«منتدى دافوس» يختتم أعماله بالتركيز على النمو الاقتصادي وتحديات التغير المناخي

دعوة للتعاون بين القطاعين العام والخاص لمواجهة تهديد الهجمات الإلكترونية

جانب من إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي في دافوس أمس (أ.ف.ب)
جانب من إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي في دافوس أمس (أ.ف.ب)
TT

«منتدى دافوس» يختتم أعماله بالتركيز على النمو الاقتصادي وتحديات التغير المناخي

جانب من إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي في دافوس أمس (أ.ف.ب)
جانب من إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي في دافوس أمس (أ.ف.ب)

اختتم «منتدى الاقتصاد العالمي» اجتماعه السنوي، أمس، بالتركيز على أهمية مواجهة الفقر المدقع والتغير المناخي، في وقت شدد فيه الخبراء الاقتصاديون على أهمية اتخاذ إجراءات لتحفيز الاقتصاد العالمي، بعد أن راجع صندوق النقد الدولي نسب النمو المتوقعة لهذا العام إلى 3.5 في المائة.
ويذكر أن اقتصاد الصين شهد أقل نمو بنسبة 8 في المائة منذ 24 عاما.
وكانت جلسات وخطابات يوم أمس مرتكزة على ضرورة تضافر جهود القيادات السياسية والاقتصادية والمنظمات غير الحكومية لمعالجة تحديات عدة، على رأسها العمل على التوصل إلى اتفاق حول التغير المناخي في اجتماع باريس نهاية العام، وضرورة تسعير الكربون للمرحلة المقبلة. وبينما تصدرت القضايا السياسية الأيام الثلاثة الأولى للاجتماع، تركز أمس على القضايا «البعيدة الأمد» المحتاجة إلى حلول دولية، ومن بينها التصدي لخطر الهجمات الإرهابية.
وفي الجلسة الختامية للاجتماع الـ45 لـ«المنتدى الاقتصادي العالمي» أمس، أوضح الخبراء أن التحديات للعام المقبل ستكون جسيمة، إذ قالت المديرة التنفيذية لمؤسسة «الاينس تراست»، كاثرين غارت كوكس، إن عام 2015 «سيشهد هشاشة وبعض التصدع، لذا علينا الانتباه»، مشيرة إلى النمو المتباطئ اقتصاديا والأزمات السياسية المتصاعدة. وتماشيا مع محور رئيسي للاجتماع هذا العام، قالت غارت كوكس «عام 2015 هو الاختبار الحقيقي لمعرفة ما إذا كان من الممكن أن تنجح الشراكات بين القطاعين العام والخاص أم لا».
وبدوره، اعتبر رئيس البنك الدولي جيم كيم أن «السيناريو الأفضل للنمو الاقتصادي العالمي خلال الأعوام الـ15 المقبلة سيكون بنسبة 4 في المائة غالبا، حتى ذلك إن تحقق فلن يكون كافيا»، مضيفا «علينا أن نزيد تداعيات النمو الاقتصادي». وربط بين النمو الاقتصادي والابتكار ومكافحة التغير المناخي، لافتا إلى أن الاتفاق على تسعير الكربون قد يكون «محفزا مهما للتفكير بطرق جديدة لتوليد الطاقة»، وغيرها من جوانب تحفيز الابتكار والطاقة.
وشددت المديرة التنفيذية لمؤسسة «أوكسفام» الخيرية، ويني بيانيما، على أن هناك حاجة لمعالجة الفجوة الاقتصادية بين الأغنياء والفقراء من أجل نمو اقتصادي صحي، معتبرة أن «قيادات الشركات الخاصة في الشؤون الاقتصادية تقدموا على الساسة الذين يفتقدون القيادة الكافية لمعالجة هذه القضية». وأضافت «يجب أن يتغير الوضع بشأن دفع الفقراء ثمن الأزمات المالية وعدم محاسبة الأثرياء على ما يقومون به». ولفتت إلى أنه «لا يمكن أن نقضي على الفقر المدقع من دون القضاء على عدم المساواة الاقتصادية». وبعد نقاشات مطولة عن تحفيز الاقتصاد، شددت على أن «النمو جيد للجميع، لكنه يجب أن يلامس الجميع ويرفع الجميع كي يكون مستداما. يجب أن يكون النمو مستداما من خلال بناء القدرة على خفض نسب الفقر والسيطرة على التغير المناخي».
وحول تراجع تطلعات النمو لهذا العام، قال كيم جيم «العام الماضي كان عاما محبطا مرة أخرى. كانت أوروبا واليابان محبطتين. هناك اختلافات كبيرة في دول الـ(بريكس)». وأضاف «الدول التي تحتاج إلى إصلاحات هيكلية حان الوقت لاتخاذها القرارات الصعبة خاصة مع تراجع أسعار النفط». وأضاف «إذا كنتم تريدون النمو المتوسط والبعيد الأمد فيجب أن تتخذوا القرارات الصعبة الآن».
يذكر أن أوروبا تصدرت نقاشات يوم أمس، إذ تمثل اقتصادات القارة 25 في المائة من الاقتصاد العالمي، وهناك مخاوف على أوروبا خاصة مع 7 دورات انتخابية مرتقبة في القارة هذا العام. وقال مدير معهد «تشاتام هاوس»، روبين نيبيلت «يجب أن نقلق لأن الانتخابات قد تجلب الأحزاب اليمينية، وهناك انعدام ثقة بين الحكومات خاصة مع تقلبات الانتخابات». وأضاف «أعتقد أننا سنرى تقلبات هذا العام مع الانتخابات». ورأت غاريت كوكس أنه «من البديهي أن التقلبات في السياسة غير مرغوب بها اقتصاديا، لكن علينا ألا ننظر فقط إلى المدى القصير، بل المتوسط والبعيد».
ونبه نيبليت إلى أن «دولا عدة في الشرق الأوسط خارج الإطار الاقتصادي العالمي، وبعض الشركات تستفيد من النزاعات هناك وتستطيع أن تحصد الأموال على كل حال». وأضاف أنه «بات من الطبيعي أن نرى النزاعات وتنقلها، وهذا أمر خاطئ ولا يمكن أن يستمر». ولفتت المديرة التنفيذية لـ«أوكسفام» ويني بيانيما إلى أن «مشاكل شمال أفريقيا والساحل والشرق الأوسط تتصاعد، لكن هناك فرصا، حتى مع التحديات، ويجب انتهازها».
ومن جهة أخرى، نالت ثورة المعلومات والتطورات العلمية شقا مهما من اجتماعات المنتدى. وكان هناك جلسات ونقاشات عدة حول هذه القضايا، شارك عدد بها من العلماء وأساتذة من جامعات مثل «إم آي تي» و«أكسفورد». وكانت محاور التطورات في مجال مكافحة الأوبئة ودراسة الدماغ والتطورات في دراسة الفيزياء ثلاثة مجالات حددها المشاركون المختصون بأنها تشهد أهم الطفرات العلمية حاليا. لكن القضية العلمية التي شغلت المشاركين أكثر من غيرها هي المخاوف من تهديد الهجمات الإلكترونية. وقيل في إحدى الجلسات المغلقة إن «الهجوم الإلكتروني أسهل من الدفاع الإلكتروني»، في وقت تعاني فيه الدول والشركات العالمية في الوصول إلى إطار يحمي المستخدمين للإنترنت والفضاء الإلكتروني خاصة بعد الهجوم الإلكتروني على شركة «سوني» نهاية العام الماضي، والتهديدات التي تمثلها جرائم الإنترنت.
وقال المدير التنفيذي لدائرة مكافحة الإنترنت لدى الأمم المتحدة جان بول لابورد إن «هناك حاجة لمحاسبة مرتكبي الجرائم الإلكترونية، فالشعور السائد حاليا بأنه من غير الممكن محاسبتهم نهائيا، مما يشجع الجرائم الإلكترونية». ولفت رئيس استونيا اليفز توماس هيندريك، في جلسة عنوانها «محاربة الظل» حول الجرائم الإلكترونية «ليس الأمر فقط في الدول أو المنظمات الإرهابية، بل يشمل كذلك المجموعات الصغيرة أو المجرمين الذين تكلفهم الدولة للقيام بهذه الجرائم».
وأكد لابورد أنه بات «من الواضح أن هناك روابط بين المنظمات الإرهابية والجريمة المنظمة». وأضاف «يجب أن يكون المسؤولون ومن يطبقون القانون يعرفون كيف يمكن أن يواجهوا الجرائم بسرعة الإنترنت بالتعاون مع الشركات الخاصة». وهذه من القضايا التي شدد «المنتدى الاقتصادي العالمي» على أنه سيعمل على تطويرها خلال الفترة المقبلة.
ولكن أوضح مؤسس شركة «كاسبرسكي لاب» لحماية الكمبيوترات من الفيروسات يوجين كاسبرسكي «هناك فرق بين الجريمة الإلكترونية لسرقة المعلومات والجريمة التقليدية المنفذة عبر الإنترنت، وهناك حاجة لتذكر ذلك».
ولفت نائب رئيس شركة «مايكروسوفت»، برادفورد سميث، إلى أنه على الجميع التذكر بأن «هناك استخدامات جيدة وليس فقط سلبية للإنترنت». وأضاف «علينا الإقرار بأن هناك قيما اجتماعية أساسية تتناقض هنا: حماية الشعب وحرية التعبير وحماية الخصوصية. يقلقني ما يدور من حديث حاليا»، مشيرا إلى أنه «لم ينتخبنا أحد لنقوم باتخاذ قرارات بشأن من يقرر ما نقوم به من منع أو سماح.. على البرلمانات إقرار ذلك». ورد رئيس استونيا «المشرعون والساسة لا يفهمون بالضرورة هذه القرارات، ويمكنهم إقرار تشريعات لا تناسب السوق، وهذا أمر يصعب مهامنا».
وحدد كاسبرسكي 3 تهديدات يجب الانتباه من استهدافها إلكترونيا، وهي محطات الطاقة وأنظمة التواصل والتقنيات والنظام المالي. ويذكر أن وزارة الدفاع الأميركية أخيرا أعلنت أن الرد على هجوم إلكتروني لن يكون بالضرورة بهجوم إلكتروني، فيمكن أن يكون الرد على الهجمات بالطرق التقليدية، مما يزيد من مخاوف حروب تندلع بهجمة إلكترونية.
وعلى صعيد آخر، كانت هناك نبرة إيجابية من حيث الإنجازات العملية والصحية الأخيرة. وقال بيل غيتس، مؤسس «مايكروسوفت»، إنه يتعين أن تتوافر بحلول عام 2030 أداتان حديثتان لمكافحة الايدز في صورة لقاح وعلاج جديد مكثف بالعقاقير للقضاء على معظم حالات مرض أودى بحياة الملايين خلال السنوات الثلاثين الماضية. وقال مؤسس «مايكروسوفت»، الذي أسهمت مؤسسته الخيرية في ضخ ملايين الدولارات في مجالات الأبحاث الطبية، أمام المنتدى الاقتصادي العالمي، إن التطورات العلمية تتجه لابتكار لقاح لمكافحة الإيدز، وهو أمر جوهري للحيلولة دون حدوث إصابات جديدة بين هؤلاء المعرضين للإصابة به، في حين أن إيجاد سبل جديدة للعلاج المكثف بالعقاقير يجب أن يجعلنا نستغني عن ضرورة استخدام الحبوب طوال العمر. وعبر غيتس عن تفاؤله أيضا بشأن مكافحة الملاريا، حيث تحرز جهود البحث عن لقاح تقدما أكبر عما هو الحال بالنسبة إلى الإيدز.
ومن جهة أخرى، تم الإعلان خلال الاجتماع عن عودة اجتماع «المنتدى الاقتصادي العالمي» الخاص بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى الأردن، بعد أن عقد العالم الماضي في إسطنبول. كما أعلنت الحكومة السويسرية موافقتها على منح «منتدى الاقتصاد العالمي»
صفة «منظمة دولية»، مما يتيح لها فرصا جديدة للتأثير على القضايا العالمية.



تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.