«الثلاثي الأوروبي» يحذّر طهران من مخاطر رفع التخصيب إلى 20 %

«الثلاثي الأوروبي» يحذّر طهران من مخاطر رفع التخصيب إلى 20 %
TT

«الثلاثي الأوروبي» يحذّر طهران من مخاطر رفع التخصيب إلى 20 %

«الثلاثي الأوروبي» يحذّر طهران من مخاطر رفع التخصيب إلى 20 %

تأخر الرد الرسمي للدول الأوروبية الثلاث المعنية مباشرة بالملف النووي الإيراني (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) على استئناف طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة حتى عصر أمس. والسبب في ذلك، كما تشير مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس، حرص العواصم الثلاث على صدور تأكيد رسمي من الوكالة الدولية للطاقة النووية المكلفة بالرقابة على البرنامج النووي الإيراني بهذا الخصوص، وهو ما حصل الاثنين الماضي.
وجاء الرد في شكل بيان صادر عن وزراء خارجية الدول الثلاث متضمناً رصداً لـ«المخاطر» المترتبة على الخطوة الإيرانية ودعوة لطهران للتراجع عن هذه النسبة من التخصيب والعودة لما هو متاح لها أساساً في الاتفاق، أي نسبة 3.67 في المائة. لكن البيان خلا من أي إشارة لما ستقدم عليه العواصم الثلاث، في حال صمّت طهران آذانها عن تحذيرات الدول الثلاث التي كانت حتى اليوم من أشد المدافعين عن المحافظة على الاتفاق، ما يعني على الأرجح أنهم عازمون على استمرار التواصل مع طهران.
بداية، يعبر الوزراء الثلاثة عن «قلقهم العميق» إزاء الخطوة الإيرانية بشأن نسبة التخصيب، وأنه يتم في موقع فردو القائم تحت الأرض، خصوصاً أن «لا مبرر لها»، داحضين بذلك المزاعم الإيرانية التي تدعي أن اليورانيوم المخصب بالنسبة المرتفعة مخصص لتوفير الوقود النووي لمفاعل طهران. ويعتبر الثلاثة أن ثمة 3 مخاطر رئيسية مترتبة على الخطوة الإيرانية، أولها أنها تنتهك «بشكل فاضح» مضمون الاتفاق والتزامات إيران بحيث «تفرغه من مضمونه». وثانيها أنها تشكل انتهاكاً خطيراً لمضمون اتفاقية منع انتشار السلاح النووي، باعتبار أنها تقرب طهران من الحصول عليه. والخطر الثالث أن ما قامت به إيران يشكل «تطوراً سلبياً خطيراً»، يتنافى مع الالتزامات التي صدرت عن المشاركين في اجتماع اللجنة المشتركة «الدول الأوروبية الثلاث، وروسيا، والصين، إلى جانب إيران» في 21 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والقاضي بالمحافظة على الاتفاق النووي. ويعبّر البيان عن مخاوف الأوروبيين من أن تقضي طهران بمغامرتها الجديدة على «الفرصة المهمة» المتمثلة بالعودة إلى التناول الدبلوماسي للملف النووي الإيراني، مع وصول إدارة جديدة إلى البيت الأبيض. وإذ يجدد البيان دعوة طهران إلى الامتناع عن أي تصعيد من شأنه أن يفاقم التوتر ويقلص مساحة «تحرك» الدبلوماسية، فإنه يؤكد أن العواصم الأوروبية الثلاث مستمرة في التواصل مع الأطراف الموقعة على الاتفاق النووي من أجل «تقييم أفضل السبل للرد على الانتهاكات الإيرانية في إطار الاتفاق».
واضح، من خلال البيان، أن الطرف الأوروبي «لا يريد الإسراع ولا التسرع» في الرد على الخطوة الإيرانية. وبحسب المصادر المشار إليها، فإن الطرف المذكور يأخذ بعين الاعتبار مجموعة من العوامل، أهمها أن طهران «لم تأخذ أبداً بعين الاعتبار» التحذيرات الأوروبية التي وجّهت إليها منذ أن بدأت ربيع العام الماضي في التحلل التدريجي من بنود الاتفاق.
وللتذكير، فإن طهران تجاوزت بأضعاف سقف مخزون اليورانيوم المتاح لها، وتجاوزت سقف التخصيب، وأطلقت العنان لعمليات البحث والتطوير، وأعادت تشغيل موقع فردو، ونشرت طرادات مركزية أكثر قوة وتطوراً... وعامل آخر، هو أن الأوروبيين الذين وقفوا بوجه قرارات الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترمب، حين خروجه من الاتفاق أو حين بدأ بفرض عقوبات على إيران، «لا يرغبون باستباق موقف الإدارة الأميركية القادمة»، حيث يؤكد الرئيس المنتخب أنه يريد العودة إلى الاتفاق، لكن شروط العودة وأشكالها ومحيطها ما زالت غامضة.
وبكلام آخر، يريد الأوروبيون «كسب الوقت»، إلا أنهم كما تشير المصادر الأوروبية «يشعرون بمزيد من الحرج»؛ خصوصاً أن السلطات الإيرانية «لم تعد تحتفظ بكثير من بنود الاتفاق». وأخذت تسمع في العواصم الثلاث أصوات أن باريس ولندن وبرلين «لم تعد قادرة على الدفاع عن الاتفاق»، وهي تدعو إلى «التخلي عن وهم، المحافظة عليه لم تعد قائمة»، وترى هذه الأصوات أنه «من الأفضل والأنجع» رصد الاتجاهات التي سيسلكها الموقف الأميركي مع الإدارة الجديدة، علماً بأن إدارة بايدن ستكون بحاجة لعدة أسابيع أو لأشهر لبلورة سياسة جديدة إزاء إيران وبرنامجها النووي، وأيضاً إزاء طموحاتها الصاروخية وسياستها الإقليمية المتفق على توصيفها بـ«المزعزعة للاستقرار». وفي أي حال، ترى هذه المصادر أنه «من السذاجة» اعتبار أن إدارة بايدن، رغم تصريحاته السابقة، ستقبل العودة إلى الاتفاق بصيغته السابقة من غير شروط، باستثناء عودة إيران للالتزام ببنود الاتفاق. والمرجح أن الملفات الثلاثة سوف تفتح دفعة واحدة في «بازار» تفاوضي واسع. من هنا، فإن بعض المحللين يرون في الخطوة الإيرانية «مسعى لتوفير أوراق تفاوضية» ذات قيمة، تحضيراً للمفاوضات التي لا بد أن تأتي مع الإدارة الأميركية، وإن كان ذلك في إطار الصيغة القديمة «5 + 1». وعلى أي حال، فإن باريس، ومعها لندن وبرلين، دافعْن دوماً عن المحافظة على الاتفاق القديم والتفاوض حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني لما بعد العام 2025، إضافة إلى البرنامج الصاروخي - الباليستي، وسياسة إيران الإقليمية.
من هنا، ثمة «تقارب» في القراءة من على ضفتي الأطلسي بشأن إيران، التي حضّها الأوروبيون دوماً على انتهاج سياسة «الصبر الاستراتيجي»، مقابل سياسة «الضغوط القصوى» الأميركية.
يبقى أن المصادر الأوروبية تعتبر أن إيران وإن بررت حكومتها خطوة رفع نسبة التخصيب بالخضوع لقرار البرلمان، إلا أنها اختارت الامتناع عن وضع حد للعمل بما يسمى «البروتوكول الإضافي» الذي يتيح للمفتشين الدوليين حرية حركة كاملة على كل الأراضي الإيرانية، كما امتنعت عن السير في مطلب إخراجهم من إيران، بل تؤكد أن خطواتها تتم بمعرفة ورقابة المفتشين. وبرأي هذه المصادر، فإن طريقة التعاطي الإيراني تنم عن أمرين؛ الأول أن ما تقوم به هو «رسائل» إلى الطرف الأميركي. والثاني أنها تحضر نفسها لجولات تفاوضية صعبة. وللتذكير، فإن التفاوض من أجل اتفاق 2015 بدأ من غير الولايات المتحدة عام 2003. ولذا، فالسؤال المطروح يتناول عدد السنوات التي يحتاجها التوصل إلى اتفاق جديد. الجواب في القادم من الأيام.



انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.