يوسف الصائغ... التركة الضائعة

خلّف مذكرات بألف صفحة ومخطوطات غير مطبوعة

يوسف الصائغ -  جميل صدقي الزهاوي
يوسف الصائغ - جميل صدقي الزهاوي
TT

يوسف الصائغ... التركة الضائعة

يوسف الصائغ -  جميل صدقي الزهاوي
يوسف الصائغ - جميل صدقي الزهاوي

ربما يكون الشاعر العراقي يوسف الصائغ أكثر حظاً من غيره من شعراء وكتاب العراق ومفكريه. نعم، هو كذلك؛ فمصير كتبه يختلف عن مصير كتب الزهاوي مثلاً، التي سلمتها عجوز كانت تستضيفه أحياناً بمنطقة الصابونية (الميدان)، وسط بغداد، لشاب وجدته يشبه صاحبها في أزمنة سابقة. فلما رفضت وزارة الثقافة، نهاية السبعينيات، تسلم مخطوطات الزهاوي من ذلك الشاب بحجة أن المخطوطة لا تعد تراثاً إلا بعد مضي مائتي عام من تأليفها، أخذها ذلك الشباب معه في رحلة التشرد هرباً من بطش النظام وقتها. وبطريقة وأخرى وصلت تلك المخطوطات لدور النشر. راوي القصة وشاهدها، د. عاصم عبد الأمير، يقول إنه كان يسمع إذاعة «مونت كارلو»، نهاية التسعينيات، ثم تصدر، فجأة، خبر ظهور مخطوطات الزهاوي نشرة الأخبار. قصة يوسف الصائغ مع كتبه مختلفة؛ فهو قد طبع كتبه في الشعر والرواية والمسرح في حياته، وحظي بسمعة كبيرة ومكانة مرموقة في الشعر والأدب العراقي والعربي عامة بسببها، مثل الزهاوي. ولا مقارنة بينهما مطلقاً سوى في المصائر التعيسة لحياتهما، أولاً، ولنتاجهما الأدبي ثانياً. لا يجد الزهاوي أحداً يترك عنده مخطوطات كتبه سوى امرأة مجهولة لا نعرف عنها أمراً يستحق الذكر سوى ما ذكره شاهد القصة الوحيد، فيما يترك يوسف الصائغ ما لم يطبعه من مخطوطات لدى راويته أثير محمد شهاب. تختلف قصة الصائغ؛ في الأقل إنه قد ترك مخطوطاته الثلاث لدى شخص معروف لدينا.
ثلاث مخطوطات سلمها يوسف الصائغ لأثير محمد شهاب عام 2002. قال له احتفظ بها عندك. المخطوطات الثلاث عبارة عن رواية بلا عنوان، ومجموعة شعرية (بلا عنوان أيضاً. وثمة من يقول إن هيثم فتح الله عزيزة قد طبع هذه المجموعة، لكن ابنة الصائغ لم تقتنع بها، فلم تُوزع) ضمنها الصائغ عدداً من قصائده غير المنشورة، وقصائد منتخبة من مجاميعه السابقة المنشورة. وهناك جزء ثالث من «الاعتراف الأخير»، وهي المخطوطة الوحيدة التي حملت عنواناً صريحاً وواضحاً لا لبس به. هل هذا كل شيء؟
يجزم لنا راويته أن القصة لم تنته بهذه المخطوطات الثلاث؛ فلديه مذكرات تقول زوجته الرابعة السيدة صباح الخفاجي إنها زادت عن ألف صفحة. ومعها مجموعة قصص موجودة عندها أيضاً. وهناك مخطوط كتاب نشر بحلقات في جريدة «الأديب» الأسبوعية، وهي بعنوان «أنا والشعر والشعراء». ولا تنتهي تركة الصائغ من دون ذكر كم كبيٍر تجاوز الألف من التخطيطات، تتعلق بموضوعات شغلت العراقيين، منها مائة وخمسون تخطيطاً عن أداة الإنارة القديمة لدى العراقيين والمعروفة بـ«اللالة»، فضلاً عن مساحة محترمة للجسد في تخطيطاته. هذه التخطيطات موزعة بين السيد هيثم فتح الله عزيزة وشقيقته «جانيت». نحن، إذن، إزاء تركة ضخمة غير منشورة، ثلاث مخطوطات موجودة وبخط الصائغ، فيما مخطوطتا المذكرات والقصص لا نعرف عنهما أمراً ذا بال، وكذلك الحال مع التخطيطات. فهل انتهى حصر التركة؟ يهز أثير محمد شهاب رافضاً هذا التصنيف والحصر الأخير لتركة الصائغ. فماذا بقي؟ لقد بقي، كما يشدد راويته، أمران. الأول، أنني لست متأكداً أن ما لدينا هو كل ما كتبه الصائغ؛ فربما أعطى لمن يثق به مخطوطات أخرى. وهذه «الأخرى» تتعلق بنسخ مختلفة من المخطوطات الثلاث. وتتصل كذلك بمخطوطات لا نعرف عنها أمراً. والثاني، أن هناك طبعات مختلفة، ربما، عن حياة الصائغ تتعارض مع ما أعرفه أنا مثلاً. فهل كان يوسف الصائغ يتعمد تضليل الآخرين؟ كلا، إنما لدى الصائغ قدرة لافتة على تقديم حياته بطرائق مختلفة، فلو قُدر لك أن تسمع رواية الفنان مقداد عبد الرضا عنه، فستجد نسخة مختلفة عن الصائغ. فكم نسخة لدينا عن الصائغ؟ يجيب راويته: ثمة نسخ كثيرة من الصائغ، ومثلها تركته ذات النسخ المتعددة.
ولكن لِم لم يدفع الصائغ هذه المخطوطات للنشر في حياته، لا سيما أنه كان شخصية ثقافية نافذة، وكانت لديه مقالات ثابتة في المجلات والصحف العراقية الصادرة آنذاك؟ لماذا تركها خلفه؟ المخطوطات الثلاث تحمل أو تحيل ضمناً إلى تواريخ بعيدة عن لحظة رحيله. الرواية مثلاً مؤرخة بتاريخ «الثلاثاء 27\5\1980»، فيما يرد في الجزء الثالث من الاعتراف الأخير ما يفيد بأنها كتبت قبل عام 1995؛ لماذا هذا التاريخ بالتحديد؟ لأن الصائغ يذكر في كتابه أستاذه بدار المعلمين العالي الدكتور صفاء خلوصي، ويدعو له بطول العمر، والمعروف أن «خلوصي» قد رحل عن دنيانا عام 1995. تبقى المجموعة الشعرية فلا تاريخ يحيل إليه سوى ما ذكره أثير محمد شهاب؛ إنه قد تسلمها منه عام 2002. فلماذا أحجم الصائغ، إذن، عن نشر ما لدينا الآن من مخطوطات كتبه في حياته؟ وقد يكون السؤال أكثر تراجيدية عندما نسأل عن مغزى أن يترك الصائغ مصير كتبه غير المطبوعة بيد غيره؟
ربما نجد بعض الإجابة في مخطوطة الرواية؛ فهي بلا عنوان، وليس لدي تفسير مقنع لتغييب العنوان سوى أن الصائغ ربما كان يتحرج من عنوان ذي طبيعة إشهارية تفرض على روايته تأويلاً مسبقاً. هل هذا كل شيء؟ كلا، فمن يقرأ الرواية يجد أنها تقع في خطأ فادح لا يصدر مطلقاً من كاتب وشاعر مثل يوسف الصائغ. يتعلق هذا الخطأ بالتسلسل الزمني لأحداث الرواية، نتحدث عن حوار جرى بين ضياء وهيام، ثم يرد ذكر طفل ضياء وسلوى «سمير»، ثم نعرف أن «سمير» قد ولد لاحقاً على حدث اللقاء بين ضياء وهيام. فكيف يقع الصائغ بهذا الخطأ؟ كيف لرواية تمكث عنده اثنين وعشرين عاماً، ولا يعود إليها مصححاً؟ هل هناك نسخة أخرى من الرواية جرى فيها تصحيح هذا الخطأ، وهذا ما يفترضه راويته أثير محمد شهاب، ويضيف: «لقد اختفت الرواية عندما سلمها لأحدهم، وهو يطلب منه نشرها، وضاع عنوان الشخص، واختفت الرواية، وذات يوم وجد الصائغ المخطوطة».
نبقى في سياق الرواية، أو ما سماه الصائغ نفسه «رواية»، فهي أقرب إلى الحوارية منها إلى الرواية بالمعنى الذي اعتمده الصائغ نفسه في كتابة رواياته الثلاث المطبوعة في حياته «اللعبة والمسافة والسرداب 2». فهل كان عدم قناعته بمستوى «الرواية» وراء عدم نشرها وبقائها مخطوطة طيلة عقدين كاملين ويزيد؟
ربما، لكنني أعتقد أن «الرواية» تعيد تأويل مشكلة الصائغ السياسية. كيف؟ تكرر الرواية التيمات الرئيسة في أدب الصائغ كله: الضحية، والخيانة، والاعتراف، وإلى حد ما إشكالية المسيحي الذي يصبح مسلماً ليتزوج ممن يحب «لم يكن الصائغ متديناً، ولم يشكل الدين عنده قضية كبيرة، ولم يضيره مطلقاً أن يتزوج من مسلمتين، وقد يعني هذا الأمر أنه صار مسلماً؛ بحكم القوانين النافذة في هذه القضية». تتمركز الرواية حول خيانة ضياء لزوجته سلوى مع صديقتها هيام. تعيد الرواية توظيف الخيانة الزوجية فتعطيها بعداً ومعنى يتصل بزمن كتابة الرواية عام 1980 المنفتح على علاقة الصائغ بالحزب الشيوعي العراقي، وما ترتب على صعود الديكتاتور وتصفية الشيوعيين. من يقرأ مخطوطة «الرواية» سيجد أن أقرب شخصيات الرواية إلى الصائغ هي «سلوى» التي يخونها الجميع زوجها وصديقتها، فتجد نفسها في مشكلة كبرى؛ فلا هي قادرة على الانفصال عن زوجها، ولا هي قادرة على مواصلة الحياة معه كما لو أن شيئاً لم يقع. تنتهي الرواية بسؤال ضياء المقتضب لزوجته، رداً على رغبتها بالانتقام لكرامتها بقولها إن من حقها كذلك أن تخونه: «وستخوينني؟»، فتجيبه سلوى «كلا... كيف يخيل لك أني يمكن أن أخونك... إنني أحبك يا ضياء... إنني أحبك والمحبون لا يخونون...». هل أريد القول إن مخطوطة «الرواية» تقدم قراءة مختلفة لمقال الصائغ الشهير «مقدمة لقصيدة عن حب فاشل»، التي أعلن فيها انفصاله عن الحزب الشيوعي الراقي، مع أن مخطوطة الرواية كتبت قبل المقال بثلاثة أعوام؟ نعم، أزعم أن الأمر كذلك.
المخطوطات الثلاث المكتوبة بخط الصائغ هي الآن بعهدة علي وجيه، بعد أن سلمها أثير محمد شهاب له، ووجيه هو من سيتولى طباعتها، بعد موافقة عائلة الصائغ، فما وصلني منها مجرد نسخ مطبوعة على الحاسبة. ولو قدر لي أن أكون صاحب قرار فيما يخص نشر هذه المخطوطات، فإنني سأحجب مخطوطة «الرواية» عن النشر، وأتركها في مكان يسمح للباحثين بقراءتها أو العودة إليها؛ فهي لا تقدم إضافة حقيقية لأدب الصائغ، إنما تضيء حقبة مهمة من حياته يجري تأويلها اعتماداً على ما كتبه الصائغ نفسه في ظروف ملتبسة جداً، ثم ما كتبه من سماهم روايته «إخوة يوسف» عنه، لا سيما بعد رحيله. تنسجم هذه الرغبة مع عدم وجود وصية خاصة من الصائغ لراويته أو غيره بنشر مخطوطاته. سألت أثير محمد شهاب: هل أوصاك الصائغ بنشر مخطوطاته؟ أجاب: لا، لكنه لو كان حياً لما اعترض. ولم يقل إن ماكس برود، القائم على تنفيذ وصية كافكا، قد فعل خيراً عندما لم يحقق رغبة صديقه بحرق كتبه. ثم أضاف: سيكون الصائغ سعيداً في قبره بعد نشر المخطوطات. وكدت لحظتها أن أعقب على جملته الأخيرة: نعم، يشعر الزهاوي بالامتنان لوفاء صاحبته له؛ فقد حفظت تراثه، وهو ما تنكرت له دولة كاملة بمؤسستها المختلفة.

* أكاديمي وناقد عراقي



من أجل طالب أصمّ... مدرسة تتعلَّم لغة الإشارة

لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)
لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)
TT

من أجل طالب أصمّ... مدرسة تتعلَّم لغة الإشارة

لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)
لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)

يدرس بن أورايلي، البالغ 7 سنوات، وهو أصمّ ولديه حاجات خاصة أخرى، في الصف الأول الابتدائي بمدرسة كامبتون الابتدائية في كامبتون، نيو هامبشاير الأميركية. وقالت مساعدته شيريل أوليكني، إنه لطالما شعر بالعزلة داخل المدرسة.

وأضافت: «لم تكن لديه علاقات مع أقرانه أو معلميه. كان وحيداً جداً، ويتصرَّف وفق تبعات هذه الوحدة».

يُذكر أنّ نيو هامبشاير من الولايات القليلة في الولايات المتحدة التي لا توجد بها مدرسة مخصَّصة للصم. ويُعدّ بن الطالب الأصمّ الوحيد في منطقته التعليمية بأكملها. وعليه، فإنه باستثناء أوليكني، لم يكن هناك تقريباً أيّ شخص في مجتمع المدرسة يمكنه التواصل معه، على الأقل في البداية.

وبدأ التغيير عندما شرع بعض زملاء بن في الفصل، من بينهم ريد سبرينغ، في تعلّم بعض الإشارات. وقال ريد عن بن: «إذا كان صديقك، فينبغي أن تكون قادراً على اللعب معه، وهو صديقي».

بعد ذلك، قرَّر باقي طلاب الصف تعلُّم لغة الإشارة. ومع الوقت، بدأ معلّمون في صفوف أخرى تلقّي دروس في لغة الإشارة واستخدامها، حتى في غياب بن.

وعن ذلك، قال ريد: «من الممتع التواصل مع بن واللعب معه».

من جهتها، أُصيبت والدتا بن بالتبني، إيتا ومارلاينا أورايلي، بالذهول عندما علمتا بمدى حُسن معاملته في المدرسة.

وقالت إيتا أورايلي لشبكة «سي بي إس نيوز»: «إنه لأمرٌ لا يُصدَّق. كدتُ أختنق من شدّة الدهشة».

واليوم، يعرف كل طالب وموظّف في كامبتون تقريباً قدراً من لغة الإشارة، ويؤكد والدتا بن أنّ لذلك أثراً عميقاً على ابنهما.

وقالت إيتا أورايلي: «أدرك بن حينها قيمة لغة الإشارة». أما أوليكني، فأكدت أنه «يمكنك أن ترى كيف انفتح عالمه على مصراعيه بفضل التواصل. كان الأمر مذهلاً».


أسرار العادات الصغيرة... خطوات بسيطة لراحة ذهنية أكبر كل يوم

ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
TT

أسرار العادات الصغيرة... خطوات بسيطة لراحة ذهنية أكبر كل يوم

ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)

تُظهر أبحاث الصحة النفسية الحديثة أن التغييرات الكبيرة في الروتين ليست دائماً الحل الأمثل لإدارة التوتر وتحسين المزاج. فقد أثبتت الدراسات أن العادات الصغيرة اليومية، التي تستغرق أقل من خمس دقائق، يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً في شعورك العام، من تنظيم العواطف وتقليل القلق إلى تعزيز إحساسك بالسيطرة على حياتك. هنا تأتي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات».

ويستعرض تقرير لموقع «هيلث لاين» طرقاً بسيطة وعملية لإدراج هذه الممارسات اليومية في حياتك لتحقيق استقرار نفسي أكبر دون إجهاد نفسك بتغييرات جذرية مفاجئة.

1. تفريغ الأفكار على الورق

عندما تشعر بأن ذهنك مزدحم أو صاخب، قد تميل إلى التصفح، أو تناول وجبة خفيفة، أو تشتيت نفسك عن الشعور بعدم الراحة.

لكن الكتابة القصيرة، مثل «تفريغ العقل»، توفر طريقة مختلفة للتنفيس. بدلاً من دفع الأفكار بعيداً، تسمح لها بالتحرك بحرية.

اضبط مؤقتاً لمدة دقيقتين إلى خمس دقائق واكتب بحرية. لا حاجة للالتزام بهيكل معين أو أن تبدو كتاباتك متقنة. الهدف ليس حل المشكلات، بل توفير مساحة للأفكار للوجود خارج رأسك، مما يساعد الجهاز العصبي على الاستقرار.

2. تحريك الجسم بطريقة ممتعة

الحركة من أسرع الطرق للتأثير على المزاج. حتى النشاط البدني القصير يزيد الدورة الدموية، ويبعث شعوراً بالأمان للجهاز العصبي، ويحفز إفراز مواد كيميائية داعمة للمزاج مثل الدوبامين والسيروتونين.

المفتاح هنا هو الاستمتاع بالحركة، سواء بالرقص، أو تمارين تمدد قصيرة، أو المشي حول الحي، فخمس دقائق يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً.

3. العودة إلى طقوس الراحة

عندما يرتفع التوتر، يمكن أن يكون المألوف مهدئاً. إعادة مشاهدة مقطع من برنامج مفضل، أو الاستماع إلى موسيقى أحببتها في سن المراهقة، أو إعادة قراءة فصل من كتاب محبب، قد تبدو صغيرة لكنها تقلل الحمل العقلي وتوفر شعوراً بالأمان.

4. تقليل الفوضى البصرية

البيئة المحيطة ترسل إشارات إلى دماغك باستمرار. الفوضى البصرية تتنافس على الانتباه، ما يزيد التوتر والإرهاق الذهني.

حتى ترتيب سطح صغير مثل المكتب أو منضدة المطبخ لبضع دقائق يمكن أن يعيد شعورك بالسيطرة والهدوء.

5. استخدام التغير الحراري والطقوس كإعادة ضبط

التغيرات الحسية الصغيرة يمكن أن تكون قوية. عند الشعور بالتوتر، يمكن لتوجيه الانتباه للجسم لفترة قصيرة أن يعيدك للحظة الحاضرة.

مثلاً، تغيير درجة حرارة الماء في نهاية الاستحمام لبضع ثوانٍ، أو الخروج قليلاً لتتنفس الهواء النقي، أو وضع اليد على القلب وأخذ ثلاثة أنفاس عميقة، كلها طرق لإعادة الاتصال بالجسم وإعادة ضبط الذهن.

هذه الممارسات الصغيرة والمتكررة تساعد تدريجياً على الشعور بالهدوء والتركيز وتحسين إدارة التوتر والمزاج خلال اليوم.


غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
TT

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

في خطوة فنّية جديدة لم يسبق أن خاضها، وضع الموسيقي غي مانوكيان موسيقى نشرة أخبار تلفزيون «إل بي سي آي». وهي مقطوعة تمتدّ لـ3 دقائق، بدأت المحطة اعتماد مقتطفات منها مؤخراً.

وعلى عكس مذيعي الأخبار الذين يتبدّلون بين آونة وأخرى، تحافظ الموسيقى الخاصة بالنشرات على هويتها لسنوات طويلة، ونادراً ما يطرأ تغيير على ملامحها. وهذا الثبات يخلق علاقة وثيقة بينها وبين نداء غير مباشر يدعو المتفرِّج إلى ترك ما بين يديه، والجلوس أمام الشاشة بمجرّد أن تتردَّد نغماتها.

ومنذ عام 2013 تعتمد «إل بي سي آي» موسيقى ثابتة لنشرة أخبارها، تحوَّلت مع الوقت إلى عنوان افتتاحي يرافق كلّ نشرة. وقرَّرت المحطة مؤخراً تحديث استوديوهات الأخبار، والموسيقى الخاصة بها، فكلَّفت غي مانوكيان بهذه المهمّة.

أدخل آلات موسيقية حديثة إلى العمل (غي مانوكيان)

ويروي مانوكيان كيفية تنفيذه المقطوعة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أنجزتها منذ نحو 3 أشهر، وشعرتُ بمسؤولية كبيرة خلال العمل عليها. فموسيقى نشرة الأخبار تختلف تماماً عن غيرها، إذ تُمثّل هوية المؤسسة، وذاكرتها، وتاريخها، لذلك كان عليَّ أن أجدّدها مع الحفاظ على روحها».

واستطاع مانوكيان مقاربة هذه المهمّة مستعيناً بما تختزنه نشرة أخبار «إل بي سي آي» من رصيد لدى الجمهور، فنسج مقطوعة تجمع بين الحداثة، والرصانة، وتحاكي في آنٍ واحد ذاكرة المُشاهد، وتطلّعاته.

فالإبقاء على القديم مع إجراء تعديلات عليه تطلَّبا منه المزج بين الحنين والتطلُّع إلى المستقبل. وقال: «كان يجب أن يشعر المُشاهد بالتجديد من دون أن يفقد علاقته بالنشرة التي اعتادها، فهي بمثابة قصة ثقة تولد على مرّ السنوات، ولا يمكن كسرها، أو تشويهها».

ويتابع: «أسوةً بغيري من اللبنانيين، تربّيتُ مع هذه الشاشة، وأعدُّ نفسي ابنها، لا سيما أنها شكّلت داعماً للفنّ منذ بداياتها. وما أسهم في تكوين فكرة المقطوعة بصيغتها الجديدة هو بساطة النغمة القديمة، إذ اتّجهت إلى بناء تركيبة أكثر تعقيداً».

ويشير إلى أنه استعان بعدد من الآلات الموسيقية لتلوين القالب الفنّي الجديد، موضحاً: «اعتمدتُ على الآلات الإلكترونية إلى جانب الغيتار، والدرامز، كما عملتُ على تسريع النغمة المتكررة من دون إحداث تغيير جذري، فجاءت حماسية، وإيجابية، وتوحي بأخبار تحمل قدراً من التفاؤل». وأضاف: «المقطوعة تحمل ذاكرة جماعية، مع التركيز على الثقة القائمة بين المشاهد والمؤسّسة».

ويكشف مانوكيان أنه ألَّف مقطوعتين مختلفتين، إحداهما تُعيد الموسيقى القديمة بتوزيع حديث، والأخرى جديدة بالكامل لجهة التركيبة، والطابع: «نصحتُ بالإبقاء على النسخة المطوَّرة من الموسيقى القديمة، حفاظاً على هوية النشرة، وهو ما اختارته المحطة».

ويصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية. وقال: «عندما نعمل مع مؤسّسة إعلامية تمثّل جزءاً من تاريخ لبنان الحديث، نشعر بثقل المسؤولية، وقد ساعدني استخدام آلات عصرية على تحقيق الاختلاف المطلوب».

يُحضّر لألبوم موسيقي يتألَّف من 13 مقطوعة سيمفونية (غي مانوكيان)

من ناحية أخرى، يستعدّ مانوكيان لإطلاق ألبوم موسيقي جديد يقترب فيه من الطابع السيمفوني، ويضمّ 13 مقطوعة بالتعاون مع أوركسترا ياريفان الوطنية. ومن المتوقَّع أن ينجز العمل مطلع صيف 2026، على أن يصدر قبل عام 2027.

وعن التأليف في ظلّ الظروف التي يشهدها لبنان، يقول: «من الصعب ممارسة التأليف في هذه الأوضاع. فالموسيقى لغة سلام، ونحن نعيش حالة من عدم الاستقرار منذ السبعينات. أحاول إبراز وجه لبنان الثقافي، ورغم تأثير الحرب في الفنان، أصرُّ على الاستمرار، وعدم التوقُّف».