الإسرائيليون قلقون من هجوم على الكنيست أسوأ من هجوم الكونغرس

بينهم رئيس الدولة وعشرات السياسيين والمحللين

إسرائيليون يضعون أقنعة تمثل نتنياهو خلال مظاهرة ضده في تل أبيب ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
إسرائيليون يضعون أقنعة تمثل نتنياهو خلال مظاهرة ضده في تل أبيب ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

الإسرائيليون قلقون من هجوم على الكنيست أسوأ من هجوم الكونغرس

إسرائيليون يضعون أقنعة تمثل نتنياهو خلال مظاهرة ضده في تل أبيب ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
إسرائيليون يضعون أقنعة تمثل نتنياهو خلال مظاهرة ضده في تل أبيب ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

أعرب عشرات السياسيين والمحللين السياسيين، وفي مقدمتهم رئيس الدولة رؤوبين رفلين، و65% من السكان، عن تخوفهم من أن تشهد إسرائيل محاولة انقلاب من خلال هجوم على الكنيست (البرلمان) أو مقر رئاسة الدولة أو رئاسة الحكومة، مثلما حصل في الكونغرس الأميركي. وتوقعوا أن يهاجم متظاهرون أحد هذه المقرات في أواخر شهر مارس (آذار) القادم، بعد ظهور نتائج الانتخابات. وفي حين توقعت قوى اليسار والوسط أن يأتي هذا الهجوم من نشطاء اليمين، لمنع سقوط بنيامين نتنياهو عن رئاسة الحكومة، فقد توقعت قوى اليمين أن يأتي الهجوم من اليسار والوسط لإسقاط نتنياهو بالقوة، في حال فاز في الانتخابات.
وكشفت مصادر أمنية، أمس (الجمعة)، أن قادة «الشاباك» (جهاز الأمن العام) والشرطة، قاموا في الأسابيع الأخيرة، بإجراء عدة مداولات مشتركة حول تعزيز الحراسة حول مقر الإقامة الرسمي لرئيس الحكومة نتنياهو، في شارع بلفور في القدس الغربية، على خلفية المظاهرات المتواصلة هناك طيلة 30 أسبوعاً تحت شعار «ارحل». وفي ضوء هجوم أنصار الرئيس دونالد ترمب على مبنى الكونغرس ليلة الأربعاء الأخيرة، عقد القادة الأمنيون جلسة طارئة تقرر في ختامها وضع سياج شائك عند الحواجز المحيطة بالمسكن الرسمي لنتنياهو واتخاذ خطوات أمنية أخرى لمنع هجوم مماثل.
ومن جهتها، أجرت صحيفة «معريب»، استطلاع رأي نشرته أمس (الجمعة)، بين عينة تمثيلية من الجمهور الإسرائيلي. فقال 56% منهم إنهم يعتقدون أن اقتحاماً شبيهاً باقتحام الكونغرس الأميركي، يمكن أن يحصل في إسرائيل. وقال 23% من المستطلعين إنهم متأكدون من أن حدثاً كهذا قد يحدث في إسرائيل، وقال 33% آخرون إنهم يتوقعون مثل هذا الحدث في إسرائيل.
وفي تحليل النتائج لهذا الاستطلاع، الذي أجراه معهد «بانلز بوليتكس» بإدارة مناحيم لازار، يتضح أن 77% من ناخبي أحزاب «الوسط – يسار» والعرب و28% من ناخبي أحزاب اليمين يعتقدون أن حدثاً شبيهاً بأحداث الكونغرس سيحدث في إسرائيل، فيما قال 32% إنهم لا يعتقدون ذلك، لكن 7% من بينهم فقط متأكدون من أنه لن يحصل حدث كهذا في إسرائيل. وقال 44% من المستطلعين إن هجوماً كهذا سيأتي من جانب اليمين، بينما قال 34%، وغالبيتهم الساحقة من ناخبي اليمين، إنه سيأتي من جانب اليسار.
وخرج الرئيس رفلين، أمس، بتصريحات حذرة لكن واضحة قال فيها إن الأحداث المفزعة في واشنطن تشير إلى أن الديمقراطية ليست محصّنة من شيء، وعليه فلا بد من أخذ الاحتياطات الثقافية والسياسية ومن ثم الأمنية لمنع ذلك. وقال رئيس حزب «تيلم»، وزير الأمن ورئيس أركان الجيش الأسبق، موشيه يعلون، إن «الديمقراطية هشة. والمشاهد في واشنطن يجب أن تقلقنا جميعاً. إنه قد يكون، لا قدر الله، بداية تدهور خطير نتيجة للتحريض. وحماية الديمقراطية مقرونة قبل أي شيء بقيادة تكون سلطة القانون نبراساً لها»، في تلميح إلى نتنياهو ولائحة الاتهام بمخالفات فساد ضده. لكن رئيس بلدية تل أبيب - يافا مؤسس حزب «الإسرائيليين» الجديد، رون خلدائي، كان أكثر وضوحاً فهاجم نتنياهو بسبب تأخره في إدانة ما جرى في الكونغرس، وقال إن «تصرف نتنياهو ليس صدفة. فهو أيضاً يعتقد أن نتنياهو أهم من الدولة. دعونا نأمل أن يكون تغيير حكم أيضاً في إسرائيل وأن تنتصر الديمقراطية دائماً».
كان نتنياهو قد عقّب على أحداث الكونغرس بعد مرور 12 ساعة، وفقط بعد أن تم إقرار نتائج الانتخابات في الكونغرس وتثبيت جو بايدن رئيساً. وعندها أصدر بياناً قال فيه: «اقتحام مبنى الكابيتول في واشنطن كان مشيناً وينبغي استنكاره بشدة. إن الديمقراطية الأميركية، وعلى مدار أجيال، كانت مصدر إيحاء للعالم وإسرائيل. وشكّلت الديمقراطية الأميركية دائماً مصدر إيحاء لي. وأعمال الشغب العنيفة كانت النقيض للقيم التي يقدّسها الأميركيون والإسرائيليون». وعد منتقدو نتنياهو التعقيب «متأخراً وهزيلاً ولا يعبر عن ضخامة الحدث الصادمة».
وخرجت وسائل الإعلام العبرية، أمس، بتحليلات ومقالات عديدة حذّر فيها الخبراء الإسرائيليون من خطر تكرار عملية اقتحام أنصار ترمب للكونغرس، في إسرائيل في حال هُزم نتنياهو في انتخابات الكنيست القريبة. ونشرت محللة الشؤون الحزبية، سيما كدمون، مقالاً على الصفحة الأولى في «يديعوت أحرونوت»، قالت فيه إن هناك احتمالاً كبيراً لأن يشهد الكنيست هجوماً مماثلاً في حال فشل نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة. وكتب محلل الشؤون الاستراتيجية والأمنية في «واي نت»، موقع الصحيفة نفسها الإلكتروني، رون بن يشاي، أن «الهجوم العنيف لحشد مُحرض على الكونغرس كان نتيجة لترابط مباشر وقابل للاشتعال بين رئيس شعبوي يعاني من مشكلات شخصية شديدة وبين عشرات آلاف الأشخاص الغاضبين الذين يشعرون ويؤمنون مثله بأنه سُرقت الدولة منهم. لكن ليست فقط المؤسسة الأميركية من ينبغي أن تستخلص وتستوعب العِبر، بل في إسرائيل أيضاً يجب أن ينتبهوا إلى المخاطر الكامنة في المنحدر الزلق الأملس»، في إشارة إلى ممارسات نتنياهو.
وقال محرر الشؤون القانونية في موقع «والا» الإلكتروني، باروخ قرا، إنه «باستثناء مواجهة أزمة (كورونا)، فإن إدارة الرئيس ترمب وحكومة نتنياهو تصرفتا خلال الولاية الأخيرة كأنهما توأمان سياميان، تجاه سلطة القانون، وكراهية الدولة العميقة، والتحريض الأرعن ضد أي معارض أو مختلف، والتحريض الأرعن ضد الصحافة الحرة، ونشر نظريات مؤامرة حقيرة في الشبكات الاجتماعية، وتحطيم كامل لقيمة الحقيقة». وتساءل قرا: «هل تعتقدون حقاً أنه هذه قصة أميركية لا يمكن أن تحدث هنا؟». وأجاب: «إن مشهد الكونغرس كاد يحصل هنا، عندما حاول يائير نتنياهو والصحافي يعقوب بردوغو النشر أن لجنة الانتخابات المركزية سرقت الانتخابات. وسجلت هذه الدولة فصولاً فاخرة من العنف الداخلي الشديد؛ اغتالوا رئيس حكومة في ظل أجواء تحريض مارسها رئيس الحكومة الحالي. في هذه الدولة عمل تنظيم سري سعى إلى تفجير المسجد الأقصى، ولكنه تمكن فقط من تنفيذ عمليات عنيفة أخرى، بينها محاولة اغتيال رئيس بلدية فلسطيني أدت إلى قطع ساقه (رئيس بلدية نابلس الأسبق بسام الشكعة) وإلى فقدان خبير متفجرات لبصره. وفي هذه الدولة قُتل متظاهر بإلقاء قنبلة (على مظاهرة لحركة «سلام الآن»). وفي هذه الدولة وفي هذه الأيام، يهاجم متظاهرون في الشوارع بعنف جسدي وكلامي. في هذه الدولة يفعل رئيس حكومة كل ما بوسعه من أجل إضعاف أجهزة الحكم والقانون. وكل هذا، فقط من أجل الشؤون الشخصية لشخص واحد، الزعيم الأعلى، رئيس الحكومة».
وختم قرا قائلاً: «هل تتساءلون حقاً إذا كان ما حصل في الكونغرس يمكن أن يحصل هنا؟ والإجابة هي أنه يمكن أن يحصل أسوأ منه بكثير».



«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.