معمارية التشكيل الشعري الملحمي

«دفتر العابر» للمغربي ياسين عدنان نموذجاً

معمارية التشكيل الشعري الملحمي
TT

معمارية التشكيل الشعري الملحمي

معمارية التشكيل الشعري الملحمي

بتناوله «الفضاء الرحلي السير ذاتي في قصيدة النثر» من زاوية «معمارية التشكيل الشعري الملحمي في (دفتر العابر)» للشاعر المغربي ياسين عدنان، يأتي الكتاب الجديد للعراقي محمد صابر عبيد، أستاذ النظرية والمناهج الحديثة والنقد التطبيقي، ضمن إصدارات «الآن، ناشرون وموزعون»، ليمثل إضافة في مجال التعاطي مع قصيدة النثر العربية والبحث فيما يبني شعريتها، بعد عقود من الجدل لإثبات شرعيتها.
وكتب عبيد، في معرض دراسته النقدية، أن «دفتر العابر» هو «قصيدة سير ذاتية مخصوصة بالسفر في رحلات يقوم بها الشاعر»، في ظل وجود «عدد لا بأس به من العناصر الميثاقية القرائية» التي «تؤكد سير ذاتية السرد الشعري في القصيدة»، وبالتالي فإذا كانت قصيدة النثر قد دخلت في هذا الفضاء السير ذاتي، فإن «دفتر العابر» يتوغل أكثر في «مصطلح أبعد وأغزر» هو «القصيدة الرحلية السير ذاتية» الذي يعده مصطلحاً جديداً، قال إنه ابتكره كي يستجيب لمحطات القراءة النقدية التي يقترحها كتابه الجديد.
توزعت الدراسة على 16 باباً، منطلقة من مقدمة ومدخل حول أسئلة قصيدة النثر، قبل أن يتركز التناول على «دفتر العابر»، بداية من زوايا العنوان والاستهلال والغلاف والإهداء والتصدير.
وانطلق عبيد من خصوصية الجدل الذي رافق قصيدة النثر العربية، مشيراً إلى أن قصيدة النثر تعد اليوم «مثار جدل وسجال وحوار كثيف ومتجدد ومتطور ومثمر». وقصيدة النثر بالنسبة له «بالغة التنوع من حيث طبيعة تجربة كتابتها؛ إذ تنفتح على أجواء وفضاءات كتابية ثرية لا حدود لها، تضمن حداثتها المستمرة وحريتها المطلقة وعدم انضوائها تحت أي هيمنة نظرية مسبقة ترسم لها طريقها وتحدد أولوياتها»، كما تتعدد بتعدد شعرائها وتنوعهم، وبالتالي فـ«حين يتم تناول هذه التجارب نقدياً لا بد أن تمنح كل تجربة عناية قرائية خاصة لا تنتمي إلا لها على نحو شديد الخصوصية والتمركز والوضوح».
ويوضح عبيد طريقة تعاطيه مع موضوع كتابه، مشيراً إلى أن الرؤية البحثية المتمثلة في «الفضاء السير ذاتي في قصيدة النثر» تتضح بعنوانه الثاني المكمِّل نظرياً «معمارية التشكيل الملحمي في (دفتر العابر) لياسين عدنان»، في حين يتحرر في ممارسته النقدية الحرة من أي مرجعية نقدية خاصة بمقاربة قصيدة النثر العربية على المستويات كلها؛ مشدداً على ابتكار منهج نقدي ورؤية نقدية من جوهر النص الشعري وحساسيته وطبيعته ومزاجه وفضائه، على نحو يسمح له بتسخير خبرته وذائقته ورؤيته العابرة للنظرية والمنهج والسياق والأداة والممارسة، وترك أدوات الفحص الشديدة الانتباه بمزاج نقدي حر وديمقراطي وحداثي، يعمل بأفق مفتوح لا يدين بالولاء والانتماء إلا إلى النص ولا شيء غير النص.
وفق هذا الاختيار والقناعة، سينطلق عبيد في تناول «دفتر العابر» ذي الطبيعة التي وصفها بـ«الملحمية»، مشيراً إلى أنه ينفتح على «أجواء ومساقات وطبقات ومقامات وظلال وزوايا ونوافذ كثيرة»، حيث إن «شعريته تستجيب أولاً وأخيراً لمعمارية التشكيل الشعري الملحمي» من حيث «الاشتباك والتقاطع والتعاضد والتفاعل والتداخل، وتتمخض عن فضاء رحلي سير ذاتي بالمعنى الذي يجعل منها قصيدة سفر ينهض بها شاعر راحل وعابر ومسافر ومغامر، يحكي سيرته الذاتية في هذه الرحلات شعراً».
بعد مقدمة الكتاب، سيعيدنا المدخل إلى الأسئلة التي رافقت تجربة قصيدة النثر العربية، بالتشديد على أن تسمية قصيدة النثر قد خضعت لـ«إرهاب مفاهيمي واصطلاحي حاول بشوفينية ظلامية نزع شرعيتها في الانتماء لحقل الشعر وفرض قيم النثر عليها...»، وأنّ هذه التسمية اليوم قد «تكرّست بما يكفي للعزوف عن أي مقترحات جديدة في هذا الشأن»، داعياً الجميع إلى «الاقتناع بهذه التسمية والبحث في أمور أخرى أكثر جدوى بوسعها أن تكتشف قيماً جديدة في المشهد، بعيداً عن الارتماء في أحضان التفكير الإبداعي والتخوين الفكري الذي لن يغني من الأمر شيئاً في نهاية المطاف».
يستعرض عبيد في «قصيدة النثر: توابل الكلام» و«قصيدة النثر فضاء رؤيوياً» علاقة قصيدة النثر بقصيدة الوزن وقصيدة التفعيلة، وكيف «انفتح الفضاء الشعري لقصيدة النثر العربية الحديثة على أبواب ونوافذ وكُوّات كثيرة كي يستقبل الهواء الجديد والنظيف من الاتجاهات الظاهرة والباطنة كافة»، قبل أن ينهي بتقديم «دفتر العابر»، من خلال الحديث عن «الذات الشاعرة التي تروي حالها الحالم المنهك الطريد المخذول في المقاهي والحانات والمدن العابر منها لا ترويها سوى القصيدة، القصيدة هي السيرة وهي الرحلة وهي المقصد الذي يتوسل بمقاصد مكانية وزمانية أخرى كي يصل إليها».
ثم ينقلنا عبيد إلى فضاء التفاصيل وجدل السرد والحوار والمكان والشخصية، وتجليات الآخر في الفضاء الشعري الرحلي، ثم الاسترجاع والتوطين في المشهد الشعري الرحلي، وفضاء درامية الشعر ومسرحة القصيدة، مركزاً على أن شخصية الشاعر العابر، في «دفتر العابر»، هي الشخصية المركزية التي تروي الحدث الشعري وتدور حولها الأحداث الأخرى في مركز الحكاية والدوائر المحيطة بها، في حين «يصوغ الراوي الشعري الشخصية الشعرية» بـ«أسلوبية تشكيلية وسردية وبارعة»، تتضمن «وعياً بالمؤهلات التي تحتاج إليها كل شخصية بما ينسجم ودورها في طبقات الحدث الشعري».
يختم عبيد دراسته بالحديث عن جذوة الشعر التي «ينبغي أن تبقى مشتعلة في الفضاء الرحلي؛ لأن الشعر يكمن في روح لا تخبو، وهي تتطلع إلى مزيد من الرغبة والمغامرة وركوب المخاطر حتى يتحول (دفتر العابر) إلى كتاب يحمله في يمينه وبه يدلف إلى جنة الشعر، حيث الحياة أبداً في عيشة راضية».



اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.


دانيال عربيد: «لمن يجرؤ» رحلة تأمل في العنصرية والخوف من الآخر

صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)
صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)
TT

دانيال عربيد: «لمن يجرؤ» رحلة تأمل في العنصرية والخوف من الآخر

صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)
صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)

قالت المخرجة اللبنانية دانيال عربيد إن فيلمها «لمن يجرؤ» مشروع بدأت حكايته منذ سنوات طويلة، وتعثر مراراً قبل أن يجد طريقه إلى التنفيذ، مشيرة إلى أن الفكرة راودتها منذ أكثر من خمسة أعوام، لكنها اعتادت أن تكتب أكثر من سيناريو في الوقت نفسه، ثم تترك لكل مشروع فرصته في النضج، إلى أن تتوافر ظروف إنتاجية مناسبة.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها في البداية كانت تتصور أن الفيلم سيُنفَّذ سريعاً، إلا أن مسألة التمويل لم تكن سهلة، فتأجل المشروع أكثر من مرة، وتغير المنتجون، وتداخلت انشغالاتها بين التلفزيون والسينما، مشيرة إلى أنها قدمت خلال تلك الفترة أعمالاً مختلفة، من بينها مشاريع تلفزيونية بميزانيات كبيرة، لكنها لم تتخلَّ عن حلم إنجاز هذا الفيلم، الذي ظل بالنسبة إليها مشروعاً شخصياً وإنسانياً في المقام الأول.

عرض الفيلم في افتتاح برنامج البانوراما بالمهرجان (إدارة برلين السينمائي)

وعرض الفيلم للمرة الأولى في افتتاح برنامج «البانوراما» ضمن فعاليات النسخة 76 من مهرجان «برلين السينمائي الدولي» في دورته الـ76 وهو من بطولة الفنانة الفلسطينية هيام عباس والممثل السوداني أمين بن رشيد، وتدور أحداثه حول قصة حب تجمع بين أرملة فلسطينية وشاب سوداني يجتمعان في بيروت، ويواجهان مشاكل كثيرة في حياتهما.

ميزانية ضعيفة

تقول المخرجة اللبنانية إن «التحول الحقيقي لخروج الفيلم للنور حدث عندما عُرض عليها تنفيذ الفيلم بميزانية متواضعة لا تتجاوز 600 أو 700 ألف يورو، وهو رقم ضئيل بمعايير الإنتاج الأوروبي»، مشيرة إلى أن «البعض ربما يرى في ذلك عائقاً، لكنها رأت فيه فرصة للحرية، لأن ضعف الميزانية يعني غياب الضغط التجاري، وعدم الخضوع لمنطق شباك التذاكر، فالسينما، بالنسبة إليها، ليست سباق أرقام، بل مساحة بحث وتجريب، بجانب خبرتها السابقة في إنجاز أعمال بميزانية ضخمة وأخرى بميزانيات محدودة».

وأوضحت أن ميلها إلى التجريب يعود إلى اشتغالها في مجال «الفيديو آرت»، حيث اعتادت التفكير بالصورة بوصفها مادة قابلة لإعادة الاكتشاف، مشيرة إلى أن ما كان يشغلها في «لمن يجرؤ» لم يكن الموضوع وحده، بل الطريقة التي يمكن أن تُروى بها الحكاية، وكيف يمكن تحويل الظروف الصعبة إلى خيار جمالي مختلف.

عربيد تقول إن العنصرية باتت ظاهرة عالمية (إدارة مهرجان برلين)

وأضافت أن «الفيلم كان من المقرر تصويره في لبنان، لكن التصعيد العسكري واندلاع الحرب غيّرا كل الخطط، وجعلها تشعر بخوف حقيقي على البلد، وعلى العائلة والأصدقاء، لكنها في الوقت نفسه أحست بمسؤولية تجاه المكان»، لافتة إلى أن «الفكرة لم تعد مجرد إنجاز فيلم، بل توثيق صورة لبنان قبل أن تتغير أو تختفي، ولذلك رفضت اقتراحات تصوير العمل في فرنسا بديكورات تحاكي بيروت.

وأوضحت أنها قررت إرسال فريق تصوير إلى لبنان لتوثيق الشوارع والبيوت خالية من الناس، ثم أعادت تركيب هذه الصور داخل استوديو قرب باريس باستخدام تقنية الإسقاط الخلفي، مع جعل الممثلين يؤدون أدوارهم أمام هذه الصور، في مساحة محدودة لا تتجاوز بضعة أمتار، بينما توحي الصورة بأنهم يتحركون في شوارع بيروت أو داخل منازلها، مؤكدة أن هذا الحل لم يكن مجرد بديل تقني، بل أصبح جزءاً من هوية الفيلم، ومن إحساسه بالتوتر والانتظار.

تألق هيام عباس

وتوقفت عربيد عند علاقتها ببطلة العمل الممثلة الفلسطينية هيام عباس، مشيرة إلى أن تعاونهما يعود إلى أواخر التسعينات في فيلمها القصير الأول، قبل أن تتباعد مساراتهما المهنية، مؤكدة أن فكرة العمل مجدداً مع عباس ظلت تراودها، لأنها ترى فيها ممثلة ذات حساسية عالية وقدرة كبيرة على التعبير بالصمت بقدر التعبير بالكلمات.

وأضافت أن شخصية «سوزان» في الفيلم احتاجت إلى ممثلة تستطيع نقل المشاعر عبر نظرة أو ارتجافة بسيطة في الوجه، وهو ما وجدته في هيام عباس، لافتة إلى «أن العلاقة بين بطلي الفيلم تقوم على تناقض واضح، سواء في الخلفية الاجتماعية أو الثقافية، لكنها رأت في هذا التناقض جوهر الحكاية».

المخرجة اللبنانية دانيال عربيد (إدارة مهرجان برلين)

وأوضحت أن الفكرة مستوحاة جزئياً من أعمال سينمائية قديمة تناولت علاقة بين شخصين مختلفين جذرياً، لكنها أعادت صياغتها في سياق معاصر، بحيث يصبح التباين مدخلاً لفهم إنساني أعمق.

وعن اختيار أمين بن الرشيد، قالت إنها تعرّفت إليه عبر اختبارات أداء قبل سنوات، ورأت فيه صدقاً وحضوراً يناسبان الدور وأجرت بروفات مكثفة جمعته مع هيام عباس، لاختبار الكيمياء بينهما، لأن الثقة التي نشأت داخل فريق العمل كانت عنصراً أساسياً في نجاح التجربة، خصوصاً أن التصوير تم في ظروف غير تقليدية.

وأكدت عربيد أن الفيلم، وإن بدا للبعض نقداً للمجتمع اللبناني، فإنه في جوهره يتناول مسألة أوسع تتعلق بالعنصرية والخوف من الآخر، بالإضافة إلى أن العنصرية ليست حكراً على بلد بعينه، بل هي ظاهرة عالمية، مشيرة إلى أنها تعيش بين لبنان وفرنسا، وهذه الحركة بين البلدين تمنحها مسافة تأمل تسمح لها بطرح الأسئلة من دون الانحياز الكامل إلى جهة واحدة.


أصوات «دولة التلاوة» تصدح في المساجد المصرية الكبرى برمضان

المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)
المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)
TT

أصوات «دولة التلاوة» تصدح في المساجد المصرية الكبرى برمضان

المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)
المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)

عبر عذوبة الصوت وخشوع القلب ورهافة الإحساس الصادق، يصدح جيل جديد من المقرئين في المساجد المصرية الكبرى مثل جوامع «الإمام الحسين» و«عمرو بن العاص» و«السيدة زينب» و«السيدة نفيسة» وهم يؤمون المصلين ويتلون القرآن في صلوات «المغرب» و«التراويح» و«الفجر» منذ بداية شهر رمضان.

وتشهد تلك المساجد إقبالاً كثيفاً من المصلين يقدر بالآلاف يومياً في طقس روحاني لافت يجمع بين عبق الطابع التاريخي الأثري للمكان أو المنطقة، وتصدي أسماء شهيرة من المقرئين والخطباء كى يؤموا الجموع الغفيرة في مختلف الشعائر والمواقيت.

وبرز اسم هؤلاء «المقرئين الجدد» من خلال برنامج المسابقات الشهير «دولة التلاوة» الذي انطلقت فعالياته في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بهدف اكتشاف جيل جديد من الموهوبين في قراءة آيات الذكر الحكيم ضمن تقاليد «المدرسة المصرية في فن التلاوة» التي قدمت للعالم الإسلامي قمماً شامخة في هذا السياق مثل الشيوخ مصطفى إسماعيل، وعبد الباسط عبد الصمد، ومحمد رفعت، ومحمد صديق المنشاوي، ومحمود علي البنا، ومحمود خليل الحصري.

أصوات جديدة شابة في المساجد المصرية خلال رمضان (وزارة الأوقاف المصرية)

ومن أبرز القراء الجدد محمد وفيق ومحمود السيد وأبو بكر سيد وخالد عطية، فضلاً عن الخمسة المؤهلين إلى الحلقة النهائية من البرنامج، والتي تذاع في ليلة السابع والعشرين من رمضان، وهم أحمد محمد وأشرف سيف ومحمد أحمد عبد الحليم ومحمد محمد كامل ومحمد القلاجى.

وعدّ الدكتور حازم مبروك عطية، الباحث بهيئة كبار العلماء بالأزهر، مشاركة نجوم «دولة التلاوة» في إمامة المساجد الكبرى في رمضان «خطوة رائعة تجمع قلوب المصلين حول الأصوات العذبة في نهج يستلهم السيرة النبوية في اكتشاف من يتمتعون بحلاوة الصوت ويمنحهم الفرصة للتعبير عما يتمتعون به من نعمة وموهبة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مسابقة (دولة التلاوة) أعادت إلى الأذهان أمجاد سير أعلام هذا الإبداع المصري الخالص الذي قدّم أسماء تختلف تماماً عن مثيلاتها في العالمين العربي والإسلامي، لأن القرآن كما يقولون نزل في مكة وفُسّر في العراق وقُرئ في مصر، وبالتالي فالقرّاء المصريون لا يكاد يباريهم أحد في هذا المجال ولا بد أن يكون هناك امتداد لجيل العمالقة الذين تربينا على أصواتهم».

ويأتي برنامج «دولة التلاوة» كنتيجة لتعاون مثمر بين وزارة الأوقاف و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، حيث أذيع عبر قنوات «cbc» و«الحياة» و«الناس» وسط تفاعل جماهيري لافت، متصدراً اهتمام الرأي العام، كما كسر حاجز الملياري مشاهدة عبر مختلف المنصات، بحسب تصريح سابق للدكتور أسامة رسلان، المتحدث الرسمي باسم «الأوقاف».

الوزارة مستمرة في تقديم نجوم دولة التلاوة ليؤموا المصلين في مختلف المساجد الكبرى (وزارة الأوقاف المصرية)

وأضاف رسلان أن «الوزارة مستمرة في تقديم نجوم دولة التلاوة ليؤموا المصلين في مختلف المساجد الكبرى عبر محافظات الجمهورية، وليس القاهرة فقط، طوال شهر رمضان تعزيزاً للأجواء الروحانية والمفاهيم الإيمانية».

وقال الدكتور حازم مبروك عطية إن «التفاعل الجماهيري اللافت مع مسابقة (دولة التلاوة) يثبت أن الشعب المصري يميل إلى القيمة، كما يميل إلى كل ذي قدر في كل فن، فما شهدناه من الإجماع والإقبال غير المسبوق يجعلنا نثق في هذا الشعب الكريم الذي يشيع البعض عنه بين الحين والآخر أنه يهتم بالأشياء البسيطة والسريعة والعابرة، لكنه يثبت عبر هذه المسابقة أنه شعب يحب القيمة ويحب الالتفاف حول الجمال وينحاز للمبدأ الصحيح».