مجلس النواب يباشر إجراءات «عزل ترمب»

بيلوسي تدعو بنس إلى تفعيل «المادة 25»... وجمهوريون يفضلون «استقالة الرئيس»

جانب من أعمال بناء منصة تنصيب الرئيس المنتخب بايدن أمام مبنى الكابيتول أمس (إ.ب.أ)
جانب من أعمال بناء منصة تنصيب الرئيس المنتخب بايدن أمام مبنى الكابيتول أمس (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب يباشر إجراءات «عزل ترمب»

جانب من أعمال بناء منصة تنصيب الرئيس المنتخب بايدن أمام مبنى الكابيتول أمس (إ.ب.أ)
جانب من أعمال بناء منصة تنصيب الرئيس المنتخب بايدن أمام مبنى الكابيتول أمس (إ.ب.أ)

أقل من عشرة أيام تفصل الولايات المتحدة عن تنصيب الرئيس السادس والأربعين جو بايدن، لكن هذا لم يمنع الديمقراطيين من السعي لخلع الرئيس الحالي دونالد ترمب وعزله في هذه الفترة المتبقية قبل انتهاء ولايته.
وتصرّ رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي على أن بقاء ترمب في منصبه خلال هذه الفترة القصيرة سيشكل خطراً على أمن الولايات المتحدة؛ ولهذا أعطت لنائب الرئيس الأميركي مايك بنس مهلة 24 ساعة فقط لتفعيل التعديل 25 تحت طائلة عزل مجلس النواب لترمب مرة ثانية.
وقالت بيلوسي في رسالة إلى النواب الديمقراطيين «سوف نتصرف بعجل؛ لأن الرئيس يشكل خطراً محدقاً. الرعب الذي يرافق الاعتداء المستمر على ديمقراطيتنا من قبل هذا الرئيس يتزايد؛ ولهذا هناك ضرورة للتصرف فوراً». وأمس، قدم الديمقراطيون الذين يتمتعون بالغالبية في مجلس النواب، نص اتهام بحق ترمب، بتهمة «الحض على العنف» على خلفية أحداث مبنى الكابيتول. كما قدموا مشروع قرار آخر يطلب من نائب الرئيس مايك بنس إقالة ترمب، بالاستناد إلى التعديل الخامس والعشرين للدستور الأميركي. ويتوقع أن يتم التصويت عليه في جلسة عامة اعتباراً من اليوم (الثلاثاء). وفي حال لم يتجاوب بنس مع المطالب، وهو المتوقع، فإن مجلس النواب سينتقل إلى النظر في ملف العزل والتصويت عليه منتصف الأسبوع الحالي.

احتمالات عزل ترمب
وقد تمكّن الديمقراطيون من حشد الدعم لعزل الرئيس؛ إذ أعلن النائب الديمقراطي ديفيد سيسليني أنه تمكّن من الحصول على دعم أكثر من 211 نائباً حتى الساعة، وأن هذا العدد سيستمر في التزايد قبل يوم التصويت. وبما أن عزل الرئيس يتطلب الأغلبية البسيطة للأصوات في مجلس النواب، أي 217 صوتاً، فمن المرجح أن يقرّ المجلس عزل ترمب، ليصبح بذلك الرئيس الأول في التاريخ الأميركي الذي يعزل مرتين.
ولم يحسم الديمقراطيون ما إذا كان سيتم التصويت على بند واحد للعزل، وهو التحريض على العنف، أم إضافة بند آخر حول استغلال الرئيس لصلاحياته للضغط على مسؤولين في ولاية جورجيا بهدف قلب نتيجة الانتخابات الرئاسية.
وينصب تركيز المشرعين على البند الأول، وهو التحريض على التمرد، وهم طرحوه رسمياً في المجلس يوم الاثنين. وينص هذا البند على التالي «بما أن الرئيس ترمب من خلال أفعاله، أثبت بأنه سيشكل خطراً على الأمن القومي والديمقراطية والدستور في حال السماح له بالبقاء في منصبه، وبما أنه تصرف بطريقة تنتهك القوانين، فيجب بالتالي عزله ومحاكمته وإزاحته من منصبه، وتجريده من صلاحيته للترشح والفوز بأي منصب رسمي في الولايات المتحدة».
ولعلّ النقطة الأخيرة في هذا البند هي الأهم في موضوع العزل في هذه الفترة القصيرة المتبقية من رئاسته؛ فهدف طارحي ملف العزل هو منع ترمب من الترشح مجدداً لمنصب الرئاسة. والوقوف بوجه طموحاته السياسية لتسلم أي منصب رسمي. لهذا؛ فلن يستعجل الديمقراطيون في دفع مجلس الشيوخ نحو البدء بمحاكمة ترمب.

دور مجلس الشيوخ
فبعد أن تتم الموافقة على عزله في مجلس النواب، كما هو متوقع، يدور الحديث حول تأخير إرسال بنود العزل إلى مجلس الشيوخ. وبهذا يكون الديمقراطيون قد تجنبوا افتتاح عهد بايدن الجديد بمحاكمة عزل خلفه دونالد ترمب.
وتحدث جايمس كلايبرن، وهو من القيادات الديمقراطية عن هذا التوجه، فقال «لنعطِ الرئيس المنتخب بايدن الأيام المائة التي يحتاج إليها في بداية عهده لتطبيق أجندته والمضي قدماً. وربما نرسل بنود العزل إلى مجلس الشيوخ بعد ذلك».
وفي حال تطبيق هذه الخطة، يكون الديمقراطيون قد ضربوا عصفورين بحجر، فمن جهة أدانوا الرئيس الأميركي رسمياً عبر عزله في مجلس النواب، ومن جهة أخرى جنّبوا بايدن التعاطي مع هذا الملف في بداية حكمه.
ويأمل الديمقراطيون أنهم عبر الانتظار لطرح القضية في مجلس الشيوخ، سيتمكنون من حشد الدعم الجمهوري الكافي لمحاكمة ترمب ومنعه من الترشح مجدداً. وهذه مهمة صعبة نظراً لأن الإدانة في مجلس الشيوخ تتطلب أغلبية ثلثي الأصوات.

طروحات أخرى
ويفضل الكثيرون هذا الطرح، وتفسر بيلوسي الأمر في مقابلة مع برنامج «ستون دقيقة» قائلة «تفعيل التعديل 25 يتخلص من ترمب فوراً. سيُخلع من منصبه فوراً».
ووصفت بيلوسي ترمب بالرئيس «الخطير والمضطرب والمختل». ووافق النائب الجمهوري آدم كيزينغر على أن تفعيل التعديل أفضل من العزل، إذا اعتبر أن محاولات العزل ستظهِر ترمب بمظهر الضحية مجدداً، وهذا ما يخشى منه الديمقراطيون والجمهوريون على حد سواء. ولهذا؛ دعا بعض الجمهوريين ترمب إلى الاستقالة من منصبه، معتبرين أن هذا هو الحل الأنسب.
وقال السيناتور الجمهوري المحافظ بات تومي «الحل الأنسب لمصلحة بلادنا هو أن يستقيل ترمب ويغادر في أسرع وقت ممكن. أعلم أن هذا الحل ليس مرجحاً، لكنه الحل الأفضل». لينضم بذلك إلى السيناتورة الجمهورية ليزا ماركوفسكي. وقال عدد من الجمهوريين في مجلس الشيوخ، إنهم منفتحون على التصويت على إدانة ترمب بعد عزله في النواب، كالسيناتور بن ساس وليزا ماكوفسكي وبات تومي.
ومن أحد الطروحات مشروع قرار رمزي يدين ترمب على أفعاله رسمياً، وهو أمر يحظى بدعم جمهوري في وقت يعارضه عدد كبير من الديمقراطيين؛ لأنهم يعتبرون أنه مجرد موقف رمزي لن تنجم عنه أي عواقب. ويسعى الجمهوريون إلى إقناع بايدن بالانضمام إلى صفوفهم ودفع الديمقراطيين تجاه هذا الطرح.
بدوره، التزم زعيم الأغلبية الجمهورية ميتش مكونيل بالصمت حلى الساعة فيما يتعلق بموقفه من عزل ترمب، يبدو أنه ينظر في احتمال طرح التعديل 14 من الدستور. وينص البند الثالث من هذا التعديل على منع أي شخص يشارك في عمليات تمرد أو ثورة ضد الولايات المتحدة من تبوء أي منصب رسمي في البلاد. 
لكن التحدي الأبرز في هذا التعديل هو أنه لم يتم استعماله من قبل في التاريخ الأميركي.
وتأتي هذه التحركات في حين ما زال الكونغرس يلملم آثار المقتحمين الذين عاثوا خراباً فيه، وقد استعرضت بيلوسي الأضرار التي لحقت بمكتبها في برنامج «ستون دقيقة»، فأظهرت باب مكتبها المكسور، إضافة إلى تحطيم زجاج مرآة في مكتبها الخاص، كما قالت إن المقتحمين سرقوا جهاز كومبيوتر وأشياء أخرى من المكتب.
وتحدثت رئيسة مجلس النواب عن اختباء عدد من الموظفين في مكتبها من المقتحمين، قائلة «لقد كانوا يصرخون بوضوح: أين هي رئيسة المجلس؟ نعلم أن لديها موظفين. إنهم هنا في مكان ما. وسوف نعثر عليهم».



أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
TT

أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأسترالية، اليوم الأربعاء، إنها طلبت من أسر الدبلوماسيين الأستراليين في إسرائيل ولبنان مغادرة البلدين، مشيرة إلى تدهور الوضع الأمني في المنطقة.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، قالت «الخارجية الأسترالية» إن «الحكومة توصي مواطنيها في لبنان وإسرائيل بدراسة المغادرة في ظل الخيارات التجارية المتاحة»، مشيرة إلى أن الحكومة عرضت أيضاً «مغادرة طوعية لأفراد عائلات مسؤوليها العاملين في الأردن وقطر والإمارات».

وتلقّى لبنان تحذيرات من أن تشنّ إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة، ضربات تستهدف بنيته التحتية في حال التصعيد بين طهران وواشنطن وتدخل «حزب الله» لمساندة داعمته إيران، بحسب ما قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الثلاثاء.

وصعّدت الدولة العبرية أخيراً من وتيرة ضرباتها التي تستهدف «حزب الله» في لبنان، رغم وقف إطلاق النار الذي يسري بينهما منذ أكثر من عام، وأعقب حرباً مدمّرة تكبّد فيها الحزب خسائر باهظة على صعيد الترسانة والهيكلية القيادية.

وفي وقت تعزز الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، حذّرت إيران من أنها ستردّ «بقوة» على أي هجوم عليها، وأن اعتداء من هذا النوع قد يؤدي إلى «حرب إقليمية».

وقال رجّي، الثلاثاء، لوسائل إعلام في جنيف: «هناك مؤشرات على أن الإسرائيليين قد يضربون بقوة في حال التصعيد، بما في ذلك ضربات محتملة على بنى تحتية استراتيجية مثل المطار».

وجدد رجي موقف السلطات اللبنانية الذي أعرب عنه رئيس الوزراء نواف سلام بأن «هذه الحرب لا تعنينا»، في إشارة لمواجهة أميركية إيرانية محتملة.


الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
TT

الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)

ألقى الرئيس الأميركي الراحل، دوايت أيزنهاور، في عام 1953 خطاباً مهماً في الأمم المتحدة بعنوان: «الذرّة من أجل السلام». اقترح أيزنهاور التخلّي عن السلاح النووي، وتحويل الطاقة النووية لخدمة السلام والبشرية. لم تترجَم هذه المبادرة على أرض الواقع. ففي عام 1962، وخلال الأزمة الكوبيّة بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، عايش العالم ولمدة 13 يوماً، شبح إمكانيّة القضاء على البشريّة بأكملها.

غيّرت الأزمة الكوبيّة ديناميكيّة امتلاك وضبط السلاح النوويّ. وعليه، كان لا بد من خلق إطار مُتفق عليه بين الجانبين لتجنّب الحسابات الخاطئة، وذلك عبر التواصل المستمرّ، كما خلق آليّات مراقبة وتحقّق. لم تلغِ الأزمة الكوبيّة سباق التسلّح النوويّ. لكنها في الحدّ الأدنى نظّمت هذا السباق.

تفجير نووي تجريبي أميركي في صحراء نيفادا (أ.ب)

أظهرت الأزمة الكوبية بشكل فاضح هشاشة الردع النوويّ. وكي لا تُترك الأمور على غاربها، أفرزت الأزمة الكوبيّة الأمور التالية: الخط الساخن بين العملاقين، ومعاهدة الحظر الجزئي للتجارب النوويّة (1963)، ومعاهدة عدم انتشار السلاح النوويّ (1968)، ومعاهدتي سالت (SALT) وستارت (START) لاحقاً. وعليه، قد يمكن استنتاج بعض سلوكيات (نمطيّات) القوى العظمى فيما خصّ السلاح النوويّ أو غيره من المخاطر على العالم، وعلى أمنها القوميّ في الوقت نفسه، وهي: لا تتّفق القوى العظمى بعضها مع بعض على تنظيم قطاع ما مؤثّر في عناصر القوة الخاصة بها (Elements of Power)، إلا بعد أن يبدأ هذا القطاع بتشكيل خطر مباشر على أمنهم القومي. حصل هذا الأمر مع النووي، وقد يحصل مستقبلاً مع غزوة الذكاء الاصطناعي الخطيرة لكل مَرافق الحياة ضمن الصراع الجيوسياسيّ؛ وإذا تفرّدت القوى العظمى بامتلاك سلاح مؤثّر يُغيّر موازين القوى لصالحها، فهي تمنع الآخرين من الحصول عليه. وإذا حصل عليه الآخرون فهي تحاول منع انتشاره إلى دائرة أوسع، إنْ عبر الردع أو الضبط بواسطة المعاهدات (Treaties). من هنا الحجم الصغير للنادي النوويّ في العالم حالياً، والمُرشح إلى مزيد من التوسّع في ظلّ تداعي النظام العالمي القديم وضوابطه... ألَا تندرج الأزمة الحالية مع إيران ضمن هذا الإطار؟

في التجربة النووية الصينيّة الأخيرة 2020، تتّهم الولايات المتحدة الأميركية الصين بأنها أجْرت في عام 2020 تجربة نووية شمال غربي الصين. لكن لماذا الاتهام اليوم وبعد 6 سنوات؟ هذا مع العلم أن آخر تجربة نوويّة قامت بها الصين، تعود إلى عام 1964.

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» لدى توقفها في أحد مرافئ أستراليا 30 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

كما تتّهم أميركا الصين بأنها تُحدّث ترسانتها، وتسعى للحصول على أسلحة نووية من الجيل الحديث، ومنها السلاح التكتيكي. فكيف يُحلَّل هذا الوضع في ظلّ التحولات الجيوسياسية في عالم اليوم؟

تمنع معاهدة «الحظر الشامل للتجارب النوويّة» (1996) القيام بأي تفجير نووي، لغرض عسكري أو سلميّ. وقد وقّعت كل من أميركا والصين على هذه المعاهدة، لكنهما لم يُصدّقا عليها كما تتطلّب الأصول القانونيّة كي تصبح نافذة. وبهدف المراقبة والضبط للتجارب النوويّة، أفرزت المعاهدة نظام مراقبة (NDDS) يَستخدم تقنيات متعددة: زلزالية، وصوتية مائية وغيرها، والهدف هو المراقبة والإبلاغ عن أي خرق للمعاهدة، وذلك عبر منظومة مجسّات موزّعة عبر العالم، وفي 337 موقعاً. تجمع هذه المجسات الداتا اللازمة في حال توفّرها، وترسلها إلى المركز الأساسي في فيينا للتحليل وتوزيع الخلاصة على الدول الموقِّعة على المعاهدة.

يختلف الخبراء حول إجراء الصين هذه التجربة. والأغلب أنه لا يمكن نفي، أو تأكيد المعلومة. لكن لماذا؟ لم تُرصد التجربة إلا من مركز واحد موجود في كازاحستان (PS23) وعلى الحدود مع الصين. رصد هذا المركز هزة أرضية بقوة 2.75 على مقياس ريختر وعلى مسافة 720 كيلومتراً داخل الأراضي الصينيّة، وهي هزّة خفيفة، اللهم إلا إذا كانت الصين تملك التكنولوجيا الحديثة لإجراء التجربة النووية وتخطّي نظام الرصد.

تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في عدد التجارب النوويّة بـ1121 تجربة، تليها روسيا بـ981 تجربة. أما الصين فتحتلّ المركز الخامس بـ48 تجربة فقط.

تملك الصين حالياً، وحسب بعض المصادر، نحو 600 رأس نوويّ. وهي تأتي في الترتيب بعد كلٍّ من روسيا والولايات المتحدة الأميركيّة، لكنها تعد الأسرع في تصنيع الرؤوس النوويّة وذلك بمعدّل 100 رأس سنويّاً. والهدف هو الوصول إلى امتلاك 1000 رأس نووي بحلول عام 2030.

في التحوّل الصيني الجيوسياسيّ

يعود الفكر النووي الصيني، مثل مشروع امتلاك السلاح النووي، إلى الزعيم الراحل ماو تسي تونغ، الذي عدّ ذلك ضرورة للأمن القومي الصيني، والهدف كان الردع. وعليه، أطلق مشروع ما يُسمّى «قنبلتان وقمر اصطناعي واحد». قنبلة ذريّة، وأخرى هيدروجينيّة. كما القدرات الصاروخيّة-الفضائيّة. فكان أوّل اختبار نووي عام 1964. وفي هذا الإطار، ارتكزت العقيدة النوويّة الصينيّة على الأعمدة التالية: السلاح النووي لا يستخدم إلا للدفاع عن النفس وبعد الهجوم النووي عليها؛ ولن تسعى الصين إلى إلا التكافؤ (Parity) مع كل من روسيا وأميركا في عدد الرؤوس النوويّة، بل أن تتجاوز الضربة الأولى، مع القدرة على الردّ بعدها. وكي تُحقّق الصين مستوى ردعيّاً نوويّاً موثوقاً، عملت على تأمين «ثالوث الإطلاق»، (Triad) عبر البرّ والبحر كما الجوّ.

صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

في التسريع إلى الوضع الجيوسياسي الحالي

تغيّرت صين الرئيس تشي جيبينغ عن صين المؤسس ماو تسي تونغ. هي الآن تريد الخروج من قرن الذلّ، للتربّع على المرتبة الأولى عالمياّ وفي كل الأبعاد. تريد الصين الحالية استعادة جزيرة تايوان تحت مبدأ «دولة واحدة بنظامين». يؤمن الرئيس تشي بأن أحد أهمّ مقاييس القوة للدولة العظمى، وفي الظرف الحالي، هو عدد الصواريخ النوويّة التي تملكها هذه الدولة. وعليه، وبعد سقوط كل الضوابط والمعاهدات المتعلّقة بتنظيم وإدارة السلاح النووي، كان آخرها معاهدة (نيو-ستارت) التي انتهى مفعولها في 5 فبراير (شباط) 2026، تحرّرت الصين من أي ضوابط قانونيّة، فهي لا تملك آلاف الرؤوس كي تنضوي في النادي الأميركي-الروسي، حتى ولو طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منها ذلك، لكنها تملك أكثر ممن هم في الترتيب الاخير للائحة الأعضاء في النادي النووي العالمي.

بكلام آخر يريد الرئيس تشي مزاوجة القوة الاقتصاديّة (ثاني اقتصاد بعد أميركا) والبشرية والإنتاجيّة، كما التحكّم بسلاسل التوريد في كثير من القطاعات، مع مستوى نووي متقدّم. كما يريد رسم منطقة نفوذ في محيطه المباشر. من هنا الحديث عن السلاح النووي التكتيكي. فلماذا يحق للرئيس ترمب العودة إلى عقيدة مونرو (1823)، ولا يحق لتشي إطلاق عقيدة صينية جديدة؟ لكن الأكيد، أن الرئيس تشي، وبعد مراقبة الحرب الروسية-الأوكرانية وأخذ الدروس منها، استنتج أن كميّة (كما تنوّع) الرؤؤس النووية مهمة لتحقيق الأهداف الجيوسياسيّة. كما أن استعمال الردع النووي (الاستراتيجي، التكتيكي)، والتهديد بالاستعمال كما يفعل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، هو عامل مهم لحماية الحرب التقليديّة (Conventional War). فهل تنطبق هذه المقولة على عملية استرداد تايوان؟

صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية خلال عرض عسكري في موسكو (أرشيفية - رويترز)

في السلوك المُضاد للصين وروسيا

ترتكز المعضلة الأمنيّة (Security Dilemma) على ديناميكيّة خاصة بها لا يمكن ضبطها عادةً. فإذا حصلت الصين على قوة إضافية، فهذا يعني أنها تهدّد أمن الدول المجاورة. لذلك تسعى الدول المجاورة إلى أمرين مهمّين هما: التحالف للتعويض (Ganging up) أو السعي إلى الحصول على سلاح يُعوّض النقص ويُعيد التوازن. فهل ستسعى اليابان إلى السلاح النوويّ وهي قادرة، خصوصاً بعد التقارب بين الصين وروسيا، ورعايتهما لكوريا الشمالية؟ وهل ستسعى كوريا الجنوبيّة إلى امتلاك السلاح النووي وهي قادرة، وهي المُطوّقة بثلاث دول نوويّة معادية (الصين، وكوريا الشمالية، وروسيا)؟

في المقلب الآخر الأوروبيّ، هل ستسعى ألمانيا إلى امتلاك السلاح النوويّ، وهي قادرة تكنولوجياً، وذلك في ظل التحوّل الأميركيّ؟ هل ستسعى بولندا للسلاح النوويّ؟ هل يكفي السلاح النووي الفرنسي - الإنجليزي لخلق مظلّة نوويّة لحلف «الناتو» في حال غياب المظلّة النوويّة الأميركيّة؟

في الختام، يعيش العالم مرحلة انتقالية بين نظام عالمي هش لم يعد يتناسب مع التحوّلات الكبرى، ونظام مُرتقب لم يتشكّل بعد. وفي ظل غياب كامل للشرطي العالمي بعد تراجع «العم سام» عن هذه الوظيفة. يبدو أن السلاح المُضاعف للقوّة (Force Multiplier) إن كان بالنسبة إلى القوى الإقليمية الكبرى، كما للقوى الصغرى، يتمثّل جليّاً في السعي إلى امتلاك السلاح النوويّ.

Your Premium trial has ended


أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
TT

أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)

أعلن الفاتيكان، الأربعاء، عن سلسلة زيارات خارجية يعتزم البابا ليو الرابع عشر القيام بها في الأشهر المقبلة، بينها جولة أفريقية تشمل 4 دول، منها الجزائر في أول زيارة بابوية في تاريخ هذا البلد.

ويزور البابا العاصمة الجزائرية وعنابة بين 13 و15 أبريل (نيسان)، ثم ينتقل إلى الكاميرون؛ حيث يزور ياوندي وبامندا ودوالا، قبل أن يتوجه في 18 من الشهر نفسه إلى أنغولا؛ حيث يزور العاصمة لواندا وموكسيما وسوريمو. وينهي جولته الأفريقية في غينيا الاستوائية؛ إذ يزور مالابو ومونغومو وباتا بين 21 و23 أبريل، وفق بيان صادر عن الفاتيكان ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشمل محطات البابا الخارجية هذا العام التي أعلنها الفاتيكان، الأربعاء، زيارة إلى إمارة موناكو في 28 مارس (آذار)، ثم إسبانيا بين 6 و12 يونيو (حزيران).