إرجاء جلسة البرلمان اليمني تحسبا لفشلها

فشل مساعي المبعوث الأممي * صالح يرسل وفدا إلى الحوثي لمناقشة وضع صنعاء وترتيب الحكم للمرحلة المقبلة

مقاتل حوثي يرتدي الزي العسكري أمام مجلس النواب (البرلمان) اليمني بصنعاء أمس (إ.ب.أ)
مقاتل حوثي يرتدي الزي العسكري أمام مجلس النواب (البرلمان) اليمني بصنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

إرجاء جلسة البرلمان اليمني تحسبا لفشلها

مقاتل حوثي يرتدي الزي العسكري أمام مجلس النواب (البرلمان) اليمني بصنعاء أمس (إ.ب.أ)
مقاتل حوثي يرتدي الزي العسكري أمام مجلس النواب (البرلمان) اليمني بصنعاء أمس (إ.ب.أ)

أرجأت رئاسة مجلس النواب اليمني (البرلمان) انعقاد جلسة المجلس الطارئة والخاصة بمناقشة موضوع استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي من منصبه، والتي كانت مقررة أمس، دون ذكر الأسباب، في وقت يشهد تكتل أحزاب «اللقاء المشترك» تصدعا بسبب إجرائه حوار مع الحوثيين، في حين تحدثت مصادر سياسية عن إجراء مشاورات بين الرئيس السابق والحوثيين بشأن المرحلة الراهنة والمقبلة في اليمن.
وقبل ساعات قلائل من موعد انعقاد جلسة مجلس النواب (البرلمان) والتي كانت مخصصة لمناقشة استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي وقبولها أو رفضها، أصدرت هيئة رئاسة المجلس قرارا بتأجيل الانعقاد إلى أجل غير مسمى، واكتفت بالقول إنه سيتم تحديد موعدها في وقت لاحق. وجاء قرار رئيس البرلمان من مقر إقامته في الرياض بالمملكة العربية السعودية، حيث غادر لتقديم العزاء في وفاة خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز. وكانت جلسة البرلمان محكومة بالفشل بعد إعلان نواب المحافظات الجنوبية، من مختلف الاتجاهات السياسية، مقاطعتهم لجلسة البرلمان احتجاجا على «انقلاب» الحوثيين على نظام الحكم في صنعاء واحتلال دار الرئاسة والقصر الجمهوري ومحاصرة منزل رئيس الجمهورية المستقيل ورئيس وزرائه وعدد من الوزراء والمسؤولين ومنعهم من مغادرة صنعاء وإبقاء البعض تحت الإقامة الجبرية.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر برلمانية مطلعة، أن رئاسة البرلمان اتخذت قرار التأجيل «عندما أدركت أن الجلسة سوف تفشل بسبب المقاطعة من قبل الجنوبيين والمتضامنين معهم من الكتل النيابية الأخرى»، إضافة إلى أن «القرار اتخذ بعد مراجعة الوضع القانوني لمجلس النواب، بحد ذاته، فهو انتقالي وقد انتهت فترته القانونية ومددت له المبادرة الخليجية التي باتت في حكم المنتهية باستقالة الرئيس ورئيس وأعضاء الحكومة وسيطرة الميليشيات المسلحة على العاصمة صنعاء». وأضافت المصادر، أن «رئاسة البرلمان سعت، أيضا، من خلال التأجيل إلى كسب مزيد من الوقت لإجراء مشاورات محلية وإقليمية بشأن التطورات الحالية لضمان انعقاد جلسة بنصاب مكتمل، وخاصة أن القرارات داخل البرلمان، وفقا للمبادرة الخليجية، لا تتخذ سوى بالتوافق وليس بالتصويت وبالأغلبية».
وفي ظل استمرار الحوثيين الإمساك بزمام الأمور وتعزيز نفوذهم وسيطرتهم على مفاصل الدولة اليمنية، تجري مشاورات مكثفة، على أكثر من صعيد، من أجل حلحلة الأزمة الطاحنة التي تعصف بالبلاد، وقالت مصادر سياسية، إن أحزاب تكتل «اللقاء المشترك» التي كانت شريكة في الحكومة، أجرت لقاءات مع «أنصار الله» (الحوثيين)، خلال الساعات الـ48 الماضية، من أجل التوصل لاتفاق يضمن تنفيذ الاتفاقات السابقة ويقنع الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته بالتراجع عن الاستقالة، وقال مصدر في «المشترك» لـ«الشرق الأوسط»، إن «المساعي التي بذلتها أحزاب التكتل اصطدمت بعدة عقبات كأداء، منها أولا، تعنت وتصلب موقف الحوثيين الرافض لسحب ميليشياتهم من المباني الرئاسية والحكومية التي تمت السيطرة عليها بشكل مكثف طوال الأسبوع الماضي، وأيضا رفضهم لإخلاء الشوارع من النقاط الأمنية التي تنصبها ميليشياتهم التي وضعت نفسها بديلا لقوات الأمن والجيش»، إضافة طبعا إلى «رفض الحوثيين التخلي عن مطالباتهم بحصة الأسد في كافة مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية ووقف ملاحقة خصومهم السياسيين وإطلاق سراح المعتقلين منهم».
وتحدثت مصادر في أحزاب «المشترك» لـ«الشرق الأوسط»، وأكدت أن التكتل «وبسبب لقائه الحوثيين وإجراء أحزابه حوارا، بات يعاني تصدعا في هيكله وفروعه بالمحافظات والذين رفضوا أن تلتقي قيادات أحزابهم مع من انقلب على الشرعية الدستورية والنظام واغتصب الحكم بالقوة ويواصل على نفس المنهج ويرفض تنفيذ وتطبيق الاتفاقات، وأيضا يعلن شنه حربا على مناطق بعينها ويتحالف مع النظام السابق من أجل إسقاط النظام الحالي والمبادرة الخليجية، هذا ولم تعد أحزاب (اللقاء المشترك) تسيطر، بالشكل المطلوب، على فروعها في المحافظات الجنوبية، حيث حددت هناك خيارات سياسية كثيرة لا تتوافق واللغة السياسية التي تستخدمها أحزاب التكتل، ففي الجنوب خيارات (فك الارتباط) أو (الانفصال)، ولم تعد الوحدة اليمنية أولوية في الخيارات المطروحة في الجنوب، على الأقل، بالنسبة لقطاع واسع من الجنوبيين، وبينت الساعات الماضية أن أحزاب (المشترك) بدأت تخسر فروعا في المحافظات الشمالية، والتي أعلنت عدم اعترافها بأي اتفاقات تبرمها قيادة التكتل في صنعاء مع المتمردين الحوثيين، وقد بدأت الشرارة من فروع أحزاب (اللقاء المشترك) في محافظة مأرب التي يستعد الحوثيون لغزوها تحت مبررات كثيرة، منها انتشار (القاعدة) و(داعش) و(التكفيريين)».
وبعد ضغوط مورست عليه من قبل قيادات وقواعد بداخله، أعلن الحزب الاشتراكي اليمني رسميا، أمس، وقف حواره مع الحوثيين وأعلن انتظاره لمواقف بقية أحزاب تكتل «اللقاء المشترك»، وجاء موقف الاشتراكي بعد انتقادات حادة وجهت إلى قيادته بسبب إجرائه حوارا مع الحوثيين الذين يفرضون الإقامة الجبرية على نائب أمين عام الحزب، وزير الشؤون القانونية المستقيل، الدكتور محمد المخلافي. وقال مصدر في اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني لـ«الشرق الأوسط»، إن «عددا كبيرا من أعضاء اللجنة هددوا بتجميد عضويتهم في حال عدم إيقاف الحزب لحواره مع الحوثيين، أولا بسبب فرض الإقامة الجبرية على نائب الأمين العام في منزله، وثانيا بسبب تصرفات الحوثيين التي تلغي الدولة اليمنية بصورة مطلقة». وفي وقت لاحق أعلن حزب التجمع اليمني للإصلاح (السني)، أكبر أحزاب التكتل، التزامه بموقف بقية الأحزاب ورفضه للحوار مع الحوثيين، ونفس الموقف أعلنه حزب الرشاد (السلفي)، رغم أن كافة هذه الأحزاب، كانت أطرافا في التوقيع على اتفاق السلم والشراكة الموقع مع الحوثيين في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي.
من ناحية ثانية، كشفت مصادر سياسية يمنية أن الرئيس السابق علي عبد الله صالح أوفد عددا من قيادات حزبه (المؤتمر الشعبي العام) إلى محافظة صعدة للقاء زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، ومناقشة جملة من القضايا التي تهم الطرفين، بعد التطورات الأخيرة والمتمثلة في سيطرة الحوثيين على النظام في صنعاء. وقالت المصادر، إن الوفد الذي ذهب إلى صعدة يتكون من: عارف الزوكا، أمين عام المؤتمر الشعبي، والقيادات: ياسر العواضي، الأمين العام المساعد، يحيى دويد وأحمد الكحلاني، عضوا اللجنة العامة (المكتب السياسي)، ورغم التحفظ والتكتم الشديد على الزيارة وأهدافها، فقد تسربت معلومات تشير إلى أن الزيارة هدفت إلى مناقشة وضع صنعاء وترتيب الحكم للمرحلة المقبلة، عقب استقالة الرئيس هادي وحكومته، وتأتي هذه التسريبات بعد أن كشفت تسجيلات لمكالمات هاتفية بين الرئيس صالح واحد القيادات الحوثية، وجود تنسيق بين الطرفين بشأن إسقاط النظام في صنعاء، حيث تؤكد الأطراف السياسية اليمنية، أن صالح ساعد الحوثيين من خلال القيادات العسكرية والأمنية الموالية له في المؤسستين العسكرية والأمنية للسيطرة على صنعاء والكثير من المحافظات. وتشير المصادر إلى أن المشاورات التي تجري، حاليا، بين حزب صالح والحوثيين تنصب على كيفية التعاطي المستقبلي مع الأزمة وتقسيم إدارة البلاد على الطرفين.
إلى ذلك، يواصل المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بنعمر مشاوراته مع القوى السياسية اليمنية والحوثيين من أجل التوصل إلى صيغة اتفاق جديد يمنع انهيار الدولة اليمنية. وقالت مصادر سياسية يمنية لـ«الشرق الأوسط»، إن معظم المساعي التي يبذلها المبعوث الأممي «فشلت في التوصل إلى صيغة معينة لأسباب كثيرة أبرزها تمسك الحوثيين بمطالبهم ورفضهم للقيام بخطوات عملية تثبت حسن النية، من خلال سحب الميليشيات من دار الرئاسة والقصر الجمهورية ومن محيط منزل الرئيس المستقيل وسحبها من النقاط الأمنية ووقف التوسع في صنعاء».
ومنذ عودته، الخميس الماضي، إلى صنعاء، أجرى بنعمر سلسلة من اللقاءات مع الكثير من الأطراف اليمنية الموقعة على اتفاق السلم والشراكة. وأكدت المصادر أن الحوثيين شاركوا في أحد اللقاءات وقاطعوا بقيتها، في الوقت الذي بدأت فيه بقية الأطراف تتذمر من مواقف الحوثيين التي يحاولون فرضها في تلك الاجتماعات وتمسكهم بمواقف متصلبة تصب، في النهاية، في استمرارهم في السيطرة على بنية الدولة اليمنية.



الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.


مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
TT

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

في وقت جدّد فيه التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية، كشف مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن فتح تحقيق شامل في الأحداث الأخيرة بعدن، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التحريض عليها أو تمويلها.

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

جاء ذلك خلال اجتماع عقده المجلس برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، وعضوية سلطان العرادة، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله العليمي، وسالم الخنبشي، وبمشاركة طارق صالح ومحمود الصبيحي عبر الاتصال المرئي. وحذّر المجلس من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية» تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة.

واستعرض الاجتماع تطورات الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، على خلفية الأحداث التي شهدتها المدينة، ومحاولات الاعتداء على مؤسسات الدولة وتعطيل أعمالها، واستخدام الشارع وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية «غير مشروعة»، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وكانت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» عززّت انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدية إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية؛ بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

وأكد المجلس عزمه الرد بحزم على أي مساعٍ لتعطيل مؤسسات الدولة، والعمل على فتح تحقيق شامل في هذه الأحداث، ومساءلة كل من يثبت ضلوعه في التحريض أو التمويل، مشيداً في الوقت ذاته بـ«اليقظة العالية» للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وصون السلم الأهلي.

وعبّر مجلس القيادة عن تقديره لموافقة المملكة العربية السعودية على استضافة مؤتمر الحوار الجنوبي، معتبراً ذلك «مستوى متقدماً وغير مسبوق» في مقاربة القضية الجنوبية، بوصفها قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، تتطلب معالجة منصفة ضمن إطار الدولة ومرجعياتها الضامنة.

قوات درع الوطن تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وفي السياق نفسه، شدد المجلس على ضرورة عدم التفريط في هذه الفرصة تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة، داعياً إلى حماية المكاسب المتحققة أمنياً وخدمياً واقتصادياً، واستلهام العبر من «المغامرات الطائشة» لميليشيات الحوثي التي عزلت أكثر من 20 مليون يمني، وحرمتهم من الرواتب وفرص العيش الكريم.

وجدد المجتمعون إشادتهم بالدعم السعودي «السخي» للنهوض بأوضاع المحافظات المحررة، مؤكدين اعتزازهم بالشراكة الاستراتيجية مع المملكة، وخصوصية العلاقات الراسخة القائمة على الجوار والمصير المشترك والأمن المتبادل، ومهنئين قيادتها بمناسبة يوم التأسيس وما حققته من تحولات تنموية شاملة.

كما أكد المجلس دعمه الكامل للحكومة وتمكينها من ممارسة صلاحياتها الدستورية، والمضي في تنفيذ خطة التعافي وبرنامج الإصلاحات الشاملة، بما يشمل الإسراع في إعداد مشروع الموازنة العامة، وتعزيز الإيرادات، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتنفيذ مشاريع خدمية ذات أثر مباشر في حياة المواطنين.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي إلى جوار رئيس الحكومة الزنداني في عدن (إكس)

وتطرق الاجتماع إلى مستجدات التطورات الإقليمية في ظل استمرار ما وصفه بـ«تعنت» النظام الإيراني وميليشياته في اليمن والمنطقة إزاء المساعي الرامية إلى خفض التصعيد، وانعكاسات ذلك على الأمنين الوطني والإقليمي، مؤكداً جاهزية الدولة لردع أي تهديدات محتملة بالتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية والمجتمع الدولي.