ريلكه... الشعر وكابوس الطفولة

نشأ في عائلة كثرت فيها الخلافات

ريلكه
ريلكه
TT

ريلكه... الشعر وكابوس الطفولة

ريلكه
ريلكه

بما أن حياتي كلها كوابيس (حتى قبل كورونا!) فإني مولع بالكتاب الذين عاشوا حياة كابوسية خصوصاً في طفولتهم الأولى من أمثال كافكا، وبودلير، ودوستيوفسكي، وريلكه، إلخ... ولكن دعونا من الكوابيس الآن ولنتحدث عن أشياء أخرى. كنت أتمنى لو أعرف ما هو رأي ريلكه بموضوع العمل مثلاً هو الذي لم يشتغل في حياته كلها يوماً واحداً اللهم إلا إذا اعتبرنا أن التسكع في شوارع ميونيخ أو التنزه في أحضان الطبيعة مع غادة حسناء عملاً شاقاً مرهقاً.
لكن من هو ريلكه هذا؟ هل تعلمون أنه كتب عشرين ألف رسالة إلى امرأة واحدة وهي ليست زوجته على فرض أنه كانت له زوجة. في تلك الأيام لم يكن يوجد إنترنت ولا إيميلات تذهب بسرعة البرق إلى أصحابها. كان الناس يكتبون رسائلهم بخط اليد ويستمتعون بذلك كل الاستمتاع وبخاصة إذا كانت الرسالة موجهة إلى امرأة.
ولد رينيه ماريا ريلكه في مدينة براغ عام 1875 في عائلة كثيرة الخلافات والصراخات، عائلة متمزقة تعاني من مشكلات عديدة. وكثيراً ما كانت تنفجر الخلافات الصاخبة العنيفة بين أمه وأبيه فترعب الطفل الصغير الوديع ريلكه.
وقد ترك ذلك على نفسيته الغضة آثاراً لا تمحى. ويمكن القول إن كابوس الطفولة المرعبة لم يفارقه حتى مات. ظل يطارده، يلاحقه، يقض مضجعه. «لا أحد ينجو من طفولته»، كما يقول علم النفس. طيلة حياته وهو يناضل ضد هذا الكابوس الرهيب. على أي حال منذ البداية لم يكن ريلكه متأقلماً مع الحياة. وسيظل كذلك حتى النهاية. وقد انعكس ذلك على شعره ونثره لاحقاً. ومعلوم أن نفسيته كانت مليئة بالقلق الهائل والرعب الداخلي غير المفهوم. وربما كان ذلك هو الوقود الاحتراقي الذي يغذي شعره باستمرار. فلو أنه تخلص من القلق الوجودي هل كان سيستمر في كتابة الشعر يا ترى.
وبسبب مشكلاته أو عقده النفسية فإن ريلكه عاش حياة معزولة ومليئة بالوحدة والتأمل والاستبطان الداخلي. كان يعشق الوحدة إلى أقصى الحدود. كان يعبدها عبادة. ومن هذه الناحية فهو يشبه الفيلسوف الدنماركي كيركيغارد، أو الفيلسوف الألماني نيتشه، أو الشاعر الكبير هولدرلين. كلهم مجانين بشكل أو بآخر. كلهم كانوا غير متصالحين مع العصر وبالأخص مع أنفسهم. كلهم كانوا مازوشيين يجلدون أنفسهم يومياً مليون مرة.
ما هو أهم لقاء في حياة ريلكه؟ لقد حصل في برلين، وفي عام 1897 بالضبط. عندئذ التقى شاعرنا لأول مرة بالأديبة الحسناء التي دوخت العقول سابقاً: لو أندريا سالومي. ومعلوم أنها كانت قد التقت بنيتشه قبل ذلك التاريخ بعشر سنوات فأحبها وكاد أن ينتحر من أجلها لأنها رفضته. ولكن هناك شخص آخر انتحر بالفعل هو صديق نيتشه الفيلسوف بول ري. فقد رمى بنفسه من أعالي جبال سويسرا. وربما هناك آخرون انتحروا أيضاً من أجلها ولكن لم يحتفظ التاريخ بأسمائهم.
وسوف يظل يتذكرها ويراسلها حتى نهاية حياته وذلك حتى بعد أن كانت علاقتهما العاطفية قد انتهت كلياً منذ سنوات طويلة. فقد كانت نجيته والوصية عليه من الناحية النفسية والحياتية. وكان يستشيرها في كل شيء تقريباً. وقد سافر معها إلى إيطاليا وروسيا في رحلات غرامية وإنسانية. وفي روسيا زارا تولستوي الذي استقبلهما بشكل سيئ لأسباب عديدة منها أنه كان على خلاف عنيف مع زوجته، وربما مع نفسه. هو الآخر أيضاً كان مجنوناً كبيراً.
ويقال إن ريلكه كتب إلى لو أندريا سالومي نحو العشرين ألف رسالة! شيء مخيف، شيء لا يكاد يصدقه العقل... وهي الوحيدة التي كان يكتب إليها بكل صراحة ودون أي لف أو دوران. كانت ملاذه الكبير الذي يخفف من وجعه الغامض أو قلقه القاتل.
في ديوانه الذي يتخذ العنوان التالي: كتاب الفقر والموت، يكتب ريلكه هذه الأبيات:
يا رب، أعط لكل واحد موته الخاص،
موتاً يكون ناتجاً فعلاً عن حياته،
حيث يجد الحب، والمعنى، والعذاب.
نحن لسنا إلا القشرة، إلا الورقة
أما الثمرة التي في مركز كل شيء
فهي الموت الكبير الذي يحمله كلٌ منا في داخله
ألا نستحق على الأقل موتاً يشبهنا إذا كنا لا نستحق الحياة؟ وهل نولد إلا لكي نموت في نهاية المطاف؟ أليس الموت هو الثمرة، هو الحقيقة الجوهرية، الحقيقة الوحيدة؟ فلماذا نكرهه إذا كنا سائرين حتماً نحوه لكي نعانقه يوماً ما؟ لماذا لا نحتفل به ونعتبره صديقاً قديماً التقيناه أخيراً؟ ولكننا سنلومه إذا متنا بطريقة لا تشبهنا، لا تليق بنا. هذا هو الشيء الوحيد الذي يحق لنا أن نلومه عليه.
في عام 1902 سافر إلى باريس للقاء الفنان الشهير رودان من أجل أن يكتب أطروحة جامعية عنه. ولكنه لم يحب باريس للوهلة الأولى وشعر بالضيق والانزعاج فسافر إلى إيطاليا. وهناك جاءه الإلهام الشعري فكتب خلال أسبوع واحد الجزء الثالث من كتاب الساعات وهو: كتاب الفقر والموت. ومعلوم أنه عاش فقيراً مدقعاً طيلة حياته كلها. ليتهم منحوه جائزة نوبل على الأقل؟ هل تعلمون لمن منحوها لأول مرة عام 1901؟ لشاعر فرنسي يدعى: سولي برودوم. هل تعرفون من هو؟ أتحداكم إن كنتم قد سمعتم باسمه من قبل قط. لقد انتصر على تولستوي! وعندئذ شعر أدباء السويد بالحرج الشديد وأرسلوا للكاتب الروسي العظيم رسالة يعتذرون فيها عن هذه الغلطة الشنيعة التي لا تغتفر والتي ارتكبها عجائز لجنة نوبل الذين لا يفقهون في الأدب شيئاً. فرد عليهم تولستوي برسالة عبقرية يبتدئها على النحو التالي: «أيها الأصدقاء الأعزاء لقد سررت كثيراً لأن جائزة نوبل لم تُمنح لي. ماذا سأفعل بنوبل أنا؟ شو علاقتي بنوبل!». بهذا المعنى...
ثم واصل ريلكه بعدئذ حياة التشرد والتسكع في كل مكان. وهل هناك حياة أجمل منها؟ هل هناك حياة أخرى تليق بالشاعر غيرها؟ الشاعر خلق لكي يتسكع في هذا العالم. إنه شخص هائم على وجهه دون أي وجهة محددة ودون أي هدف. ولا يعرف لماذا هو سائر؟ ولا إلى أين؟ ولا يريد أن يصل أصلاً. ولكنه كان دائماً يعود إلى باريس وهناك ألف كتابه النثري الشهير: دفاتر مالت لوريدز بريج: أي مذكرات شاب يشبهه جداً. وقد انتهى منه عام 1910 بعد أن شغله مدة عشر سنوات تقريباً.
وبعد أن انتهى من هذا الكتاب الذي اعتصره اعتصاراً واستنزفه استنزافاً دخل ريلكه في حالة من الانهيار العصبي الخطير. وفكر عندئذ في عرض نفسه على أحد المحللين النفسانيين لمعرفة سبب قلقه الداخلي والكوابيس التي تلاحقه. ولكنه تراجع في آخر لحظة بتأثير من «الدهقانة» لو أندريا سالومي التي قالت له ما معناه: إياك ثم إياك أن تفعل ذلك. سوف تخسر عبقريتك الشعرية إذا ما حُلت عقدتك النفسية. إنها كنزك الوحيد.
وأخيراً في عام 1925 جرحته وردة حمراء عندما كان يقطف باقة من الأزهار لكي يقدمها كهدية لإحدى السيدات البورغوازيات أو الأرستقراطيات. شاعر تجرحه وردة: شيء حلو. ووردة مهداة إلى امرأة أو قل وردة مهداة إلى وردة. شيء أحلى. واكتشف الأطباء عندئذ أنه مصاب بسرطان الدم وقد أدى إلى موته نهاية عام 1926 عن عمر يناهز الخمسين.
ومعلوم أنه كان مهووساً بالورود الحمراء التي يتكرر ذكرها كثيراً في شعره. وهكذا قتلته الوردة التي أحبها أكثر من غيرها في الوجود. لماذا نعشق الورود الحمراء؟
في قصيدة بعنوان: «يوم من أيام الخريف»، يكتب ريلكه:
يا ربّ، الأجل اقترب، الصيف كان عظيماً
ظلك، ضعه على الساعات
وعلى السهوب سرِّحْ الرياح...
أصدرْ أمراً للثمار الأخيرة لكي تصبح ناضجة
أمهلها يومين آخرين لكي تصبح رصينة أكثر
عجل في اكتمالها، واضغط على عصيرها
في دنان الخمر الثقال
من ليس له بيت، لن يبني بعد اليوم بيتاً
من كان وحيداً، سيبقى وحيداً طيلة حياته،
يقرأ رسائله ويطيل سهراته،
وكالضائع الغريب سوف يتمشى هنا، أو هناك
في الممرات حيث تتساقط أوراق الخريف
وتذروها الرياح...



نتائج مُفاجئة لدراسة جديدة: الحيوانات الأليفة لا تُحسِّن الصحة النفسية

اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)
اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)
TT

نتائج مُفاجئة لدراسة جديدة: الحيوانات الأليفة لا تُحسِّن الصحة النفسية

اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)
اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)

يقول العديد من مُلّاك الحيوانات الأليفة إن حيواناتهم مصدر سعادة كبير لهم، وأنها تُخفف عنهم الشعور بالوحدة وتُحسِّن من صحتهم النفسية بشكل عام.

وقد أظهرت العديد من الدراسات النفسية فوائد اقتناء حيوان أليف للصحة البدنية والنفسية. ومع ذلك، قد يواجه مُلَّاك الحيوانات الأليفة مواقف صعبة للغاية تُؤثر سلباً على صحتهم النفسية.

على سبيل المثال، قد يكون الأمر مُحبِطاً للغاية إذا كان الكلب سيئ التدريب وعدوانياً ويعض صاحبه أو غيره. كذلك، إذا مرض الحيوان الأليف، فقد تتدهور الحالة النفسية لصاحبه بسبب القلق الشديد، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

أيضاً، قد تُؤدي تكاليف العلاج البيطري الباهظة إلى مشكلات نفسية لبعض مُلَّاك الحيوانات الأليفة. لذا، فإن العلاقة بين اقتناء حيوان أليف والصحة النفسية ليست بالبساطة التي تبدو عليها للوهلة الأولى. لذلك، هناك حاجة إلى دراسات نفسية أعمق لاستكشاف هذه العلاقة بشكل أكثر تفصيلاً.

دراسة جديدة

وبحثت دراسة جديدة نُشرت خلال العام الحالي تأثير اقتناء حيوان أليف على الصحة والرفاهية من منظور جديد. وفي الدراسة التي حملت عنوان «الأثر السببي لاقتناء الحيوانات الأليفة على الصحة والرفاهية»، قام فريق بحثي بقيادة العالم ماكسيم أنانييف من جامعة ملبورن في أستراليا بتحليل بيانات بحثت في الآثار النفسية لاقتناء الحيوانات الأليفة.

وجُمعت بيانات الدراسة على مدى سنوات عديدة. وقام العلماء بتحليل بيانات 495 من مُلَّاك الحيوانات الأليفة، والذين يمتلكون أي نوع من الحيوانات الأليفة، مثل القطط والكلاب والخيول والطيور والأسماك. وقد قام جميع مُلَّاك الحيوانات الأليفة بملء استبيانات حول الرضا عن الحياة، والشعور بالوحدة، والصحة النفسية، والصحة العامة.

نتائج مفاجئة

وفي نتائج مثيرة للدهشة، اتضح أن امتلاك حيوان أليف لم يُظهر أي آثار إيجابية أو سلبية على الرضا عن الحياة، أو الشعور بالوحدة، أو الصحة النفسية، أو الصحة العامة.

وهذا لا يعني أن بعض الأشخاص سيشهدون تحسناً كبيراً في رفاهيتهم بفضل امتلاك حيوان أليف. إنما يُظهر أنه على مستوى مئات الأشخاص، تتوازن الآثار الإيجابية والسلبية لامتلاك حيوان أليف.

فبينما يستفيد البعض بشكل كبير من حيواناتهم الأليفة، يعاني آخرون من تدهور في صحتهم النفسية بسبب مشكلات تتعلق بها.

ووفق «سيكولوجي توداي»، فبالرغم من أن نتائج هذه الدراسة تتعارض مع دراسات سابقة، فإن حجم العينة الكبير وتصميمها عالي الجودة يضمنان متانة النتائج.


بعد 44 عاماً... سيجارة تقود إلى كشف قاتل مراهقة في كاليفورنيا

سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
TT

بعد 44 عاماً... سيجارة تقود إلى كشف قاتل مراهقة في كاليفورنيا

سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)

بعد مرور أكثر من 4 عقود على مقتل مراهقة في كاليفورنيا، ساعد تحليل الحمض النووي الموجود على سيجارة السلطات في القبض على مرتكب الجريمة.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد شوهدت سارة غير، التي كانت تبلغ من العمر 13 عاماً، آخر مرة وهي تغادر منزل صديقتها في مدينة كلوفرديل بولاية كاليفورنيا مساء يوم 23 مايو (أيار) 1982.

وفي صباح اليوم التالي، عثر أحد رجال الإطفاء العائد من عمله على جثتها، وفقاً لبيان صحافي صادر عن مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما.

وبحسب السلطات، فقد سُحبت إلى زقاق إلى منطقة منعزلة قرب مبنى سكني، ثم خلف سياج، حيث تعرضت للاغتصاب والخنق.

وصُنِّف موتها جريمة قتل، ولكن نظراً لـ«محدودية علم الأدلة الجنائية في ذلك الوقت»، لم يتم تحديد أي مشتبه به، وظلت القضية دون حل لعقود، وفقاً لما ذكره المدعون.

وبعد مرور ما يقارب 44 عاماً على مقتل سارة، أدانت هيئة محلفين جيمس يونيك، البالغ من العمر 64 عاماً، بتهمة قتلها في 13 فبراير (شباط) الحالي. وكان من المفترض أن يكون ذلك اليوم عيد ميلاد الضحية السابع والخمسين، وفقاً لما صرح به مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما لشبكة «سي إن إن».

وساعد علم الأنساب الجيني، الذي يجمع بين أدلة الحمض النووي وعلم الأنساب التقليدي، في مطابقة الحمض النووي ليونيك، الموجود على عقب سيجارة، مع الحمض النووي الموجود على ملابس سارة، وفقاً لما ذكره المدعون.

وقالت المدعية العامة كارلا رودريغيز في بيان: «إن هذا الحكم بالإدانة دليل على تفاني كل من لم يتوقف عن البحث عن قاتل سارة. هذه أقدم قضية عُرضت على هيئة محلفين في مقاطعة سونوما. ورغم أن 44 عاماً مدة طويلة جداً، فقد تحققت العدالة أخيراً، لأحباء سارة ولمجتمعها على حد سواء».

بناء ملف الحمض النووي

ذكر المدعون أن انفراجه في القضية حدثت عام 2003، عندما تمكن المحققون من تطوير ملف الحمض النووي بناءً على عينة سائل منوي جُمعت من ملابس سارة الداخلية.

ومع ذلك، لم يتطابق الملف مع أي شخص كانت بيانات حمضه النووي متاحة للمقارنة في قواعد بيانات إنفاذ القانون آنذاك، وفقاً للبيان، مما أدى إلى توقف التحقيق مجدداً. وتتضمن هذه القواعد معلومات عن مجرمين معروفين.

وفي عام 2021، أعادت شرطة كلوفرديل فتح التحقيق في وفاة سارة. وأفادت الشرطة أنها كانت على تواصل مع شركة تحقيق خاصة في أواخر عام 2019، وتعاونت معها على أمل أن تتمكن الشركة من إعادة النظر في أدلة القضية باستخدام أحدث التقنيات في هذا المجال.

كما استعان التحقيق بمكتب «التحقيقات الفيدرالي» للمساعدة في تحديد تطابق محتمل مع ملف الحمض النووي لعام 2003.

وذكر المدعون أن «مكتب التحقيقات الفيدرالي، بفضل إمكانية وصوله إلى قواعد بيانات الأنساب العائلية، خلص إلى أن الحمض النووي الذي جُمع من ملابس سارة يعود إلى أحد أربعة أشقاء، من بينهم جيمس يونيك».

علم الأنساب الجيني يحل القضية

بعد أن حصر المحققون قائمة المشتبه بهم في الأخوة الأربعة، قام مكتب التحقيقات الفيدرالي بمراقبة المتهم وجمع سيجارة كان يدخنها، وفقاً لما ذكره المدعون.

وأكَّد تحليل الحمض النووي للسيجارة تطابق الحمض النووي لجيمس يونيك مع البصمة الوراثية لعام 2003، بالإضافة إلى عينات أخرى من الحمض النووي جُمعت من ملابس سارة يوم مقتلها.

وتمكن المحققون من حل القضية بفضل مجال علم الأنساب الجيني الناشئ، الذي يجمع بين تحليل الحمض النووي ودراسة شجرة العائلة.

ببساطة، يتم مقارنة عينة الحمض النووي المأخوذة من مسرح الجريمة بقواعد بيانات عامة تحتوي على ملفات جينية لملايين الأشخاص الذين شاركوا بياناتهم. وحتى لو لم يظهر تطابق مباشر مع الجاني، قد يظهر تطابق مع أحد أقاربه. بعد ذلك، يقوم المحققون بتتبع شجرة عائلة هذا القريب خطوة بخطوة حتى يصلوا في النهاية إلى الشخص المشتبه به.

وأُلقي القبض على يونيك في يوليو (تموز) 2024 داخل منزله في مدينة ويلووز بولاية كاليفورنيا. وخلال المحاكمة التي استمرت شهراً، أنكر في البداية معرفته بالضحية، قبل أن يغير روايته مدعياً أن العلاقة الجنسية التي حدثت بينهما كانت «برضا الطرفين»، وأن شخصاً آخر هو من قتلها لاحقاً.

إلا أن هيئة المحلفين رفضت أقواله، وأدانته بجريمة القتل.

ومن المقرر أن يُحكم على يونيك بالسجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط، على أن تصدر العقوبة رسمياً في 23 أبريل (نيسان) المقبل.


إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.