خلاف ترمب وبنس ينهي تحالفاً سياسياً غير تقليدي

جمهوريون أشادوا بـ«جرأة» نائب الرئيس و«شجاعته»

صورة أرشيفية لترمب وبنس خلال تجمع انتخابي في عام 2016 (أ.ب)
صورة أرشيفية لترمب وبنس خلال تجمع انتخابي في عام 2016 (أ.ب)
TT

خلاف ترمب وبنس ينهي تحالفاً سياسياً غير تقليدي

صورة أرشيفية لترمب وبنس خلال تجمع انتخابي في عام 2016 (أ.ب)
صورة أرشيفية لترمب وبنس خلال تجمع انتخابي في عام 2016 (أ.ب)

نجح دونالد ترمب ومايك بنس في العمل معاً لأكثر من أربع سنوات رغم اختلافاتهما الكبيرة. فالأول اشتُهر بثروته وببرنامج تلفزيون الواقع قبل دخوله معترك السياسة، أما الثاني فعُرف بمسيرته السياسية المحافظة.
لكن هذه الاختلافات طفت إلى السطح بعد خسارتهما الانتخابية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. وأصبح كل منهما يشعر بالخيانة من الطرف الآخر، كما ذكرت وكالة «أسوشيتد برس». وبلغ هذا الخلاف ذروته هذا الأسبوع، بعدما تحدى مايك بنس رئيسه علناً، ورفض قلب نتيجة الانتخابات الرئاسية التي فاز بها الديمقراطي جو بايدن. فجاء رد ترمب غاضباً، وصنف نائبه ضمن السياسيين «الضعفاء»، فيما غذى غضبه مئات من أنصاره الذين شاركوا في اقتحام مبنى الكابيتول الأربعاء الماضي.
وقال أحد كبار موظفي الحزب الجمهوري في الكونغرس، إن العلاقة بين ترمب وبنس باتت «قاسية للغاية» في الوقت الحالي، مشيراً إلى مكالمات هاتفية متعددة وبخ فيها الرئيس ترمب، نائبه، مع محاولة الضغط عليه لاستخدام سلطات لا يملكها من أجل قلب نتائج الانتخابات الأخيرة. أما بنس، فقد شعر بالأذى والانزعاج من هذه الضغوط، وذلك وفقاً لعدد من الشخصيات المقربة منه الذين تحدثوا شريطة حجب هوياتهم لمناقشة المجريات الداخلية.
كان قرار بنس بالتحدي العلني للرئيس ترمب هو أول قرار من نوعه لنائب الرئيس المتصف بالاحترام البالغ، وبالإخلاص التام للرئيس الأميركي منذ يوم انضمامه إلى قائمة الحزب الجمهوري في عام 2016. وأمضى بنس فترة ولايته في الدفاع عن تصرفات الرئيس، محاولاً تهدئة روع مراقبين قلقين جراء خطابات الرئيس اللاذعة.
وقد تولى بنس بعض أكثر مشاريع الإدارة الأميركية أهمية، بما فيها قيادة الاستجابة الرسمية لمواجهة جائحة «كورونا». وواصل دعم الرئيس ترمب، رغم مزاعمه بشأن تزوير الانتخابات، ورفضه التام الإقرار بنتائج الاقتراع الرئاسي إثر خسارته الواضحة أمام بايدن. وفي ظل الظروف العادية، كانت عملية فرز الأصوات في الكونغرس، التي بدأت الأربعاء الماضي، تعد مجرد إجراء شكلي ليس أكثر. لكن بعد خسارة الدعاوى القضائية واحدة تلو الأخرى، ركز الرئيس ترمب وحلفاؤه جهودهم على حساب الأصوات في الكونغرس على اعتبارها الفرصة الأخيرة لدحض نتائج الانتخابات الرئاسية.
ودفع فريق الرئيس ترمب بأن نائبه يحظى بسلطات أحادية الجانب، تُخول له رفض أصوات المجمع الانتخابي المؤيدة لبايدن. وذلك رغم أن الدستور الأميركي ينص بوضوح على أن الكونغرس هو الجهة الرسمية الوحيدة المخول لها هذه السلطة دون غيره.
وتحول بنس لدى جزء من قاعدة ترمب الشعبية إلى ما يشبه كبش الفداء الذي يتحمل اللوم الكامل في خسارة الرئيس ترمب لفترة الولاية الثانية، إذا ما رفض الاستجابة للضغوط. وقد أمضى ترمب ومحاموه أياماً عديدة في ممارسة حملة ضغوط ثقيلة لإقناع بنس بالإذعان لإرادتهم عبر سلسلة من المكالمات الهاتفية والاجتماعات الشخصية، بما في ذلك أحد الاجتماعات الذي استمر لساعات طويلة يوم الثلاثاء الماضي.
وعندما قام بنس، الذي تشاور مع فريقه القانوني ومختصين في الدستور الأميركي وأعضاء مجلس الشيوخ، بإبلاغ الرئيس ترمب، صبيحة الأربعاء، بأنه لن يستطيع مجاراة تلك الجهود، انفجر الرئيس ترمب غاضباً للغاية في وجهه، على حد تعبير شخص مطلع على المحادثة.
وبعد فترة وجيزة، حض الرئيس ترمب من منصة في العاصمة واشنطن آلافاً من أنصاره احتشدوا تحت شعار «أوقفوا السرقة»، على السير إلى مبنى الكابيتول، محفزاً الآمال الواهمة لديهم بأن بنس ربما يغير نتائج الانتخابات، وفق «أسوشيتد برس».
وقال الرئيس ترمب، في خطابه، «إذا فعل مايك بنس الشيء الصحيح فسوف نفوز في الانتخابات»، وعاود الإشارة إلى بنس مراراً وتكراراً طوال خطابه، في محاولة لفرض المزيد من الضغوط على نائبه بُغية الانصياع لمطالبه ومجاراة الجهود المحمومة من طرف فريقه الرئاسي.
غير أن الرئيس ترمب كان يدرك بالفعل نوايا بنس. وأثناء إلقاء الرئيس المنتهية ولايته كلمته أمام أنصاره، أصدر بنس خطاباً إلى الكونغرس يبسط فيه ما خلص إليه بأن نائب الرئيس الأميركي ليس بمقدوره ادعاء حيازة السلطة الأحادية بُغية رفض الأصوات الانتخابية لدى الولايات.
وبعد ذلك بفترة قصيرة، وصل أفراد من الحشد المؤيد للرئيس ترمب إلى مبنى الكابيتول، حيث تجاوزوا قوات الشرطة، وتعمدوا تحطيم النوافذ، وقاموا باحتلال المبنى لإيقاف الإجراءات الانتخابية. ونُقل بنس من مجلس الشيوخ إلى موقع آمن على وجه السرعة، حيث جرى الحفاظ عليه آمناً لعدة ساعات رفقة موظفيه، بالإضافة إلى زوجته وابنته، اللتين كانتا موجودتين معه لتأييده ودعمه.
ولم يتصل الرئيس ترمب للتحقق من سلامة نائبه أثناء تلك الأوقات العصيبة، وبدلاً من ذلك أمضى جُل يوم الأربعاء في حالة من الغضب العارم بسبب تصرف بنس. وغرد قائلاً: «فقد مايك بنس الشجاعة لفعل ما كان يتوجب عليه القيام به لحماية بلادنا ودستورنا».
وفي وقت لاحق، جرى تصوير أفراد من الغوغاء المحتشدين خارج مبنى الكابيتول وهم يهتفون ضد نائب الرئيس ويقولون: «اشنقوا مايك بنس!».
أما بالنسبة إلى حلفاء بنس، شكلت تلك الأحداث واقعة مزعجة للغاية من تعريض حياة نائب الرئيس للخطر الداهم بعد 4 سنوات كاملة من الولاء غير المحدود للرئيس ترمب.
يقول جون تومسون، الناطق الرسمي باسم حملة بنس، ولقد عمل لدى رابطة الحكام الجمهوريين، «أعتقد أنه شهد ما يكفي في هذه الليلة». وأضاف قائلاً: «لقد كانت أعصابه مشدودة للغاية بالأمس، إنه شخصية تتمتع بقدر وافر من الإخلاص للرئيس، ولقد طلب منه الرئيس خرق القانون والتصرف خارج حدود واجباته الدستورية. وأعتقد أن الأمور قد بلغت حد الغليان الشديد، لدرجة أن نائب الرئيس قال معلناً: لقد اكتفيت من ذلك».
بدوره، صرح السيناتور الجمهوري جيم إينهوف، لصحيفة «تولسا وورلد» المحلية في ولاية أوكلاهوما، «لم أر بنس في حالة الغضب العارمة كما كان اليوم أبداً». فيما التزم نيوت غينغريتش، الرئيس الأسبق لمجلس النواب والمستشار غير الرسمي للرئيس دونالد ترمب، جانب الدفاع عن مايك بنس، وغرد قائلاً إن موقفه وتصرفاته هي صورة من أبلغ صور الشجاعة.
ولا يزال من غير الواضح كيف لمجريات الأحداث بين الرئيس الأميركي ونائبه أن تستمر على مدار الأسبوعين المقبلين، وإلى أي مدى سوف يحمل الرئيس ترمب الضغائن ضد نائبه. ولقد رفض البيت الأبيض مناقشة ما يُفكر فيه الرئيس ترمب، غير أن بعض الحلفاء قالوا إن بنس ينوي قضاء الفترة المقبلة برمتها في التركيز على المرحلة الانتقالية. كما أنه من المتوقع له أن يحضر بنفسه مراسم تنصيب الرئيس المنتخب جوزيف بايدن.
وفي حين أن مايك بنس كان يرتكز على علاقته الوثيقة مع الرئيس ترمب لتحسين فرصه السياسية في حال قرر خوض انتخابات 2024، إلا أن حلفاءه لا يعتقدون أن تصرفاته خلال الأسبوع الحالي ستضر بمكانته السياسية على المدى الطويل، حتى وإن ألقى بعض الناخبين اللوم عليه في هزيمة الرئيس دونالد ترمب. وقال تومسون أخيراً: «ظننت أنها من أقوى وأبلغ لحظات الجرأة والشجاعة بالنسبة إليه، كما أعتقد أن صداها سوف يتردد عبر مستقبله السياسي بأكمله».



كارني يرد على ترمب... والأخير يسحب دعوة كندا للانضمام لـ«مجلس السلام»

صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

كارني يرد على ترمب... والأخير يسحب دعوة كندا للانضمام لـ«مجلس السلام»

صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

​سحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الخميس دعوة كندا للانضمام ‌إلى مبادرة (‌مجلس ‌السلام) ⁠التي ​أطلقها ‌بهدف حل النزاعات العالمية.
وكتب ترمب في منشور على منصة ⁠تروث سوشال ‌موجها الحديث ‍لرئيس الوزراء ‍الكندي مارك ‍كارني «رجاء اعتبار هذه الرسالة بمثابة إعلان بأن ​مجلس السلام يسحب دعوته ⁠لكم بشأن انضمام كندا إلى ما سيكون، في وقت ما، مجلس القادة الأرفع مقاما على ‌الإطلاق».

وفي وقت سابق رد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على الادعاء الاستفزازي للرئيس الأميركي في دافوس، بأن «كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة». وقال كارني في خطاب بمدينة كيبيك قبيل بدء الدورة التشريعية الجديدة «كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة. كندا تزدهر لأننا كنديون»، لكنه أقر بـ«الشراكة الرائعة» بين البلدين.

وتأتي تعليقات كارني عقب الخطاب الذي القاه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي الثلاثاء وحظي بتصفيق حار، حيث اعتبر أن النظام العالمي القائم على القوانين والذي تقوده الولايات المتحدة يعاني من «تصدع».

وأشار كارني في خطابه ايضا إلى أن القوى المتوسطة مثل كندا التي ازدهرت خلال حقبة «الهيمنة الأميركية»، تحتاج إلى إدراك أن واقعا جديدا قد بدأ وأن «الامتثال» لن يحميها من عدوان القوى الكبرى.

وأثار خطاب كارني غضب ترمب الذي قال في كلمته في اليوم التالي «شاهدت رئيس وزرائكم أمس. لم يكن ممتنا بما فيه الكفاية». أضاف ترمب «كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة. تذكر ذلك يا مارك، في المرة المقبلة التي تدلي فيها بتصريحاتك».

والخميس أكد كارني في كلمته أن كندا يجب أن تكون بمثابة نموذج في عصر «التراجع الديموقراطي». وقال «لا تستطيع كندا حل جميع مشاكل العالم، لكن يمكننا أن نظهر أن هناك طريقا آخر ممكنا، وأن مسار التاريخ ليس مقدرا له أن ينحرف نحو الاستبداد والإقصاء».

وعلى الرغم من أن كارني لم يتردد في انتقاد ترمب منذ توليه منصبه قبل تسعة أشهر، إلا أنه يرأس دولة لا تزال تعتمد بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة التي تمثل الوجهة لأكثر من ثلاثة أرباع صادراتها. كما عاد ترمب إلى التهديد بضم كندا، حيث نشر هذا الأسبوع صورة على وسائل التواصل الاجتماعي لخريطة تظهر كندا وغرينلاند وفنزويلا مغطاة بالعلم الأميركي.

وقال كارني الخميس إن كندا ليست لديها «أوهام» بشأن الوضع المحفوف بالمخاطر للعلاقات العالمية. وأضاف «العالم أكثر انقساما. التحالفات السابقة يعاد تعريفها، وفي بعض الحالات، تُقطع».

وأشار كارني إلى خطط حكومته لزيادة الإنفاق الدفاعي، قائلا «يجب علينا الدفاع عن سيادتنا وتأمين حدودنا». وتابع أن كندا لديها تفويض «لتكون منارة ومثالا يحتذى به لعالم في عرض البحر».


ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

في حرب نووية افتراضية تشمل روسيا والصين والولايات المتحدة، ستكون جزيرة غرينلاند في قلب المعركة.

تُعدّ الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة القطبية الشمالية - الواقعة ضمن مسارات الصواريخ النووية الصينية والروسية التي قد تسلكها في طريقها لتدمير أهداف في الولايات المتحدة، والعكس صحيح - أحد الأسباب التي استشهد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حملته المثيرة للجدل لانتزاع السيطرة على غرينلاند من الدنمارك، مما أثار قلق سكان غرينلاند وحلفائهم الأوروبيين على حد سواء، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

يزعم ترمب أن ملكية الولايات المتحدة لغرينلاند ضرورية لـ«القبة الذهبية»، وهي منظومة دفاع صاروخي بمليارات الدولارات، يقول إنها ستكون جاهزة للعمل قبل انتهاء ولايته في عام 2029.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» السبت: «بسبب القبة الذهبية، وأنظمة الأسلحة الحديثة، الهجومية والدفاعية على حد سواء، فإن الحاجة إلى الاستحواذ عليها (غرينلاند) بالغة الأهمية». أدى ذلك إلى أسبوع آخر متقلب بشأن الإقليم الدنماركي شبه المستقل، حيث ضغط ترمب مجدداً من أجل سيادته الأميركية على الجزيرة قبل أن يتراجع ظاهرياً، معلناً يوم الأربعاء «إطاراً لاتفاق مستقبلي» بشأن أمن القطب الشمالي، وهو اتفاق قد لا تكون له الكلمة الأخيرة في هذا الملف.

فيما يلي نظرة فاحصة على موقع غرينلاند عند مفترق طرق للدفاع النووي.

مسارات صواريخ ICBM

تميل صواريخ ICBM، التي قد يطلقها الخصوم النوويون بعضهم على بعض إذا ما وصل الأمر إلى ذلك، إلى اتخاذ أقصر مسار مباشر في مسار باليستي إلى الفضاء ثم الهبوط من صوامعها أو منصات إطلاقها إلى أهدافها. وأقصر مسارات الطيران من الصين أو روسيا إلى الولايات المتحدة - والعكس - ستمر عبر منطقة القطب الشمالي وبالتالي احتمال كبير أن تمر فوق غرينلاند.

على سبيل المثال، ستحلّق صواريخ توبول إم الروسية، التي تُطلق من مجمع صوامع تاتيشيفو جنوب شرقي موسكو، عالياً فوق غرينلاند إذا تم توجيهها نحو قوة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات الأميركية المكونة من 400 صاروخ مينيوتمان 3، والمتمركزة في قاعدة مينوت الجوية في ولاية داكوتا الشمالية الأميركية، وقاعدة مالمستروم الجوية في ولاية مونتانا، وقاعدة وارن الجوية في ولاية وايومنغ.

كما يمكن لصواريخ دونغ فنغ 31 الصينية، إذا أُطلقت من حقول صوامع جديدة تقول وزارة الحرب الأميركية إنها بُنيت في الصين، أن تحلّق فوق غرينلاند إذا استهدفت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وقال ترمب يوم الأربعاء، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «إذا اندلعت حرب، فسوف يجري جزء كبير من العمليات على تلك البقعة الجليدية. تخيّلوا الأمر: ستحلّق تلك الصواريخ فوق قلب البلاد مباشرة».

قاعدة بيتوفيك الفضائية

تعمل مجموعة من رادارات الإنذار المبكر بعيدة المدى كعيون البنتاغون في مواجهة أي هجوم صاروخي. وتقع أقصى هذه الرادارات شمالاً في غرينلاند، في قاعدة بيتوفيك الفضائية. يمكّن موقع هذه القاعدة فوق الدائرة القطبية الشمالية، وفي منتصف المسافة تقريباً بين واشنطن وموسكو، من مراقبة منطقة القطب الشمالي عبر رادارها، وصولاً إلى روسيا، ورصد المسارات المحتملة للصواريخ الصينية الموجّهة نحو الولايات المتحدة.

يقول بافيل بودفيغ، المحلل المقيم في جنيف والمتخصص في الترسانة النووية الروسية: «هذا (الموقع) يمنح الولايات المتحدة مزيداً من الوقت للتفكير في الخطوة التالية. غرينلاند موقع مثالي لذلك».

يرى الخبراء ثغرات في حجج ترمب الأمنية التي يتبنّاها لضم غرينلاند. ففي معرض حديثه عن «القبة الذهبية» في دافوس، قال ترمب إن الولايات المتحدة بحاجة إلى امتلاك هذه الجزيرة للدفاع عنها.

وقال: «لا يمكن الدفاع عنها باستئجارها».

لكن خبراء الدفاع يجدون صعوبة في فهم هذا المنطق، نظراً لأن الولايات المتحدة تُدير عملياتها في قاعدة بيتوفيك في غرينلاند منذ عقود دون امتلاك الجزيرة.

يشير إتيان ماركوز، الخبير الفرنسي في مجال الدفاع النووي، إلى أن ترمب لم يتحدث قط عن حاجته للسيطرة على المملكة المتحدة (بريطانيا)، رغم أنها، مثل غرينلاند، تلعب دوراً مهماً في منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية.

أجهزة استشعار فضائية بدل غرينلاند

يخدم رادار الإنذار المبكر، الذي تشغله القوات الجوية الملكية البريطانية في فايلينغديلز شمال إنجلترا، حكومتي المملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث يقوم بمسح المنطقة بحثاً عن الصواريخ الآتية من روسيا وغيرها، وصولاً إلى القطب الشمالي. وشعار الوحدة العسكرية هناك هو «فيجيلاموس» (Vigilamus)، وهي عبارة لاتينية تعني «نحن نراقب».

يمكن أن يشمل نظام «القبة الذهبية» متعدد الطبقات الذي تصوّره ترمب أجهزة استشعار فضائية لكشف الصواريخ. ويقول ماركوز، وهو خبير سابق في الدفاع النووي بوزارة الدفاع الفرنسية، ويعمل حالياً في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية في باريس، إن هذه الأجهزة قد تقلل من حاجة الولايات المتحدة إلى محطة الرادار الموجودة في غرينلاند.

وأضاف ماركوز: «ادعاء ترمب بأنّ غرينلاند حيوية لنظام القبة الذهبية، وبالتالي ضرورة غزوها، أو بالأحرى الاستيلاء عليها، هو ادعاء خاطئ لعدة أسباب».

وأوضح: «أحد هذه الأسباب هو وجود رادار في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، ولا علم لي بوجود أيّ نيّة لغزو المملكة المتحدة. والأهم من ذلك، وجود أجهزة استشعار جديدة قيد الاختبار والنشر، والتي ستُقلّل في الواقع من أهمية غرينلاند».

صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية

نظراً لموقعها، يُمكن أن تكون غرينلاند موقعاً مناسباً لنشر صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية، لمحاولة تدمير الرؤوس الحربية قبل وصولها إلى الولايات المتحدة.

وكتب ترمب في منشوره الأسبوع الماضي: «لا يُمكن لهذا النظام شديد التعقيد أن يعمل بأقصى طاقته وكفاءته إلا إذا كانت هذه الأرض (أي غرينلاند) مُدرجة فيه».

لكن الولايات المتحدة لديها بالفعل حق الوصول إلى غرينلاند بموجب اتفاقية دفاعية أُبرمت عام 1951. قبل أن يُصعّد ترمب الضغط على الإقليم والدنمارك التي يتبعها الإقليم، كان من المرجح أن يقبلا بسهولة أي طلب عسكري أميركي لتوسيع الوجود العسكري هناك، وفقاً لخبراء. كانت أميركا تمتلك سابقاً قواعد ومنشآت متعددة، لكنها تخلّت عنها لاحقاً، ولم يتبقَّ سوى قاعدة بيتوفيك.

قال ماركوز: «كانت الدنمارك الحليف الأكثر امتثالاً للولايات المتحدة. أما الآن، فالوضع مختلف تماماً. لا أعرف ما إذا كان سيتم منح التفويض، لكن على أي حال، في السابق، كانت الإجابة دائماً (من الدنمارك): نعم»، للطلبات العسكرية الأميركية.


برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
TT

برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك اليوم (الخميس) إنه أكد مجدداً لقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، أن الولايات المتحدة تدعم بقوة اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة و«قسد»، والذي تم التوصل إليه في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وقال برّاك في منشور على منصة «إكس»: «أكدت الولايات المتحدة مجدداً دعمها القوي والتزامها بتعزيز عملية الدمج الموضحة في اتفاق 18 يناير بين (قوات سوريا الديمقراطية) والحكومة السورية».

وأضاف أن الخطوة الأولى الضرورية هي الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، في إطار عملية بناء الثقة من جميع الأطراف من أجل الاستقرار الدائم.

ونقلت «الوكالة العربية السورية للأنباء» عن مصدر بوزارة الخارجية القول اليوم إن جميع الخيارات مفتوحة؛ من الحل السياسي إلى الحل الأمني إلى العسكري... حال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.

وتبادلت الحكومة السورية و«قسد» الاتهامات اليوم؛ إذ اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات التابعة للحكومة بقصف سجن الأقطان في شمال الرقة بالأسلحة الثقيلة «بالتزامن مع حصار محيط السجن بالدبابات والعناصر»، وبقطع المياه عن مدينة عين العرب (كوباني)، وقالت إنه «ليس مجرد اعتداء عسكري، بل جريمة حرب مكتملة الأركان». لكن وزارة الطاقة السورية نفت ذلك، وقالت إن انقطاعها يعود لأعطال فنية نتيجة أضرار لحقت بإحدى المحطات في السابق جراء اعتداءات قوات «قسد» على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.