حداد عربي.. وملك الأردن: الملك سلمان خير خلف لخير سلف

ليبيا: لن ننسى وقفته مع الجيش في الحرب على الإرهاب * عباس: كان حكيم العرب وصاحب رؤية شاملة نحو العالم

زعماء ومسؤولون عرب وأجانب خلال مراسم تشييع الملك عبد الله أمس (واس)
زعماء ومسؤولون عرب وأجانب خلال مراسم تشييع الملك عبد الله أمس (واس)
TT

حداد عربي.. وملك الأردن: الملك سلمان خير خلف لخير سلف

زعماء ومسؤولون عرب وأجانب خلال مراسم تشييع الملك عبد الله أمس (واس)
زعماء ومسؤولون عرب وأجانب خلال مراسم تشييع الملك عبد الله أمس (واس)

أعلنت عدد من الدول العربية أمس الحداد على وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله, وفيما أعرب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني عن حزنه وعميق تأثره والعائلة الهاشمية وأبناء وبنات الشعب الأردني بوفاة، الملك عبد الله، أكدت ليبيا أنها لن تنسى وقفته مع الجيش في الحرب على الإرهاب.
وقال الملك عبد الله الثاني، في بيان للديوان الملكي الهاشمي: «لقد فقدنا في المملكة الأردنية الهاشمية، كما فقدت الأمة العربية والإسلامية برحيل المغفور له بإذن الله خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، قائدا كبيرا وفذا، تميز بالحكمة وبعد النظر، ونذر حياته لخدمة بلاده وشعبه، ورفعة أمته العربية والإسلامية وخدمة قضاياها العادلة، وترسيخ دورها الإنساني النبيل على الساحة الدولية. وفقد الأردن والدا غاليا وأخا عزيزا ستظل ذكراه ماثلة في الوجدان وموضع اعتزاز واحترام وتقدير».
وأكد الملك عبد الله، أن أخاه «خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، حفظه الله، وأعز ملكه، نذر عمره لوطنه وأخلص لأمته الكبيرة، ووقف دوما إلى جانب الحق بروح الفرسان النبيلة، ونخوة العروبة الأصيلة، وشجاعة الكلمة، بكل الصدق والإخلاص، ثابتا على مبادئ الحق والعدل، وما توانى يوما عن نصرة أشقائه العرب والمسلمين والوقوف إلى جانبهم في شتى بقاع العالم، حيث كان لهم باستمرار سندا وعضدا ومدافعا صلبا عن قضاياهم وحقوقهم».
ونعت رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي الملك عبد الله بن عبد العزيز. وقالت في بيان لها: «باسم رئيس الأركان اللواء عبد الرازق الناظوري ومنتسبيها من الضباط وضباط الصف والجنود يتقدمون بأحر التعازي للمملكة العربية السعودية شعبا وحكومة في وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز تغمده الله بواسع رحمته وألهمهم جميل الصبر والسلوان. ولن تنسى وقفته مع الجيش الليبي في حربه على الإرهاب».
كما بعث نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، برقية تعزية إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية في وفاة الملك عبد الله.
وأعرب أبو سهمين عن أحر التعازي والمواساة للملك سلمان بن عبد العزيز وللأسرة المالكة وللشعب السعودي في وفاة الفقيد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، داعيا الله العلي القدير أن يدخله فسيح جناته، وأن يلهمهم جميل الصبر والسلوان.
ووصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي توفي فجر أمس بـ«فقيد الأمة العربية»، وأعلن الحداد في فلسطين لمدة 3 أيام.
وقال بيان بثته وكالة الأنباء الفلسطينية، إن الرئيس عباس، الذي أبرق إلى الملك سلمان بن عبد العزيز معزيا، سيتوجه إلى الرياض للتعزية. وقطع التلفزيون الفلسطيني الرسمي بثه لينقل بث التلفزيون السعودي مباشرة.
وقال عباس في برقية التعزية: «ببالغ الحزن والأسى تلقينا نبأ وفاة فقيد الأمة العربية والإسلامية الملك عبد الله بن عبد العزيز»، مؤكدا: «خسرنا برحيله قائدا عربيا وإسلاميا فذا، مناصرا لقضايا الحق والعدل في العالم بأسره»، مضيفا أن الملك عبد الله «كان حكيم العرب وصاحب الرؤية الشاملة نحو العالم، وخصوصا في مجال حوار الحضارات والأديان».
من جانبها، تقدمت حركة حماس في غزة أيضا بتعازيها للسعودية، إذ قال موسى أبو مرزوق، القيادي في الحركة، في تصريح نشره على صفحته على موقع «فيسبوك»: «نتقدم لفخامة الملك سلمان بن عبد العزيز، ولسمو ولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز، ولآل سعود الكرام، وللشعب السعودي الشقيق، بخالص العزاء في وفاة الملك عبد الله».
وقال واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية، إن الفلسطينيين يشعرون بالخسارة. وأضاف بهذا الخصوص: «وفاة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز خسارة كبيرة.. والملك السعودي لم يألُ جهدا في سبيل توفير كل الدعم للقضية الفلسطينية، ولحقوق الشعب الفلسطيني، سواء الدعم السياسي، أو الاقتصادي، أو المعنوي». وتابع: «نحن نأمل أن يكون هناك أيضا، من خلال العاهل السعودي الجديد، مزيدا من الدعم للقضية الفلسطينية، ولقضايا شعوب الأمة العربية، كما عهدنا المملكة العربية السعودية في دعمها اللامحدود للقضية الفلسطينية».
من جانبه، قال إسماعيل هنية، القيادي بحركة المقاومة الإسلامية حماس: «نتقدم إلى المملكة العربية السعودية الشقيقة، وإلى خادم الحرمين الذي تولى زمام الأمور في المملكة بعد وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز، وللشعب السعودي الشقيق بأحر التعازي بوفاة الملك عبد الله».
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي تعهدت السعودية بدفع 500 مليون دولار للمساعدة في إعادة إعمار غزة، في أعقاب قتال استمر 7 أسابيع بين حركة حماس وإسرائيل في صيف عام 2014. ومن المتوقع أن تبلغ التكلفة الإجمالية لإعادة الإعمار 4 مليارات دولار على 3 سنوات.
وفي أحياء غزة قال السكان، إن وفاة العاهل السعودي الراحل أحزنتهم، إذ أعرب محمد الوحيدي عن حزنه بالقول: «إنه ليوم محزن لفقدان ملك عزيز على قلوبنا، ولا ننسى وقوفه إلى جانب الشعب الفلسطيني».
وقال سيد الحويطي، وهو أيضا من سكان غزة: «دعائي أن يتغمده الله برحمته لأنه وقف كثيرا إلى جنب الشعب الفلسطيني، وساعده، ونحن لن ننسى فضائله».
وبتوجيه من العاهل المغربي الملك محمد السادس أقيمت أمس في كل مساجد المملكة صلاة الغائب، بعد صلاة الجمعة مباشرة، ترحما على الفقيد الغالي على قلوب المغاربة. وأعلن العاهل المغربي الحداد لمدة 3 أيام، وأصدر أمرا «بتنكيس الأعلام الوطنية 3 أيام.
وجاء في برقية التعزية التي أرسلها العاهل المغربي إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن الراحل «نذر حياته، رحمه الله، للقيام بالمبادرات الإنسانية الخالدة، والتفاني في رعاية الحرمين الشريفين}.
من جهته أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، أمس، الحداد الوطني لمدة 3 أيام، إثر وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز.
وبعث الرئيس بوتفليقة رسالة تعزية إلى الملك سلمان بن عبد العزيز، قال فيها إن الملك الراحل «كرس حياته خدمة للإسلام والمسلمين وجعل بلاده منار حضارة».
وأضاف رئيس الجمهورية يقول إن الراحل كان «الملك الذي جعل من بلاده منار حضارة، وبوأها بحنكته وحصافته بين الأمم مكان الصدارة، وله في كل بلد إسلامي مآثر ومكارم.. إنه الملك الذي رزئ بموته كثير، والذي كان حضوره ينشر في قاعات المؤتمرات واللقاءات جوا مفعما بالتفاؤل، ومبشرا بالنجاح والتوفيق».
وفي نواكشوط أعلنت موريتانيا، أمس، الحداد 3 أيام على أثر وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود.
وقال الرئيس الموريتاني في رسالة تعزية إلى الملك سلمان بن عبد العزيز إن الأمتين العربية والإسلامية فقدتا بوفاة الملك الراحل قائدا فذا، كرس حياته لخدمة الإسلام والقضايا العادلة، والسلم، والتعاون بين الشعوب.
وعبر ولد عبد العزيز للعاهل السعودي الجديد عن أصدق مشاعر التعزية والمواساة، ضارعا إلى المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن «يلهمنا جميعا جميل الصبر والسلوان».



حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية، وإلغاء بعض خطوط الطيران رحلاتها.

وتحدث مسؤولون بـ«اتحاد الجاليات المصرية في الخليج»، عن «شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظل موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع تكلفة تأمين رحلات النقل الجوي يفرض صعوبات أمام رحلات السفر إلى القاهرة».

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد المصريين العاملين بالخارج قد بلغ 11.08 مليون شخص في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لشكاوى عدّة، قالت شركة «مصر للطيران»، إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين، نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».

وأضافت، في إفادة لها مساء الجمعة، أن «عدد الرحلات محدود نظراً للظروف الراهنة»، مشيرة إلى أن «الحديث عن أسعار تذاكر الطيران غير دقيق، ولا يعكس الصورة الصحيحة لسياساتها خلال الظروف الاستثنائية».

وأوضح بيان «مصر للطيران» أن «الرحلات الاستثنائية تركز في المقام الأول على نقل الركاب الذين كان لديهم بالفعل حجز قائم من دون تحمل أي رسوم إضافية»، وأشارت إلى أن «عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة، لا يتجاوز 5 في المائة من السعة المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وذلك نتيجة للارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق تشهد توترات جيوسياسية».

تحديات أمام العمالة المصرية في الخليج بسبب ارتفاع تذاكر الطيران وإلغاء بعض الرحلات (تنسيقية شباب الأحزاب في مصر)

وأمام شكاوى مصريين مقيمين بالخليج من ارتفاع تكلفة رحلات العودة إلى القاهرة، تقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، سحر البزار، بسؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني، وطالبت بتوضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، وما إذا كانت هناك آلية رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشارت سحر البزار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تنظر رداً رسمياً من وزير الطيران المدني، على الشكاوى المتداولة»، وقالت إن «شركة (مصر للطيران) أوضحّت الأمر نسبياً وأنها تتحمل تكلفة الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها».

وتأتي الشكاوى من الواقع الصعب لعودة المصريين وأسرهم من بعض المدن الخليجية، وليس من جميع الدول، وفق رئيس «الاتحاد العام للمصريين المقيمين في السعودية»، سعيد يحيى، وأشار إلى أن «رحلات السفر والعودة طبيعية من المدن السعودية إلى القاهرة، على عكس رحلات السفر من دبي إلى القاهرة التي تضاعفت قيمتها».

وأشار يحيى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تكلفة رحلة العودة من دبي إلى القاهرة، بلغت 1114 دولاراً على خطوط (مصر للطيران)، ووصلت إلى 2438 دولاراً على خطوط (الإماراتية)» (الدولار يساوي 50.0918 جنيه في البنك المركزي المصري)، عاداً ذلك «قيمة مرتفعة أمام الراغبين في العودة إلى القاهرة».

«مصر للطيران» تعلن عن تسهيلات لعملائها (شركة مصر للطيران)

ورغم أن أوضاع عمل المصريين بالخليج لم تتأثر بظروف الحرب، فإن رئيس «الاتحاد العام للمصريين في الخارج» إسماعيل أحمد علي، قال إن «كثيراً من الراغبين في العودة للقاهرة خلال شهر رمضان وعيد الفطر يواجهون صعوبات في السفر، نتيجة لقلة عدد رحلات الطيران، وارتفاع تكلفة التذاكر المتاحة»، وقال إن «الزيادة في الأسعار تضاعف من أعباء أي مصري مقيم مع أسرته في هذه الدول ويرغب في العودة».

وأشار علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «اتصالات يجريها اتحاد المصريين في الخارج مع المسؤولين في (مصر للطيران) لتسيير رحلات استثنائية وإجلاء الراغبين في العودة».

ويرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، «ضرورة التدخل الحكومي لتسيير رحلات طيران مباشرة لإجلاء راغبي العودة من الدول الخليجية»، وقال إن «تنظيم رحلات لراغبي العودة في فترة الإجازات يضمن سلامة المصريين، ويمنع محاولات استغلال الظروف الراهنة من بعض الجهات بمضاعفة أعباء السفر على المقيمين في الخارج».

وأشار مغاوري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إن «شركات الطيران تقوم بتحميل أسعار التأمين العالية، على تذاكر الطيران».


الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)

واجهت جهود التهدئة في دول جوار مصر، وتحديداً في قطاع غزة والسودان وليبيا، تحديات مع اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوع؛ إذ تراجعت مساعٍ كانت تشارك فيها الولايات المتحدة، وبات شبح تجميد الحلول يلوح بالأفق.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المشهد يقوّض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية، إلا بعد خفض التصعيد.

ومنذ ما قبل اندلاع حرب إيران، كان مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، يشهد تعثرات، وعقب حدوث المواجهات في 28 فبراير (شباط) قررت إسرائيل غلق المعابر مع القطاع وسط أزمة إنسانية طاحنة، وفق بيانات سابقة لمنظمات دولية.

تعثر مستمر

ولم تشهد المرحلة الثانية من «اتفاق غزة» التي أعلنت واشنطن، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، دخولها حيز التنفيذ، أي خطوة عملية وهي المعنية ببدء انسحابات إسرائيلية ونزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار.

وكذلك خفتت الاتصالات بشأن وقف حرب السودان، في ظل أزمة معقدة وجهود مستمرة للتوصل إلى هدنة إنسانية يمكن أن تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار مثلما جاء في مبادرة «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة.

ولا يزال التعثر في المسار السياسي قائماً في الملف الليبي، وقبل نحو أسبوع من اندلاع حرب إيران، سادت أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة»، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات، وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدّتها البعثة الأممية، وفق ما ذكرته مصادر وقتها لـ«الشرق الأوسط».

إعادة ترتيب الأولويات

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن «هناك إعادة ترتيب أولويات في ظل تصاعد واتساع الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع رقعتها بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط».

وتطور الحرب على إيران أدى بطبيعته إلى تراجع متوقع في مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، «غير أن هذا التراجع لا يعكس تراجع أهمية هذه الأزمات، أو انخفاض مستوى خطورتها، ولا يعني ترك تلك المخاطر دون حل مستقبلاً»، حسب تقدير حجازي.

وأوضح أن «الأوضاع في غزة ما زالت قابلة للانفجار في أي لحظة، فيما يمثل استمرار الصراع في السودان تحدياً مباشراً لاستقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كما يظل الملف الليبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأمن شمال أفريقيا والبحر المتوسط، ومن ثم فإن أي فراغ في الاهتمام الدولي قد يفتح المجال أمام تعقيد تلك الأزمات بدلاً من احتوائها، وهو ما يفرض على القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، مواصلة دورها في الدفع نحو الحفاظ على المسارات السياسية ومنع انزلاق الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة».

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير في الأمن الإقليمي اللواء محمد عبد الواحد، أن الحرب الإيرانية صرفت الأنظار عن أزمات غزة والسودان وليبيا، وشتتت جهود التوصل لتهدئة، لكن المساعي لا تزال موجودة وإن قُوضت فاعليتها حالياً بسبب الحرب.

وأشار إلى «أن الأزمة الليبية لا تزال تقف عند خلافات حكومتي الشرق والغرب، وتدور في فلك إدارة الصراع وليس حله، وكذلك السودان هناك من يسعى للاستحواذ على مناطق مهمة، وسنجد في لحظة الحديث عن هدنة وهذا ما يسمى بإدارة الصراع وليس حله أيضاً، وتلعب الولايات المتحدة المنخرطة في حرب إيران دوراً كبيراً فيه، لنجد أنفسنا حالياً في حالة اللاسلم واللاحرب بدول جوار مصر».

ووسط تلك الأزمات، تتحرك القاهرة لإيجاد مسار حل، وفي هذا الصدد، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الفلسطيني محمود عباس خلال اتصال هاتفي، مساء الجمعة، «الجهود التي تبذلها مصر مع الوسطاء والأطراف الفاعلة لضمان استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الكافية لسكان القطاع».

تجميد مساعي التهدئة مؤقتاً

ويشير حجازي إلى أن مساعي التهدئة في بعض دول الجوار المصري لم تتوقف بالكامل، لكنها تواجه حالة من البطء أو التجميد المؤقت إلى حين اتضاح مآلات التصعيد الإقليمي، لافتاً إلى أن استمرار التواصل السياسي يظل ضرورياً للحفاظ على ما تحقق من تقدم خلال الفترة الماضية، ولمنع عودة تلك الصراعات إلى دائرة التصعيد المفتوح.

جمود في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الرئاسة المصرية)

ونبه إلى أن «استقرار المحيط الإقليمي يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي لمصر، ومن ثم فإن أي تعثر في مسارات التسوية في دول الجوار يحمل انعكاسات مباشرة وغير مباشرة».

وأوضح أنه من الناحية الأمنية، «يمثل استمرار الصراع في السودان وعدم اكتمال التسوية السياسية في ليبيا تحديين دائمين يتطلبان اليقظة وإدارة دقيقة للملفات الحدودية والاستراتيجية. بينما من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، فإن تزايد التوترات الإقليمية يؤثر على بيئة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر وعلى حركة التجارة والملاحة الدولية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالمصالح المصرية وبالدور الذي تقوم به القاهرة في دعم أمن واستقرار المنطقة».

ولفت إلى أن حديث مصر عن أهمية تنفيذ المرحلة الثانية في خطة وقف إطلاق النار، التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «يعكس إدراكاً مصرياً بضرورة عدم السماح بتجميد المسارات السياسية، بل الاستمرار في الدفع نحو استكمالها باعتبارها جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء ترتيبات إقليمية أكثر استقراراً».


مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

جددت مصر إدانة الاعتداءات على الدول العربية، وشددت على رفض «أي ذرائع» لشرعنتها، وذلك خلال اتصالات هاتفية، السبت، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظرائه في سلطنة عمان والعراق وكازاخستان.

وناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية العماني بدر البورسعيدي، «مستجدات المشهد الإقليمي في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة». وحذر الوزيران «من تداعيات استمرار هذا النهج التصعيدي وما يشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين».

وشدد الوزير عبد العاطى، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، السبت، على أهمية «تحلي كل الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس، وخفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، والالتزام التام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وشدد عبد العاطي على «تضامن مصر الكامل مع سلطنة عمان وأشقائها في منطقة الخليج العربي وباقي الدول الصديقة، رافضاً المساس بسيادة واستقرار الدول العربية، وأي مبررات أو ذرائع لشرعنة هذه الاعتداءات».

ووصف وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بوزير خارجية كازاخستان يرمك كوشيربايف، الاعتداءات التي تعرضت لها الدول العربية بـ«غير المقبولة وغير المبررة»، وأكد دعم مصر الكامل لسيادة وأمن واستقرار وسلامة أراضيها»، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق الصراع والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار»، مؤكداً أن استمرار التصعيد العسكري «لن يؤدي سوى إلى تفاقم الأوضاع».

وأكد عبد العاطي خلال اتصاله مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، «أهمية تغليب المسارات الدبلوماسية لاحتواء الموقف وتجنيب الإقليم ويلات اتساع رقعة الصراع».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد كشف، الخميس الماضي، عن أن مصر ما زالت تحاول القيام بجهود وساطة «مخلصة وأمينة» لوقف الحرب في إيران، محذراً من أن«استمرارها ستكون لها ضريبة كبيرة».

وأكد أن مصر «كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب».