دالي وزفايغ... الحب والإبداع الجنوني العبقري

قصص مشهورة في التاريخ الأدبي الأوروبي

دالي وغالا
دالي وغالا
TT

دالي وزفايغ... الحب والإبداع الجنوني العبقري

دالي وغالا
دالي وغالا

هناك قصص حب شهيرة عديدة في التاريخ الأوروبي. نذكر من بينها قصة أبيلار وهيلويز، ودانتي وبياتريس، وبالطبع روميو وجولييت... إلخ. وأما عندنا نحن العرب فهناك قصص لا تقل روعة إن لم تزد: جميل وبثينة، وذو الرمة ومعشوقته مي، مجنون ليلى ما تعذب مثلنا... إلخ. لكن ماذا عن سلفادور دالي؟ هل ذاق طعم الحب؟ إليكم القصة بحذافيرها:
في عام 1929 كان الصيف قائظاً جداً. ولذا دعا الرسام أصدقاءه الباريسيين إلى تقضية العطلة الصيفية في قريته الواقعة على الشواطئ الإسبانية؛ حيث السباحة والنسيم المنعش والبحر العريض. ولكن للأسف فإن الضيوف صدموا فور وصولهم بأزمات الضحك الجنونية أو الهستيرية التي كانت تعتري صاحب البيت، بسبب ومن دون سبب. فقد كان يضحك طوال الوقت تقريباً. كان جنونه السريالي أقوى منه. وكانوا يضحكون هم أيضاً فقط لأنه يضحك دون أن يعرفوا السبب. وأحياناً كانوا يخافون ويرتعبون من انفجار ضحكاته المجلجلة.
وفجأة تتغير الأمور عندما وصل الشاعر بول إيلوار وزوجته غالا، تلك الحسناء الروسية ذات الجمال السلافي الأخاذ. لقد وصلا مساء إلى بيت دالي كمدعوين أيضاً لتقضية بضعة أيام من الصيف على شاطئ البحر. ولم يعجب البيت غالا، ولم ترتح لدالي في البداية؛ بل خافت منه. ولذلك قررت المغادرة صباح اليوم التالي تحاشياً لرؤية هذا الشخص المزعج الغريب الأطوار. ولو لم تكن متعبة من السفر لربما غادرت المنطقة ليلاً على الفور. ولكنها نامت بعمق بسبب إرهاق السفر والرحلة الطويلة. وفي صباح اليوم التالي عندما استيقظت ذهبت منذ الصباح الباكر لرؤية نور الله والبحر برفقة زوجها الشاعر الشهير وبقية الضيوف. أما سلفادور دالي فقد تأخر في الاستيقاظ، وبالأخص في لبس الثياب لأنه كان يريد أن يفاجئ الجميع بمظهر خارجي سريالي وثياب «إرهابية» مزركشة، تتجاوز حدود المعقول واللامعقول. ولكن قبل أن يغادر المنزل في آخر لحظة ألقى نظرة من الشرفة على جهة البحر لكي يرى ماذا حصل للضيوف، فوقع بصره فجأة على غالا، أو بالأحرى على ظهرها العاري تماماً. فوقع في حبها على الفور وبالضربة القاضية! من يستطيع تفسير شرارة الحب وكيف تحصل لأول مرة؟ وعندما التحق بهم أصبحت ضحكاته أقل. فالحب الصاعق يفرض نفسه وجبروته حتى على شخص مجنون، مستهتر، مثل سلفادور دالي. وعندما شعرت غالا بأنه أحبها وقعت هي أيضاً في حبه، وقررت على الفور الانفصال عن بول إيلوار على الرغم من أنها كانت زوجته ولها طفلة منه. فهي أيضاً كانت مجنونة على طريقتها الخاصة. أو قل إن الحب يُجنن بكل بساطة.
كيمياء الإبداع
على أي حال، هكذا ابتدأت إحدى قصص الحب الكبرى في القرن العشرين: حب سلفادور دالي وملهمته الروسية الحسناء غالا. وفي ذلك الوقت لم يكن أحد يعرفه تقريباً، ولم تكن شهرته قد انطلقت وطبقت الآفاق. كان لا يزال رساماً مجهولاً تماماً. صحيح أن نار العبقرية كانت تضطرم في داخله، ولكنها لم تكن قد تفتحت بعد. فجاء هذا الحب الصاعق في الوقت المناسب لكي يفجر كل طاقاته الإبداعية الخلاقة. وراح يرسم من الصباح وحتى المساء. واخترع عندئذ منهجيته المشهورة باسم: «المنهجية الجنونية- الهذيانية- النقدية». انتبهوا إلى هذا المصطلح: إنه من أعظم المصطلحات الفكرية على مدار التاريخ. إنه مصطلح تحريري بالمعنى الحرفي الهائل للكلمة. فلا يمكن أن تبدع إن لم تكن فيك حبة جنون أو حتى حبات! لا يمكن أن تبدع إلا بعد أن تقذف بنفسك في فم التنين أو غياهب المجهول. ألم يقل فرويد هذه العبارة البليغة: «أنا لست عالماً ولا فيلسوفاً ولا مثقفاً: أنا فاتح مقتحم ليس إلا». بهذا المعنى، على هذا النحو، أطلق سلفادور دالي لجنونه العنان، فنتجت لوحات فنية خالدة. وهي لوحات لا تزال تسحرنا، وأكاد أقول تدوخنا، حتى اللحظة.
وهكذا خرج دالي من مرحلة الفقر المدقع الذي كان يخجل منه لكي يلتحق بمرتبة الأغنياء الكبار. ويقال بأنه عندما كان يمشي في صالونات الأرستقراطية الفرنسية بباريس سابقاً، كان يتعثر بقدمه في السجادات، ويكاد يسقط على الأرض خجلاً من فقره وعاره. ولكن الآن تغير كل شيء، وأصبحوا يتراكضون عليه ويطلبون رضاه. أصبحت كل أمنياتهم أن يتصوروا معه أو أن يحظوا بتوقيعه. وكل ذلك بفضل غالا التي أحبته وأعطته الثقة بنفسه، وشجعته على طول الخط. وقد اعترف بذلك لاحقاً وقال بأنها هي السبب في تفتح عبقريته، ولولاها لما أصبح شيئاً يذكر. ألم نقل لكم بأن الحب يصنع المعجزات؟
وهكذا انتقل دالي وزوجته غالا من حياة الأكواخ الحقيرة إلى حياة القصور الباريسية، بعد أن أصبحت لوحات زوجها تباع بعشرات أو مئات الملايين من الدولارات. بل وأصبحت بلا سعر: أي فوق كل سعر ممكن. أصبحت ملكاً للمتاحف الفرنسية والأجنبية الكبرى. ولكن للأسف الشديد فإن نهاية هذا الحب لم تكن على مستوى بدايته. صحيح أن كل حب يضمحل شيئاً فشيئاً بمرور الزمن والعادة والألفة والعيش المشترك. صحيح أن الحب يذبل كما تذبل الورود الجميلة إذا ما تحقق ونجح. وحده الحب الخائب يبقى قوياً مشتعلاً. بهذا المعنى فالحب الفاشل هو أكبر حب ناجح في التاريخ! عدنا إلى مجنون ليلى، أو إلى ذي الرمة:
وحبها لي سواد الليل متقداً
كأنها النار تخبو ثم تلتهب
زفايغ... انتحار جماعي
ننتقل الآن إلى قصة حب أخرى، ولكنها انتهت بالانتحار الجماعي إذا جاز التعبير. نريد التحدث هنا عن حب الكاتب النمساوي الشهير ستيفان زفايغ لزوجته شارلوت زفايغ. لقد أحبها إلى درجة أنه أقنعها بالانتحار معه! هل هناك حب أكبر من هذا؟ ومعلوم أنهما انتحرا معاً في البرازيل عام 1942، وفي عز الحرب العالمية الثانية.
كان ستيفان زفايغ من أشهر كتاب أوروبا في فترة ما بين الحربين العالميتين. وكان من أسرة غنية جداً، ويعيش حياة مرفهة إلى أقصى الحدود. وبالتالي فقد أتاح له هذا الغنى أن يتفرغ للكتابة ويؤلف سير العظماء من أمثال بلزاك، وديستويفسكي، وتولستوي، ونيتشه، وفرويد، وريلكه... إلخ. وأعترف بأني قرأت مؤلفاته الشيقة بنهم واستمتعت بها جداً؛ لأنه كاتب سيرة من الطراز الأول. باختصار كان الرجل قد جمع المجد من طرفيه أو حتى من جميع أطرافه، ومع ذلك فقد قرر الانتحار. فلماذا إذن؟
من المعلوم أن توماس مان عندما سمع بخبر انتحاره لم يصدق في البداية. ولكن عندما تأكد من النبأ لم يزعل عليه بقدر ما غضب منه وتنرفز نرفزة هائلة. قال للمقربين منه: كيف ينتحر وهو الغني المترف؟ نحن الكتاب الذين نعيش على حافة الفقر والجوع بسبب الحرب يمكن أن ننتحر؛ بل ويعذرنا التاريخ تماماً إذا ما انتحرنا، أما هو؟!
في الواقع لا يمكن تفسير هذا الانتحار المفاجئ الذي هز المثقفين الألمان، إلا إذا أخذنا بعين الاعتبار عدة عوامل: أولها أن ستيفان زفايغ كان متفائلاً بالحضارة الأوروبية المتطورة جداً آنذاك. كان يثق بها إلى أقصى الحدود. ولكن صعود هتلر في أرقى بلدان العالم صدمه صدمة كبيرة لم يستطع أن يقوم منها. راح يتساءل: كيف يمكن لبلد أنجب كانط وهيغل وغوته وباخ وموزار وعشرات العباقرة الآخرين أن يفرخ النازية؟ عندئذ أظلمت الدنيا في عينيه.
وثانياً كان يعتقد أن هتلر سوف ينتصر في الحرب لا محالة، وبالتالي فلا أمل في المستقبل. الوضع مسدود. ولكنه لو انتظر سنة واحدة أو حتى بضعة أشهر فقط؛ حيث لاحت هزيمة هتلر في الأفق لما انتحر. ولكن هناك تفسير آخر، وهو أن زفايغ كان مصاباً بمرض نفسي عميق لا علاج له. وهو الذي دفعه في لحظة يأس وسوداوية قاتلة إلى اتخاذ قراره بالانتحار. ولكن لماذا فرض هذا القرار على زوجته الشابة التي لم تكن قد تجاوزت الرابعة والثلاثين من العمر؟ لماذا لم ينتحر وحده يا ترى؟ في الواقع لا أحد يعرف سر هذا القرار المفاجئ والمذهل الذي اتخذه ستيفان زفايغ يوم 22 فبراير (شباط) من عام 1942.
كل ما نعرفه هو أن بعض الكتاب الكبار يصابون أحياناً بأزمات نفسية حادة قد تدفعهم إلى ارتكاب ما لا تحمد عقباه. لماذا انتحر أرنست همنغواي بعد أن نال جائزة «نوبل» والشهرة والمجد، ولم يكن قد تجاوز الستين إلا قليلاً؟ ولماذا جُن نيتشه وهو في عز الشباب (45 سنة)؟ وماذا عن جيرار دونيرفال الذي شنق نفسه على عمود كهرباء في ساحة الشاتليه وسط باريس؟ وماذا؟ وماذا؟



«رمسيس وذهب الفراعنة» يحطُّ في لندن... 180 قطعة تروي تاريخ مصر القديم

تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)
تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)
TT

«رمسيس وذهب الفراعنة» يحطُّ في لندن... 180 قطعة تروي تاريخ مصر القديم

تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)
تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)

وصل معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» إلى محطته السابعة بالعاصمة البريطانية لندن، بقاعة «Battersea Power Station»، من السبت 28 فبراير (شباط) الحالي، حتى 30 أغسطس (آب) المقبل.

وتفقَّد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، اللمسات النهائية استعداداً للافتتاح الرسمي للمعرض، كما تفقَّد جناح الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي المقام داخله، وما يتضمّنه من مواد دعائية وصور للمقصد السياحي المصري، إلى جانب شاشة لعرض الأفلام الدعائية للترويج لمصر طيلة مدّة الحدث.

ويضم المعرض 180 قطعة أثرية، أبرزها تابوت الملك رمسيس الثاني من المتحف القومي للحضارة المصرية، وعدداً من القطع الأثرية من المتحف المصري بالتحرير من عصر الملك رمسيس الثاني، إلى جانب قطع من مكتشفات البعثة المصرية بمنطقة البوباسطيون بسقارة، ومقتنيات من عدد من المتاحف المصرية، تُبرز الخصائص المميزة للحضارة المصرية القديمة من عصر الدولة الوسطى وحتى العصر المتأخِّر، من خلال مجموعة متنوِّعة من التماثيل، والحُلي، وأدوات التجميل، واللوحات، والكتل الحجرية المزينة بالنقوش، بالإضافة إلى عدد من التوابيت الخشبية الملونة، وفق بيان للوزارة.

ويرى عالم المصريات، الدكتور حسين عبد البصير، أنَّ معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» يمثِّل نموذجاً حديثاً لما يُسمَّى بالمعارض الأثرية المتنقّلة، الذي نجح في تقديم الحضارة المصرية القديمة للعالم بصورة جذابة علمياً وسياحياً في الوقت نفسه.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المعارض تتيح للمتلقّي الدولي فرصة الاقتراب من تاريخ مصر عبر تجربة بصرية مباشرة، وهو ما يعزز صورة مصر الحضارية عالمياً، خصوصاً عندما تتعلّق المعروضات بعصر الملك رمسيس الثاني، الذي يُعدّ أحد أشهر ملوك مصر القديمة وأكثرهم حضوراً في الذاكرة الإنسانية».

كما تسهم هذه المعارض الدولية في الدبلوماسية الثقافية. ووفق عبد البصير، «الحضارة المصرية ليست مجرّد آثار جامدة، بل هي رسالة تاريخية عن الاستمرارية والإنسانية والإبداع. نجاح المعرض في لندن مهم لأنه يعرض التراث المصري في إحدى أهم العواصم الثقافية في العالم».

ويؤكد أنَّ هذا النوع من المعارض يوازن بين 3 أبعاد: «حماية التراث، ونشر المعرفة التاريخية، ودعم السياحة الثقافية لمصر، وهو اتجاه إيجابي إذا استمر وفق الأُسس العلمية والأخلاقية المتعارف عليها في العمل الأثري الدولي».

جانب من المعروضات في معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» (وزارة السياحة المصرية)

وحقَّق معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» نجاحاً لافتاً خلال رحلته الخارجية، التي بدأها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 بمدينة هيوستن، ثم انتقل إلى سان فرانسيسكو في أغسطس 2022، ثم إلى العاصمة الفرنسية باريس في أبريل (نيسان) 2023، ومنها إلى سيدني بأستراليا في نوفمبر 2023، ثم مدينة كولون بألمانيا في يوليو (تموز) 2024، ثم إلى طوكيو باليابان عام 2025، ليبدأ رحلته الجديدة في لندن.

ووفق المتخصّص في الحضارة المصرية القديمة، الدكتور عمر المعتز بالله: «يحمل هذا المعرض فرصة استراتيجية ذهبية للترويج للسياحة الثقافية المصرية في إحدى أهم الأسواق السياحية العالمية، خصوصاً مع تزامنه مع جهود رسمية مكثَّفة لتعزيز حركة الطيران وجذب المستثمرين البريطانيين»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما يمثِّل محطة دعائية كبرى للمتحف المصري الكبير». في الوقت نفسه دعا المعتز بالله إلى «إعادة ضبطٍ دقيقةٍ لمعادلة هذه الشراكات الدولية، إذ تمارس المؤسَّسات المصرية دور (المؤلف المشارك) في النص التفسيري المقدم للجمهور الغربي»، موضحاً أنَّ «المعرض يمثِّل فرصة حقيقية لجذب الأنظار إلى عظمة الحضارة المصرية، لكنه أيضاً اختبار حقيقي لقدرتنا على إبراز الهُويَّة المصرية بكلّ مكوناتها في كلّ تفاصيل العرض».

وتعتمد مصر استراتيجية لتنشيط السياحة تتضمّن عدداً من المحاور، من بينها المشاركة في المعارض الخارجية والحملات الدعائية تحت عنوان «مصر تنوّع لا يُضاهَى»، والمعارض الأثرية المؤقتة بالخارج، ومن بينها معرض «رمسيس وذهب الفراعنة».


الدراما الجزائرية في رمضان... تنوّع موضوعي وحضور يعكس تحوّلات المجتمع

خريطة درامية متنوّعة في رمضان 2026 (بوستر المسلسل)
خريطة درامية متنوّعة في رمضان 2026 (بوستر المسلسل)
TT

الدراما الجزائرية في رمضان... تنوّع موضوعي وحضور يعكس تحوّلات المجتمع

خريطة درامية متنوّعة في رمضان 2026 (بوستر المسلسل)
خريطة درامية متنوّعة في رمضان 2026 (بوستر المسلسل)

يشهد الموسم الرمضاني حراكاً لافتاً في الساحة الدرامية الجزائرية، فتتنافس مجموعة من الأعمال الجديدة على جذب اهتمام المشاهدين. ويتميَّز هذا الزخم الفنّي بتنوّع الطرح وتعدُّد المقاربات الإخراجية؛ إذ تجمع المسلسلات المعروضة حالياً بين الدراما الاجتماعية والتاريخية وأعمال التشويق المرتبطة بعوالم الجريمة، إلى جانب الكوميديا الخفيفة ذات البُعد الأُسري. ويعكس هذا التنوّع، في نظر نقاد، سعي صنّاع الدراما إلى تقديم محتوى أكثر نضجاً وملامسةً لقضايا المجتمع، في موسم يُعدّ الأبرز لجهة نسب المُشاهدة والتنافس.

الدراما الجزائرية في موسمها الرمضاني (بوستر المسلسل)

في مقدّمة هذه الأعمال، يبرز مسلسل «المهاجر»، وهو عمل درامي واقعي من إخراج إدريس بن شرنين، وتأليف منال مسعودي، وإنتاج رضا بن حميمد، تعرضه قناة «الحياة»، ويروي قصة شاب مثقل بماضٍ قاسٍ يقرّر خوض تجربة الهجرة هروباً من أوجاعه وبحثاً عن أمل جديد، ولكن الرحلة تتحوَّل إلى مواجهة داخلية مريرة؛ إذ يكتشف أنّ أصعب الصراعات ليست تلك التي يتركها خلفه، بل التي يحملها في أعماقه. ويشارك في بطولته يوسف سحيري، وآنيا حميمد، ومحمد خساني، ومريم آيت الحاج، إلى جانب أسماء أخرى.

تنوّع في الموضوعات والأساليب هذا العام (بوستر المسلسل)

عودة الأجزاء الجديدة إلى السباق الرمضاني (بوستر المسلسل)

ومن الواقعية الاجتماعية إلى دراما التشويق، يعود مسلسل «ربّاعة» في جزئه الثاني عبر قناة «الشروق تي في»، مستثمراً النجاح الذي حقَّقه موسمه الأول. وتدور الأحداث حول تشكيل فريق متخصّص في السرقة والاحتيال بدافع الحاجة إلى المال، فتتشابك المصالح وتتباين الدوافع داخل المجموعة. والعمل من كتابة نبيل عسلي، ونسيم حدوش، وحكيم زلوم، وإنتاج رضوان أوشيخ، ويضمّ في بطولته عدداً من الأسماء المعروفة.

وفي سياق مغاير، يقدم مسلسل «فاطمة» طرحاً تاريخياً يعود إلى القرن التاسع عشر، عبر قصة فتاة تعشق العزف على الكمان في مجتمع محافظ يفرض قيوداً صارمة على طموحاتها. والعمل من تأليف جعفر قاسم وإخراجه، تعرضه قناة «سميرة تي في»، ويجسّد أدواره عدد من الممثلين الشباب في حكاية عن التمرّد والإصرار على تحقيق الحلم رغم العوائق الاجتماعية.

مشاركة واسعة لنجوم الشاشة الجزائرية (بوستر المسلسل)

أما مسلسل «البراني» في موسمه الثاني على قناة «الشروق»، فيواصل الغوص في عالم الجريمة المنظَّمة، مستعرضاً تأثير الظروف الاجتماعية في مصير 3 أشقاء داخل شبكة معقَّدة من العلاقات والصراعات، بمشاركة مصطفى لعريبي، ونوميديا لزول، وعبد الكريم الدراجي، وغيرهم.

أعمال تعكس تحوّلات المجتمع الجزائري (بوستر المسلسل)

ومن قلب الهامش الاجتماعي، يطلّ مسلسل «كيّة» عبر قناة «سميرة تي في»، مقدِّماً صورة درامية عن واقع البيوت القصديرية وصراعات سكانها اليومية. والعمل من إخراج أسامة قبي، وتأليف سندس عبد الرحمن، ويضم عدداً من الممثلين في معالجة إنسانية تُضيء على معاناة الفئات المهمشة.

مشاركة لافتة لنجوم من أجيال مختلفة (بوستر المسلسل)

بدوره، يكشف مسلسل «دار السد» عبر قناة «البلاد» عوالم خفية خلف جدران قصر يخفي أسراراً تقلب موازين العلاقات بين شخصياته، وهو من تأليف بن عبد الله محمد وإخراجه، بمشاركة في السيناريو لأنس تناح وسماح بوسماحة.

حضور للأعمال ذات الطابع الواقعي (بوستر المسلسل)

وفي إطار أخفّ، يقدّم مسلسل «الحنة» عبر القناة الأرضية الجزائرية جرعة من الكوميديا الاجتماعية، متناولاً صراع الأجيال والعلاقات الأسرية من خلال مفارقات يومية تجمع بين الطرافة والرسائل الإنسانية.

موسم يعكس تحوّلات الذائقة الجماهيرية (بوستر المسلسل)

مقاربات مختلفة لقضايا المجتمع (بوستر المسلسل)

وبهذا التنوُّع في الطرح والأسلوب، تؤكد الدراما الجزائرية قدرتها على مقاربة قضايا المجتمع بسقف من الجرأة والوعي، مقدِّمة أعمالاً تتراوح بين التشويق والتاريخ والكوميديا، لكنها تلتقي عند هدف واحد هو نقل نبض الواقع الجزائري إلى الشاشة في قالب فنّي متجدِّد.


أزمة صحية تُدخل مي عز الدين العناية المركزة... وتعاطُف واسع في مصر

مي عز الدين تتعرَّض لأزمة صحية (صفحتها على «فيسبوك»)
مي عز الدين تتعرَّض لأزمة صحية (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

أزمة صحية تُدخل مي عز الدين العناية المركزة... وتعاطُف واسع في مصر

مي عز الدين تتعرَّض لأزمة صحية (صفحتها على «فيسبوك»)
مي عز الدين تتعرَّض لأزمة صحية (صفحتها على «فيسبوك»)

حظيت الفنانة مي عز الدين باهتمام عبر مواقع التواصل الاجتماعي في مصر بعد إعلان زوجها أحمد تيمور مرورها بأزمة صحية استلزمت دخولها إلى العناية المركزة وخضوعها لجراحة طبية.

ونشر تيمور عبر خاصية «ستوري» بحسابه على «إنستغرام» يطلب من الجمهور الدعاء لزوجته التي تعاني المرض منذ أسبوعين، واحتُجزت في المستشفى قبل أسبوع، وخضعت لجراحة، الخميس، في أول تدوينة ينشرها عن مي عز الدين منذ نشر صور احتفالهما بعيد ميلادها الشهر الماضي، والتي لاقت تفاعلاً بين المتابعين.

ولم تكشف مي أو تيمور عن أيّ من المشكلات الصحية سلفاً، مما شكّل مفاجأة لمتابعيهما، فيما تصدَّر اسم مي عز الدين محرّكات البحث في مصر، مع تدوينات على «إكس» تتناقل الخبر، وأخرى تدعو لها بالشفاء العاجل.

وأرجع الناقد المصري محمد عبد الخالق الاهتمام الجماهيري بمتابعة الحالة الصحية للممثلة المصرية إلى كونها «تتمتّع بشعبية كبيرة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنها «اعتادت الهدوء على المستوى الإنساني، فلم تقم يوماً بإثارة مشكلة أو افتعال (ترند) من أجل الظهور، الأمر الذي يجعل أخبارها الشخصية، سواء خرجت بإعلان منها على غرار زواجها أو تناولت جوانب من حياتها، محلّ اهتمام».

وارتبطت مي بزوجها أحمد تيمور في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في مراسم بسيطة اقتصرت على أقارب العروسين، فيما حظي خبر ارتباطها باهتمام واسع، خصوصاً بعد معاناتها عقب رحيل والدتها التي كانت ترتبط بها بشكل كبير، وترك رحيلها تأثيراً كبيراً عليها، كما ذكرت في لقاء تلفزيوني سابق.

ويشير الناقد الفني أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «الارتباط بين مي والجمهور لا يقتصر على نشاطها الفنّي، ولكنه يعود إلى أنها نضجت فنياً أمام متابعيها وترتبط بهم، وكانت حريصة مؤخراً على مشاركة جمهورها لحظات السعادة التي عاشتها مع زوجها».

مي عز الدين وزوجها (صفحتها على «فيسبوك»)

ويرى أنّ خروج زوجها لإعلان الخبر عبر مواقع التواصل سيتبعه بالتأكيد متابعة لطمأنة الجمهور على حالتها، بغض النظر عن قرارهما سواء بالكشف عن التفاصيل أو الاكتفاء بتوضيح التطوّرات، لافتاً إلى أنّ بعض الفنانين يكونون أحياناً مضطرّين للإعلان عن أزماتهم الصحية تجنباً لأخبار غير صحيحة تُنشر عنهم مع ظهورهم في المستشفيات، وتداول أنباء عبر مواقع التواصل حول حياتهم.

رأي يدعمه محمد عبد الخالق، مؤكداً أنّ «أخبار مرض الفنانين، لا سيما عندما تكون مفاجئة أو غير متوقَّعة، تحظى باهتمام كبير في المتابعة والترقّب لتطوّراتها»، مشيراً إلى أنّ حالة الفرح التي صاحبت إعلان مي عز الدين ارتباطها تحوّلت إلى حالة تعاطف كبير مع إعلان مرضها المفاجئ.

وكان يفترض أن تطلّ مي عز الدين على الجمهور في رمضان من خلال مسلسل «قبل وبعد» الذي أعلنت تقديمه، لكن فريق العمل فضَّل تأجيل التصوير لضيق الوقت، على أن يُعرض العام المقبل، فيما كان آخر حضور درامي لها في رمضان الماضي من خلال مسلسل «قلبي ومفتاحه» الذي نالت عن دورها فيه إشادات جماهيرية ونقدية.