تخوف من رفع بايدن العقوبات قبل التزام طهران الاتفاق النووي

بومبيو: تهديد طهران بطرد المفتشين النوويين ابتزاز للمجتمع الدولي والولايات المتحدة

«المرشد» الإيراني علي خامنئي... والرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن (إ.ب.أ) (أ.ف.ب)
«المرشد» الإيراني علي خامنئي... والرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن (إ.ب.أ) (أ.ف.ب)
TT

تخوف من رفع بايدن العقوبات قبل التزام طهران الاتفاق النووي

«المرشد» الإيراني علي خامنئي... والرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن (إ.ب.أ) (أ.ف.ب)
«المرشد» الإيراني علي خامنئي... والرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن (إ.ب.أ) (أ.ف.ب)

تخوفت أوساط أميركية من احتمال قيام الرئيس المنتخب جو بايدن برفع العقوبات الاقتصادية عن إيران والعودة إلى الاتفاق النووي معها، قبل التأكد من التزامها بالعودة عن الانتهاكات التي قامت بها لهذا الاتفاق. وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن التهديد الإيراني بطرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هو ابتزاز للمجتمع الدولي وتهديد للأمن الإقليمي، فيما اشترط رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف أي عودة إيران لالتزامات الاتفاق النووي، برفع «عملي» للعقوبات وإلغاء «الأوامر التنفيذية» للرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب.
ورد بومبيو عبر بيان رسمي، مساء السبت، على تهديد نائب إيراني بتنفيذ الجزء الخاص بطرد المفتشين الدوليين ما لم يتم رفع العقوبات عنها بحلول 21 فبراير (شباط)، وفقاً لقانون أقره البرلمان الإيراني مؤخراً واستأنفت الحكومة بموجبه تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة.
وتهون أوساط أوروبية من الخطوة الإيرانية الأخيرة برفع نسبة التخصيب، بدعوى أنها لا تزال تواصل إتاحة مواقعها النووية للمفتشين الدوليين. غير أن النائب البرلماني أحمد أمير عبادي فرحاني «إذا لم يرفع الأميركيون العقوبات المالية والمصرفية والنفطية بحلول 21 فبراير، فإننا سنطرد، وبمقتضى القانون، مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من البلاد بالتأكيد وسننهي التنفيذ الطوعي للبروتوكول الإضافي».
وقال بومبيو إن تهديد «إيران يذهب إلى أبعد من انتهاك الاتفاق النووي»، مضيفا أن إيران «لديها التزام قانوني بموجب المعاهدة للسماح لمفتشي الوكالة الدولية بالوصول وفقاً لاتفاقية الضمانات الإيرانية التي تتطلبها معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية». وبالتالي فإن انتهاك هذه الالتزامات يتجاوز أفعال إيران السابقة التي تتعارض مع التزاماتها النووية في الاتفاق النووي.
وأضاف بومبيو أن البرلمان الإيراني كان قد أقر في ديسمبر (كانون الأول)، قانونا يطالب بطرد المفتشين الدوليين النوويين ما لم ترفع جميع العقوبات، وهو ما كرره السبت عضو في القيادة البرلمانية، يثبت أن المجتمع الدولي كله، وليس فقط الولايات المتحدة، عليه التزامات لإجبار إيران على الامتثال لالتزاماتها. وحذر بومبيو أن «سياسة حافة الهاوية التي تتبعها إيران لن تعزز موقفها، بل ستؤدي بدلا من ذلك إلى مزيد من العزلة والضغط». وقال إن «هذا التهديد الأخير يأتي في أعقاب إعلان النظام الإيراني أنه استأنف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة في منشأة فردو، المحصنة تحت الأرض، والتي شيدتها إيران في الأصل سرا، وهو ما يمثل انتهاكا إضافيا لاتفاقها النووي».
وأضاف أنه «ينبغي عدم السماح للراعي الأول للإرهاب في العالم بتخصيب اليورانيوم بأي مستوى»، مؤكدا أن بلاده تؤيد بشكل كامل استمرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في التحقق والمراقبة المهنية والمستقلة لبرنامج إيران النووي، قبل أن يطالب بإدانة عالمية لأي طرد للمفتشين الدوليين من قبل إيران.
في هذا الوقت يتعرض الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن لانتقادات عدة، على خلفية خططه للعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران. وقال بايدن أخيرا إنه يريد البناء على اتفاق عام 2015 باتفاقية جديدة «لتشديد وإطالة القيود النووية الإيرانية، والتعامل مع برنامج الصواريخ». وخلال حملته الرئاسية، وعد أيضا بمواجهة سجل إيران في مجال حقوق الإنسان و«أنشطتها المزعزعة للاستقرار والتي تهدد أصدقاءنا وشركاءنا في المنطقة». لكن بايدن يؤكد أن الطريقة الوحيدة للتفاوض على إطار عمل جديد هي بالعودة أولا إلى الاتفاق القديم. وحتى تصريحات مرشحه لمنصب وزير الخارجية أنتوني بلينكن يسودها الغموض، الأمر الذي أثار مخاوف أوساط عدة. وحذرت أن التصعيد الإيراني المستمر برفع درجة تخصيب اليورانيوم والتهديد بطرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية واحتجازها للسفينة الكورية الجنوبية وتصعيد تحرشاتها في الخليج وتحريضها لميليشياتها في العرق، كلها تصب في خانة تصعيد الضغوط على بايدن، حيث تبدو إيران متأكدة من عودته إلى الاتفاق النووي. وتعتقد تلك الأوساط أن قبول بايدن بتخفيف العقوبات على طهران التي يعاني نظامها من ضغوط اقتصادية كبيرة، سيشكل استسلاما لابتزازها، وتخليا عن أهم أدوات واشنطن ويمنعه من تحقيق هدفه المعلن في التفاوض على اتفاق نووي أفضل طويل الأمد.
في طهران، اشترطت رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، رفع «عملي» لجميع العقوبات و«أوامر تنفيذية»، من الإدارة الأميركية، لعودة إيران إلى تنفيذ تعهداتها النووية، مضيفا أن «توقيع بايدن ليس ضمانا لنا»، معتبرا تصريحات «المرشد» علي خامنئي الأخيرة حول هذه الموضوع بأنها «فصل الخطاب».
وحدد قاليباف، لدى افتتاح جلسة أمس، مواصفات رفع العقوبات لعودة بلاده إلى تعهدات ينص عليها الاتفاق النووي بقوله «نبيع نفطنا وأن نستخدم عملة عائداتها في تلبية حاجات شعبنا عبر الآليات المصرفية الرسمية، والسماح لتجارنا بالتبادل التجاري مع العالم». وأضاف «نؤكد أن إيران ستفي بالتزاماتها عندما يعملون بالتزاماتها، برفع جميع العقوبات النووية والأوامر التنفيذية للرئيس الأميركي».
ونوه المسؤول الإيراني أن «الاتفاق النووي ليس اتفاقا مقدسا إنما شروط وافقت عليها الجمهورية الإسلامية لرفع العقوبات، من أجل ذلك فإن عودة أميركا لا تهمنا، إنما يهمنا فقط إلغاء عملي وملموس للعقوبات».
والجمعة، قال خامنئي الجمعة إن الإيرانيين «ليسوا مستعجلين» لعودة واشنطن إلى الاتفاق النووي، ويطالبون قبل ذلك برفع العقوبات الأميركية التي تخنق اقتصاد البلاد.
وقال إن الأمر لا يتعلق «بعودة الولايات المتحدة من عدمها، فنحن ليس لدينا أي استعجال ولا نصر على عودتها». واستبعد الدخول في أي محادثات حول برنامج إيران الصاروخي وتدخلها في الشرق الأوسط، وهو مطلب للولايات المتحدة وبعض القوى الكبرى الأخرى.
ونقلت رويترز عن خامنئي قوله «على النقيض من الولايات المتحدة... يحقق التدخل الإيراني في المنطقة الاستقرار ويهدف إلى منع الاضطرابات... تدخل إيران في المنطقة حتمي وسيستمر».
وقال تقرير لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أحد مراكز الأبحاث المحافظة، والمؤيدة لسياسات الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب تجاه إيران، إن «غالبية الجمهوريين والعديد من قيادات الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، بمن فيهم السيناتور تشارلز شومر وبوب مينيديز وجو مانشين، عارضوا الاتفاق النووي مع إيران لأسباب وجيهة».
وأعاد التقرير الإشارة إلى «عيوب» الاتفاق التي أدت إلى انسحاب ترمب في مايو 2018، وأفاد «حدد تواريخ انتهاء صلاحية القيود الرئيسية، واستبعد عمليات التفتيش عند الطلب، والسماح لإيران بالحفاظ على قدرات التخصيب النووي»، مضيفا أنه «لم يتطرق إلى برنامج الصواريخ المتسارع وأعطى طهران الموارد المالية لرعاية العدوان الإقليمي والإرهاب، وتجاهل انتهاكها الفاضح لحقوق الإنسان». وتساءل التقرير أنه إذا كان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما قد أكد أن الضغط والعقوبات الاقتصادية الأميركية كان أمرا ضروريا للتوصل إلى الاتفاق النووي مع إيران، رغم عيوبه الشديدة، فكيف يمكن لبايدن أن يتفاوض مع إيران بشأن المزيد من القيود عليها إذا قام برفع القيود الاقتصادية عنها؟



حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
TT

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

لم تعبر مضيق هرمز، يوم الاثنين، سوى ثلاث سفن فقط؛ إذ تباطأت حركة الملاحة إلى حد شبه التوقف، في أعقاب هجمات استهدفت سفناً تجارية من قبل الولايات المتحدة وإيران في سياق سعيهما للسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.

وأطلقت مدمرة تابعة للبحرية الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية واستولت عليها يوم الأحد، بعدما تحدّت الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وفي حادث منفصل، أُصيبت سفينتان في أثناء محاولتهما عبور المضيق يوم السبت، وفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة. إذ أُطلقت النار على إحداهما من زوارق مسلحة تابعة لـ«الحرس الثوري»، في حين أُصيبت الأخرى بـ«مقذوف مجهول». ثم غيّرت تلك السفن، إلى جانب سفن أخرى، مسارها.

ومن المقرر أن تنتهي، الأربعاء، هدنة هشة استمرت أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.

ما آخر المستجدات؟

قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الاثنين، إن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وفي يوم الأحد، هاجمت مدمرة أميركية واستولت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في خليج عُمان، قرب المضيق، بعدما تجاهلت تحذيرات أميركية استمرت ست ساعات بضرورة العودة، وفقاً لـ«سنتكوم».

وأمرت المدمرة المزودة بصواريخ موجهة «سبروانس» -وهي واحدة ضمن أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية تفرض الحصار- طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه-45» على نظام الدفع، في حين كانت السفينة تتجه نحو «بندر عباس» في إيران، حسب بيان تضمن تسجيلاً مصوراً.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

وسيقرر المسؤولون الأميركيون ما يجب فعله بالسفينة المعطلة بعد انتهاء عملية التفتيش. وقال خبراء مستقلون إن أحد الخيارات قد يكون سحبها إلى عُمان، في حين يتمثل خيار آخر في السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وقالت إيران إنها سترد قريباً على ما وصفته بـ«القرصنة المسلحة».

وكذلك يوم الأحد، هاجمت إيران سفينتَين كانتا تحاولان عبور المضيق، وفقاً لمركز العمليات البحرية البريطاني، فيما قالت الهند إن السفينتين كانتا ترفعان علمها.

كما أجبرت إيران ناقلتَين أخريَين على الأقل -إحداهما ترفع علم بوتسوانا والأخرى علم أنغولا- على العودة، وفق وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية.

كيف تفرض الولايات المتحدة الحصار؟

أفادت «سنتكوم» بأنها تستخدم أكثر من 10 آلاف جندي، وأكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية، وعشرات الطائرات لمنع السفن من الإبحار من وإلى الموانئ الإيرانية.

ولا توجد حدود جغرافية ثابتة للحصار، إذ قال الجيش الأميركي إنه سيُفرض انطلاقاً من خليج عُمان وبحر العرب، وكلاهما يقع شرق مضيق هرمز.

ويقول خبراء إن الجيش الأميركي قادر على فرض الحصار من مسافات بعيدة، ولا يحتاج إلى الاقتراب من السفن لإجبارها على تغيير مسارها.

وقال مسؤول أميركي إن أكثر من 12 سفينة عسكرية كانت متمركزة في المياه الدولية بخليج عُمان، فيما أفاد الجيش بأن سفينة هجومية برمائية مشاركة في المهمة كانت تبحر في بحر العرب، على مسافة أبعد.

هل يمكن للسفن التهرب من الحصار؟

يقول خبراء الاستخبارات البحرية إن مزيداً من السفن في محيط مضيق هرمز بدأ يعتمد تكتيكات «التضليل» لتجنب الكشف.

وبموجب القانون البحري الدولي، تحمل معظم السفن التجارية الكبيرة جهاز إرسال يبث تلقائياً اسم السفينة وموقعها ومسارها ومعلومات تعريفية أخرى، بما في ذلك رقم مكوّن من تسعة أرقام يمثل «بصمة رقمية» لها.

وقد استخدمت هذه الأساليب سابقاً سفن «أسطول الظل» الروسي للالتفاف على العقوبات المرتبطة بحرب أوكرانيا عام 2022.

وعند استخدام التضليل، يمكن لربان السفينة إدخال منشأ أو وجهة زائفة، أو التظاهر بأنه يقود سفينة أخرى، كما يمكن إيقاف أجهزة الإرسال مؤقتاً، لتبدو السفينة وكأنها اختفت من موقع وظهرت في آخر.

قال الشريك في صندوق «ماري ليبيروم» للاستثمار في التكنولوجيا البحرية، إريك بيثيل، إن المضيق يمثّل «بيئة معلوماتية متنازعاً عليها».

ومع ذلك، مهما كانت الحيل التي يستخدمونها فإن السفن المتجهة من وإلى إيران قد لا تصل إلا إلى حد معين. من الصعب المرور بين المحيط المفتوح وممر مائي ضيق مثل مضيق هرمز دون أن يتم اكتشافها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ويندوارد»، آمي دانيال: «تقديري أن البحرية الأميركية يمكنها التمركز في خليج عُمان... لا أعتقد أن هناك طريقة لاختراق الحصار».

ما استراتيجيات الولايات المتحدة وإيران؟

يشكل الحصار اختباراً مهماً في الحرب: أي الطرفين قادر على تحمل تكلفة اقتصادية أكبر؟

فبدلاً من استخدام الصواريخ والقنابل، يسعى الرئيس دونالد ترمب إلى خنق صادرات النفط الإيرانية، التي تمثل تقريباً كامل إيرادات الحكومة.

تساءل بعض الخبراء عما إذا كان الحصار سينجح؛ إذ قال أستاذ العلاقات الدولية في أنقرة، أحمد قاسم حان: «إيران تعاني بالفعل، لكنها أظهرت استعدادها لتحمل ضربات إضافية».

في المقابل، تعتمد إيران على نفوذها في أسواق الطاقة العالمية، حيث تستطيع التأثير على الاقتصاد الأميركي عبر ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية.

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز اليوم

لماذا يعد المضيق مهماً؟

يعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، وهو الطريق البحري الوحيد لنقل النفط والغاز والسلع من الخليج، فيما تمتد السواحل الإيرانية على طوله.

وعند أضيق نقطة فيه -بين إيران شمالاً وشبه جزيرة مسندم العمانية جنوباً- يبلغ عرض الممر الملاحي نحو ميلين لكل اتجاه، وفق وكالة الطاقة الدولية.

الوضع القانوني للمضيق معقد؛ إذ يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان، لكنه يُعامل دولياً بوصفه ممراً مائياً مفتوحاً. وقد وقّعت إيران على هذا الإطار، لكنها لم تصادق عليه.

وقبل الحرب، كان نحو 20 في المائة من النفط والغاز المسال في العالم يمر عبر المضيق، متجهاً في معظمه إلى آسيا، خصوصاً الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

كما تستخدمه سفن أخرى، بينها ناقلات السيارات وسفن الحاويات. وتشمل السلع الحيوية المارة عبره الهيليوم من قطر، والأسمدة من عُمان والسعودية، والمواد البلاستيكية من الصناعات البتروكيميائية في المنطقة.

كيف تسيطر إيران على المضيق؟

يمكن للجيش الإيراني أن يهدد حركة الملاحة البحرية في جميع أنحاء مضيق هرمز، على الرغم من تدمير جزء كبير من أسطولها البحري جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران، بحجة أنه إذا حصلت إيران يوماً ما على سلاح نووي، فسيكون لديها الرادع النهائي ضد أي هجمات مستقبلية. وتبين أن إيران تمتلك بالفعل رادعاً: الجغرافيا.

قالت الأستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا التي تدرس أمن الخليج، كيتلين تالمادج: «لقد فكر الإيرانيون كثيراً في كيفية الاستفادة من الجغرافيا لصالحهم». وتشمل ترسانتها صواريخ وطائرات دون طيار وقوارب سريعة وألغاماً.

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويجبر ضيق المضيق السفن على الاقتراب من السواحل الإيرانية الجبلية، مما يمنح طهران أفضلية في استخدام تكتيكات الحرب غير المتكافئة القائمة على أسلحة صغيرة وموزعة يصعب القضاء عليها بالكامل.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام في المضيق قد يمنع نفط إيران نفسه -والإيرادات التي يوفرها والتي تمس الحاجة إليها- من الخروج من الخليج.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام قد يعرقل أيضاً صادرات إيران النفطية نفسها.

كيف تتأثر أسعار النفط؟

أدى شبه الإغلاق الكامل للمضيق إلى «أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية»، وفق وكالة الطاقة الدولية.

وقد انعكس ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي، مما زاد الضغوط التضخمية وهدد دولاً عدة.

ورغم حديث ترمب عن «هيمنة الطاقة» الأميركية، فإن النفط سلعة عالمية التسعير، مما يعني أن ارتفاع الأسعار ينعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، بغض النظر عن حجم إنتاجها المحلي.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
TT

«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

أعلن رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عميل يُشار إليه بالحرف «م» خارج إسرائيل خلال عمليات ضد إيران، وذلك خلال مراسم لإحياء ذكرى قتلى الجهاز، وفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست».

وقال برنياع إن «العمليات التي قادها (م) جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا وأسهمت بشكل كبير في نجاح الحملة ضد إيران».

وأضاف: «خلال عملية زئير الأسد، امتلأ قلبي فخراً بشخصية (م) وأفعاله. العمليات التي قادها جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا المتقدمة، وكان لها تأثير كبير في نجاح العملية ضد إيران».

ولم يكشف برنياع عن هوية العميل أو توقيت مقتله أو ملابسات الحادثة، مكتفياً بالإشارة إلى أنه قُتل خارج حدود إسرائيل.

وبعد الإعلان، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن «م» توفي في إيطاليا عام 2023 خلال عمله مع الاستخبارات الإيطالية لمنع طهران من الحصول على أسلحة متقدمة.

وأفادت تقارير بأنه قُتل في بحيرة ماجوري شمال ميلانو قرب الحدود السويسرية، بعدما غرِق القارب الذي كان يستقله، مما أدى أيضاً إلى مقتل عنصرين من الاستخبارات الإيطالية وزوجة قبطان القارب.

وحسب التقارير، دُفن لاحقاً في مدينة عسقلان في العام نفسه. ويُعد خطاب برنياع، اليوم، أول إعلان علني لوفاة العميل «م».


إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني الثلاثاء، بأن أي وفد من إيران لم يتوجّه حتى الآن إلى باكستان للمشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة، في وقت يقترب موعد انتهاء الهدنة بين الطرفين.

وأورد التلفزيون الرسمي أن «أي وفد إيراني سواء كان رئيسياً أم ثانوياً لم يغادر حتى الآن إلى إسلام آباد في باكستان»، نافياً بذلك أنباء كانت تؤكد عكس ذلك.

ونقل التلفزيون عن مسؤولين إيرانيين قولهم «نحن لا نقبل التفاوض تحت التهديدات وانتهاك الالتزامات» و«استمرار المشاركة في المفاوضات يعتمد على تغير سلوك الأميركيين ومواقفهم».

كما حذّرت طهران من ردّ عسكري في حال استئناف التصعيد، إذ نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قائد عسكري كبير، اليوم الثلاثاء، أن القوات المسلحة مستعدة لتوجيه «رد فوري، وحاسم» على أي عمل عدائي جديد.

وقال قائد ‌عمليات هيئة الأركان الإيرانية، علي عبد اللهي، إن طهران تحتفظ باليد العليا في الميدان العسكري، بما في ذلك إدارة مضيق هرمز، ولن تسمح للرئيس الأميركي «بخلق روايات كاذبة حول الوضع ​على الأرض».

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أمس، أن طهران ستكشف «أوراقاً جديدة» إذا استؤنفت الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً: «نحن لا نقبل أن نفاوض تحت التهديد، وخلال الأسبوعين الماضيين كنا نستعد لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة».

ومن ‌المقرر ⁠أن ​تنتهي غداً ⁠فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة. ويتبادل البلدان الاتهامات ⁠بانتهاك وقف إطلاق ‌النار، ‌وضيق كلاهما الخناق ​على ‌حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز، الممر المائي الحيوي لتجارة النفط العالمية.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.