جيرارد يعيد الانضباط لرينجرز ويضعه على طريق الفوز باللقب الاسكوتلندي

نجح في إبعاد شبح إحباطات الموسم الماضي وفاز على سيلتك ليغرّد منفرداً في صدارة الدوري

لاعبو رينجرز يحتفلون بالفوز على المنافس التقليدي سلتيك في مباراة القمة الاسكوتلندية (د.ب.أ)
لاعبو رينجرز يحتفلون بالفوز على المنافس التقليدي سلتيك في مباراة القمة الاسكوتلندية (د.ب.أ)
TT

جيرارد يعيد الانضباط لرينجرز ويضعه على طريق الفوز باللقب الاسكوتلندي

لاعبو رينجرز يحتفلون بالفوز على المنافس التقليدي سلتيك في مباراة القمة الاسكوتلندية (د.ب.أ)
لاعبو رينجرز يحتفلون بالفوز على المنافس التقليدي سلتيك في مباراة القمة الاسكوتلندية (د.ب.أ)

لم يكتمل موسم 2019 - 2020 في اسكوتلندا، حيث أعلنت رابطة الدوري الممتاز لكرة القدم إنهاء الموسم وتتويج سيلتك بطلاً للمسابقة، للعام التاسع على التوالي. وفي ذلك الوقت، كان نادي رينجرز يتخلف عن سيلتك بفارق 13 نقطة وله مباراة مؤجلة. وفي نهاية مارس (آذار) من ذلك الموسم، كان رينجرز قد حقق الفوز على روس كاونتي بهدف دون رد، بعد الخسارة أمام هارتس، الذي كان يواجه شبح الهبوط - وهو ما كان يعني الخروج من كأس اسكوتلندا - ثم الخسارة أمام هاميلتون.
ورغم الفوز على سيلتك في التاسع والعشرين من ديسمبر (كانون الأول)، تعرض رينجرز للخسارة بعد ذلك على ملعبي «تاينكاسل» و«رغبي بارك»، قبل أن يكتفي بالحصول على نقطة التعادل أمام سانت جونستون. وقد أثار فوز هاميلتون على رينجرز على ملعب «إيبروكس» - وهو الفوز الثاني فقط لهاميلتون على رينجرز على هذا الملعب منذ عام 1926 - حالة من الغضب الشديد بين جمهور رينجرز. أما سيلتك فكان يواصل زحفه نحو لقب الدوري.
وقال قائد رينجرز، جيمس تافيرنير، في تصريحات لأحد البرامج: «عندما يمارس أي شخص القليل من الضغط علينا في اسكوتلندا أو يواجهنا، يبدو أننا نتأثر كثيراً بذلك. في بداية الموسم، كانت الفرق تنهار أمامنا وكنا نسجل أربعة أو خمسة أهداف، لكنهم الآن يطمعون في تحقيق الفوز علينا ويضعوننا تحت الضغط. لسنا جيدين بالقدر الكافي محلياً للرد على ذلك».
وقد أثارت هذه التصريحات من جانب تافيرنير، الذي كان في تلك المرحلة يلعب في النادي منذ خمس سنوات بدون أن يحصل على أي بطولة كبرى، غضباً عارماً بين جمهور نادي رينجرز. لكن مع فرض إجراءات الإغلاق بسبب تفشي فيروس كورونا، عاد المدير الفني لرينجرز، ستيفن جيرارد، إلى منزله في إنجلترا وتجنب الانتقادات القاسية التي كان سيتعرض لها في حال إنهاء الموسم بعيداً عن المتصدر سيلتك. صحيح أن الاسم الكبير لجيرارد قد زاد من شعبية رينجرز بالخارج، لكن ذلك ليس كافياً، والمهم لجمهور وعشاق النادي هو تحقيق النتائج الجيدة في نهاية المطاف.
لكن الأوضاع تغيرت تماماً خلال الموسم الجاري، وأصبح النقاد والمحللون يكيلون المديح لجيرارد، وخاصة بعد الفوز على سيلتك بهدف دون رد في إطار مباريات الدوري الاسكوتلندي لكرة القدم يوم السبت الماضي، وتوسيع الفارق مع غريمه التقليدي والتحليق منفرداً في صدارة جدول الترتيب. ولم يخسر سيلتك إلا مباراة واحدة قبل هذه المواجهة، التي دخلها رينجرز وهو الأوفر حظاً بعد التطور الهائل الذي طرأ على مستواه بشكل عام وعلى مستوى بعض لاعبيه بشكل خاص، وفي مقدمتهم تافيرنير، المرشح بقوة للحصول على جائزة أفضل لاعب في اسكوتلندا لهذا العام.
وعلاوة على ذلك، تشير الأرقام والإحصائيات إلى أن شباك رينجرز لم تهتز سوى خمس مرات فقط في 21 مباراة. وبالتالي، من الواضح أن جيرارد قد أعاد ضبط أداء الفريق خلال الفترة بين مارس وأغسطس (آب).
وقال المدير الفني لرينجرز يوم الجمعة الماضي: «لقد حققنا الفوز في هذه المواجهة خلال الموسمين الماضيين، لكننا لن نعتمد على هذا الأمر فقط. لم نقدم أفضل مستويات لدينا خلال بداية العام الجديد في الموسمين الماضيين».
وبعد الفوز على سيلتك، وسع رينجرز فارق النقاط بينه وبين غريمه التقليدي إلى 19 نقطة، مع العلم بأن سيلتك، بقيادة مديره الفني نيل لينون، لديه ثلاث مباريات مؤجلة. وبالتالي، خفف جيرارد الضغوط التي كانت تمارس عليه وعلى فريقه تماماً، وبات يحظى بدعم كبير من جمهور النادي.
ومن المؤكد أن العروض الرائعة التي قدمها رينجرز في بطولة الدوري الأوروبي خلال المواسم السابقة قد لعبت دوراً كبيراً في تطور الفريق بهذا الشكل. وبالنظر إلى أن جيرارد يضع نصب عينه تولي القيادة الفنية لنادي ليفربول يوما ما، فإنه يتعين عليه أن يظهر براعة في قيادة أحد الأندية الكبيرة نحو منصات التتويج. ومن المؤكد أن عودة رينجرز إلى المسار الصحيح هو شيء مهم للغاية بالنسبة للنادي الذي لم يحقق نجاحا كبيرا منذ انهياره المالي في عام 2012.
وقال جيرارد قبل مواجهة سيلتك: «نحن لا نركز حقاً على البقاء في القمة الآن، بل نتعامل مع كل مباراة على حدة، ونرى أن هذه فرصة للحصول على ثلاث نقاط جديدة».
ويرى جيرارد أن لاعبيه قطعوا شوطا كبيرا هذا الموسم وأصبحوا جاهزين لأي تحديات بعد التأهل إلى أدوار خروج المغلوب بالدوري الأوروبي أيضاً. وقال: «أداؤنا على مدار المباريات الست بالدوري الأوروبي يعني أننا نستحق أن نكون في المركز الأول، بمجموعتنا، أعتقد أنه بمزيد من الخبرة كان يمكننا الفوز في المباريات الست، لذا أنا فخور باللاعبين خلال هذا الموسم». وأضاف لاعب ليفربول السابق: «الوجود على هذا المستوى والمنافسة والفوز على فرق بهذا المستوى يظهر أننا قطعنا خطوات كبيرة إلى الأمام كمجموعة. التحدي الآن هو هل نستطيع البناء على ذلك؟».
ومن الواضح أن قيادة جيرارد للفريق قد تحسنت كثيراً بمرور الوقت، بعد أن استفاد أيضاً من زيادة الموارد المالية للنادي. وبينما كان سيلتك يعاني في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، أبرم رينجرز صفقة قوية للغاية بالتعاقد مع كيمار روف. وربما يكون الأمر الأكثر أهمية، فيما يتعلق بتقييم أوراق اعتماد جيرارد كمدير فني، هو التطور الهائل الذي طرأ على مستوى تافيرنير، وغلين كامارا، ورايان جاك، وكونور جولدسون، وريان كينت، بالإضافة إلى ستيفن ديفيس. وقال جيرارد عن ذلك: «لم يكن بالإمكان دخول هذه المباراة ونحن في حال أفضل مما نحن عليه الآن». وفي الحقيقة، كان جيرارد محقاً تماماً في ذلك، بالنظر إلى المستويات الرائعة التي يقدمها النادي في الآونة الأخيرة.
لقد اتبع جيرارد نهج بريندان رودجرز في تجنب المقابلات الفردية مع الصحافيين الاسكوتلنديين، وهو الأمر الذي يناقض التقليد الذي كان يتبعه المديرون الفنيون الناجحون لنادي رينجرز، كما يحرم المتفرجين من فرصة إلقاء نظرة ثاقبة على الطريقة التي يفكر بها جيرارد. لكن بعد الفوز على سيلتك، من الواضح أن رينجرز يسير بخطى ثابتة نحو الفوز بلقب الدوري الاسكوتلندي الممتاز، بل ويسير أيضاً نحو الكمال.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.