وسام سميرة: عالم السينما سيتطور ويتوسع بعد «كورونا»

استعان به المغني العالمي ميكا في حفله الغنائي «أحب بيروت»

ما لا يعرفه كثر عن وسام سميرة هو أنه تعاون مؤخراً مع المغني العالمي من أصل لبناني ميكا في حفله الافتراضي الذي خصصه لمساعدة الصليب الأحمر اللبناني إثر انفجار مرفأ بيروت
ما لا يعرفه كثر عن وسام سميرة هو أنه تعاون مؤخراً مع المغني العالمي من أصل لبناني ميكا في حفله الافتراضي الذي خصصه لمساعدة الصليب الأحمر اللبناني إثر انفجار مرفأ بيروت
TT

وسام سميرة: عالم السينما سيتطور ويتوسع بعد «كورونا»

ما لا يعرفه كثر عن وسام سميرة هو أنه تعاون مؤخراً مع المغني العالمي من أصل لبناني ميكا في حفله الافتراضي الذي خصصه لمساعدة الصليب الأحمر اللبناني إثر انفجار مرفأ بيروت
ما لا يعرفه كثر عن وسام سميرة هو أنه تعاون مؤخراً مع المغني العالمي من أصل لبناني ميكا في حفله الافتراضي الذي خصصه لمساعدة الصليب الأحمر اللبناني إثر انفجار مرفأ بيروت

قال المخرج اللبناني وسام سميرة إن عالم الإعلانات ساعد في تطوره كمخرج، فقطف منه خبرات كثيرة. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «تاريخي في مجال تصوير الإعلانات يعود إلى نحو 20 عاما. تخللها تصوير كليبات غنائية لفنانين أمثال راغب علامة وميريام فارس وصوفيا المريخ وغيرهم. فالإعلان هو بحد ذاته مادة إبداعية تستطيع الكشف عند صاحبها عن مواهب دفينة يمتلكها». ويرى وسام سميرة الذي هو من نفس دفعة نادين لبكي الجامعية، أن غالبية المخرجين تدرجوا في أعمالهم من خلال ممارستهم مهنة تصوير الإعلانات.
ويتابع في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «في فترة معينة لعبت الأغاني المصورة دورا بارزا على الساحة الفنية، فشهدت عصرها الذهبي في بداية الألفية الثانية. وكان التنافس ملحوظا في أعمال فيديو كليب المغنين والمطربين. ولكن فيما بعد هبطت أسهم هذه الأعمال إلى حد فقدانها عن الشاشات، بموازاة انتهاء عصر المحطات الغنائية أيضا. وبذلك لم يعد الكليب الغنائي من أولويات الفنان. أما الإعلانات المصورة فهي كانت ولا تزال تشكل عصب الأعمال الفنية والتجارية ولا يمكن الاستغناء عنها في عملية الترويج لمنتج أو سلعة ما، بشكل واسع».
اليوم يملك وسام سميرة شركة إنتاج إعلانات (كلاندستينو فيلمز)، وهو يستعد لتصوير أول أعماله السينمائية «ذا برفيكت سترينجر» بنسخته العربية. فهل يجد نفسه تأخر عن القيام بهذه الخطوة؟ يرد في سياق حديثه: «لقد تلقيت عروضا كثيرة، على مدى العشر سنوات الأخيرة. لا اعتبر نفسي فوت الفرصة المناسبة لأنني كنت أبحث عن عمل يخرج عن المألوف. فلا يهمني أن أقدم أفلاما سينمائية كثيرة بالكاد تحصد إعجاب الناس. لذلك تريثت وانتظرت الوقت المناسب للانطلاق بمهمة جديدة. فمن الجيد أن نبقى متمسكين بأحلامنا وأن نتجدد في أدائنا، والا وقعنا في الملل».
وما لا يعرفه كثر عن وسام سميرة هو أنه تعاون مؤخراً مع المغني العالمي من أصل لبناني ميكا في حفله الافتراضي الذي خصصه لمساعدة الصليب الأحمر اللبناني إثر انفجار بيروت. فكيف حصل واختاره المغني الشهير لهذه المهمة؟ يرد: «إنني على معرفة بالمغني ميكا من خلال أصدقاء مشتركين. وقد تعرفت إليه والتقيته أكثر من مرة. وعندما رغب في تصوير قسم خاص ببيروت في حفله الافتراضي الأخير «أحب بيروت»، اختارني للقيام بهذه المهمة. فنقلت بكاميرتي مشاهد من بيروت المنكوبة وأخرى للفريق الغنائي «مشروع ليلى» وإلى ما هنالك من لقطات ترتبط ارتباطا مباشرا ببيروت. فكان تعاونا رائعا واستمتعت كثيرا بهذه التجربة». وعما إذا ميكا كان مبالغا في طلباته منه وصعبا في التعاون معه يقول وسام سميرة: «إنه من أهم وأبرز الفنانين العالميين الذين عملت معهم. فهو إضافة إلى نسبة ذكاء عالية يتمتع بها، فهو يملك حسا فنيا مرهفا يخوله حصد النجاح تلو الآخر. كما لديه القدرة على تخيل ورسم مشهد فني معين قبل تنفيذه، وهو ما أسهم في إنجاح هذه التجربة بيننا».
وعن مشروعه السينمائي الأول يقول: «إننا في صدد التحضير لتصويره في فبراير المقبل في بيروت. وسيكون النسخة العربية للفيلم العالمي «ذا بيرفكت سترينجر» الذي حصدت نسخته الإيطالية الأصلية عشرات الجوائز. وأنا متحمس جدا للقيام بهذه التجربة، سيما وأن موضوع الفيلم جريء ويقارب موضوعات شيقة لم يسبق أن تمت معالجتها في أفلام عربية أو لبنانية».
ويدور موضوع الفيلم عن شلة أصدقاء منذ الطفولة يجتمعون حول مائدة عشاء. وكونهم يعرفون بعضهم البعض عن قرب ولا يخفون أسرارا فيما بينهم، قرروا القيام بلعبة ترتكز على ترك أجهزتهم المحمولة على الطاولة، بحيث يمكن لأي واحد بينهم أن يطلع على رسائل واتصالات الآخر. على إثرها، يبدأون في اكتشاف فضائح لها علاقة بكل منهم. ويعلق وسام سميرة: «ليس هناك من أحد لا يملك أسراره الخاصة مهما ربطته علاقات وثيقة مع صديق ما. كما سيواكب الفيلم أحداثا نعيشها بعيدا عن السياسة. فيطل على الثورة اللبنانية وعلى جائحة «كورونا» ليحمل الحدثية في مجرياته».
يذكر أن فيلم «ذا بيرفكت سترينجر» بنسخته العربية هو من تأليف غبريال يمين وشاركه وسام سميرة في هذه المهمة. ويعلق: «الفيلم بشكل عام فسحة فنية يحتاجها المشاهد اليوم ليروح عن نفسه في خضم ضغوطات كثيرة مر بها في العام الفائت، ومن المنتظر أن يرى النور نهاية الصيف الحالي».
وعن كيفية تحضيره للفيلم يقول: «عملية تحضير أي عمل أقوم به يرتكز على دراسته من زوايا مختلفة. فإنا من الأشخاص الذين يستعدون ويدرسون عملهم جيدا قبل الإقدام على تنفيذه. وأحب أن أفسح المجال للحادث الفني الذي ينعكس إيجابا على العمل ككل. فالعفوية في هذا الموضوع تضفي نكهة خاصةً عليه. وفي «بيرفكت سترينجر» سأتعاون مع كوكبة من النجوم العرب واللبنانيين أمثال منى زكي ونادين لبكي وأياد نصار وعادل كرم وديامان بو عبود وغيرهم. هذا الأمر بحد ذاته يزودني بحماس كبير. فالأنظار ستتحول نحوهم بالمرتبة الأولى، ومن ناحيتي فسأبقى على أسلوبي المشبع بالشغف والإحساس وهما يواكباني دائما في أعمالي».
ويصف وسام سميرة نفسه بـ«المحظوظ» كونه يعمل مع 3 منتجين منفتحين لا حدود لأحلامهم وتطلعاتهم لعالم السينما. «لكل من جان لوكا شقرا وماريو حداد ومحمد حفظي خصوصيته في موضوع الإنتاج. جميعهم يعشقون السينما ويريدون الأفضل. ومع المنتجة المنفذة ميادة الحراكي تكتمل الصورة لنجتمع حول عمل نتوق من خلاله، للوصول إلى المستوى العالمي المطلوب. وجميع الذين ذكرتهم يتمتعون ببنية المغامرين الذين لا يخافون من اتخاذ موقع الهجوم في العمل، بحيث لا شيء يثنيهم عن تحقيق أحلامهم وأهدافهم. وأتمنى أن يكون هذا الفيلم بداية انطلاقة حقيقية لصناعة السينما العربية ويتيح لنا المجال لإنتاجات أخرى».
ويؤكد وسام سميرة أن فريق الفيلم بأكمله ينتظر بحماس البدء في عملية تصويره. ويوضح: «لقد أجلنا تاريخ تصويره مرتين بسبب اندلاع الثورة وبسبب الجائحة. اليوم صرنا على أتم استعداد للتنفيذ بعد عملية تحضير طويلة للكاسيت والأزياء والديكورات. فالنجوم السبعة متحمسون جدا لتنفيذ الفيلم في أقرب وقت، خصوصا أن بعضهم لديه ارتباطاته المهنية الأخرى». وعما ينتظر مشاهد الفيلم يقول: «هو فيلم ترفيهي بامتياز. وفي مطارح كثيرة نتلمس الشق الإنساني والبعد الكاريكاتيري لمواقف عديدة تتخلله. أعتقد أنه سيترك انطباعا وطاقة إيجابيين لدى مشاهده». ولكن ألا تخاف من مقارنته بالنسخة الأصلية؟ لا أبدا ولكني آخذها بعين الاعتبار، لأننا نرمي إلى صناعة فيلم على المستوى المطلوب ولذلك سنبذل جهدا كبيرا كي نقدم الأفضل.
وعن مستقبل السينما في ظل الجائحة يقول: «التجربة التي يعيشها مشاهد فيلم سينمائي في صالة لن تنتهي. لا شك أن هناك تراجعا في هذه الصناعة نشهده حاليا بسبب الوباء، وهي معضلة عالمية، وهوليوود تعاني أيضا. أنا شخصيا من عشاق السينما وما يشاهده هواة السينما عبر الشاشة الذهبية لا يشبه بتاتا ما يتابعونه عبر المنصات الإلكترونية. فللأولى رونقها ووقعها على العين عندما تدور في صالة سينمائية فتصلنا مختلفة. برأيي التجربة ستتوسع وتكبر بعيد «كورونا» وسنشهد نهضة سينمائية جديدة تسير جنبا إلى جنب مع نجاحات المنصات الإلكترونية. فهناك شركات إنتاج جديدة استحدثت منصات إلكترونية لها لتواكب المشاهد. كما أن بعض البلدان تعدنا بالتطور على الصعيد الفني عامة كما السعودية مثلا. فالسينما حالة بحد ذاتها، ومسرح ترفيهي كامل يحضننا مع جميع عناصره، بدءا من العرض مرورا بحبات الفوشار والشوكولاته».



السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».


فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام -عنوان الفيلم نفسه- الذي مثّل نافذة مهمة لأجيال من الشباب لمشاهدة أحدث الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية مجاناً عبر الإنترنت، وقد حقق الموقع انتشاراً عربياً واسعاً، ونجح في استقطاب نحو 13.5 مليار زائر، محققاً أرباحاً تخطت 100 مليون دولار، وقد عرض نحو 2500 فيلم عربي وأجنبي، منذ تأسيسه عام 2009، وحتى إغلاقه في 2019، حسب أرقام أوردها صناع الفيلم في نهاية أحداثه.

الفيلم الذي بدأ عرضه ضمن أفلام موسم عيد الفطر يتسم بروح شبابية ويجمع اثنين من نجوم السينما الشباب، وهما: أحمد مالك وسلمى أبو ضيف، بمشاركة مطرب الراب مروان بابلو في أول أعماله ممثلاً، إلى جانب كل من ميشال ميلاد، وأحمد عبد الحميد، وأحمد الرافعي، وحنان يوسف.

وأخرج الفيلم مروان عبد المنعم في أول أعماله الطويلة، وإنتاج طارق نصر الذي عَدّ الفيلم عملاً شبابياً يعبّر عن طموحات جيل بأكمله ويناقش مرحلة محورية في تطور العصر الرقمي في مصر، مسلطاً الضوء على الصراع بين الشغف والمسؤولية في إطار إنساني يناقش الصداقة والحب، مثلما ذكر في تصريحات صحافية. وحقّق «إيجي بست» خلال أيام عيد الفطر إيرادات لافتة بلغت نحو 21 مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 52.5 جنيه مصري) ليحتل المركز الثاني بعد فيلم «برشامة».

مروان بابلو وأحمد مالك وسلمى أبو ضيف على ملصق الفيلم (الشركة المنتجة)

وعبر دراما مستوحاة من وقائع حقيقية تنطلق أحداث الفيلم من زقاق صغير بحي المرج (شرق القاهرة)، حيث يجمع الشغف بالأفلام بين الصديقين «محمد شوقي» الذي يؤدي دوره أحمد مالك، وصديقه «صابر» الذي يؤديه مروان بابلو، لا يستطيع شوقي شراء تذكرتَي سينما لمشاهدة فيلم مع «أنوار» بائعة محل الملابس التي يحبها ويتطلّع إلى الزواج منها وتؤديها سلمى أبو ضيف، ويكتفي بتذكرة واحدة لها، لكنها تلقي له بالتذكرة ويحصل عليها «صابر» الذي يضع كاميرا خلسة لنسخ الفيلم.

ومن هنا تبدأ رحلتهما في عمل موقع لمشاهدة الأفلام مجاناً، معتمداً على ما يحققه من إيرادات الإعلانات، ليحقق الموقع صدى واسعاً بين الجمهور، ويبدو مثل المصباح السحري الذي يجد فيه محبو الأفلام كل ما يحلمون به، وتنهال عليهم الأموال ويتغير حالهم. وحَلّ الفنان أحمد فهمي ضيف شرف في الفيلم مؤدياً دور المنتج الذي يسعى للتعاون مع مؤسسي الموقع، في حين ترددت موسيقى شارة برنامج «نادي السينما» بما تمثله من «نوستالجيا» على خلفية بعض المشاهد لتعبّر عن تعلق كبير بالفن السابع.

وعلى الرغم من جماهيريته الواسعة لأنه أحد أهم مطربي الراب، فإن الفيلم يخلو من غناء مروان بابلو ويعتمد على غناء مطربي الراب أبيوسف، والفنان شوقي، والفنان موند، بالإضافة إلى أغنية «2 في 1» لهادي معمر وطارق الشيخ. وقد أصدر صناع الفيلم «ميني ألبوم» الذي طُرح تزامناً مع عرض العمل.

عرض مجاني

وأقام فريق العمل عرضاً مجانياً للجمهور ليلة أول أيام عيد الفطر في سينما «ميامي» بالقاهرة، حضره طاقم الفيلم، وقال المؤلف أحمد حسني لـ«الشرق الأوسط» إنهم أقاموا مسابقة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وقد شهد العرض نحو 800 شاب وفتاة، مؤكداً أن «مستوى تقييمات الجمهور للفيلم جيدة جداً، وأنها تجتذب جمهوراً جديداً كل يوم».

وكشف أحمد حسني عن أن فكرة الفيلم نبعت من رغبته هو والمخرج مروان عبد المنعم في تقديم فيلم عن شباب نجحوا في الإقدام على تجربة كبيرة بإمكانات محدودة، وأنهم وجدوا في «إيجي بست» تجربة مهمة، لأنهم أنفسهم تأثروا بها وشاهدوا أفلاماً كثيرة من خلالها زادت من تعلقهم بالسينما.

وأشار إلى أن الفيلم لا يروي سيرة هذا المشروع من البداية إلى النهاية، بل يختار منه ما يؤكد فكرته. وأضاف: «كان هدفي يتركز على مخاطبة من يشاهدون الأفلام بشكل غير قانوني وما يمثله ذلك من حرمانية وخسائر لصناعة السينما من خلال عمل درامي يتعرض للقرصنة، لكن بشكل غير مباشر»، مرجعاً التعاطف مع أبطاله إلى «أنهم لم يشعروا أنهم كانوا يقومون بعمل غير قانوني».

وحول تقديم مروان بابلو ممثلاً بالفيلم دون غناء، يقول حسني: «أردنا أن تكون التجربة تمثيلاً فقط، حتى لا نكسر إيهام المتفرج».

صورة جماعية لطاقم الفيلم بحضور الفنان عصام عمر الذي شارك منتجاً تنفيذياً به (الشرق الأوسط)

وعدّ الناقد طارق الشناوي فيلم «إيجي بست» عملاً عصرياً مأخوذاً من حالة عاشها شباب هذا الزمن، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد راهنت عليه قبل أن أشاهده من خلال أبطاله وفكرته المأخوذة من حياة دافعي التذكرة؛ إذ إن 80 في المائة من جمهور السينما هم هذا الجيل الذي كان يشاهد (إيجي بست)، وأنه تأكد بعد مشاهدة الفيلم من صحة رهانه»، لافتاً إلى أنه «من الأفلام التي تحقق تراكماً نوعياً في الإيرادات».

وتابع قائلاً: «براعة الفيلم في أنه لا يُشعر المشاهد أن هناك سيناريو مكتوباً، ولا أن هناك حبكة درامية، وإنما حالة مأخوذة من الحياة دون تدخل درامي، وقد عاش صناعه الحالة، كما عاش أبطاله هذا الإحساس في أدائهم، في فيلم لا يتورع عن تقديم لحظات ضعفهم، فلم يقدم شخصيات مثالية، بل قدم بشراً لديهم لحظات ضعف قد تكون هي مصدر قوتهم».

ولفت الشناوي إلى أن «مروان بابلو لديه تلقائية وحضور أمام الكاميرا، وهو اختيار ذكي»، مشيراً إلى أن «مالك وسلمى من أكثر الفنانين عصرية في فن (الأداء الهامس) الذي يعتمد على أقل قدر من الانفعال، وأن المخرج مروان عبد المنعم قدم تجربة ناضجة في أول أفلامه، وقد حافظ على تلقائية ممثليه»، مشيداً بـ«مشاهد المواجهة بين بابلو ومالك وسلمى».