيلية واسعة في الصين تتجاوز مجرد عقد الصفقات التجارية.

وقالت شركة «إلومينا» الأميركية لتسلسل الجينات، في بيان، إن رئيسها التنفيذي، جاكوب ثايسن، «يتشرف بأن يكون جزءاً من وفد الأعمال الأميركي». وأضافت الشركة، دون خوض في التفاصيل: «هذه فرصة لتعزيز العلاقات وصياغة مستقبل الطلب الدقيق». ولم تستجب الشركات الأخرى لطلبات التعليق على أهدافها من القمة.

«مطالب ملموسة»

ذكر أحد المصادر أن الشرط الأساسي والضروري لانضمام الشركات إلى الرحلة هو وجود «طلب ملموس» يَعِدّ بنتيجة محددة، أو صفقة مبدئية، خلال القمة أو بعدها.

وحذر مصدر آخر بأن الشركات الأميركية تنظر إلى القمة ليس على أنها مكان للإعلانات الرسمية بقدر ما أن تكون انفتاحاً سياسياً قد يساعد في تسريع المناقشات التنظيمية الجارية بالفعل في الصين. على سبيل المثال، تحتاج شركة «ميتا» إلى معالجة أمر صدر الشهر الماضي من «مخطط الدولة» القوي في الصين بالتراجع عن استحواذها على شركة «مانوس» الناشئة للذكاء الاصطناعي، البالغة قيمته أكثر من ملياري دولار، في وقت تُشدد فيه بكين الرقابة على الاستثمارات الأميركية في الشركات المحلية الناشئة التي تطور تقنيات رائدة.

كما تدرس الصين فرض قيود على صادرات معدات تصنيع الطاقة الشمسية إلى الولايات المتحدة؛ مما قد يهدد خطط الشركات الأميركية، مثل «تسلا»، لبناء مصانع جديدة أو توسيع المصانع القائمة لتعزيز الإنتاج المحلي.

وفي مارس (آذار) الماضي، ذكرت وكالة «رويترز» أن «تسلا» كانت تتطلع إلى شراء معدات بقيمة 2.9 مليار دولار لصناعة الألواح الشمسية من مورّدين صينيين، مثل «سوجو ماكسويل تكنولوجيز (Suzhou Maxwell Technologies)»، التي كانت تسعى للحصول على موافقة تصدير من وزارة التجارة. وتسعى «تسلا» أيضاً إلى الحصول على تصريح تنظيمي صيني لتوسيع اعتماد نظام المساعدة في القيادة الذاتية الكاملة بأكبر سوق للسيارات في العالم.

واعترف الرئيس التنفيذي لـ«تسلا»، إيلون ماسك، سابقاً بالصعوبات الناجمة عن القيود التكنولوجية التي تفرضها السلطات الأميركية والصينية على حد سواء، لكنه أعرب عن تفاؤله بشأن الحصول على مثل هذه الموافقة في الصين هذا العام.

كما يصل لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، إلى بكين في وقت يواجه فيه كونسورتيوم تقوده شركة إدارة الأصول الأميركية تدقيقاً بشأن استحواذ مخطط له بقيمة 23 مليار دولار على موانئ، بما فيها ميناءان بالقرب من قناة بنما، من مجموعة «سي كيه هوتشيسون» التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها. وقد انتقدت بكين هذه الصفقة وسط مساعي واشنطن لتقليص النفوذ الصيني على الممر المائي الاستراتيجي.

ومن بين شركات التكنولوجيا في الوفد، تحاول شركة «كوهيرنت» لصناعة المكونات البصرية التعامل مع ضوابط التصدير التي تفرضها بكين على «الإنديوم» والمواد ذات الصلة الضرورية لرقائق البصريات عالية الأداء.

وتأتي مشاركة «إلومينا» في وقت تسعى فيه الشركة إلى إعادة بناء عملياتها التجارية بعد أن رفعت بكين حظر التصدير الذي فُرض عليها العام الماضي. لكنها لا تزال مدرجة في قائمة «الكيانات غير الموثوقة» في الصين؛ مما يجبر الشركات الصينية على السعي إلى الحصول على موافقة الحكومة لشراء أدوات «إلومينا»، وسط توتر متصاعد بين الولايات المتحدة والصين بشأن «الأمن الحيوي» والاعتماد على سلاسل التوريد.

المؤسسات المالية

تأمل عملاقتا الدفع «ماستركارد» و«فيزا» استخدام القمة لتحسين مواقعهما في سوق المدفوعات الصينية الخاضعة لتنظيم صارم، وفقاً للمَصدرَين.

وقال مصدر مطلع إن «ماستركارد» تأمل أن تضغط الحكومة الأميركية من أجل الحصول على حصة أعلى في مشروعها المشترك بالصين. وفي عام 2023، أصبحت «ماستركارد» أول شبكة مدفوعات أجنبية تحصل على موافقة لتسوية معاملات بطاقات المصرف المحلية المقيّمة باليوان في الصين، من خلال مشروع مشترك مع الشريك المحلي «نيتسيونيون (NetsUnion)».

وقال مصدر آخر إن شركة «فيزا»، التي لم تحصل بعد على ترخيص أعمال تسوية بطاقات المصرف المحلية في الصين مثل منافستَيها «ماستركارد» و«أميكس»، تأمل اقتحام السوق المنشودة بحصة ملكية غير مسبوقة تبلغ 100 في المائة في رخصة مشروع مشترك مستقبلي.

كما تنضم الرئيسة التنفيذية لشركة «سيتي غروب»، جاين فريزر، والرئيس التنفيذي لشركة «غولدمان ساكس»، ديفيد سولومون، إلى الرحلة، في وقت تواصل فيه شركات «وول ستريت» جهودها لتعميق الوصول إلى أسواق رأس المال الصينية. ولا تزال «سيتي غروب» في انتظار الموافقة على رخصة وساطة أوراق مالية مملوكة بالكامل في الصين بعد خروجها من مشروع مشترك سابق. كما يواجه البنك نزاعاً مع شركة الوقود «هايوي إنرجي غروب (Haiyue Energy Group)»، ومقرها مقاطعة تشجيانغ الشرقية، التي رفعت دعوى قضائية ضد «سيتي بنك» بشأن تجميد دفعة بقيمة 27 مليون دولار مرتبطة بالعقوبات الأميركية.

وقد تتوصل الصين والولايات المتحدة إلى صفقة زراعية خلال القمة لتوسيع مشتريات بكين من الحبوب واللحوم، لكن مراقبي السوق لا يتوقعون مشتريات صويا جديدة كبرى تتجاوز تلك المتفق عليها في صفقة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


«الشاغر سيدفع الثمن»… السعودية تعيد رسم معادلة السوق العقارية

مشروع «نساج تاون» أحد مشاريع برنامج سكني في المنطقة الشرقية (واس)
مشروع «نساج تاون» أحد مشاريع برنامج سكني في المنطقة الشرقية (واس)
TT

«الشاغر سيدفع الثمن»… السعودية تعيد رسم معادلة السوق العقارية

مشروع «نساج تاون» أحد مشاريع برنامج سكني في المنطقة الشرقية (واس)
مشروع «نساج تاون» أحد مشاريع برنامج سكني في المنطقة الشرقية (واس)

تترقب سوق العقارات في السعودية اعتماد اللائحة التنفيذية للرسوم السنوية على العقارات الشاغرة، وذلك بعد أن طرحت وزارة البلديات والإسكان مسودة اللائحة عبر منصة «استطلاع»، بهدف إبداء المرئيات قبل تنفيذها على أرض الواقع وتطبيق الرسوم التي لا تتجاوز 5 في المائة من قيمة العقار غير المستغل داخل النطاق العمراني لزيادة المعروض والحد من الاحتكار.

وتهدف اللائحة إلى تعزيز كفاءة الأصول العقارية وتحفيز ملَّاك العقارات على تشغيلها، مما يدعم التوازن بين العرض والطلب، وهو ما تسعى إليه الحكومة خلال الفترة الراهنة لاستقرار هذا القطاع، امتداداً لتوجيهات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، الهادفة إلى تنظيم السوق.

تشغيل الأصول

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«رعود العقارية» المهندس عبد الناصر العبد اللطيف لـ«الشرق الأوسط»، أن اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، يُعد خطوة تنظيمية مهمة في السوق العقارية، خصوصاً في ظل وجود وحدات سكنية وتجارية مغلقة لفترات طويلة رغم ارتفاع الطلب على الإيجارات.

وأبان المهندس العبد اللطيف، أن الهدف الأساسي من هذه الرسوم ليس الجانب المالي فقط، بل تحفيز ملَّاك العقارات على تشغيل الأصول غير المستغلة وإدخالها إلى السوق بدلاً بقائها شاغرة.

وتوقع أن تسهم اللائحة في زيادة حجم المعروض الإيجاري خلال الفترة المقبلة، كون استمرار إبقاء الوحدات مغلقة سيترتب عليه تكلفة مباشرة على المالك، مما يدفع كثيراً من المستثمرين إلى عرض عقاراتهم للتأجير أو البيع. وهذا قد يساعد تدريجياً على تخفيف الضغوط على أسعار الإيجارات، خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد طلباً مرتفعاً على السكن.

حصر الوحدات الشاغرة

وأضاف: «لكنَّ التأثير لن يكون فورياً، لأن السوق العقارية تتفاعل عادةً بشكل تدريجي مع الأنظمة الجديدة، كما أن حجم التأثير سيعتمد على آلية التطبيق ودقة حصر الوحدات الشاغرة ومدى التزام الملَّاك».

وأكمل المهندس عبد الناصر أن السوق العقارية في المملكة تتجه نحو مرحلة أكثر تنظيماً ونضجاً، مدعومةً بالتشريعات الجديدة وبرامج الإسكان والتحول العمراني. وخلال السنوات المقبلة ستشهد تركيزاً أكبر على كفاءة تشغيل العقار والاستفادة منه اقتصادياً، بدل الاحتفاظ به كأصل غير مستغل، وهذا سينعكس إيجاباً على زيادة المعروض وتحسين توازن السوق.

الضغط على الملَّاك

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «منصات» العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، إن اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة ستضغط على الملّاك من أجل ضخ مزيد من الوحدات السكنية من أجل التأجير والتخلص من تلك الرسوم، وبالتالي ستكون الخطوة التنظيمية الجديدة وسيلة ضغط على الملَّاك، مما يؤدي إلى تراجع في الأسعار.

وبيَّن المبيض أن ملَّاك الوحدات التأجيرية في السابق كانت لديهم رغبة في الحصول على سعر أعلى وعدم التسرع في قرار التأجير، وجميع هذه العوامل كان لها دور في رفع أسعار العقارات وشح المعروض خلال الفترة الماضية، إلى جانب بعض الممارسات الاحتكارية.

واستطرد: «نحن الآن على أبواب عهد جديد نشهد فيه ضخ مزيد من المعروض في السوق المحلية مع ممارسات أفضل بين ملَّاك العقارات والمستأجرين»، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة انتعاش في حركة التأجير، تتزامن مع زيادة في الطلب؛ كون المملكة أصبحت من الأسواق الجاذبة للشركات الكبيرة التي تقرر انتقال مقراتها الإقليمية إلى الرياض».


اتفاقية بين «توتال» و«قطر للطاقة» و«كونوكو فيليبس» بشأن امتياز بحري في سوريا

ناقلة نفط في طريقها إلى ميناء طرطوس السوري (رويترز)
ناقلة نفط في طريقها إلى ميناء طرطوس السوري (رويترز)
TT

اتفاقية بين «توتال» و«قطر للطاقة» و«كونوكو فيليبس» بشأن امتياز بحري في سوريا

ناقلة نفط في طريقها إلى ميناء طرطوس السوري (رويترز)
ناقلة نفط في طريقها إلى ميناء طرطوس السوري (رويترز)

قالت شركة النفط الفرنسية «توتال إنرجيز»، الثلاثاء، إنها وقعت مع «قطر للطاقة» و«كونوكو فيليبس» اتفاقية مع «الشركة السورية للبترول» من أجل التنقيب في المنطقة البحرية (البلوك 3) بالقرب من مدينة اللاذقية السورية.

وذكرت «توتال إنرجيز» في بيان، أن مذكرة التفاهم تشمل مراجعة فنية ستجريها الشركات، وتضع إطاراً للمناقشات الفنية والتجارية المتعلقة بأنشطة التنقيب في هذه المنطقة.

وعلَّقت الشركة الفرنسية عملياتها في سوريا عام 2011، في أعقاب العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على حكومة الرئيس السابق بشار الأسد.

وقالت الشركة السورية للبترول، يوم الاثنين، إنها حددت موقعاً بحرياً لأول مشروع لها للتنقيب عن النفط والغاز في المياه العميقة، وذلك بالتعاون مع شركتَي «شيفرون» الأميركية و«يو سي سي» القابضة القطرية.