خلال مؤتمر نادر لحزب العمال الحاكم في كوريا الشمالية، أعرب زعيمها كيم جونغ أون، عن رغبته في توسيع القدرات العسكرية لبلاده رغم العقوبات الدولية والمشكلات الاقتصادية الهائلة، التي أقر بها كيم خلال جلسات المؤتمر. وكان قد بدأ المؤتمر الثامن للحزب الحاكم يوم الثلاثاء، ويأتي في وقت تواجه فيه كوريا الشمالية أزمات اقتصادية متزايدة بسبب إغلاقها الحدود لمنع تفشي فيروس «كورونا» وسلسلة من الكوارث الطبيعية والعقوبات الدولية المرتبطة ببرنامجها للأسلحة النووية.
ويرى خبراء أنّ الزعيم الكوري الشمالي يعتزم استغلال المؤتمر الثامن لحزب العمّال بغية توجيه رسالة إلى الإدارة الأميركية المقبلة. إلا أنّ هامش المناورة ضيّق بالنسبة إلى كوريا الشمالية التي تكنّ كراهية لجو بايدن، إذ سبق أن وصفته بـ«كلب مسعور (...) يجب ضربه حتى الموت». كما وصف بايدن كيم بأنّه «بلطجي». واعترف كيم بنفسه بالأخطاء الاقتصادية وناقش خلال جلسات المؤتمر كيفية «تحقيق تحول ملموس في تحسين المستويات المعيشية للشعب» بعد يوم من إقراره بأن الأهداف الاقتصادية السابقة لم تتحقق، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية. ولم تشر الوكالة الرسمية إلى السلاح النووي، ولم توضح أيضاً طبيعة الأهداف التي يتعين تحقيقها على الصعيد الدفاعي. إلا نه أكد تأمين «بيئة سلمية» للشعب والبلد، داعياً إلى «وضع القدرات الدفاعية للدولة في مستوى أعلى بكثير ووضع أهداف لتحقيق ذلك». لكن وفقاً لآهن تشان - إيل، وهو منشق كوري شمالي يعمل كباحث في المعهد العالمي للدراسات حول بلاده في سيول، فإنّ رسالة كيم واضحة. وقال تشان - إيل لوكالة الصحافة الفرنسية: «هذا يعني أنّ الشمال سيعزز قدراته النووية». وتابع أنّ «كيم لا يريد نطق عبارة نووي قبل أيام من تولي بايدن مهامه الرئاسية وهو يعلم أنّ موقف الرئيس الأميركي المقبل بشأن بيونغ يانغ يتمثّل في عدم تقديم تنازلات، على عكس سلفه». ورجّح ألا يكون «كيم راغباً في استفزازه في هذه المرحلة، لكن ما هو واضح أنّ الشمال لن يتخلى أبداً عن سلاحه النووي».
واستعرض كيم الأربعاء في اليوم الثاني للمؤتمر الأهداف «والسياسات الاستراتيجية والتكتيكية» التي سوف يتم تنفيذها في إطار خطة تطوير جديدة تستمر خمس سنوات. ولم تعلن كوريا الشمالية رسمياً تسجيل أي حالات إصابة مؤكدة بفيروس «كورونا»، لكنها أبلغت منظمة الصحة العالمية برصد آلاف «الحالات المشتبه بها»، وفرضت إجراءات مشددة للحد من تفشي الفيروس. وذكرت وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة أمس (الخميس)، أن كيم شدد في تقريره الخاص بالإدارة على «أهمية الإرادة في حماية موثوق بها لأمن البلاد والشعب والبيئة السلمية للبناء الاشتراكي بوضع قدرات الدفاع للبلاد على مستوى أعلى بكثير». وما زالت كوريا الشمالية معزولة دولياً بسبب برنامجها الخاص بالأسلحة النووية. وتعيق العقوبات المفروضة جراء برنامج الأسلحة تنميتها الاقتصادية. وكان كيم قد قال في اجتماع للجنة المركزية للحزب في نهاية 2019، إن بيونغ يانغ لم تعد ملتزمة بمذكرة تفاهم بشأن تجارب القنابل الذرية والصواريخ الباليستية العابرة للقارات.
وكان كيم والرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب، قد حققاً تقارباً غير مسبوق بين بيونغ وواشنطن، وذلك في أعقاب تبادلهما الإهانات والتهديدات بحرب نووية. ورغم أنّ التقارب تجسّد بثلاثة لقاءات بين الزعيمين حملت في طياتها الكثير من الأبعاد الرمزية، فلم يسجّل أي تقدم على صعيد الملفين الشائكين، وهما البرنامج النووي والصواريخ الباليستية لكوريا الشمالية. وعُلّقت المفاوضات منذ إخفاق القمة الثانية بين الرجلين التي استضافتها هانوي في فبراير (شباط) 2019. وتَمثّل واحد من أبرز أهداف المفاوضات في رفع عقوبات دولية مفروضة على بيونغ يانغ في مقابل تنازلات تقدّمها الأخيرة. ومن المتوقع أن تستعيد الولايات المتحدة في ظل إدارة جو بايدن مقاربة كلاسيكية تجاه بيونغ يانغ والتشديد بصورة خاصة على ضرورة إحراز تقدّم ملحوظ في المفاوضات قبل التطلّع إلى عقد قمة بين الزعيمين. وتبرر كوريا الشمالية برامجها النووية المحظورة دولياً بالتهديد الذي ستشكّله واشنطن على نظامها خصوصاً.
وعمل النظام الكوري الشمالي طيلة عقود على تخصيص موارد هائلة لتطوير قدراته على هذا الصعيد حتى لو انعكس ذلك بعقوبات إضافية على الاقتصاد المحلي. ومنذ تولي كيم جونغ - أون السلطة قبل تسع سنوات، سُجّل تقدّم على صعيد هذه البرامج وسط إجراء تجارب نووية عدّة واختبار صاروخ قد يطال مداه الأراضي الأميركية. وكانت كوريا الشمالية قد كشفت في أكتوبر (تشرين الأول) عن صاروخ أبدى خبراء اعتقادهم بأنّه أضخم صاروخ بالوقود السائل يُحمل على آلية في العالم، وسط ترجيح أنّه مخصص لحمل رؤوس نووية عدّة. ويهدف مؤتمر حزب العمّال في بيونغ يانغ إلى تعزيز سلطة النظام، ويتابعه الخبراء المعنيون بالملف الكوري الشمالي عن كثب ويحاولون رصد أي مؤشر على حدوث تغيير في سياسة واحدة من أكثر الدول عزلة في العالم. واستناداً إلى صور بالأقمار الاصطناعية، تفيد تقارير إعلامية باحتمال أن يشكّل هذا المؤتمر مناسبة لاستعراض عسكري جديد. وتمّ في 2016 تنظيم استعراض بمناسبة المؤتمر الحزبي السابق.
كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز قدراتها العسكرية
كيم عرض أمام مؤتمر الحزب الحاكم {السياسات الاستراتيجية والتكتيكية} للسنوات الخمس المقبلة
صورة وزّعتها أمس الوكالة الرسمية لكوريا الشمالية لأعمال المؤتمر الثامن للحزب الحاكم (أ.ف.ب)
كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز قدراتها العسكرية
صورة وزّعتها أمس الوكالة الرسمية لكوريا الشمالية لأعمال المؤتمر الثامن للحزب الحاكم (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
