مقتل 18 في مواجهات بين الشرطة المصرية ومتظاهرين في ذكرى «ثورة يناير»

إبطال 60 عبوة ناسفة وإحراق «ترام بالإسكندرية».. والقرضاوي يحرض ضد السلطات

مصريون يتظاهرون في الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك (إ.ب.أ)
مصريون يتظاهرون في الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك (إ.ب.أ)
TT

مقتل 18 في مواجهات بين الشرطة المصرية ومتظاهرين في ذكرى «ثورة يناير»

مصريون يتظاهرون في الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك (إ.ب.أ)
مصريون يتظاهرون في الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك (إ.ب.أ)

قتل 18 وأصيب 52 على الأقل في مواجهات دامية شهدتها مصر أمس بين قوات الأمن ومتظاهرين غالبيتهم من أنصار جماعة الإخوان المسلمين، في الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك. وبينما تظاهر المئات من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي ضد ما عدوه «عودة ممارسات الدولة القمعية»، قالت جماعة الإخوان عبر مواقعها الإلكترونية أمس، إن 14 من عناصرها قتلوا أغلبهم في حي المطرية (شرق القاهرة).
وأكدت مصادر أمنية مسؤولة أن «مجندا على الأقل قتل في المطرية أيضا وأصيب 3 ضباط من الشرطة بطلقات نارية بالإضافة إلى إصابة عدد من أهالي المنطقة». وحذرت المصادر الأمنية المسؤولة، من أن «أي خروج عن القانون خلال الساعات المقبلة سوف يواجه بكل حزم وقوة».
في غضون ذلك، قال الدكتور هشام عطا رئيس قطاع الطب العلاجي، عضو لجنة الأزمات بوزارة الصحة لـ«الشرق الأوسط»، إن 14 من أفراد الشرطة أصيبوا أمس، مضيفا أن «16 متظاهرا قتلوا وأصيب 38 آخرون خلال الأحداث التي شهدتها مصر في العاصمة والمحافظات» يوم أمس.
وقررت السلطات المصرية ومعظم القوى السياسية، عدم إقامة أي فعاليات رسمية حدادا على وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز.
واختفى أنصار جماعة الإخوان من الشوارع والميادين الشهيرة في القاهرة أمس، رغم دعوة الجماعة أنصارها للتظاهر والحشد واحتلال ميادين «التحرير ورابعة العدوية والنهضة»، وظهرت في المقابل تجمعات صغيرة في أماكن متفرقة، تصدت لها قوات من الجيش والشرطة بقنابل الغاز للحيلولة دون تقدمها باتجاه الميادين الرئيسية، ما دفع أنصار الإخوان للتراجع، بعد أن تحولت عدة شوارع في القاهرة خاصة حي المطرية، لساحات قتال سمع خلالها دوي إطلاق كثيف للنيران.
من جهته، حرض رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور يوسف القرضاوي، أنصار الإخوان للخروج للشوارع في ذكرى الثورة والتصدي للشرطة والجيش. وأكد القرضاوي، وهو مصري يقيم في قطر، في كلمة نشرها موقع الاتحاد العالمي أمس، أنه «يجب أن نرفض حكم العسكر.. وأن يحكم الناس أنفسهم ويحكم من ارتضوه رئيسا».
ومنذ عزل مرسي في يوليو (تموز) من العام قبل الماضي، يتظاهر مؤيدو الإخوان بشكل شبه يومي في مدن وقرى مصرية، وغالبا ما تتسبب في صدامات تراجعت حدتها منذ عدة أشهر.
وعقب يوم دام، شهد سلسلة تفجيرات أمس ضد مواقع خدمية وإحراق حافلات نقل عام ومواقع شرطية في قلب العاصمة والمحافظات، أعلنت وزارة الصحة والسكان سقوط 68 ما بين قتيل وجريح. واستيقظت القاهرة على تفجير كبير أمام نادي الشمس الرياضي بمنطقة الألف مسكن (شرق القاهرة)، مما أدى إلى إصابة اثنين من ضباط الأمن المركزي، بحسب مصادر أمنية.
وفي ميدان التحرير وكبرى ميادين المحافظات تحدى مواطنون العمليات الإرهابية ومظاهرات الإخوان، وشاركوا في إحياء ذكرى الثورة ورفعوا صور الرئيس عبد الفتاح السيسي وسط إجراءات أمنية مشددة. وفشلت كل محاولات أنصار الإخوان في الزحف لميدان التحرير أمس، وتم توقيف عدد من عناصر الجماعة، الذين تظاهروا بميدان عبد المنعم رياض القريب من التحرير ورفعوا صور مرسي وشعار ميدان رابعة (وهو كف طويت إبهامه)، للمطالبة بالإفراج عن مرسي وقيادات الجماعة الذين يخضعون للمحاكمة، بينما أطلقت قوات الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريقهم، وألقت القبض على عدد منهم.
ورفعت السلطات الأمنية درجة الاستعداد القصوى، وانتشرت فرق التدخل السريع المشكلة من قوات للجيش والشرطة، وأغلقت الميادين الرئيسية خاصة التحرير ورابعة العدوية والنهضة، عقب تهديد الإخوان باقتحام هذه الميادين. وقالت مصادر أمنية مسؤولة، إنه «تم تأمين محطات مترو أنفاق القاهرة، والقطارات، لضبط الخارجين عن القانون، تحسبا لوجود قنابل أو عبوات ناسفة»، مضيفة أن «مجموعات قتالية وعناصر سرية وخبراء مفرقعات انتشروا في محيط ميدان التحرير، لمواجهة أي محاولات من جانب جماعة الإخوان، لاقتحام الميدان».
وأغلقت قوات الأمن والجيش ميدان التحرير أمام حركة مرور السيارات، وانتشرت الآليات العسكرية بمداخل الميدان من ناحية ميدان عبد المنعم رياض، وكوبري قصر النيل وميدان سيمون بوليفار، وشوارع قصر العيني، ومحمد محمود، والفلكي، وطلعت حرب، كما وضعت حواجز معدنية مدعمة بالأسلاك الشائكة أمام تلك الآليات العسكرية على كافة المداخل المؤدية إلى الميدان، في الوقت الذي تم الدفع فيه بتشكيلين من قوات الأمن المركزي بالقرب من السفارة الأميركية، بالإضافة إلى تعزيز الخدمات الأمنية بمحيط مقر مجلسي الوزراء والبرلمان ووزارة الداخلية.
وشهدت القاهرة وعدة محافظات أمس، تفجيرات وقالت السلطات الأمنية بأن ذلك جاء بعد قيام أنصار الإخوان بزرع عدد من القنابل البدائية والصوتية وإشعال النيران في مبان ومواقع حكومية وأبراج الكهرباء، لإثارة الفزع بين المواطنين، وقالت مصادر أمنية مسؤولة لـ«الشرق الأوسط»، إنه جرى تفكيك نحو 60 من العبوات ناسفة بمناطق مختلفة تم زرعها من قبل عناصر الإخوان.
كما تحولت عدة مناطق في القاهرة لساحات قتال، وفقا لمصادر الشرطة بين قوات الأمن ومعارضين. ففي منطقة المطرية وعين شمس (شرق القاهرة) وقعت اشتباكات عنيفة، وقال شهود عيان إن «قوات الأمن تصدت بقوة لتلك المحاولات واستخدمت قنابل الغاز لمنع عدة مسيرات، كما انفجرت قنبلة صوت بميدان المطرية وتم إحراق حافلة نقل عام عقب إطلاق أنصار الجماعة الألعاب النارية والمولوتوف.
وقالت جماعة الإخوان عبر عدد من الموقع الإلكترونية التابعة لها أمس، إن «7 من أنصارها قتلوا في المطرية وعين شمس بالإضافة إلى 4 في الهرم وواحد في الإسكندرية و2 في البحيرة». فيما قالت مصادر أمنية إن «مجندا على الأقل قتل في المطرية وأصيب 3 ضباط من الشرطة بطلقات نارية، بالإضافة إلى إصابة عدد من أهالي المنطقة». كما أطلقت 3 مدرعات للشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع، على مئات النشطاء المتظاهرين بالقرب من نقابة الصحافيين بوسط القاهرة، وفرقتهم في الشوارع الجانبية، وأعادت فتح شارع رمسيس الذي أغلقوه مرة أخرى.
وفي القليوبية، قالت القوات الأمنية إنها تمكنت من ضبط أحد العناصر الإرهابية حال محاولته زرع عبوة ناسفة خلف نقطة شرطة أبو زعبل وبحوزته 4 قنابل محلية الصنع و13 قنبلة مسمارية و8 زجاجات مولوتوف. كما تمكن خبراء المفرقعات من تفكيك عبوة محلية الصنع أسفل سلم ناهيا المتاخم لمحور 26 يوليو بمحافظة الجيزة.
وفى البحيرة، انفجرت عبوتان بأحد أبراج التيار الكهربائي. وفي الغربية نجح خبراء المفرقعات في إبطال مفعول قنبلة بجوار قضبان السكة الحديد بمزلقان الهاويس بقرية الدلجمون بكفر الزيات. وفي المنوفية انفجرت عبوتان ناسفتان أسفل برجي ضغط عالي للكهرباء. وفي أسيوط، تمكنت قوات الأمن من إحباط محاولة قام بها مجهولون لإشعال النيران في محول كهربائي بمنطقة الأربعين. وفي الشرقية، تم تفجير 5 أكشاك كهربائية بأماكن مختلفة. وفي بني سويف عثر على عبوة ناسفة بجوار شريط السكة الحديد.
في الإسكندرية، قالت السلطات إن الإخوان أحرقوا ترام النزهة بمنطقة الحضرة، وتمكن خبراء المفرقعات من إبطال مفعول قنبلة بدائية الصنع بجوار مبنى مديرية الشباب والرياضة بمنطقة سموحة. كما توقفت الحركة المرورية على طريق الإسكندرية الزراعي بالقرب من مدينة بنها عقب الاشتباه في وجود قنبلة أعلى كوبري المشاة، فيما أعلنت مديرية أمن الإسكندرية عن ضبط 70 إخوانيا خلال مظاهرات أمس، وبحوزتهم أسلحة نارية وقنابل يدوية وزجاجات حارقة.
وأضافت المصادر الأمنية نفسها، أن «قواتها ألقت القبض على المئات من المنتمين لجماعة الإخوان خلال مظاهراتهم في القاهرة ومحافظات مصر أمس»، مشيرة إلى أنه «تم ضبط خليتين إرهابيتين في دمياط والمنيا، وأن عناصرها اعترفوا بقيامهم بأعمال عدائية ضد رجال الشرطة والقوات المسلحة». وذكرت المصادر أن «أي خروج عن القانون خلال الساعات المقبلة، سوف يواجه بكل قوة من قبل عناصر الأمن».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.