عون يتجنب إحراج «حزب الله» لتعويم باسيل رئاسياً

الرئيس اللبناني ميشال عون يأمل في معالجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة مع حلول العام الجديد (رويترز)
الرئيس اللبناني ميشال عون يأمل في معالجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة مع حلول العام الجديد (رويترز)
TT

عون يتجنب إحراج «حزب الله» لتعويم باسيل رئاسياً

الرئيس اللبناني ميشال عون يأمل في معالجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة مع حلول العام الجديد (رويترز)
الرئيس اللبناني ميشال عون يأمل في معالجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة مع حلول العام الجديد (رويترز)

لم تفاجأ القوى الرئيسة في المعارضة على اختلاف انتماءاتها السياسية بما حملته تغريدة رئيس الجمهورية ميشال عون، في رده على قول قائد سلاح الجو في «الحرس الثوري» الإيراني بأن القوة الصاروخية في لبنان وغزة هي في الخط الأمامي في مواجهة إسرائيل، وتعزو السبب إلى أنها بقيت في العموميات، وتحت سقف رفع العتب، وإلا لماذا أغفل الرد عليه مباشرة، وبالاسم، وببيان غير مقتضب، بدلاً من أن يستبدله بآخر باسم رئاسة الجمهورية من خلال مكتبه الإعلامي؟
وتؤكد مصادر المعارضة لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس عون حرص في تغريدته على عدم المساس بتحالفه مع «حزب الله»، لأنه لم يعد له حليف سواه، وتقول بأنه لا يمكن تسويق تغريدته محلياً وعربياً ودولياً، والتعامل معها على أنها بمثابة احتجاج على تدخل إيران في الشأن الداخلي في لبنان.
وتسأل: هل يشفي عون في تغريدته غليل اللبنانيين الذين لم يرق لهم إصرار إيران على إقحام بلدهم في صراعات المحاور في المنطقة، وتقول: من هي الجهة غير المعلومة التي توجه إليها بقوله إن لا شريك للبنانيين في حفظ استقلال وطنهم وسيادته على حدوده وأرضه وحرية قراره؟ وتؤكد بأن المعارضة لا تطلب منه الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران على خلفية ما تناقلته وسائل الإعلام على لسان زاده، بمقدار ما أن المطلوب منه تسجيل موقف، وإلا كان في غنى عن حصر رده في تغريدة لن تقدم أو تؤخر في إقناع السواد الأعظم من اللبنانيين.
كما تسأل: لماذا غيب عون في تغريدته عن أن لا شراكة في حفظ استقرار لبنان ذكر دور القوى الأمنية، على رأسها الجيش في هذا المجال، وهل كان مضطراً لعدم استحضار مشروع الدولة، تحديداً في الجنوب، حيث إن «يونيفيل» تؤازر الوحدات العسكرية المنتشرة على امتداد مساحته لتطبيق القرار الدولي 1701، باعتبار أن وجود القوات الدولية فيه هو أكبر شاهد من المرجعية الأممية المتمثلة بالأمم المتحدة على حفظ استقراره وحماية سيادته في وجه الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.
وتلفت هذه المصادر إلى أن تغريدة عون تبقى في إطار مراعاة «حزب الله»، وعدم التفريط بما لديه من الاحتياط لإعادة تعويم وريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، وصولاً إلى تأهيله ليبقى في عداد المتسابقين إلى رئاسة الجمهورية، وإن كان الأخير يلمح باستمرار إلى عزمه مراجعة ورقة التفاهم التي أبرمها حسن نصر الله مع العماد عون في فبراير (شباط) 2006 قبل انتخابه رئيساً للجمهورية.
وتؤكد أن باسيل يلوح بعزمه على مراجعة ورقة التفاهم لاستيعاب «شطحات» النائب في كتلته النيابية زياد أسود، ومعه عدد من الناشطين في انتقاداتهم لبعض مواقف الحزب في محاولة لاستيعابها لدرء الأخطار التي تهدد تحالفهما، وتقول بأن عون ووريثه السياسي ينظران إلى تشكيل الحكومة الجديدة من زاوية أن تأليفها يتصل مباشرة بمعركة رئاسة الجمهورية، هذا في حال أن الوضع المتأزم لم يتدحرج وصولاً إلى تهديد الكيان اللبناني الذي تنتفي معه المؤسسات الدستورية من الوجود.
وترى أن المشكلة التي تؤخر ولادة الحكومة تتجاوز توزيع الحقائب وعدد الوزراء إلى الإمساك بأوراق الضغط لتعويم باسيل رئاسياً، وتقول إن الرئيس المكلف سعد الحريري ليس بوارد التسليم بشروط عون بالنيابة عن وريثه السياسي، وبالتالي فإن العراقيل تختفي من الوجود إذا ما قرر التسليم بها.
وتعتقد المصادر أن التيار السياسي المحسوب على رئيس الجمهورية، وبدعم منه، ليس في وارد التخلي عن تحالفه مع «حزب الله»، نظراً لحاجته الماسة إليه في معركة رئاسة الجمهورية، خصوصاً بعد أن شكل رأس حربة كان وراء تسهيل وصول عون إلى سدة الرئاسة الأولى بعد أن عطل وإياه الجلسات المخصصة لانتخاب الرئيس لأكثر من عامين ونصف العام، ولم يفرج عنها إلا بعد أن أيقن أن انتخابه أصبح مضموناً.
وتؤكد أن عون يحرص على عدم إقلاق «حزب الله»، أو التسبب بإحراجه إقليمياً ودولياً، في مقابل حرص الأخير على مراعاته إلى أقصى الحدود في الداخل، وهذا ما برز جلياً من خلال تعاطيه في أمور تتصل مباشرة بالحزب، وبسلاحه، وأولها مبادرته إلى ترحيل البحث في الاستراتيجية الدفاعية للبنان، رغم أنه كان تعهد في خطاب القسم الذي ألقاه أمام البرلمان فور انتخابه رئيساً بدعوة الأطراف إلى طاولة الحوار للبحث في الاستراتيجية كبند أول على جدول أعماله.
وتسأل هذه المصادر لماذا تخلف عون عن تعهده بحسم الموقف من الاستراتيجية الدفاعية بالتزامن مع مبادرة من هم في فريقه السياسي إلى تبرير ترحيل البحث فيها، بذريعة أن بحثها يجب أن يأتي فور زوال الأطماع والمخاطر الإسرائيلية التي تهدد لبنان.
كما أن فريقه السياسي كان أول من أخذ على عاتقه الدفاع عن «سلاح المقاومة»، بذريعة أن هناك حاجة للمقاومة، لأن الجيش وحده لا يستطيع التصدي للاعتداءات الإسرائيلية، وهذا ما تبناه عون شخصياً بقوله وهو يستعد لزيارة القاهرة استكمالاً لجولته العربية التي بدأها في المملكة العربية السعودية بكلام مماثل ما تسبب له بإشكالات محلية سرعان ما تمددت إلى عدد من الدول العربية.
ناهيك أن لبنان يراعي سوريا و«حزب الله» في الوقت نفسه بعدم طرح مسألة ترسيم الحدود بين البلدين على بساط البحث، بعد أن قالت دمشق كلمتها بأنه لم يحن طرحها في هذه الظروف.
لذلك، فإن مواقف عون التي تمس مباشرة بمصالح حليفه «حزب الله» ليست خاضعة للتبديل والانقلاب عليها، خصوصاً وهو يستعد - كما تقول المصادر - لتعويم باسيل رئاسياً، وبالتالي فإن علاقته به محكومة بمعادلة تقوم على إرضائه محلياً وخارجياً بتوفير الغطاء السياسي لسلاحه في مقابل إطلاق يده في الشأن الداخلي، وإن كان يضطر، كما هو حاصل الآن، للتدخل لإعادة ترميم علاقة عون بحليفه الآخر رئيس المجلس النيابي نبيه بري.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.