دعوة لمستقبل قائم على «اقتصاد الحياة» والحفاظ على الموارد في أفريقيا

تقرير سنوي يرصد مضاعفات تداعيات أزمة (كورونا) على القارة

غلاف التقرير السنوي حول اقتصاد أفريقيا
غلاف التقرير السنوي حول اقتصاد أفريقيا
TT

دعوة لمستقبل قائم على «اقتصاد الحياة» والحفاظ على الموارد في أفريقيا

غلاف التقرير السنوي حول اقتصاد أفريقيا
غلاف التقرير السنوي حول اقتصاد أفريقيا

سلط التقرير السنوي حول اقتصاد أفريقيا، الضوء على عدد من القضايا التي تهم العالم بشكل عام، وقارة أفريقيا بشكل خاص، في ارتباط بتفشي جائحة (كورونا) وتداعياتها، حاضرا ومستقبلا.
وأشار التقرير الصادر، في نسخته الثانية، عن «مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد»، إلى أن العالم على أبواب مستقبل جديد، طارحاً سؤالا حول ما إذا كان هذا المستقبل سيكون قائماً على «اقتصاد الحياة» والحفاظ على الموارد وإعادة توزيع السلطة وأنماط جديدة للمحادثات وابتكار سلاسل جديدة من العلاقات، خصوصا بعد أن تسببت الأزمة الصحية في زعزعة التوقعات وقلب السياسات الاقتصادية، وأثارت التساؤل عن الخطط والبرامج التي سبق تطويرها على مستوى هيئات صنع القرار في الدول الأفريقية والمنظمات القارية.
ويدرس التقرير أفريقيا بنقاط قوتها ومعيقاتها، مميزاتها وعيوبها، ما يجب تصحيحه وإعادة تنظيمه وما يتعين صيانته وتقويته وتوطيده؛ لذلك ركز على القضايا الاقتصادية والموضوعات المتعلقة بالاندماج القاري والحكامة، والأسئلة حول المنظمات الأفريقية وصمود الدول في ظل الجائحة، إضافة إلى قضايا النمو الاقتصادي وسوق الشغل والهجرة والأمن الغذائي، وغيرها. كما تطرق إلى مجموعة من التحديات والمقاربات التي تنبني على أساسها الديناميكيات المتغيرة للقارة، سواء تعلق الأمر بالتحديات الاقتصادية والإنمائية أو بتحدي التنسيق بين الاستجابات الدولية والوطنية، أو ما وراء المؤسسات من ضرورة وجود نموذج جديد يتسم بمقاربات تنبثق من أسس الحكامة وآلياتها بشكل يتماشى مع خصوصيات القارة الأفريقية.
وأشار تقديم هذا التقرير الذي أشرف عليه الخبير الاقتصادي العربي الجعيدي، إلى أن المنحى الذي أخذه انتشار (كوفيد - 19) في أفريقيا لم يكن نتاج دينامية واحدة، بل عدة أنماط من المخاطر، مع تنوع للأوضاع في القارة. ومع ذلك، يضيف تقديم التقرير، فإن تشخيص هذه الأزمة الصحية غير المسبوقة يكشف عن «صدمة مفاجئة»، تميزت بانخفاض تاريخي في مؤشرات الاقتصاد الكلي الرئيسية، كما أن الانخفاض في إجمالي الناتج المحلي في 2020 كان غير اعتيادي، حيث تواجه جميع دول القارة انخفاضا في نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي وتفاقماً في أوجه الهشاشة الاجتماعية، في وقت استجابت فيه كل مجموعة اقتصادية إقليمية للأزمة وفقاً لخصائصها الفريدة وشدة الإكراهات التي تتعرض لها، ومدى قدرتها على تنفيذ الإجراءات والسياسات المشتركة. ولذلك، يضيف التقديم، يبقى من المحتمل أن تكون «العودة إلى الوضع الطبيعي» تدريجية، حيث إن فرضية الانتعاش، بحلول عام 2023، تفترض حدوث نمو قوي خلال العامين المقبلين.
ولاحظ التقرير أن الاقتصاد الأفريقي يجد نفسه، اليوم، في مأزق. فمن جهة، يلاحظ عجز النمو الاقتصادي عن استعادة المستويات التي تم بلوغها في بداية العقد الأول من الألفية الثالثة؛ ومن جهة أخرى، يأخذ الركود الاقتصادي العالمي مجراه بسبب جائحة (كوفيد - 19)، من دون أن تُستثنى أفريقيا من هذه الأزمة، حيث يوجد اقتصادها في طريقه إلى انكماش يتزايد باستمرار بينما يقيم العالم الأضرار الفعلية الناجمة عن الجائحة وإجراءات التباعد المطبقة.
علاوة على ذلك، فإن التخفيضات الكبيرة في أسعار المواد الأولية، وخاصة النفط، بالإضافة إلى استجابة الحكومات الأفريقية من أجل التخفيف من تأثير الأزمة على النشاط الاقتصادي، ستؤثر، أيضاً، على موازين الاقتصاد الكلي وهامش المناورة فيما يخص الميزانيات. فيما أعادت الاضطرابات الناجمة عن ظهور الجائحة إلى الواجهة التساؤلات حول تحديات ومستقبل سوق العمل في أفريقيا، والعالم بشكل عام.
وبعد أن تواصلت تحديات الأمن الغذائي بأفريقيا في العقد الماضي رغم تقدم الأداء الزراعي، تنضاف، اليوم، الأزمة الصحية إلى العوامل المفاقِمة، بشكل يؤدي إلى استفحال الوضع ولا سيما في البلدان التي تعتمد على الأسواق الدولية، بشكل يقوض الجهود المبذولة لمكافحة انعدام الأمن الغذائي في القارة للسنوات المقبلة.
ورغم تحسن الحالة الصحية العامة، فلا تزال القارة الأفريقية تواجه تحديات صحية كبيرة تعيق وصول السكان إلى الرعاية الصحية بصورة متساوية وعادلة؛ فيما يتعين تعلم الدروس من إدارة أزمتي (إيبولا) و(كوفيد - 19)، من أجل تعزيز قدرة أفريقيا على الصمود في مواجهة الصدمات الوبائية مستقبلاً. وفي هذ السياق، سلطت (كورونا) الضوء على التحديات ونقاط الضعف المرتبطة بإنتاج الأدوية في أفريقيا التي تعتمد بشكل حيوي على واردات المنتجات الصيدلانية.
على مستوى دينامية المجموعات الاقتصادية الإقليمية، تناول التقرير وضعية اتحاد المغرب العربي، مشددا على أن المنطقة المغاربية الغنية بمجتمع يزيد عدد سكانه على مائة مليون نسمة وإجمالي ناتج محلي يزيد على 385 مليار دولار، حتى عام 2018، تظل واحدة من آخر المناطق غير المتكاملة في العالم، مع إشارته إلى أن الاستجابات المتفرقة للبلدان المغاربية لجائحة (كوفيد - 19) هي دليل آخر، إذا لزم الأمر، على حالة عدم التكامل في المنطقة المغاربية، علما بأن التكاملات ووجهات النظر المشتركة للتنمية التي من شأنها أن تدعم بناء الاتحاد المغاربي موجودة ولكنها لم تكن قادرة، حتى الآن، على أن تتجسد بسبب تقسيم المساحات، وبسبب صراع سياسي مرتبط بإنهاء الاستعمار، والتلاشي التدريجي للتاريخ والقيم المشتركة الناجم عن إغلاق الحدود. ولهذا السبب، يضيف التقرير، وبدلاً من انتظار يقظة الضمائر، سيكون أحد الحلول هو العودة إلى البراغماتية من خلال إقامة مشاريع مغاربية، مع أن هذا الحل يبقى بالتأكيد أقل طموحاً من الحلم الذي حملته الأجيال السابقة والذي تولد عن نضالات التحرير، لكنه يسمح، من خلال مراكمة المنجزات المشتركة، بالوصول إلى العتبة الحاسمة التي يصبح بعدها اجتماع جميع المجتمعات المغاربية، برؤية مشتركة للمستقبل، أمراً ممكناً. ومن أجل التغلب على ظروف الانسداد الحالية، يتعين التركيز على مشاريع مشتركة مرتبطة بالتحديات الراهنة التي تواجهها البلدان المغاربية الآن، والتي تتعلق بشكل خاص بالأمن الصحي في مواجهة الصدمات، وبالأمن الغذائي، فضلاً عن استدامة عوامل الإنتاج الأساسية، لا سيما من خلال تطوير سوق الكهرباء داخل المنطقة المغاربية ودمج الطاقات المتجددة في نظام الكهرباء المغاربي.
على مستوى التكامل القاري، لاحظ التقرير أن آمال أفريقيا بخصوص التنمية الصناعية الإقليمية والتنويع الاقتصادي كانت وما تزال معلقة على منطقة التجارة الحرة؛ فيما لم يؤثر تفشي فيروس (كوفيد - 19) على الصحة فحسب، إذ كانت له آثار سلبية على المشهد التجاري في أفريقيا التي شهد عدد من دولها اضطرابات في سلاسل التوريد الإقليمية، وتراجعاً في التجارة البينية، وانخفاضا في أسعار السلع الأساسية، مع تراكم مدفوعات الديون التجارية.
وفيما يتعلق بتأثير الجائحة على التكامل الأفريقي، تحدث التقرير عن خسائر بشرية ومالية واقتصادية غير مسبوقة في جميع أنحاء العالم، نالت القارة الأفريقية نصيبها منها، فيما تحول التركيز والموارد إلى احتواء الفيروس وإدارة الأزمة الصحية والاقتصادية التي أعقبته، في ظل تدهور التجارة والأسواق العالمية وانهيار التوقعات الاقتصادية.
كما تطرق التقرير للهجرة الأفريقية، مشيرا إلى أن الأزمة الصحية قد غيرت مفهوم التنقل البشري بشكل عميق، وذلك من خلال ربط التهديد الوبائي بحرية تنقل الأشخاص. كما سلطت هذه الأزمة الضوء على الدور المركزي للهجرة في تنمية أفريقيا رغم نطاقها المحدود (أقل من 3 في المائة من مجموع سكان أفريقيا، أي حوالي 40 مليون مهاجر أكثر من نصفهم مستقرون في بلدان أفريقية أخرى، وهو أقل بكثير من المتوسط العالمي البالغ 3.5 في المائة)، وأبرزت الوضع الهش للمهاجرين خلال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
وخلص التقرير إلى أن البشرية صارت تعيش، بفعل صدمة الجائحة، مرحلة يستحكم فيها الخوف من الدمار والرهبة من فقدان السيطرة على مستقبل الإنسانية أكثر من أي وقت مضى؛ غير أن هذه الأزمة الصحية، في ظل تشابكاتها المعقدة والمتعددة، أعطت، في المقابل، زخماً جديداً لحرية التعبير، بعيداً عن المسارات المحددة لما هو «صائب فكرياً» و«الفكر الأحادي» لكشف طرق جديدة لـ«لعيش المشترك»، من منطلق أنها حثت المفكرين على اتخاذ المبادرة وممارسة قدرتهم على التخلص من النماذج المغلقة وتحرير الفكر وخلق خطاب آخر تمهيداً لولادة عالم ما بعد الجائحة.
يشار إلى أن «مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد»، الذي أُطلق في 2014 بالرباط بمشاركة نحو 40 باحثاً من دول الشمال والجنوب، هو منبر منفتح لبلورة منظور الجنوب للرهانات التي تواجهها البلدان النامية، بهدف تيسير القرارات الاستراتيجية والسياسات العمومية، المتعلقة ببرامجه الرئيسية: أفريقيا، الجيوسياسية والعلاقات الدولية، الاقتصاد والتنمية الاجتماعية، الزراعة، البيئة والأمن الغذائي والمواد الأولية المالية.



مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
TT

مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

هاجم مسلحون الأحد قرية في ولاية بينو بوسط نيجيريا، ما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص، وفق ما أفاد مسؤولون وسكان محليون الأحد.

وتقع ولاية بينو في منطقة تشهد صراعات مستمرة بين المزارعين والرعاة بسبب تنازعهم على الأراضي الخصبة والموارد الطبيعية، فضلا عن عمليات خطف مقابل فدية ترتكبها جماعات مسلحة محلية تعرف باسم «قطاع الطرق».

وأكد المتحدث باسم حكومة ولاية بينو، تيرسو كولا، وقوع الهجوم في قرية مبالوم التابعة لمنطقة غوير ايست، قائلا: «هناك ضحايا بالتأكيد»، مشيرا إلى عدم حصوله بعد على أرقام دقيقة.

وقال أحد السكان، تيرسير نغوتور، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «أستطيع أن أؤكد مقتل 17 شخصا».

وأضاف «وصل المهاجمون (...) قرابة الساعة الخامسة مساء السبت وأطلقوا النار في جميع الاتجاهات. كنت بعيدا، وعندما غادروا بدأنا البحث عن أحبائنا».

كما أفاد ساكن آخر، غبادي جون، بمقتل «17 شخصا» وإصابة العديد من الأشخاص.

وحمّل حاكم ولاية بينو، هياسينث آليا، مسؤولية الهجوم لـ«رعاة مسلحين مشتبه بهم»، واصفا ما فعلوه بأنه «همجي».


جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
TT

جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)

أعلن الجيش النيجيري، الأحد، إنقاذ 31 ​مدنياً احتجزوا رهائن خلال هجوم على كنيسة في ولاية كادونا، شمال غربي البلاد، فيما عُثر على 5 قتلى في ‌مكان الواقعة.

وقال ‌الجيش إن ​الهجوم ‌وقع في ​أثناء قداس عيد القيامة في قرية أريكو بمنطقة كاتشيا. وأضاف أن القوات تلاحق منفذي الهجوم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكّد كاليب ماجي، رئيس «الرابطة المسيحية النيجيرية»، ‌في ‌ولاية كادونا، تعرض كنيستين ​لهجوم ‌في قرية أريكو، ‌الأحد. وأضاف أن 7 قتلوا، فيما احتجز المهاجمون عدداً غير معروف من ‌الرهائن.

وقال ماجي لوكالة «رويترز» للأنباء: «لا تزال عمليات البحث جارية».

وتشهد منطقة، شمال غربي نيجيريا، أعمال عنف منذ سنوات، بما في ذلك عمليات خطف جماعي مقابل فدية ومداهمات للقرى، حيث تعمل جماعات مسلحة من مخابئ في غابات شاسعة ​في ​أنحاء المنطقة.


محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

عقد الجانبان الكونغولي والأميركي محادثات من شأنها محاولة إحياء مسار السلام المتعثر في شرق جمهورية الكونغو منذ بداية العام الحالي مع تصاعد أعمال العنف.

وبحث الجانبان مستجدات الأوضاع ومسار السلام الذي رعته الولايات المتحدة وقطر على مدار نحو عام 2025، وهو ما يراها متابعون للشؤون الأفريقية محاولات لإحياء المحادثات المتعثرة بهدف خفض التصعيد المستمر، والتأكيد على المضي به رغم انشغالات الوسطاء بتطورات حرب إيران.

واستقبلت وزيرة الخارجية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تيريز فاجنر، القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الأميركية لدى كينشاسا، إيان ج. ماكاري، حيث تناولت المباحثات مسار السلام في واشنطن وباقي المبادرة الأخرى الجارية وتطورات تلك العملية، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الكونغولية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، وقعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025 بواشنطن، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقعته كينشاسا وحركة «23 مارس» المتمردة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

ويأتي الاجتماع الذي عُقد السبت بعد تعثر يشهده المسار، الذي شهد أواخر مارس (آذار) الماضي إعلان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في تغريدة على «إكس»، أن الغريمتين رواندا والكونغو الديمقراطية «التزمتا في محادثات واشنطن بالتهدئة وحماية المدنيين، بعد اجتماعات في واشنطن، وتشمل التهدئة تعهدات بسحب قوات تدريجياً وتجميد هجمات أخرى».

وجاءت تلك الجهود نحو أسبوعين من مشاركة قطر عبر تقنية الاتصال المرئي، في اجتماع بحث تنفيذ «آلية الإشراف والتحقق من وقف إطلاق النار»، وسبق أن تم توقيعه مطلع فبراير (شباط) الماضي بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية والمتمردين في الدوحة.

وأوضح المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك المباحثات التي أجرتها كينشاسا مع واشنطن تندرج ضمن سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، في ظل استمرار تصاعد العنف في شرق الكونغو الديمقراطية وتعدد الفاعلين المسلحين وتشابك المصالح الإقليمية.

دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وتعكس هذه التحركات، حسب عيسى، «إدراكاً متزايداً بأن المقاربة العسكرية لم تعد كافية، وأن استئناف المسار التفاوضي بات ضرورة لتفادي مزيد من التدهور»، لافتاً إلى أن «نجاح هذه الجهود يظل مرهوناً بمدى التزام الأطراف المحلية، ولا سيما الجماعات المسلحة، بوقف إطلاق النار والانخراط الجاد في العملية السياسية».

ووفقاً لتقدير عيسى، «تستطيع الولايات المتحدة أن تضطلع بدور داعم عبر الضغط الدبلوماسي وتوفير ضمانات تتعلق بوقف إطلاق النار، ومراقبة تنفيذ الاتفاقات، ودعم آليات التحقق الميداني، غير أن فاعلية هذا الدور تبقى محدودة في غياب إرادة داخلية حقيقية».

ويأتي هذا المسار مع تصاعد أعمال العنف، وفي 2 أبريل (نيسان) الحالي، قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، حسبما أعلنت القوات المسلحة الكونغولية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وفي ظل ذلك الوضع، وما يصاحبه من انشغال كل من أميركا وقطر بملفات أكثر إلحاحاً، وعلى رأسها تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، يعتقد المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن المحادثات تأكيد على أولوية الدفع نحو مسار تفاوضي فعلي في شرق الكونغو الديمقراطية، وعدم فقدان الزخم السياسي والدبلوماسي اللازم لبلورة اختراق حقيقي. وأضاف عيسى: «وهذا الانشغال لا يعني بالضرورة غياب المسار التفاوضي، وكما رأينا هناك مباحثات، لكنه يجعله أقرب إلى إدارة الأزمة منه إلى حلّها، حيث تقتصر الجهود على احتواء التصعيد بدل معالجته جذرياً».

مع ذلك، قد يظل الباب مفتوحاً أمام تحركات محدودة أو مبادرات إقليمية بديلة، خاصة إذا ما توفرت إرادة محلية حقيقية لدى الأطراف المتنازعة، وفق تقدير عيسى، محذراً من أن غياب دعم دولي قوي ومنسق، يقلل من فرص تحويل هذه التحركات إلى مسار تفاوضي جاد ومستدام. ويؤكد عيسى أن «أي تقدّم محتمل سيكون بطيئاً وهشاً، وقابلاً للانتكاس عند أول اختبار ميداني، إلا إذا تمت إعادة ترتيب الأولويات الدولية وتكثيف التنسيق الإقليمي، لضمان عدم انزلاق الوضع نحو مزيد من التصعيد، وتهيئة حدٍّ أدنى من الثقة يسمح بفتح نافذة تفاوضية أكثر استدامة».