حداد عام بمصر على الملك عبد الله.. ومساجد الجمهورية تؤدي صلاة الغائب

الأزهر: لا يمكن أن ننسى مواقفه النبيلة * الخارجية المصرية والجامعة العربية تنكسان الأعلام * الكنيسة: رمز عروبي وإسلامي وحكيم العرب

علم جامعة الدول العربية منكسا على مبناها حدادا على رحيل الملك عبد الله بن عبد العزيز (أ.ب)
علم جامعة الدول العربية منكسا على مبناها حدادا على رحيل الملك عبد الله بن عبد العزيز (أ.ب)
TT

حداد عام بمصر على الملك عبد الله.. ومساجد الجمهورية تؤدي صلاة الغائب

علم جامعة الدول العربية منكسا على مبناها حدادا على رحيل الملك عبد الله بن عبد العزيز (أ.ب)
علم جامعة الدول العربية منكسا على مبناها حدادا على رحيل الملك عبد الله بن عبد العزيز (أ.ب)

أعلنت مصر أمس، حالة الحداد العام في البلاد حزنا على رحيل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز. وقال التلفزيون الرسمي إن «الرئاسة المصرية قررت إعلان الحداد لوفاة العاهل السعودي لمدة سبعة أيام»، فيما أدت المساجد في عموم الجمهورية صلاة الغائب عقب صلاة الجمعة على خادم الحرمين أمس، وذلك تقديرا لوقوفه مع مصر وشعبها في أحلك الظروف، وجهوده في خدمة دينه ووطنه وأمته.
وألغى الرئيس عبد الفتاح السيسي نشاطه الذي كان مقررا في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا، ويستعد للتوجه إلى السعودية لتقديم واجب العزاء، بعد أن تسببت الظروف المناخية الصعبة في سويسرا في تأخر طائرته، فيما كلف السيسي رئيس مجلس الوزراء إبراهيم محلب، بالتوجه إلى المملكة على رأس وفد مصري رفيع المستوى، لحضور مراسم جنازة الملك عبد الله أمس، وتقديم واجب العزاء.
وكان الرئيس السيسي قد نعى باسمه وباسم شعب مصر، ببالغ الحزن والأسى، المغفور له الملك عبد الله، داعيا المولى - عز وجل - أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجزيه خيرا عما قدمه لشعبه وأمته من عطاء سيسجله له التاريخ بأحرف من نور.
وقررت الحكومة المصرية أمس إرجاء الاحتفالات التي كانت مقررة لثورة يناير يوم غد (الأحد) إلى وقت لاحق، حدادا على الملك عبد الله. وصرح السفير حسام القاويش، المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، بأن الحكومة قررت إرجاء الاحتفالات التي كانت مقررة بمناسبة الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير، حدادا على المغفور له، الملك عبد الله بن عبد العزيز.
وعاد السيسي إلى القاهرة مساء أمس (الجمعة) قادما على رأس وفد من سويسرا بعدما قطع مشاركته في منتدى دافوس العالمي، تمهيدا لتقديم واجب العزاء في وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال الساعات المقبلة. وقالت الرئاسة المصرية في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه إن السيسي قطع مشاركته في فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي فور علمه بخبر وفاة الملك عبد الله. وأضاف البيان أنه «جاري التنسيق مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية لتحديد موعد وصول سيادته (السيسي) إلى الرياض لتقديم واجب العزاء».
ومن جانب آخر علمت «الشرق الأوسط» أن الرئيس المصري ألغى نشاطه الذي كان مقررا في سويسرا أمس وعاد إلى مصر استعدادا لتقديم واجب العزاء في العاهل السعودي، وأنه سيكون في المملكة خلال ساعات بعدما تعذر سفره أمس من منتدى دافوس إلى السعودية للمشاركة في تشييع الجنازة بسبب سوء الأحوال الجوية وانتشار الجليد والضباب في المنتجع السويسري.
وأدى الملايين من المصلين في المساجد المصرية، صلاة الغائب على روح الملك عبد الله بن عبد العزيز، عقب صلاة الجمعة أمس، تقديرا لوقوفه مع مصر والشعب المصري، وجهوده في خدمة دينه ووطنه وأمته، فيما دعا المصلون للملك عبد الله بأن يتغمده الله برحمته ويدخله فسيح جناته. وتقدم الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف المصري، صفوف المصلين لأداء صلاة الغائب على ملك السعودية، بعد إمامته للمصلين بمسجد أكاديمية الشرطة بالتجمع الخامس (شرق القاهرة)، في حضور وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، ومفتي البلاد الدكتور شوقي علام.
وقال وزير الأوقاف، إنها «المرة الأولى التي تتخذ فيها وزارة الأوقاف موقفا كهذا لأداء صلاة الغائب، عقب صلاة الجمعة بجميع مساجد مصر»، مضيفا أن «هذا عرفاننا بمواقف الملك المشرفة تجاه مصر والشعب المصري، وتجاه الأمة العربية وتجاه الأمن والسلام في العالم». وأضاف الوزير جمعة قائلا لـ«الشرق الأوسط» إن «الراحل كان من الشخصيات التي تزن كلامها بدقة، وتعي ما تقول، ومتى تقول، وتدرك حجم التحديات وموازين القوى».
ونعى المهندس محلب، الملك عبد الله، وقال في بيان له: «تلقينا ببالغ الحزن خبر رحيل الملك عبد الله، في وقت كانت الأمة العربية كلها أحوج ما تكون إليه للم الشمل العربي، وتقوية أواصر التعاون بين دولها».
وأضاف محلب: «صفحات التاريخ ستسجل ما حققه الراحل الكريم من إنجازات لوطنه، وللأمتين العربية والإسلامية، ولن تنسى مصر ولا شعبها مساندته ودعمه المتواصل، على مدى سنوات عمره».
وقدم رئيس الوزراء، خالص العزاء إلى السعودية قيادة وشعبا، متمنيا للمملكة وشعبها الخير، كما أعرب عن ثقته وأمنياته للملك سلمان بن عبد العزيز، خادم الحرمين الشريفين، وولي العهد مقرن بن عبد العزيز، وكل أفراد الأسرة، بأن يكملوا مسيرة التقدم والازدهار التي خطها الراحل الكريم.
ونعت القوات المسلحة المصرية ضباطا وضباط صف وجنودا، الشعب السعودي وقواته المسلحة في وفاة العاهل السعودي. وقالت: «سيذكره التاريخ بأنبل المواقف القومية والوطنية من أجل دعم مصر وقواتها المسلحة».
وتوجه الفريق أول صدقي صبحي، القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري، للسعودية، بمرافقة رئيس الوزراء، للمشاركة في تقديم واجب العزاء في وفاة الملك عبد الله.
وبينما نكست وزارة الخارجية المصرية العلم، حدادا على وفاة العاهل السعودي، قالت الجامعة العربية إنها «نكست أعلامها حدادا على الفقيد». وأضافت الجامعة، في بيان لها أمس، أنه «ببالغ الحزن وعميق الأسى نعى الدكتور نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، إلى الأمة العربية والإسلامية المغفور له خادم الحرمين الشريفين».
وأضاف البيان أن «الأمين العام عبر عن حزنه العميق لفقدان العالم العربي؛ بل الإنسانية جمعاء، رجلا صادقا وشجاعا، كان قادرا على مواجهة التحديات بصلابة وحكمة، وكان مؤمنا بالقضايا العربية ومدافعا عنها في أحلك الظروف وأكثرها شدة وتعقيدا».
وفي العاصمة المصرية عم الحزن ربوع البلاد على رحيل خادم الحرمين الشريفين، وأعرب عدد كبير من المؤسسات والمسؤولين وقادة الأحزاب والتجمعات الشعبية عن خالص عزائهم للشعب السعودي في وفاة الفقيد الكبير، سائلين الله أن يتغمده بواسع الرحمة والمغفرة.
ونعى الأزهر خادم الحرمين الشريفين. وقال الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر: «تلقينا بحزن شديد خبر وفاة القائد العربي الأصيل، خادم الحرمين الشريفين، الذي نذر حياته للذود عن حرمات أمته العربية والإسلامية، وأنف أن يقبل فيها الدنية، وأبى أن يتاجر بها في أسواق الاستعمار الجديد، أو يقبل فيها مساومة أو مفاصلة من أعداء يتربصون بها ويكيدون لها».
وأكد الطيب أنه لا يمكن لعربي أو مسلم أن ينسى المواقف النبيلة لخادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز - رحمه الله - حيال قضايا الأمتين العربية والإسلامية، والتي كانت تصب كلها في إيجاد مجتمع عربي إسلامي متضامن يسوده الحب والتعاون والسماحة.
وتقدم الأزهر بخالص العزاء والمواساة للملك سلمان بن عبد العزيز، خادم الحرمين الشريفين، ولآل سعود جميعا، وللشعب السعودي الشقيق، ودعا المولى القدير أن يتغمده بواسع مغفرته ورحمته، وأن يسكنه فسيح جنته، جزاء دوره الناصع في خدمة العروبة والإسلام، واعتنائه بشؤون المسلمين وتوسعة بيت الله الحرام».
وقالت مصادر مسؤولة في مشيخة الأزهر لـ«الشرق الأوسط»، إن «الطيب سوف يتوجه للسعودية اليوم (السبت) على رأس وفد رفيع المستوى من كبار العلماء بالأزهر، لتقديم واجب العزاء».
من جانبه، نعى البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الملك عبد الله، واصفا العاهل السعودي بـ«الرمز العروبي والإسلامي وحكيم العرب».
وقال البابا تواضروس أمس: «بالأصالة عن نفسي، وباسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، نقدم خالص العزاء لشعب المملكة العربية السعودية في وفاة الرمز العروبي والإسلامي، حكيم العرب، خادم الحرمين الشريفين، وسيسجل التاريخ للقائد الراحل مواقفه التي لا تنسى على صعيد الأمتين العربية والإسلامية، وندعو الله بالتوفيق للملك سلمان بن عبد العزيز، لقيادة المملكة وشعبها إلى بر الأمان والخير والصلاح».
كما نعت دار الإفتاء المصرية العاهل السعودي، وقال مفتي مصر الدكتور شوقي علام إن «السعودية والأمة العربية فقدتا قائدا حكيما استطاع أن يحقق الكثير من الإنجازات للأمتين العربية والإسلامية‏، ودافع كذلك عن قضايا العرب والمسلمين في كل المحافل الدولية». وأضاف المفتي: «لن ينسى الشعب المصري المواقف التاريخية للملك عبد الله بن عبد العزيز تجاه مصر وشعبها وأزهرها».
ونعى عمرو موسى، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، الملك عبد الله، وقال أمس: «رحم الله الملك عبد الله، وعزائي للشعب السعودي ولشعوب العرب والمسلمين.. كان الملك عبد الله رجلا عظيما وقائدا مميزا، شهدته في مواقف كثيرة، لمست فيها حكمته وحرصه على المصالح العربية وتقدم وعزة الوطن العربي».
وأضاف موسى: «يتذكر المصريون جميعا دور الملك عبد الله ووقوفه وبلاده إلى جانب مصر في محنتها، واليوم تنعى مصر كلها مواقفه وتاريخه الناصع.. تحية إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ولولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز، اللذين يتوليان مسؤولية كبرى في ظرف استثنائي».
في السياق ذاته، نعت هيئة كبار العلماء بمصر خادم الحرمين، وأعرب الأمين العام لهيئة كبار العلماء، الدكتور عباس شومان، عن تعازيه لرحيل خادم الحرمين الشريفين. وقال إن «خادم الحرمين الشريفين حكيم العرب بلا منازع، وتجاوزت مواقفه الإنسانية حدود المكان والزمان وسيذكر التاريخ وقفته مع مصر»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أن «خادم الحرمين الشريفين نذر نفسه لخدمة العالم الإسلامي وسيظل التاريخ يذكر وقفته مع مصر ضد من أرادوا اختطافها».
وأعرب الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق، عضو الهيئة، عن خالص التعازي والمواساة في وفاة خادم الحرمين الشريفين، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن رحيل الملك عبد الله «خسارة فادحة ليس للشعب السعودي فحسب وإنما للأمة العربية والإسلامية كلها».
بينما أكد الدكتور الأحمدي أبو النور، وزير الأوقاف المصري الأسبق، عضو هيئة كبار العلماء، أن «مصر لن تنسى دعوة خادم الحرمين الشريفين لمواجهة الخطر الحقيقي (الإرهاب) الذي هدد الأمة»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط»: «مواقفه الجليلة كان لها أكبر الأثر في تكاتف الأمة الإسلامية ودعوة علماء الأمة، لكشف زيف المفاهيم الخاطئة للجماعات المتشددة».
وقال الدكتور محمود مهنى، عضو هيئة كبار العلماء، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الملك عبد الله وضع علماء الأمة على الطريق الصحيح، وقدم للمجتمع الدولي صورة حقيقية عن المسلم وعن دين الإسلام الحنيف، الذي يدعو إلى السلام والمحبة وإعمار الكون.. لا للعنف والقتل».
في غضون ذلك، نعى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، ببالغ الأسى والحزن وفاة خادم الحرمين الشريفين. وقال المجمع إن «الأمة العربية والإسلامية فقدت زعيما وحكيما أعطى الكثير والكثير لشعبه ولأمته العربية والإسلامية، وحقق إنجازات حضارية، وساند القضايا العربية والإسلامية».
وتوجهت وزارة الأوقاف بخالص العزاء للشعب السعودي كله، وكذلك الشعب المصري. وقالت في بيان لها: إن «مصر أحبت هذا الرجل وتقدر له مواقفه الكريمة، وللأمة العربية كلها بفقدانها رجلا من خيرة قيادات الأمة وحكمائها».
وطالبت الوزارة جميع الأئمة والخطباء في مصر بأداء صلاة الغائب بجميع مساجد مصر، وذلك تقديرا لوقفته المشرفة مع مصر والشعب المصري، وجهوده في خدمة دينه ووطنه وأمته.
وعلى صعيد الأحزاب السياسية، نعت عدة أحزاب وحركات سياسية، وفاة خادم الحرمين الشريفين، معتبرين أن رحيله جاء في توقيت «كانت الأمة العربية كلها أحوج ما تكون إليه للم الشمل العربي، وتقوية أواصر التعاون بين دولها».
وقال حزب الوفد المصري، إن «الملك عبد الله رحل عن دنيانا؛ إلا أن مواقفه الوطنية العظيمة والأصيلة ستبقى خالدة»، مضيفا: «خالص العزاء لأشقائنا في المملكة العربية السعودية، ودعاء من القلب أن يتغمد فقيدنا الكريم بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، جزاء ما قدم لوطنه وأمته».
وقال أكمل قرطام رئيس حزب المحافظين: «رحم الله خادم الحرمين الشريفين.. عزائي للشعب السعودي ولشعوب العرب والمسلمين». فيما قال حازم عمر رئيس حزب الشعب الجمهوري، إن الملك عبد الله كان أخلص رجل.. ومن أنبل ملوك العرب، مؤكدا أن «الأمة الإسلامية لن تنسى دوره الإنساني في الحفاظ على الهوية الإسلامية، ومواقفه النابضة بالإسلام الوسطي الصحيح، ودعمه للأمة الإسلامية».
ونعى حزب مصر الثورة خادم الحرمين الشريفين، قائلا في بيان له «لن تنسى الأمة العربية وخاصة مصر موقف هذا الرجل العظيم، الذي كان مثالا يحتذى به في الدفاع عن القومية وحماية الوطن العربي من مخاطر كادت أن تلحق بنا الضرر لولا وقوفه بجانبنا وبجانب الأمة العربية بأكملها».
وأعلن المجلس الرئاسي لائتلاف «نداء مصر» تأجيل فعالية الاندماج مع ائتلاف «تحيا مصر» برئاسة الوزير السابق محمد العرابي والتي كان مقررا لها اليوم (السبت) نظرا لحالة الحداد لوفاة الملك عبد الله. بينما نعى الفقيد أيضا الدكتور نبيل دعبس رئيس حزب مصر الحديثة، وقال إن الحزب سيجري اتصالات مع باقي الأحزاب لتأبين الفقيد الكبير باسم الأحزاب المصرية وتخليدا لذكراه وفاء من الشعب المصري لما قدمه لمصر ومساندته لها.
من جهتها، أصدرت الدعوة السلفية في مصر بيان تعزية للأمة الإسلامية في وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز. وقالت الدعوة السلفية: إنها «تتوجه بخالص العزاء إلى الشعب السعودي الشقيق في وفاة المغفور له بإذن الله الملك عبد الله بن عبد العزيز، كما تتقدم بالعزاء للأسرة المالكة وللحكومة السعودية.



العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».