لبنان يعلن الحداد الرسمي.. وسلام وبري يتوجهان إلى السعودية للتعزية

الحريري: الملك عبد الله لم يتأخر يوما عن نصرة لبنان ودعمه

مفتي الجمهورية اللبنانية يؤم صلاة الجمعة والغائب بوفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز (واس)ـ
مفتي الجمهورية اللبنانية يؤم صلاة الجمعة والغائب بوفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز (واس)ـ
TT

لبنان يعلن الحداد الرسمي.. وسلام وبري يتوجهان إلى السعودية للتعزية

مفتي الجمهورية اللبنانية يؤم صلاة الجمعة والغائب بوفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز (واس)ـ
مفتي الجمهورية اللبنانية يؤم صلاة الجمعة والغائب بوفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز (واس)ـ

دخل لبنان منذ يوم أمس في حداد رسمي لمدّة 3 أيام على رحيل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، على أنّ تنكس الأعلام لغاية يوم الاثنين المقبل في الإدارات والمؤسسات الرسمية والبلديات وتعدل البرامج العادية في محطات الإذاعة والتلفزيون بما يتوافق مع هذه المناسبة الأليمة، وفق ما جاء في بيان صادر عن رئيس الحكومة تمام سلام الذي وصف الراحل بـ«حكيم العرب وصديق لبنان الكبير».
وفيما توجّه وفد لبناني رسمي برئاسة سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري إلى السعودية لتقديم واجب العزاء، أجمعت المواقف اللبنانية المعزية برحيل الملك السعودي على أنّ وفاته خسارة كبيرة للبنان بلدا وشعبا. وقال سلام في بيان له «برحيل الملك عبد الله بن عبد العزيز، فقد لبنان نصيرا وسندا وقف إلى جانبه ولم يتردد يوما في مد يد العون له، والمبادرة إلى كل ما يعزز الوفاق الداخلي ويحقق الوحدة الوطنية اللبنانية ويدعم السلم والاستقرار في البلاد ويقوي الدولة ومؤسساتها ويجلب الخير والمنعة للبنانيين».
وأبرق بري إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز معزيا، كما بعث ببرقيات مماثلة إلى ولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز، وولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، وإلى عدد من الأمراء وإلى رئيس مجلس الشورى السعودي الدكتور عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ.
ومن جانبه، دعا رئيس وزراء لبنان الأسبق رئيس تيار المستقبل سعد الحريري جميع اللبنانيين لإعلان الحداد في كل المناطق، تعبيرا عن الوفاء الشعبي لخادم الحرمين الشريفين. وقال الحريري، في بيان له «إن الملك عبد الله لم يتأخر يوما عن نصرة لبنان ودعمه، وعن الوقوف إلى جانبه في أصعب الظروف وهو الذي بادر إلى عطاءات لا محدودة كانت آخرها مكرمتان كبيرتان، لدعم الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية، لتمكينها من الدفاع عن سيادة لبنان ووحدته الوطنية ودرء مخاطر الإرهاب، باعتباره مسؤولية سعودية مباشرة بالقدر الذي نراه في لبنان مسؤولية وطنية لبنانية». وأكّد أنه يتشارك مع الشعب السعودي الشقيق في نعي الراحل الكبير، إلى الشعب اللبناني الذي كانت له في قلب الملك عبد الله بن عبد العزيز منزلة خاصة، ارتقت إلى مستوى العلاقة بين الأب والأبناء.
ولفت إلى أن هذا العالم يشخص بأبصاره إلى المملكة في هذه الساعات، مستطلعا مكامن القوة والثبات والوحدة والتعاضد التي ستتأكد من خلال القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الذي يمسك الآن براية المملكة لتبقى خفاقة في سماء العرب والمسلمين، ومنارة للاعتدال في مواجهة التطرف وللتقدم في وجه التخلف، وللازدهار والاستقرار والتضامن على خطى الملك المؤسس والسلف الصالحين.
وبدوره، نعى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب اللبناني وليد جنبلاط، خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز. وقال جنبلاط، على حسابه على موقع «تويتر»: «رحل الفارس العربي الكبير عبد الله بن عبد العزيز، الصديق الكبير للشهيد كمال جنبلاط، والأخ الكبير الذي أحب المختارة وأفتخر بصداقته على مدى عقود».
كذلك، نعى مفتي الجمهورية اللبنانية، الشيخ عبد اللطيف دريان الملك الراحل، معلنا كذلك الحداد 3 أيام وإقفال جميع المؤسسات التابعة لدار الفتوى وإقامة صلاة الغائب عن روحه ظهر (أمس) في جميع مساجد لبنان عقب صلاة الجمعة.
وأمّ دريان المصلين في صلاة الغائب في مسجد محمد الأمين وسط بيروت، بحضور سلام ورئيس كتلة المستقبل رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة وممثل الرئيس سعد الحريري النائب عمار حوري وسفير المملكة علي عواض عسيري.
وقال دريان في بيان له: «خسر العالم أجمع بوفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز رجلا عالميا في سياسته المميزة وحكمته الراشدة وفكره النير، ورائدا من رواد السلام، لقد ساهم في رعاية ومساعدة الدول العربية والإسلامية لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار وعمل على وحدتها وتضامنها وحمل قضاياها المحقة بكل صدق وأمانة».
وأضاف: «المسلمون في لبنان فقدوا برحيل خادم الحرمين الشريفين رجل الخير وصاحب الأيادي البيضاء ورائد الاعتدال والانفتاح في العالم الإسلامي وصاحب المبادرات الحوارية مع مختلف الأديان والثقافات، ولن ينسوا إنجازاته الضخمة في توسعة الحرمين الشريفين ونصرة القدس وفلسطين ومبادراته الكريمة لمساعدة لبنان بتعزيز استقراره وأمنه عبر المكرمة الكريمة التي قدمها للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي لمكافحة الإرهاب والتطرف».
وأضاف: «ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير مقرن بن عبد العزيز في حمل الأمانة وإكمال مسيرة الفقيد الكبير لقيادة المملكة العربية السعودية للقيام بهذه الأعباء الكبيرة في خدمة المملكة وشعبها، وخدمة العرب والإسلام والمسلمين في العالم».
بدوره اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع «جلالة الملك الراحل كان خير ظهير للشعوب العربية جمعاء في تطلعها إلى الحرية والعدالة وبالأخص في سوريا والعراق ومصر وليبيا». وأضاف: «لعب على الصعيدين الدولي والعربي دورا محوريا في إرساء قواعد التعاون الإسلامي - المسيحي من خلال سلسلة مبادرات رائدة وقد تمكن من قيادة بلاده والمساهمة في قيادة المجموعة العربية والإسلامية بحكمة وحنكة، وبفضل هذا الدور، أمكن تجنيب العالم تداعيات كارثية كبيرة، كما أنه لم يوفر جلالة الملك الراحل أي جهد لدعم قضايا الشعوب العربية وفي مقدمها قضية فلسطين حيث كان وراء المبادرة العربية للسلام والتي تبناها مؤتمر القمة العربية الذي انعقد في بيروت في العام 2002».
كما أصدر رئيس الحكومة اللبنانية السابق نجيب ميقاتي بيانا قال فيه «بوفاة خادم الحرمين الشريفين، تخسر الأمة العربية ملك العرب الذي أمضى حياته أميرا ووليا للعهد وملكا في الدفاع عن الأمة وقضاياها بشهامة ومروءة عرف بهما، هو الذي عمل على الكثير من المصالحات العربية والإسلامية، وكان أب المبادرة العربية حول فلسطين التي اعتبرها أهم القضايا وأولى القضايا العربية والإسلامية». وأضاف: «برحيله سيخسر لبنان سندا وداعما وأخا أكبر عمل بجهد على حفظ وحدته واستقراره ولم يتوان عن مد يد العون له ورعاية كافة أنواع الحوار بين أبنائه».
وأعرب وزير الاتصالات بطرس حرب عن بالغ أسفه وحزنه لوفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز، وتمنى لخلفه وولي عهده وولي ولي العهد التوفيق في قيادة المملكة العربية السعودية وشعبها نحو المزيد من المنعة والازدهار. ورأى أنّ رحيل الملك خسارة كبيرة للمملكة والعالمين العربي والإسلامي وللعالم في ظروف نحن في أمس الحاجة إلى رجالات كبار يتخذون القرارات الكبرى ويعملون لتنفيذها. ورحيله هو خسارة كبيرة للبنان البلد الذي احتل دوما مكانة خاصة لديه ولدى المملكة قيادة وشعبا.
ورأى وزير الإعلام رمزي جريج أنّه برحيل الملك عبد الله خسر لبنان سندا في الملمات وخصوصا أنه كان من الرجالات الكبار الذين يتخذون القرارات الصعبة والحكيمة في أوقات الشدة.
واعتبر عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب نعمة طعمة أن «غياب الملك عبد الله خسارة سعودية وعربية ودولية، فالراحل الكبير كان شخصية استثنائية ورجلا صلبا وشجاعا وملك المواقف الرصينة والحاسمة وهو من كان إلى جانب القضية الفلسطينية ومن أرسى التضامن العربي وكان يعمل دوما على إصلاح ذات البين ورأب الصدع بين القادة العرب ويوصي كل المسؤولين السعوديين بلبنان الذي كان في قلبه وعقله». وقال في تصريح له «إن مبايعة الأمير سلمان بن عبد العزيز ملكا للمملكة والأمير مقرن بن عبد العزيز وليا للعهد، فذلك دليل على سلاسة انتقال السلطة وحيث المملكة دولة متراصة متضمانة متماسكة وستبقى على ذات الثوابت والمسلمات دون أي تأثيرات أو متغيرات في سياساتها الداخلية والخارجية».
وتوجه شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن بـ«خالص التعازي القلبية الحارة من العائلة المالكة في المملكة العربية السعودية ومن الشعب السعودي الشقيق، ومن جميع العرب والمسلمين، برحيل خادم الحرمين الشريفين». وتمنى في بيان له لـ«جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز كل التوفيق والنجاح في المهام الكبيرة الملقاة على عاتقه، وأن يواصل مسيرة النهوض بالمملكة وتقدمها، وأن يسعى من موقعه لحل الأزمات التي تعصف بالأمة العربية، في هذا الزمن العصيب الذي تتخبط فيه البلدان العربية في صراعات قاتلة».



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم » الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.