خلاف ترمب وبنس ينهي تحالفاً سياسياً غير تقليدي

جمهوريون أشادوا بـ«جرأة» نائب الرئيس و«شجاعته»

صورة أرشيفية لترمب وبنس خلال تجمع انتخابي في عام 2016 (أ.ب)
صورة أرشيفية لترمب وبنس خلال تجمع انتخابي في عام 2016 (أ.ب)
TT

خلاف ترمب وبنس ينهي تحالفاً سياسياً غير تقليدي

صورة أرشيفية لترمب وبنس خلال تجمع انتخابي في عام 2016 (أ.ب)
صورة أرشيفية لترمب وبنس خلال تجمع انتخابي في عام 2016 (أ.ب)

نجح دونالد ترمب ومايك بنس في العمل معاً لأكثر من أربع سنوات رغم اختلافاتهما الكبيرة. فالأول اشتُهر بثروته وببرنامج تلفزيون الواقع قبل دخوله معترك السياسة، أما الثاني فعُرف بمسيرته السياسية المحافظة.
لكن هذه الاختلافات طفت إلى السطح بعد خسارتهما الانتخابية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. وأصبح كل منهما يشعر بالخيانة من الطرف الآخر، كما ذكرت وكالة «أسوشيتد برس». وبلغ هذا الخلاف ذروته هذا الأسبوع، بعدما تحدى مايك بنس رئيسه علناً، ورفض قلب نتيجة الانتخابات الرئاسية التي فاز بها الديمقراطي جو بايدن. فجاء رد ترمب غاضباً، وصنف نائبه ضمن السياسيين «الضعفاء»، فيما غذى غضبه مئات من أنصاره الذين شاركوا في اقتحام مبنى الكابيتول الأربعاء الماضي.
وقال أحد كبار موظفي الحزب الجمهوري في الكونغرس، إن العلاقة بين ترمب وبنس باتت «قاسية للغاية» في الوقت الحالي، مشيراً إلى مكالمات هاتفية متعددة وبخ فيها الرئيس ترمب، نائبه، مع محاولة الضغط عليه لاستخدام سلطات لا يملكها من أجل قلب نتائج الانتخابات الأخيرة. أما بنس، فقد شعر بالأذى والانزعاج من هذه الضغوط، وذلك وفقاً لعدد من الشخصيات المقربة منه الذين تحدثوا شريطة حجب هوياتهم لمناقشة المجريات الداخلية.
كان قرار بنس بالتحدي العلني للرئيس ترمب هو أول قرار من نوعه لنائب الرئيس المتصف بالاحترام البالغ، وبالإخلاص التام للرئيس الأميركي منذ يوم انضمامه إلى قائمة الحزب الجمهوري في عام 2016. وأمضى بنس فترة ولايته في الدفاع عن تصرفات الرئيس، محاولاً تهدئة روع مراقبين قلقين جراء خطابات الرئيس اللاذعة.
وقد تولى بنس بعض أكثر مشاريع الإدارة الأميركية أهمية، بما فيها قيادة الاستجابة الرسمية لمواجهة جائحة «كورونا». وواصل دعم الرئيس ترمب، رغم مزاعمه بشأن تزوير الانتخابات، ورفضه التام الإقرار بنتائج الاقتراع الرئاسي إثر خسارته الواضحة أمام بايدن. وفي ظل الظروف العادية، كانت عملية فرز الأصوات في الكونغرس، التي بدأت الأربعاء الماضي، تعد مجرد إجراء شكلي ليس أكثر. لكن بعد خسارة الدعاوى القضائية واحدة تلو الأخرى، ركز الرئيس ترمب وحلفاؤه جهودهم على حساب الأصوات في الكونغرس على اعتبارها الفرصة الأخيرة لدحض نتائج الانتخابات الرئاسية.
ودفع فريق الرئيس ترمب بأن نائبه يحظى بسلطات أحادية الجانب، تُخول له رفض أصوات المجمع الانتخابي المؤيدة لبايدن. وذلك رغم أن الدستور الأميركي ينص بوضوح على أن الكونغرس هو الجهة الرسمية الوحيدة المخول لها هذه السلطة دون غيره.
وتحول بنس لدى جزء من قاعدة ترمب الشعبية إلى ما يشبه كبش الفداء الذي يتحمل اللوم الكامل في خسارة الرئيس ترمب لفترة الولاية الثانية، إذا ما رفض الاستجابة للضغوط. وقد أمضى ترمب ومحاموه أياماً عديدة في ممارسة حملة ضغوط ثقيلة لإقناع بنس بالإذعان لإرادتهم عبر سلسلة من المكالمات الهاتفية والاجتماعات الشخصية، بما في ذلك أحد الاجتماعات الذي استمر لساعات طويلة يوم الثلاثاء الماضي.
وعندما قام بنس، الذي تشاور مع فريقه القانوني ومختصين في الدستور الأميركي وأعضاء مجلس الشيوخ، بإبلاغ الرئيس ترمب، صبيحة الأربعاء، بأنه لن يستطيع مجاراة تلك الجهود، انفجر الرئيس ترمب غاضباً للغاية في وجهه، على حد تعبير شخص مطلع على المحادثة.
وبعد فترة وجيزة، حض الرئيس ترمب من منصة في العاصمة واشنطن آلافاً من أنصاره احتشدوا تحت شعار «أوقفوا السرقة»، على السير إلى مبنى الكابيتول، محفزاً الآمال الواهمة لديهم بأن بنس ربما يغير نتائج الانتخابات، وفق «أسوشيتد برس».
وقال الرئيس ترمب، في خطابه، «إذا فعل مايك بنس الشيء الصحيح فسوف نفوز في الانتخابات»، وعاود الإشارة إلى بنس مراراً وتكراراً طوال خطابه، في محاولة لفرض المزيد من الضغوط على نائبه بُغية الانصياع لمطالبه ومجاراة الجهود المحمومة من طرف فريقه الرئاسي.
غير أن الرئيس ترمب كان يدرك بالفعل نوايا بنس. وأثناء إلقاء الرئيس المنتهية ولايته كلمته أمام أنصاره، أصدر بنس خطاباً إلى الكونغرس يبسط فيه ما خلص إليه بأن نائب الرئيس الأميركي ليس بمقدوره ادعاء حيازة السلطة الأحادية بُغية رفض الأصوات الانتخابية لدى الولايات.
وبعد ذلك بفترة قصيرة، وصل أفراد من الحشد المؤيد للرئيس ترمب إلى مبنى الكابيتول، حيث تجاوزوا قوات الشرطة، وتعمدوا تحطيم النوافذ، وقاموا باحتلال المبنى لإيقاف الإجراءات الانتخابية. ونُقل بنس من مجلس الشيوخ إلى موقع آمن على وجه السرعة، حيث جرى الحفاظ عليه آمناً لعدة ساعات رفقة موظفيه، بالإضافة إلى زوجته وابنته، اللتين كانتا موجودتين معه لتأييده ودعمه.
ولم يتصل الرئيس ترمب للتحقق من سلامة نائبه أثناء تلك الأوقات العصيبة، وبدلاً من ذلك أمضى جُل يوم الأربعاء في حالة من الغضب العارم بسبب تصرف بنس. وغرد قائلاً: «فقد مايك بنس الشجاعة لفعل ما كان يتوجب عليه القيام به لحماية بلادنا ودستورنا».
وفي وقت لاحق، جرى تصوير أفراد من الغوغاء المحتشدين خارج مبنى الكابيتول وهم يهتفون ضد نائب الرئيس ويقولون: «اشنقوا مايك بنس!».
أما بالنسبة إلى حلفاء بنس، شكلت تلك الأحداث واقعة مزعجة للغاية من تعريض حياة نائب الرئيس للخطر الداهم بعد 4 سنوات كاملة من الولاء غير المحدود للرئيس ترمب.
يقول جون تومسون، الناطق الرسمي باسم حملة بنس، ولقد عمل لدى رابطة الحكام الجمهوريين، «أعتقد أنه شهد ما يكفي في هذه الليلة». وأضاف قائلاً: «لقد كانت أعصابه مشدودة للغاية بالأمس، إنه شخصية تتمتع بقدر وافر من الإخلاص للرئيس، ولقد طلب منه الرئيس خرق القانون والتصرف خارج حدود واجباته الدستورية. وأعتقد أن الأمور قد بلغت حد الغليان الشديد، لدرجة أن نائب الرئيس قال معلناً: لقد اكتفيت من ذلك».
بدوره، صرح السيناتور الجمهوري جيم إينهوف، لصحيفة «تولسا وورلد» المحلية في ولاية أوكلاهوما، «لم أر بنس في حالة الغضب العارمة كما كان اليوم أبداً». فيما التزم نيوت غينغريتش، الرئيس الأسبق لمجلس النواب والمستشار غير الرسمي للرئيس دونالد ترمب، جانب الدفاع عن مايك بنس، وغرد قائلاً إن موقفه وتصرفاته هي صورة من أبلغ صور الشجاعة.
ولا يزال من غير الواضح كيف لمجريات الأحداث بين الرئيس الأميركي ونائبه أن تستمر على مدار الأسبوعين المقبلين، وإلى أي مدى سوف يحمل الرئيس ترمب الضغائن ضد نائبه. ولقد رفض البيت الأبيض مناقشة ما يُفكر فيه الرئيس ترمب، غير أن بعض الحلفاء قالوا إن بنس ينوي قضاء الفترة المقبلة برمتها في التركيز على المرحلة الانتقالية. كما أنه من المتوقع له أن يحضر بنفسه مراسم تنصيب الرئيس المنتخب جوزيف بايدن.
وفي حين أن مايك بنس كان يرتكز على علاقته الوثيقة مع الرئيس ترمب لتحسين فرصه السياسية في حال قرر خوض انتخابات 2024، إلا أن حلفاءه لا يعتقدون أن تصرفاته خلال الأسبوع الحالي ستضر بمكانته السياسية على المدى الطويل، حتى وإن ألقى بعض الناخبين اللوم عليه في هزيمة الرئيس دونالد ترمب. وقال تومسون أخيراً: «ظننت أنها من أقوى وأبلغ لحظات الجرأة والشجاعة بالنسبة إليه، كما أعتقد أن صداها سوف يتردد عبر مستقبله السياسي بأكمله».



إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.