رهاب الإبر قد يُبعد الكثيرين عن تلقي لقاح «كورونا»... ما الحل؟

ممرضة تحمل إبرة إلى جانب لقاح مضاد لفيروس كورونا (رويترز)
ممرضة تحمل إبرة إلى جانب لقاح مضاد لفيروس كورونا (رويترز)
TT

رهاب الإبر قد يُبعد الكثيرين عن تلقي لقاح «كورونا»... ما الحل؟

ممرضة تحمل إبرة إلى جانب لقاح مضاد لفيروس كورونا (رويترز)
ممرضة تحمل إبرة إلى جانب لقاح مضاد لفيروس كورونا (رويترز)

بصفتها طالبة طب في السنة الرابعة بجامعة توماس جيفرسون في ولاية فيلادلفيا الأميركية، تعرف أماندا ووكر أن اللقاحات آمنة وضرورية. ومع ذلك، لا يزال الحصول على لقاح يمثل مشكلة لووكر، التي تعاني من رهاب الإبر، وفقاً لشبكة «سي إن إن».
وقالت، واصفة رد فعلها تجاه الحقن الروتينية: «أبدأ بالتعرق الشديد، ثم أصاب بالتعرق البارد... ثم أفقد الوعي».
وتعيش ووكر منذ سنوات في خوف من تلقي الحقن. تتذكر أنها شعرت بالرعب، في سن 12 أو 13، عندما تلقت لقاح الإنفلونزا في عيادة الطبيب.
إنه خوف شائع: ووكر هي واحدة من الملايين الذين يخافون من الإبر، حسبنا وجدت دراسة تحليلية عام 2018 نُشرت في مجلة التمريض المتقدم. وتشمل ردود الفعل قلقاً خفيفاً إلى شديداً ورهاباً كاملاً.
والآن، مع انتشار لقاحات «كوفيد - 19» في جميع أنحاء العالم، فإن معالجة هذه المخاوف أمر ضروري للصحة العامة. لحماية السكان ككل، يجب تطعيم «نسبة كبيرة» من الناس، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. وبالنسبة للأفراد الذين يفكرون في تجنب تناول اللقاح بسبب رهابهم، فإن البحث عن العلاج قد يكون قراراً مصيرياً.
لحسن الحظ، يقول الخبراء إن علاجات رهاب الإبر يمكن أن تكون فعالة للغاية. ومع ذلك، فإن ترك الحالة دون علاج يمكن أن يؤدي إلى الخوف الذي يزداد حدة بمرور الوقت.
- ما هو الرهاب؟
أوضح الدكتور جيفري غيلر، رئيس الجمعية الأميركية للطب النفسي وأستاذ الطب النفسي في كلية الطب بجامعة ماساتشوستس، أن «الرهاب هو الخوف والقلق بشأن شيء معين».
وقال غيلر إن حوالي 30 في المائة من الناس يعانون من اضطراب القلق في حياتهم. من بين هؤلاء، ما بين 7 في المائة و9 في المائة من الأفراد يعانون من رهاب معين، وإن حوالي ربع البالغين يخافون من الإبر، ويقدر أن 7 في المائة من البالغين يتجنبون التطعيم بسبب هذا الخوف، وفقاً للمراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها.
حتى قبل جائحة «كوفيد - 19»، كان للخوف من الإبر تأثير خطير. كتبت منظمة الصحة العالمية في دراسة استقصائية لبرامج التحصين في جميع أنحاء العالم أن التطعيمات المنتظمة تقلل من مخاطر الوفاة والعجز والمرض، وقللت بدورها من مخاطر الأمراض الفتاكة بما في ذلك الحصبة والدفتيريا.
علاوة على ذلك، فإن الخوف من الإبر يتجاوز اللقاحات. يمكن للأفراد الذين يعانون من الرهاب الشديد تجنب الرعاية الطبية تماماً، حتى لو كان ذلك يعني تدهور حالتهم الصحية.
- هل يمكنك التعامل مع الخوف بنفسك؟
بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الخوف من الإبر والذين يتلقون الحقن رغم مخاوفهم - مثل ووكر - قد تكون التجربة غير سارة. تشمل الأعراض الشائعة الدوخة، والشعور بالإغماء، والأرق، والتعرق، وتوتر العضلات.
وأوضح غيلر أن الأفراد الذين يعانون من خوف خفيف نسبياً من الإبر قد يكونون قادرين على التعامل مع قلقهم من خلال ممارسة تقنيات الاسترخاء بأنفسهم. وقال: «هناك العديد من تقنيات التأمل التي يمكن تعليمها»، مشيراً إلى كل من التأمل واليوغا كممارسات مفيدة.
كما يمكن أن تكون الأشياء التي تشتت انتباهك مفيدة أيضاً. قم بعد الأشياء في محيطك، أو تخيل مكانا آمنا ومريحا، حيث قد يحول ذلك تركيزك بعيداً عن الحدث المخيف.
وأشار غيلر إلى أنه يمكنك دعوة صديق موثوق به أو أحد أفراد أسرتك للانضمام إليك أثناء التطعيم، حيث إن ممارسة تقنيات الاسترخاء مع الشخص الداعم لك يمكن أن يساعد في تعزيز آلية التأقلم هذه.
وإن الأدوية المضادة للقلق هي خيار آخر. في حين أن معظمها متاح فقط بوصفة طبية، فإن أحد الخيارات المتاحة دون وصفة طبية هو «ديفينهيدرامين»، وهو مضاد للهستامين يُشار إليه غالباً باسم العلامة التجارية «بينادريل».
رغم أن الدواء يستخدم بشكل عام للحساسية، إلا أنه يمكن أن يكون له تأثير مهدئ قد يساعد في تقليل القلق. (حتى بالنسبة للأدوية التي لا تتطلب وصفة طبية، من الضروري استشارة مقدم رعاية أولية قبل الاستخدام، كما قال غيلر).
- متى تطلب المساعدة في حالة الرهاب من الإبرة؟
في حين أن التقنيات المذكورة أعلاه يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً عندما يتعلق الأمر بتهدئة الأعصاب حول الإبر، فإن الرهاب الكامل يستدعي المساعدة المهنية.
من بين الأساليب الأكثر شيوعاً العلاج السلوكي المعرفي، وهي عملية تعاونية حيث يعمل الأفراد مع مقدمي الخدمة لتغيير أفكارهم وسلوكياتهم.
من بين جميع الأساليب التي يستخدمها لعلاج الرهاب والقلق في ممارسته في جنوب باسادينا، كاليفورنيا، قال عالم النفس جيف براتر إن العلاج المعرفي السلوكي هو الأكثر شيوعاً. على مدى سلسلة من الجلسات، يعلم براتر المرضى استخدام تقنيات الاسترخاء مع مواجهة مخاوفهم تدريجياً.
وقال براتر: «تتمثل الطريقة العامة في إنشاء تسلسل هرمي، بدءاً من شيء لا يسبب لهم أي قلق على الإطلاق، ثم بناء هذا التسلسل الهرمي وصولاً إلى الموقف الأكثر رعباً الذي يمكن أن يتخيلوه مرتبطاً برهابهم من الإبر».
في البداية، قد يعني ذلك ممارسة الاسترخاء في غرفة حيث يتم إغلاق إبرة داخل أحد الأدراج. وتابع: «بمجرد أن يفكروا في ذلك دون أي قلق على الإطلاق، سأفتح الدرج... ثم سأضعها على المكتب. سوف يرونها. ثم نقترب تدريجياً من النقطة التي يلتقطونها فيها بالفعل».
وأكد براتر أن ما بين أربع إلى عشر جلسات كافية لعلاج رهاب الإبر بشكل فعال لمعظم الناس. مع توفر اللقاحات المضادة لفيروس «كورونا» في الأشهر المقبلة، فهذا يعني أنه من المهم طلب المساعدة بشأن رهاب الإبر في أقرب وقت ممكن.


مقالات ذات صلة

الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

صحتك الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

قد يبحث البعض في الأخبار عن الدراسات الطبية التي تتحدث عن اكتشاف وسائل دوائية أو جراحية «معقدة» للتغلب أو الوقاية من إحدى المشكلات الصحية أو الأمراض الطبية.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك هرمون الألدوستيرون عامل مساهم في ارتفاع ضغط الدم

هرمون الألدوستيرون عامل مساهم في ارتفاع ضغط الدم

إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، توصي الإرشادات الجديدة الصادرة عن «جمعية الغدد الصماء» بإجراء فحص دم للكشف عن ارتفاع مستويات هرمون ألدوستيرون.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً

اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً

مشهدٌ مُحيّر يتكرر في معظم المراكز الصحية بصور مختلفة حول العالم: أمهاتٌ يجلسن متأملات بطاقات تطعيم أطفالهن، ويترددن قبل أن يقررن الموافقة على الجرعة التالية...

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك «التنشئة الجينية» تؤثر في الصحة النفسية للأطفال

«التنشئة الجينية» تؤثر في الصحة النفسية للأطفال

أظهرت دراسة، أن الصحة النفسية للأطفال، مرتبطة بالاستعداد الجيني للإصابة بالأمراض النفسية في الوالدين، بما يشبه الصفات التي يتم توريثها من الآباء للأبناء.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك الشوكولاتة الداكنة والشاي يحتويان على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم (بيكسلز)

مزيج أطعمة يومي قد يصنع فرقاً كبيراً لصحة قلبك

في وقت تتزايد فيه أمراض القلب عالمياً، يكشف خبراء التغذية عن حلول سهلة يمكن تطبيقها في الحياة اليومية دون تعقيد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.