سام ألاردايس: سأحزن كثيراً إذا لم أفلح في إنقاذ بروميتش

المدير الفني الجديد يفخر بأنه لم يفشل أبداً في تجاربه مع سبعة أندية في الدوري الإنجليزي الممتاز

ألاراديس يدرك أن مهمته لإنقاذ بروميتش أصعب كثيراً من تجاربه السابقة (أ.ف.ب)
ألاراديس يدرك أن مهمته لإنقاذ بروميتش أصعب كثيراً من تجاربه السابقة (أ.ف.ب)
TT

سام ألاردايس: سأحزن كثيراً إذا لم أفلح في إنقاذ بروميتش

ألاراديس يدرك أن مهمته لإنقاذ بروميتش أصعب كثيراً من تجاربه السابقة (أ.ف.ب)
ألاراديس يدرك أن مهمته لإنقاذ بروميتش أصعب كثيراً من تجاربه السابقة (أ.ف.ب)

عاد المدير الفني الإنجليزي المخضرم سام ألاردايس، البالغ من العمر 66 عاماً، إلى عالم التدريب مرة أخرى بعد ابتعاد دام لعامين، ليقود نادي وست بروميتش ألبيون في محاولة لإنقاذ الفريق عن شبح الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز. وسبق أن قاد ألاردايس سبعة أندية في الدوي الإنجليزي الممتاز لم يهبط مع أي منها لدوري الدرجة الأولى، لكن هذه المرة تبدو المحاولة صعبة للغاية مع بروميتش الذي يقبع في المركز قبل الأخير.
وبالنظر إلى أن ألاردايس قد واجه كثيراً من المواقف الصعبة في الماضي، فإنه ينظر إلى الجوانب الإيجابية في نادي وست بروميتش ألبيون، ويرى أنه سيكون قادراً على إنقاذ الفريق من الهبوط. لكن ألاراديس ربما يشعر بصعوبة الأمر بعد أربع مباريات فقط مع الفريق لم يستطع فيها سوى الخروج بنقطة واحدة من تعادل مع ليفربول بينما خسر 3 مباريات.
وقال ألاردايس (66 عاماً) عن مهمة إنقاذه الجديدة: «هذا ما يعتقد الجميع الآن أنه يمكنني القيام به، لذا قلت لنفسي لماذا لا أخوض هذه التجربة؟ هذه الوظيفة يمكن أن ترهقك، لكن يمكن أن يحدث ذلك وأنت بعيد عنها أيضاً. أعتقد أنني بصحة جيدة بالنسبة لعمري، فأنا وزوجتي نخضع لفحص طبي شامل كل ثلاث سنوات، وقد تعلمت التعامل مع الضغوط التي تجلبها هذه الوظيفة».
ويضيف: «لقد أصبحت أكثر هدوءاً مما كنت عليه في السابق وأكثر وعياً بالأمور الصحية. ولا تنس أن الابتعاد عن العمل يمكن أن يؤثر على صحتك أيضاً، خصوصاً صحتك الذهنية. من السهل أن تشعر بالإحباط حيال وضعك، كأنك لا تستحق الحصول على وظيفة أخرى، ويتعين عليك أن تشعر بأنك ما زلت قادراً على العمل واتخاذ القرارات والتعامل مع التحديات المختلفة».
ويتابع: «عندما تبتعد عن اللعبة لأول مرة تكون سعيداً، لكن بعد فترة تشعر بالملل عندما يكون القرار الوحيد الذي يتعين عليك اتخاذه هو ما ستتناوله على الغداء».
لكنك لا تجد كثيراً ممن هم في السادسة والستين من عمرهم يفكرون بهذه الطريقة، خصوصاً إذا كان لديهم ما يكفيهم من المال وسبق أن حققوا نجاحات كبيرة في مسيرتهم المهنية. وقيل لألاردايس من زملائه من المديرين الفنيين إنه بعد عامين من الابتعاد عن التدريب فإنه لن يكون سعيداً بتولي منصب إداري آخر، لأنه سيدرك بحلول ذلك الوقت أن هناك حياة أخرى يفتقدها بعيداً عن كرة القدم.
يقول ألاردايس عن ذلك: «لم يكن يتعين عليّ أن أفكر طويلاً قبل الموافقة على العرض المقدم لي من وست بروميتش ألبيون. لقد كنت أريد وظيفة أخرى، وكنت أريد أن تكون هذه الوظيفة في الدوري الإنجليزي الممتاز. ربما كان من الممكن أن أفكر في قبول عرض من أحد أندية دوري الدرجة الأولى، لكن هذا هو العرض الذي حصلت عليه والذي كنت سعيداً به».
ويضيف: «تشعر زوجتي بالانزعاج لأنني أتولى المناصب الجديدة قبل فترة أعياد الميلاد، لكنها تعرف طبيعتي الشخصية، فعلى الأقل كنت قادراً على مناقشة الأمر معها. عندما وافقت على تولي قيادة بلاكبيرن قبل 12 عاماً، أعطيتهم إجابة شبه فورية وأعلن النادي عن ذلك حتى قبل أن أصل إلى المنزل».
وكان بلاكبيرن قبل 12 عاماً أحد الأندية الموجودة بشكل دائم في الدوري الإنجليزي الممتاز، وإن كان يواجه خطر الهبوط عندما تولى ألاردايس قيادة الفريق خلفاً لبول إنس. ولم يتمكن بلاكبيرن أبداً من الاستفادة من النجاح الكبير الذي حققه عندما فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 1994 - 1995، لكن كان الفريق موجوداً بشكل دائم في الدوري الإنجليزي الممتاز، باستثناء موسم وحيد، منذ صعودهم للمسابقة في عام 1992 بدعم من أموال جاك ووكر.
أما وست بروميتش ألبيون فقد صعد وهبط أربع مرات في العقدين الماضيين، وظل في الدوري الإنجليزي الممتاز لمدة موسم واحد مرتين، كما غير 20 مديراً فنياً خلال عصر الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد على مدار 28 عاماً.
ويعرف ألاردايس جيداً مع ينتظره في هذه المهمة الصعبة. أما وست بروميتش ألبيون فيعرف أن هذه هي أفضل فرصة ممكنة للبقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، على الرغم من أن مستوى الفريق في الوقت الحالي يناسب بطولة مثل دوري الدرجة الأولى بشكل أكبر.
لقد قدم لاعبو وست بروميتش ألبيون مستويات جديرة بالاحترام أمام مانشستر سيتي ونجحوا في الحصول على نقطة ثمينة من فريق المدرب جوسيب غوارديولا ولاعبيه النجوم، لكن مسؤولي النادي شعروا بأن ذلك لن يكون كافياً لضمان البقاء، وبالتالي قرروا إقالة سلافين بيليتش من منصبه. وكان النادي قد رأى بالفعل - قبل مباراة مانشستر سيتي على ملعب الاتحاد - أن ألاردايس هو الخيار المناسب لقيادة الفريق، وكان مسؤولو النادي يشعرون بالقلق من أنه إذا لم يتحركوا بسرعة للتعاقد مع المدير الفني المخضرم فإن أندية أخرى مهددة بالهبوط قد تتعاقد معه. ومع تولي ألاردايس قيادة الفريق سقط الفريق في مباراة الديربي المهمة أمام أستون فيلا، وتكرر الأمر أمام ليدز، ولم تفلح النقطة التي اقتنصها بالتعادل مع ليفربول وعاد ليسقط بهزيمة ثقيلة برباعية أمام آرسنال. ولا تقتصر مهمة ألاردايس على مساعدة فريق يضم عدداً كبيراً من اللاعبين أصحاب الخبرات المحدودة على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز فحسب، بل يتعين عليه أن يستميل قلوب جماهير النادي أيضاً، ويسكت كثيراً من منتقديه ويبرر ثقة مجلس إدارة وست بروميتش ألبيون فيه وفي قدرته على قيادة النادي لبر الأمان.
ويعتقد ألاردايس أن فترة انتقالات شهر يناير (كانون الثاني) الحالي ستكون الأصعب خلال مسيرته، إذ يتعين عليه التعامل مع توابع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) وجائحة «كوفيد - 19»، وسط معاناة فريقه الذي بحاجة ماسة للتدعيم. وتنص القواعد الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ بدءاً من أول أيام 2021 على أن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز لن يسمح لها بضم لاعبين من دول الاتحاد الأوروبي دون تصريح عمل، بينما لا يمكن التعاقد مع لاعبين أجانب تقل أعمارهم عن 18 عاماً. وقال ألاردايس، الذي يقبع فريقه في المركز قبل الأخير بثماني نقاط من 17 مباراة، إن الاتفاق على ثلاث صفقات محتملة انهار نتيجة للقواعد الجديدة. وأوضح: «وجدت ثلاثة لاعبين بالفعل يمكنهم الانضمام إلينا، لكن هذا للأسف لم يعد مسموحاً به». ويعتمد معيار التعاقد مع اللاعبين على نظام للنقاط يتضمن عدد المشاركات الدولية على مستوى المنتخب الأول ومراحل الشباب وعدد المباريات مع الأندية وجودة النادي البائع ومركزه في الدوري وجودة المسابقة نفسها. وتابع ألاردايس: «بسبب القواعد الجديدة، لم يتمكن اللاعبون من الحضور إلى هنا، ولكن في وقت سابق كان يمكنهم الانضمام، والآن يجب أن أنظر في الأمر وأفكر فيمن يمكنه التأهل، هذا يجعل الحياة أصعب... ليس بالقدر نفسه مثل الوباء، ولكن التغيير في القواعد بسبب بريكست وسنحاول قدر المستطاع العثور على لاعب وسط الوباء وستكون أصعب فترة انتقالات أعاصرها». وواصل: «هذا لا يقلل من تقدير اللاعبين الحاليين لأنهم يعملون بأقصى طاقة ممكنة لكن يجب أن أجد حلولاً أفضل لرفع كفاءة التشكيلة وأي لاعب ينضم لنا يجب أن يكون أفضل من المتاح لدينا، وأن يتأقلم بأقصى سرعة».
وأشار ألاردايس إلى أنه لا يمكنه أن يضمن عدم هبوط النادي، وقال: «لا توجد ضمانات في كرة القدم. لكن كل ما يمكنني قوله هو أنني فخور بأنني لم أهبط أبداً من الدوري الإنجليزي الممتاز، وهي الصفة التي لا أريد أن أخسرها. إن الهبوط، في حال حدوثه، سيقتلني، وسأكون مستاء بشكل كبير».



مصريون «يَشمتون» في مدرب سويسرا بعد تغيير موقفه من التحكيم

مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
TT

مصريون «يَشمتون» في مدرب سويسرا بعد تغيير موقفه من التحكيم

مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)

تفاعل كثير من المصريين مع تصريحات مدرب منتخب سويسرا لكرة القدم مراد ياكين، التي اشتكى خلالها من تعرضه لظلم تحكيمي أمام منتخب الأرجنتين في مباراة ربع النهائي بمونديال كأس العالم الحالي.

وعبّر كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» المصريين عن «شماتتهم» في ياكين، لا سيما بعد تصريحاته قبيل لقاء الأرجنتين، التي شدد خلالها على «ثقته في عدالة التحكيم، ورفضه تحميل الحكام مسؤولية هزائم المنتخبات المختلفة»، خصوصاً بعد إثارة جدل واسع حول الحالات التحكيمية بمباراة مصر والأرجنتين في دور ثمن النهائي التي انتهت بهزيمة مصر بثلاثة أهداف مقابل هدفين، لكن موقفه من التحكيم في المونديال تغير إثر هزيمة فريقه من الأرجنتين بثلاثة أهداف مقابل هدف، حيث حمّل حكم المباراة المسؤولية عن الهزيمة.

وقال ياكين خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة إن «فريقه لم يلعب فقط أمام منتخب الأرجنتين، بل أيضاً أمام نحو 70 ألف مشجع أرجنتيني، إضافة إلى حكم المباراة وتقنية الفيديو»، في إشارة إلى الحالة الخاصة بطرد مهاجم فريقه بريل إمبولو.

لقطة من مباراة سويسرا والأرجنتين في ربع نهائي كأس العالم (رويترز)

ويفسر الناقد الرياضي المصري محمد البرمي تصريحات ياكين الأخيرة بقوله إن «مدرب سويسرا أراد عدم استفزاز التحكيم حتى تمر الأمور بهدوء ولا يثير حفيظة طاقمه كما كان يأمل، ولكنه أصيب بخيبة أمل قوية بعد اللقطات المثيرة للجدل لحكم المباراة».

ويضيف البرمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر يعتمد في مثل هذه المواقف على تقدير المدرب للموقف، فهناك مدربون آخرون ينهجون نهجاً مخالفاً ويفضلون الضغط على الحكم في تصريحات شبه عدائية قبل بدء المباراة حتى لا يتعرضوا للظلم على يديه».

وكان ياكين قد سُئل خلال المؤتمر الخاص بمواجهة فريقه مع الأرجنتين عن الاتهامات التي يتعرض لها فريق «التانغو» من بعض المنتخبات والجماهير بأنه «استفاد من قرارات تحكيمية في البطولة، خصوصاً مباراته أمام مصر، فما كان منه إلا أن قلّل من أهمية تلك الاتهامات».

وقال ياكين في المؤتمر الصحافي: «أعتقد أن المباريات كانت عادلة للغاية، اليوم أصبح كل شيء قابلاً للمراجعة بواسطة تقنية الفيديو (VAR)، ولا أعتقد أن شيئاً غير طبيعي سيحدث».

وأضاف: «على كل فريق أن يثبت ما يستطيع فعله داخل الملعب، لا أن يكتفي بالكلام. يجب أن نبرهن في أرض الملعب على قدراتنا».

ياكين انتقد التحكيم عقب انتهاء مباراة سويسرا والأرجنتين (أ.ف.ب)

كما أكد أنه «لا يخشى التحكيم، وأن تركيزه ينصب على مواجهة منتخب أرجنتيني قوي يمتلك أسلوب لعب واضحاً».

وبعد خسارة سويسرا بنتيجة 3 أهداف مقابل هدف واحد، وخروجها من البطولة، تغيرت لهجة ياكين بصورة ملحوظة لتصبح «غاضبة» على حد وصف «رويترز»، خصوصاً عقب طرد المهاجم بريل إمبولو بالإنذار الثاني بعد مراجعة تقنية الفيديو.

وقال المدرب في المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة: «هذه القاعدة غير مفهومة تماماً بالنسبة لي». وأضاف: «اليوم لم تنتصر كرة القدم، لقد عوقبنا بسبب خطأ تحكيمي».

وعدّ مصريون أن مراد ياكين «شرب من الكأس المريرة نفسها التي سبق أن سخر منها»، في إشارة إلى «الظلم التحكيمي»، كما تساءل البعض في شماتة عن سر التغير في موقف المدرب السويسري الذي كان يرى الحكام «ملائكة ترفرف بأجنحتها»، وفجأة أصبحت «كائنات شريرة»، على حد تعبيرات ساخرة.

لاعبون مصريون يحتجون على قرارات الحكم الفرنسي في مباراة الأرجنتين (أ.ب)

وفجرّت مباراة «الفراعنة» أمام منتخب «التانغو» حالة من الغضب بين جماهير الكرة المصرية، إثر خروج منتخبهم من دور الـ16 أمام الأرجنتين، حامل اللقب، في مباراة دراماتيكية استقبل فيها المنتخب المصري ثلاثة أهداف في الأنفاس الأخيرة من اللقاء بعد أن كان متقدماً بنتيجة 2 - 0.

وعدّ كثيرون أن «الحكم الفرنسي فرنسوا لوتيكسييه الذي أدار المباراة كان منحازاً لميسي ورفاقه على حساب نظرائهم من لاعبي مصر، ولم يلتزم بالعدالة التحكيمية عبر عدد من اللقطات المثيرة للجدل، أبرزها إلغاء هدف اللاعب مصطفى زيكو، وعدم احتساب ركلة جزاء لمحمد صلاح».

وعدّ البرمي شماتة المصريين في مدرب سويسرا «نوعاً من السجال المعتاد في عالم كرة القدم، الذي قد يستند إلى بعض المبررات نتيجة تصريحات مراد ياكين التي جاءت غير منصفة لمنتخب مصر الذي عانى من أخطاء تحكيمية واضحة على يد لوتيكسييه».


تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
TT

تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)

الباحث في الدقيقة الأخيرة عن مقعدٍ داخل ملعب «ميتلايف» نيو جيرسي لمتابعة المباراة النهائية من كأس العالم 2026، سوف يختبر على الأرجح إحدى كبرى صدمات حياته عندما يطّلع على أسعار التذاكر.

أما من يخطّط لحضور عرض ما بين الشوطين المباشر والذي يحييه كلٌ من مادونا وشاكيرا وفريق «BTS» وجاستن بيبر، فمن الأوفَر له على الأرجح أن يشتري تذاكر إلى حفلاتٍ للفنانين الأربعة خارج إطار المونديال، لأنّ أسعارها مجتمعةً لن تفوق حتماً تكلفة تذكرة واحدة إلى نهائي كأس العالم.

العتب على «التسعير الديناميكي»

جولة سريعة على مواقع البيع الإلكترونية كفيلةٌ بالتسبب في حالٍ من الذهول، حيث تتراوح أسعار تذاكر المباراة النهائية ما بين 7800 و40500 دولار للشخص الواحد. أما أبناء البلاد المتبارية فيحقّ لهم بحسوماتٍ على تذاكر الدخول إلى مواجهات منتخباتهم ضمن إطار كأس العالم.

أسعار بطاقات المباراة النهائية في كأس العالم 2026 (موقع stubhub)

في الظاهر، لا يتحمّل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مسؤولية بلوغ الأسعار أرقاماً قياسية، لكنه هو مَن تسبب في ذلك، وإن بشكلٍ غير مباشر.

كان «الفيفا» قد حدّد أسعار التذاكر الرسمية إلى نهائي كأس العالم بـ2030 دولاراً حداً أدنى، و6730 دولاراً حدّاً أقصى. إلّا أنه سرعان ما أعلن عن تطبيق نموذج التسعير الديناميكي، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار التذاكر مباشرةً إلى 33 ألف دولار عن الفئة الأولى على المواقع الإلكترونية المتنافسة في البيع. والتسعير الديناميكي أو المتغيّر هو استراتيجية تقوم على تبديل الأسعار تلقائياً؛ أي رفعها عند ارتفاع الطلب وخفضها عند انخفاضه.

ترمب متسلماً من إنفانتينو البطاقة الذهبية لحضور نهائي كأس العالم (أ.ف.ب)

أغلى مونديال في التاريخ

في نهائي مونديال قطر 2022، بلغ الحدّ الأقصى لثمن تذاكر المباراة النهائية 1600 دولار. هو رقمٌ لا يُقارن بالمبالغ الطائلة المتداولة حالياً.

تُصنّف النسخة الـ23 من كأس العالم، التي تستضيفها أميركا والمكسيك وكنَدا، الأغلى على الإطلاق في تاريخ الاستحقاق الكُروي الدولي. ولا يقتصر الأمر على تذاكر المباراة النهائية، إنما ينسحب على المباريات كافةً، وكذلك على تكاليف الإقامة في الفنادق والشقق المفروشة.

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت تحقيقاً لفتت فيه إلى أنّ الأسعار التي فرضها مونديال 2026، جعلت الاستمتاع بالبطولة محصوراً بأصحاب المداخيل المرتفعة، وحرمت متوسّطي الحال من فرصة المتابعة المباشرة للّعبة الأكثر شعبيةً.

كأس العالم 2026 هو الأغلى في التاريخ (رويترز)

واستطلعت «رويترز» آراء مَن غامروا بأموالهم من أجل اختبار لحظة تاريخية كهذه؛ فقال غريغ كونور، وهو صاحب ورشة لتصليح السيارات في أوكلاهوما، إنه أنفق 9600 دولار مقابل 4 تذاكر له ولأفراد عائلته من أجل حضور مباراة النرويج وفرنسا. وأشارت الوكالة العالمية إلى أنّ نظام التسعير الديناميكي الذي تبنّاه «الفيفا» هو الذي أدّى إلى ارتفاع الأسعار بشكلٍ غير مسبوق.

عرضُ ما بين الشوطين

ليست الأسعار الخيالية للبطاقات الاستثناء الوحيد في مونديال 2026؛ ففي خطوةٍ تعكس تقليداً أميركياً بحتاً، قرر «الفيفا» استحداث عرضٍ موسيقيّ ما بين شوطَي مباراة الختام. وعلى غرار ما يحصل في المواجهة النهائية لكرة القدم الأميركية «السوبر بول»، فسوف ينتقل العرض الختامي إلى منتصف المباراة.

ما إن يُطلق الحكَم صافرة نهاية الشوط الأول، حتى تدخل مادونا وشاكيرا ومعهما فريق «BTS» إلى أرض الملعب، ليقدّموا عرضاً موسيقياً راقصاً من إعداد مغنّي فريق «كولدبلاي» كريس مارتن. وفيما أكد «الفيفا» أنّ العرض سيتضمّن مفاجآت، إلى جانب مشاركة النجمتَين الأميركية والكولومبية والفريق الكوري الجنوبي والمغني النيجيري بورنا بوي، اتّضح قبل ساعات أنّ المغنّي الأميركي جاستن بيبر سينضمّ إلى زملائه الفنانين. وسبق أن أعلن مارتن عن مشاركة شخصيات من «عالم سمسم» ودُمى «The Muppets» في العرض العائد ريعُه لدعم «صندوق فيفا العالمي للتعليم» (FIFA Global Citizen Education Fund).

ووفق بيان صادر عن «الفيفا»، فإنّ الهدف من المباراة النهائية بما فيها الاستعراض المبهر، هو «جمع 100 مليون دولار من أجل حصول مزيدٍ من الأطفال حول العالم على التعليم الجيّد، وفرصة التدريب على كرة القدم». أما رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، فوعد بـ«لحظة تاريخية لكأس العالم وعرضٍ يليق بأكبر حدثٍ رياضيّ». إلّا أنّ ذلك كلّه لم يحل دون تصاعد أصواتٍ معترضة على عرض ما بين الشوطَين.

كأس العالم... بطولة رياضية أم تجاريّة؟

احتدمَ السجال على قاعدة أنّ استقطاع الشوطَين بعرضٍ موسيقيّ يجمع أبرز نجوم الغناء، ربما يؤخّر عودة اللاعبين إلى الشوط الثاني. ثمة مخاوف من أن يستغرق العرض أكثر من 15 دقيقة، وهي المدّة المتعارف عليها للاستراحة، ما قد يعرّض اللاعبين للإصابة إذا استمرّوا في التبريد لأكثر من ربع ساعة، كما أنّ ذلك يصرف انتباههم عن المباراة، وفق المشكّكين في جدوى العرض. إلا أنّ مارتن أكّد أنّ مدة العرض لن تتجاوز 11 دقيقة.

وقد ذهب بعض المعترضين إلى حدّ اتهام «الفيفا» بتحويل البطولة الرياضية إلى لحظةٍ تجارية تُدرّ الأموال. في المقابل، يرى الاتحاد أنّ عرض ما بين الشوطين وسيلة لجعل نهائي كأس العالم أكثر جذباً لجمهورٍ أوسع، تحديداً ممّن ليسوا مهتمّين عادةً بكرة القدم.

الفنانة الكولومبية شاكيرا في افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

شاكيرا نجمة عروض كأس العالم

وحدها من بين زملائها، تملك شاكيرا خبرةً موندياليّة عتيقة، فهي سبق أن أحيت 3 حفلات ختاميّة، وذلك في دَورات ألمانيا 2006، وجنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014. كما كان لها مرورٌ على عرض «سوبر بول» الشهير عام 2020، الذي تصدّرته في 2012 مادونا.

ووسط موجة الاعتراضات من الهواة والمحترفين على حدٍ سواء، لا يُتوقَع لعرض ما بين الشوطَين أن يتحوّل إلى محطةٍ ثابتة في كأس العالم، فيبقى محصوراً بمونديال أميركا، على أن تعود الأمور إلى سابق عهدها في الآتي من بطولات. مع العلم بأنّ العروض الترفيهية الخاصة بالنهائيات حديثة العهد، وهي انطلقت في مونديال فرنسا 1998. أما انضمام الفنانين العالميين إلى تلك العروض الختاميّة فبدأ على يد شاكيرا في 2006.


تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)

لم يقتصر الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر لكرة القدم في مدينة العلمين الجديدة على الحشود الجماهيرية والرسمية، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى ساحة واسعة للتفاعل والفخر بـ«الفراعنة»، عقب الأداء المشرف الذي قدمه المنتخب في كأس العالم، وتحقيقه إنجازاً تاريخياً ببلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، قبل أن يودع البطولة إثر خسارته أمام الأرجنتين، حاملة اللقب.

واستقبلت مدينة العلمين، صباح الجمعة، بعثة منتخب مصر، التي ضمت اللاعبين وأعضاء الجهازين الفني والإداري، إلى جانب مسؤولي الاتحاد المصري لكرة القدم المرافقين للبعثة، وسط استقبال جماهيري حاشد شارك فيه آلاف المواطنين الذين رفعوا أعلام مصر، في أجواء غلبت عليها البهجة والحماس، على وقع الأغاني الوطنية.

وشهدت منصات التواصل، وعلى رأسها «فيسبوك» و«إكس»، انتشار صور ومقاطع فيديو منذ لحظة وصول المنتخب إلى مطار العلمين، مروراً بركوب «الحافلة المكشوفة» لتحية الجماهير، وحتى الوصول إلى مقر الإقامة في مدينة العلمين.

كما شهدت المنصات موجة من الفخر والاعتزاز بالأداء المشرف الذي قدمه اللاعبون، عبر آلاف التغريدات والمنشورات التي جاءت متفاعلة مع عدد من «الهاشتاغات» التي تصدّرت «الترند»، وأبرزها «#المصريون_مروا_من_هنا»، «#الشعب_يحتفل_بالأبطال»، «#شكراً_منتخب_مصر»، «#الأتوبيس المكشوف»، «#_شرفتونا».

آلاف المصريين احتشدوا لتحية منتخب مصر العائد من أميركا (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعبّر قطاع واسع من المستخدمين عن أن مشاهد الجماهير التي احتشدت لتحية اللاعبين تعكس قوة الانتماء والتلاحم خلف المنتخب المصري، رغم خروجه من دور الـ16 في المونديال.

وأكد آخرون أن كرة القدم في مصر ليست مجرد رياضة، «بل جزء من الهوية الوطنية والمزاج الشعبي»، مشيرين إلى أن هذا التكريم الشعبي يجب أن يكون نقطة انطلاق جديدة لمشروع تطوير الكرة المصرية.

كما حظيت تغريدة قائد المنتخب، محمد صلاح، بتفاعل واسع، بعدما وجّه رسالة إلى الجماهير المصرية، أكد خلالها عزمه مواصلة العمل من أجل إعادة المنتخب إلى المكانة التي تليق به على الساحة الدولية.

ونشر صلاح رسالته عبر حساباته الرسمية، عقب الوصول إلى أرض مصر، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل الجاد لاستعادة ثقة الجماهير وتحقيق طموحات الكرة المصرية.

وقال صلاح: «أنا عارف إنكم لسه زعلانين، بس وعد مني إني هعمل كل اللي في قدرتي عشان أضمن إن دي تكون بداية جديدة للكرة المصرية على الساحة الدولية. التأهل لكأس العالم مش هيكون كفاية، والمشاركة كمان مش كفاية. الفريق ده يستاهل ثقتكم».

وامتد التفاعل «السوشيالي» إلى صور المدير الفني حسام حسن، الذي ظهر أعلى الحافلة متشحاً بعلم فلسطين؛ حيث ثمّن الرواد مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية.

كما قام بعض المستخدمين بتداول الاهتمام الواسع من شبكات الأخبار ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام الدولية والعربية بمشهد الاستقبال الجماهيري لبعثة المنتخب المصري.

في المقابل، عبّر جانب آخر من الرواد بأنهم كانوا يفضلون أن يكون الاستقبال في العاصمة القاهرة، وسط حشود مُضاعفة من الجماهير.

وعدّ الناقد الرياضي، عمرو الصاوي، التفاعل «السوشيالي» الواسع، بالتزامن مع الاستقبال الاستثنائي للمنتخب المصري، تصرفاً طبيعياً وعفوياً من جانب الجماهير التي تابعت كأس العالم وأداء منتخبها بكل شغف، بدءاً من تغيير مواعيد النوم لمشاهدة المباريات فجراً إلى فتح المقاهي في السادسة صباحاً لمتابعة المباريات.

قائد «الفراعنة» محمد صلاح يُحيي الحشود بمحيط مطار العلمين الدولي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وقال «الصاوي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التفاعل الواسع يفسر المزاج الشعبي المرتبط بكرة القدم، فهي اللعبة الشعبية الأولى في مصر، ويأتي التعامل معها بقوة تأثيرها نفسه في المشجعين، فالكرة يرى فيها المشجع العادي متنفساً للنجاح والتفوق، خصوصاً إن كان التشجيع لقميص منتخب بلاده، وهو ما رأيناه في الاستقبال الرسمي والشعبي للاعبين، والفخر بما قدموه من أداء عكس قدرة الشخصية المصرية على التعامل بندية في المحافل العالمية».

بدوره، قال الناقد أحمد جمعة الطويل، إن «حالة الاحتفاء الكبير بالمنتخب المصري في العلمين وكذلك التفاعل على منصات التواصل، يعكسان نضجاً جماهيرياً كبيراً لدى المشجعين المصريين، الذين احتفوا بالأداء والروح، وبالحالة التي صنعها المدير الفني حسام حسن داخل صفوف الفريق».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد الاحتفالي والتفاعل معه أمر طبيعي، لأن النتائج كانت على عكس المتوقع، كما أن الخروج من دور الـ16 كان أمام حامل اللقب، الأرجنتين، مع وجود انحياز تحكيمي، فمن الطبيعي أن يشعر الجمهور بالفخر بالإنجاز، حتى لو كان يعاني مرارة الخسارة».