تتعرض السلطة الفلسطينية لضغوط مكثفة لتجميد أي خطوة ثانية تجاه مجلس الأمن، بناء على طلب أميركي. وبينما تميل السلطة إلى عدم الانتظار وتقديم مشروع جديد للمجلس، فإن دولا أوروبية وأخرى عربية لا تفضل الذهاب إلى مواجهة ثانية مع الولايات المتحدة في غضون شهرين بعدما فشلت محاولة تمرير مشروع قرار عربي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أمس إن «هناك ضغوطا كبيرة من قبل الولايات المتحدة ودول أوروبية وعربية لكي تمتنع السلطة الفلسطينية حتى موعد الانتخابات في إسرائيل عن التوجه مجددا إلى مجلس الأمن لتقديم مشروع القرار الداعي إلى إنهاء الاحتلال».
ولم يعط المالكي موعدا محددا للذهاب إلى مجلس الأمن، لكن مصادر فلسطينية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن ثمة نقاشا مع اللجنة العربية المكلفة موضوع مجلس الأمن حول هذا الموضوع من دون الاتفاق على آلية محددة.
وأكدت المصادر أن العودة إلى مجلس الأمن تحتاج إلى وقت؛ إذ يجب التوافق أولا حول صيغة المشروع وآلية وموعد تقديمه وما سيتبعه. وأضافت: «المشروع الجديد سيكون أكثر تفصيلا، وسيتبنى مفاوضات تحت رعاية دولية وعربية».
وبحسب المصادر، فإن دولا عربية تميل إلى التوافق مع الولايات المتحدة ودول الغرب حول المشروع الجديد حتى يرى النور هذه المرة.
وطلبت الولايات المتحدة انتظار الانتخابات الإسرائيلية على أمل إطلاق عملية السلام من جديد.
وتابعت المصادر: «كل ذلك سيتحدد بالتشاور مع اللجنة العربية».
وتسبب توجه الفلسطينيين إلى مجلس الأمن نهاية العام الماضي، ومن ثم التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية، في رد فعل إسرائيلي تمثل في احتجاز عائدات الضرائب عن الفلسطينيين، وهو ما تسبب في أزمة مالية لم تستطع معها السلطة دفع كامل رواتب موظفيها الشهر الماضي.
وأكدت حركة فتح أمس أنها ماضية في تصعيد المقاومة الشعبية ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية، ودعت للمشاركة الواسعة في فعاليات تنطلق اليوم في جميع المدن الفلسطينية ضد إسرائيل.
وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمود العالول: «هذه الدعوة تأتي في إطار الرد على إجراءات الاحتلال العقابية وقرصنة أموال الشعب الفلسطيني». وأضاف: «يجب ألا تمر هذه الإجراءات العدوانية من قبل حكومة الاحتلال. نعتقد أنه يجب أن يكون هناك ضغط شعبي مقاوم على الأرض لثني حكومة الاحتلال عن عدوانها على الشعب الفلسطيني». وتابع: «سنستخدم عناصر القوة التي لدينا، ومقاطعة منتجات الاحتلال أحد هذه العناصر». وأردف: «الاقتصاد الإسرائيلي يعتمد بشكل كبير على السوق الفلسطيني، وبالتالي علينا مقاطعة منتجات الاحتلال والاستغناء عن هذه البضائع، خصوصا أن إسرائيل تسرق أموال الشعب الفلسطيني، وهو ما يمنع حتى الآن حصول الموظفين على رواتبهم».
ومن شأن مقاطعة منتجات إسرائيل إلحاق الضرر بالاقتصاد الإسرائيلي الذي يزيد حجم مبيعاته في الضفة الغربية على 3 مليارات دولار سنويا.
وفي سياق متصل، قالت وزارة الخارجية الفلسطينية أمس إنها ستواصل متابعة مخاطر ما جاء في تقرير الأمم المتحدة مع كل الجهات الدولية المعنية، بالإشارة إلى تقرير صادر عن الأمم المتحدة جاء فيه أن إسرائيل تستهل عام 2015 بهدم 42 مسكنا وحظيرة، وتشرد 77 مواطنا خلال 3 أيام في القدس والمنطقة «ج» في الضفة.
وأضافت الخارجية في بيان أنها تابعت «باهتمام بالغ الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية كافة طيلة عام 2014، وكشفنا لجميع الدول والأمم المتحدة ومؤسساتها والمنظمات الإقليمية، ومراكز صنع القرار والرأي العام في العالم، عن خطورة التصعيد الإسرائيلي في الحرب الشاملة التي تشنها الحكومة الإسرائيلية ضد المواطنين الفلسطينيين، وأرض دولة فلسطين، ومقومات الوجود الإنساني والوطني للشعب الفلسطيني. ولطالما حذرنا من تداعيات العدوان الإسرائيلي المدروس والمتواصل، على السلم والأمن في الإقليم، وفي العالم».
وأدانت الخارجية بشدة العدوان الإسرائيلي الشامل ضد أبناء الشعب الفلسطيني وقضيته، ورحبت بالتقرير الصادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة وبتوقيت صدوره، لافتة نظر المجتمع الدولي إلى أهمية التقرير وخطورة ما جاء فيه، وأنه «يسلط الضوء على جزء مما تعرض له شعبنا من عدوان، وعقوبات جماعية، وانتهاكات صارخة جراء استمرار الاحتلال والاستيطان وممارساته الفاشية، والتي شملت أوجه الحياة الفلسطينية كافة، بما فيها هدم المنازل وترحيل المواطنين الفلسطينيين، واستمرار عمليات تهويد القدس ومناطق (ج) التي تشكل ما يزيد عن 60 في المائة من أراضي الضفة. كما يعكس هذا التقرير الأممي المهم إصرار الحكومة الإسرائيلية على تصعيد عدوانها ضد الفلسطينيين وحقوقهم، كما يبدو ذلك جليا من الأرقام الخاصة بعمليات هدم المنازل والترحيل في بداية عام 2015».
وأكدت الخارجية أن «هذه الممارسات هي جرائم، وجرائم ضد الإنسانية وفقا للقانون الدولي العام، والقانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف». وقالت إنها ستطلب من مجلس الوزراء الفلسطيني «التوقف أمام هذا الموضوع ودراسته بشكل معمق، وتحديد الخطوات والإجراءات الواجبة الاتباع للحيلولة دون استمرار الحكومة الإسرائيلية في ممارسة هذه العقوبات والجرائم بحق شعبنا، خصوصا في القدس وفي المناطق الفلسطينية التي تسمى (ج)». وأضافت الخارجية: «كل الخيارات مفتوحة، بما فيها اللجوء إلى المحاكم الدولية المختصة».
9:58 دقيقه
ضغوط كبيرة على السلطة الفلسطينية لتجميد التوجه إلى مجلس الأمن حتى الانتخابات الإسرائيلية
https://aawsat.com/home/article/274661/%D8%B6%D8%BA%D9%88%D8%B7-%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D8%AC%D9%85%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AC%D9%87-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%AD%D8%AA%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA
ضغوط كبيرة على السلطة الفلسطينية لتجميد التوجه إلى مجلس الأمن حتى الانتخابات الإسرائيلية
فتح: سنفعل سلاح المقاطعة الاقتصادية ضد تل أبيب
ضغوط كبيرة على السلطة الفلسطينية لتجميد التوجه إلى مجلس الأمن حتى الانتخابات الإسرائيلية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



