إسرائيل تقترح على إيران وسوريا و«حزب الله» الامتناع عن التصعيد الحربي

في رسالة نقلها ليبرمان عبر موسكو

إسرائيل تقترح على إيران وسوريا و«حزب الله» الامتناع عن التصعيد الحربي
TT

إسرائيل تقترح على إيران وسوريا و«حزب الله» الامتناع عن التصعيد الحربي

إسرائيل تقترح على إيران وسوريا و«حزب الله» الامتناع عن التصعيد الحربي

توجه وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، أمس إلى موسكو، حاملا رسائل سيطلب أن تنقلها روسيا إلى كل من إيران والنظام السوري و«حزب الله» اللبناني، توضح أن الحكومة الإسرائيلية غير معنية بالتصعيد الحربي مع الجيران في الشمال وتقترح عليهم صفقة مفادها قيام تهدئة مقابل وقف الخطط الحربية في هضبة الجولان ووقف نقل الأسلحة من سوريا إلى لبنان.
وقالت مصادر سياسية في إسرائيل إن ليبرمان، يحمل عمليا رسائل طمأنة، وسيستغل زيارتيه إلى كل من روسيا والصين، اللتين تقيمان علاقات جيدة مع إيران وسوريا و«حزب الله»، لإقناعهما بأفضلية عدم الرد على عملية القنيطرة، التي جرى فيها اغتيال جهاد مغنية وجنرال إيراني وعدد من القادة العسكريين في الحرس الثوري الإيراني و«حزب الله»، بدعوى أن «إسرائيل ليست معنية بالحرب بتاتا ولكنها جاهزة لمجابهة أي خيار حربي والرد عليه بقوة».
في الوقت نفسه، عاد وزير الدفاع، موشيه يعلون، أمس، ليهدد حكومتي سوريا ولبنان، بتحمل كامل المسؤولية عن توجيه ضربات صاروخية إلى إسرائيل. وقال لإذاعة الجيش الإسرائيلي، إن «الجيش الإسرائيلي جاهز للرد بقسوة على أي قصف وإنه لن يتعامل معه كقصف من تنظيم بل كعدوان من دولة على دولة ويرد عليه بالمثل». ونفى يعلون أن تكون إسرائيل قد اعتذرت إلى إيران على عملية القنيطرة، وقال إن «ما نشرته (رويترز) بهذا الشأن هو مبادرة شخصية من مسؤول غير مخول، وإن إسرائيل ترفض الاعتذار لمن يخطط للعدوان عليها. وأعلن أن هناك قرارا إسرائيليا واضحا بألا تسمح بفتح جبهة حرب وإرهاب ضدها في هضبة الجولان».
وكان خبراء اعتبروا التصريحات الإسرائيلية، التي تنطوي على تناقضات حادة، بمثابة «محاولات لإبداء التوازن». وقال رونين بيرغمان، محرر الشؤون الاستراتيجية في صحيفة «يديعوت أحرنوت»، إن «الأجواء العامة في إسرائيل تتغير في المسائل الأمنية: من نوع من الفرح والاكتفاء وربما الفخر بإصابة الخلية القيادية لـ(حزب الله) في الجولان، إلى القلق العميق من الحرب التي بدأنا نشعر بها ضد (حزب الله)، وربما ستكون مواجهة أوسع، تشمل إيران أيضا، بعد مقتل جنرال إيراني في عملية الاغتيال».
ويواصل الإسرائيليون مناقشة أبعاد عملية القنيطرة من خلال اعتبارها مغامرة حربية خطيرة هدفها خدمة المصالح الحزبية لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقرر إجراؤها في 17 مارس (آذار) المقبل. وأظهرت نتائج استطلاع للرأي أن 40 في المائة من الإسرائيليين يرون أن قرار الهجوم المذكور على عناصر «حزب الله» والجنرال الإيراني في الجولان السوري اتخذ لاعتبارات حزبية. وفقط 28 في المائة من الإسرائيليين، قالوا إنه لم تكن اعتبارات كهذه. وقد أجرت الاستطلاع صحيفة «جيروزاليم بوست» اليمينية المناصرة لمعسكر نتنياهو.
وقد اعترف 9 في المائة من المستطلعة آراؤهم أن هجوما كهذا يؤثر على آرائهم السياسية، وقالوا إن من شأن هذه العمليات أن تدفعهم نحو تبني مواقف اليمين الإسرائيلي. ولكن في الرد على سؤال حول تعريف الإحساس بالأمان قال 57 في من المشاركين في الاستطلاع إن إحساسهم بالأمان لم يتغير فيما قال 38 في المائة من المستطلعين إن إحساسهم بالأمان قد ساء من جراء هذه العملية، فيما قال 5 في المائة إن إحساسهم بالأمان قد تحسن.
وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل لا تزال في حالة استنفار على حدودها الشمالية، على الرغم من أنها مقتنعة بأن «حزب الله» غير معني برد خطير يؤدي إلى نشوب حرب. وبالاستناد إلى مصادر أمنية، يكتب بيرغمان، أن الأمين العام لـ«حزب الله»، حسن نصر الله يواجه ضوائق كثيرة تمنعه من الدخول في حرب مع إسرائيل.
ويضيف «هذه الفترة تعتبر صعبة جدا بالنسبة للأمين العام. أولا، بسبب إسرائيل. منذ فبراير (شباط) 2008، عندما قتل عماد مغنية، مني (حزب الله) بسلسلة من الضربات المتكررة والتي جرى نسبها جميعا لإسرائيل. قصف الأسلحة واغتيال حسن اللقيس، وتفجيرات خفية في مستودعات الأسلحة، بما في ذلك تلك التي أقامها إلى الجنوب من نهر الليطاني، والتي أثبت تفجيرها أنه يخرق قرارات الأمم المتحدة، ومن ثم تفجير قوافل الأسلحة من سوريا، والآن إصابة جهاد مغنية الذي رغب نصر الله بتحويله إلى رمز كي يثبت أن أسطورة مغنية تعيش وتركل العدو الصهيوني. ثانيا، بسبب إسرائيل. لقد أفشل الموساد، تقريبا، عشرات العمليات التي جرى التخطيط لها في «حزب الله» انتقاما للأعمال التي ورد ذكرها في البند الأول. ولم ينجح «حزب الله» إلا في عملية بورغاس وإصابة زوجة الدبلوماسي الإسرائيلي في الهند، ولكن هاتين العمليتين أصغر بعشرات المرات مما خطط له «حزب الله»، ولا تشكلان من ناحيته شيئا يقترب من الانتقام. ثالثا، بسبب إسرائيل. لقد كشف «حزب الله» أخيرا، حسب ادعاء الناطقين بلسانه، هوية العميل الإسرائيلي في قيادة التنظيم، الذي جرى بسببه إحباط العمليات الواردة في البند السابق، ومقتل مغنية الأب. وجاء اغتيال مغنية الابن ليثبت أن التنظيم لا يزال مخترقا. إن حقيقة وجود عميل إسرائيلي، إذا كان ذلك صحيحا، يثبت أن «حزب الله» كان متأكدا من أن رجاله المخلصين والمؤمنين دينيا وقوميا وشيعيا، لن يوافقوا أبدا على العمل مع «العدو الصهيوني».
ويدل كشف العميل على إصابة قاسية لمعنويات التنظيم. رابعا، بسبب نصر الله: لقد أرسل «حزب الله» خلال السنوات الـ3 الأخيرة مئات وربما آلاف المحاربين لمساعدة الأسد في الحرب الأهلية. عمليا، إذا كان هناك سبب واحد منع هزيمة الأسد حتى الآن فهو دعم «حزب الله» وإيران. لكن هذا الدعم ينطوي على بطاقة ثمن ثقيلة – المعركة في سوريا لم تحسم بعد، بل هي أبعد من ذلك، وفي هذه الأثناء لم يثبت «حزب الله» أنه يمكنه حسمها رغم جهوده الكبيرة. لقد مني «حزب الله» بخسائر فادحة في سوريا، ولأنه انضم إلى جيش نظامي فقد عرض قواته، التي تعودت على العمل السري، إلى الاختراق من قبل أجهزة الاستخبارات المعادية. ولا يمكن الاستبعاد بأن من اغتال جهاد مغنية، استغل هذه الحقيقة. خامسا، بسبب لبنان. انضمام «حزب الله» إلى الحرب في سوريا أثار انتقادا شديدا له في لبنان. فالسنة والدروز والمسيحيون يسألون لماذا ادعى نصر الله بأن حزبه بقي ميليشيات هدفها محاربة إسرائيل، لكنه يساعد عمليا على ذبح المواطنين السوريين. سادسا، بسبب لاهاي. نصر الله يواجه مشكلة صعبة مع المحكمة الدولية. فالمحكمة الخاصة تنشغل منذ مطلع 2014 في إجراءات استثنائية، يحاكم خلالها 5 نشطاء، أحدهم ابن عائلة مغنية، بتهمة قتل رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري في 2005. وإذا جرت إدانتهم فإن ادعاءات نصر الله بأنه سياسي يهتم بكل اللبنانيين ستظهر على أنها أكاذيب صفيقة. سابعا، بسبب المال «حزب الله» أولا هو تنظيم اجتماعي، ديني وسياسي، بالنسبة للشيعة في لبنان. ولكي يحافظ على التنظيم يحتاج إلى المال. لقد واجه «حزب الله» في السنوات الأخيرة سلسلة من قضايا الفساد، جرى كشف جزء صغير منها. وبسببها، ولأسباب أخرى، قلصت إيران من تمويلها للتنظيم الذي يعاني اليوم مشكلات مالية صعبة.



ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».


نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، الأربعاء، إن الجيش يواصل ضرب جماعة «حزب الله» اللبنانية، وإنه على ‌وشك «اجتياح» منطقة ‌بنت ​جبيل، في ‌ظل ⁠تزايد ​الضغوط من ⁠أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

وذكر نتنياهو، في ⁠بيان مصوّر، أنه ‌أصدر ‌تعليمات ​للجيش ‌بمواصلة تعزيز المنطقة الأمنية ‌في جنوب لبنان.

وفيما يتعلق بإيران، قال نتنياهو إن ‌الولايات المتحدة تبقي إسرائيل على اطلاع بالمستجدات، ⁠وإن ⁠الجانبين على اتفاق. وأضاف: «نحن مستعدون لأي سيناريو» في حال فشل وقف إطلاق النار مع إيران.


بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.